حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نقع

[ نقع ] نقع : نَقَعَ الْمَاءُ فِي الْمَسِيلِ وَنَحْوِهِ يَنْقَعُ نُقُوعًا وَاسْتَنْقَعَ : اجْتَمَعَ . وَاسْتَنْقَعَ الْمَاءُ فِي الْغَدِيرِ أَيِ اجْتَمَعَ وَثَبَتَ . وَيُقَالُ : اسْتَنْقَعَ الْمَاءُ : إِذَا اجْتَمَعَ فِي نِهْيٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعًا .

وَيُقَالُ : طَالَ إِنْقَاعُ الْمَاءِ وَاسْتِنْقَاعُهُ حَتَّى اصْفَرَّ . وَالْمَنْقَعُ بِالْفَتْحِ : الْمَوْضِعُ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَالْجَمْعُ مَنَاقِعُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيْ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي فِيهِ تُرِيدُ الْخُرُوجَ كَمَا يَسْتَنْقِعُ الْمَاءُ فِي قَرَارِهِ ، وَأَرَادَ بِالنَّفْسِ الرُّوحَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ : نَقَعْتُهُ : إِذَا قَتَلْتَهُ ، وَقِيلَ : إِذَا اسْتَنْقَعَتْ يَعْنِي إِذَا خَرَجَتْ ، قَالَ شَمِرٌ : وَلَا أَعْرِفُهَا ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

مُسْتَنْقِعَانِ عَلَى فُضُولِ الْمِشْفَرِ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : يَعْنِي نَابَيِ النَّاقَةِ أَنَّهُمَا مُسْتَنْقِعَانِ فِي اللُّغَامِ ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : مُصَوِّتَانِ .

وَالنَّقْعُ : مَحْبِسُ الْمَاءِ ، وَالنَّقْعُ : الْمَاءُ النَّاقِعُ أَيِ الْمُجْتَمِعُ . وَنَقْعُ الْبِئْرِ : الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَقَى . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ الْبِئْرِ وَلَا رَهْوُ الْمَاءِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَقْعِ مَاءٍ . يَعْنِي عِنْدَ الْحَدَثِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ . وَالنَّقِيعُ : الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ مُذَكَّرٌ وَالْجَمْعُ أَنْقِعَةٌ ، وَكُلُّ مُجْتَمَعِ مَاءٍ نَقْعٌ ، وَالْجَمْعُ نُقْعَانٌ .

وَالنَّقْعُ : الْقَاعُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَرْضُ الْحُرَّةُ الطِّينِ لَيْسَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَلَا انْهِبَاطٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ وَقَالَ : الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ نِقَاعٌ وَأَنْقُعٌ ، مِثْلُ بَحْرٍ وَبِحَارٍ وَأَبْحُرٍ ، وَقِيلَ النِّقَاعُ قِيعَانُ الْأَرْضِ ؛ وَأَنْشَدَ :

يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النِّقَاعَ كَأَنَّهُ عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشَاطِ كَعِيمُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : نَقْعُ الْبِئْرِ فَضْلُ مَائِهَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ مِنَ الْعَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي إِنَاءٍ أَوْ وِعَاءٍ ، قَالَ : وَفَسَّرَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلَإ مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَأَصْلُ هَذَا فِي الْبِئْرِ يَحْتَفِرُهَا الرَّجُلُ بِالْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ يَسْقِي بِهَا مَوَاشِيَهُ فَإِذَا سَقَاهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ الْفَاضِلَ عَنْ مَوَاشِيهِ مَوَاشِيَ غَيْرِهِ أَوْ شَارِبًا يَشْرَبُ بِشَفَتِهِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَاءِ نَقْعٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ الْعَطَشُ أَيْ يُرْوَى بِهِ . يُقَالُ : نَقَعَ بِالرِّيِّ وَبَضَعَ .

وَنَقَعَ السُّمُّ فِي أَنْيَابِ الْحَيَّةِ : اجْتَمَعَ ، وَأَنْقَعَتْهُ الْحَيَّةُ ؛ قَالَ :

أَبَعْدَ الَّذِي قَدْ لَجَّ تَتَّخِذِينَنِي وَقَدْ جَرَّعْتِنِي السُّمَّ مُنْقَعًا
وَقِيلَ : أَنْقَعَ السُّمَّ : عَتَّقَهُ . وَيُقَالُ : سُمٌّ نَاقِعٌ أَيْ بَالِغٌ قَاتِلٌ ، وَقَدْ نَقَعَهُ أَيْ قَتَلَهُ ، وَقِيلَ : ثَابِتٌ مُجْتَمِعٌ مِنْ نَقْعِ الْمَاءِ . وَيُقَالُ : سُمٌّ مَنْقُوعٌ وَنَقِيعٌ وَنَاقِعٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : فَبِتُّ كَأَنِّي سَاوَرَتْنِي ضَئِيلَةٌ مِنَ الرُّقْشِ فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : رَأَيْتُ الْبَلَايَا تَحْمِلُ الْمَنَايَا ، نَوَاضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ السُّمَّ النَّاقِعَ .

وَمَوْتٌ نَاقِعٌ أَيْ دَائِمٌ . وَدَمٌ نَاقِعٌ أَيْ طَرِيٌّ ، قَالَ قَسَّامُ بْنُ رَوَاحَةَ :

وَمَا زَالَ مِنْ قَتْلَى رِزَاحٍ بِعَالِجٍ دَمٌ نَاقِعٌ أَوْ جَاسِدٌ غَيْرُ مَاصِحِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : يُرِيدُ بِالنَّاقِعِ الطَّرِيَّ ، وَبِالْجَاسِدِ الْقَدِيمَ . وَسُمٌّ مُنْقَعٌ أَيْ مُرَبًّى ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
فِيهَا ذَرَارِيحٌ وَسَمٌّ مُنْقَعُ
يَعْنِي فِي كَأْسِ الْمَوْتِ .

وَاسْتَنْقَعَ فِي الْمَاءِ : ثَبَتَ فِيهِ يَبْتَرِدُ ، وَالْمَوْضِعُ مُسْتَنْقَعٌ وَكَانَ عَطَاءُ يَسْتَنْقِعُ فِي حِيَاضِ عَرَفَةَ أَيْ يَدْخُلُهَا وَيَتَبَرَّدُ بِمَائِهَا . وَاسْتُنْقِعَ الشَّيْءُ فِي الْمَاءِ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَالنَّقِيعُ وَالنَّقِيعَةُ : الْمَحْضُ مِنَ اللَّبَنِ يُبَرَّدُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي إِلَى أُمِّي وَيَكْفِينِي النَّقِيعُ
ج١٤ / ص٣٤٢وَهُوَ الْمُنْقَعُ أَيْضًا ، قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا :
قَانَى لَهُ فِي الصَّيْفِ ظِلٌّ بَارِدٌ وَنَصِيُّ نَاعِجَةٍ وَمَحْضٌ مُنْقَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ وَنَصِيُّ بَاعِجَةٍ ، بِالْبَاءِ ، قَالَ أَبُو هِشَامٍ : الْبَاعِجَةُ هِيَ الْوَعْسَاءُ ذَاتُ الرِّمْثِ وَالْحَمْضِ ، وَقِيلَ : هِيَ السَّهْلَةُ الْمُسْتَوِيَةُ تُنْبِتُ الرِّمْثَ وَالْبَقْلَ وَأَطَايِبَ الْعُشْبِ ، وَقِيلَ : هِيَ مُتَّسَعُ الْوَادِي ، وَقَانَى لَهُ أَيْ دَامَ لَهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصْلُهُ مِنْ أَنْقَعْتُ اللَّبَنَ ، فَهُوَ نَقِيعٌ ، وَلَا يُقَالُ مُنْقَعٌ ، وَلَا يَقُولُونَ نَقَعْتُهُ ، قَالَ : وَهَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَوَجَدْتُ لِلْمُؤَرِّجِ حُرُوفًا فِي الْإِنْقَاعِ مَا عِجْتُ بِهَا وَلَا عَلِمْتُ رَاوِيَهَا عَنْهُ .

يُقَالُ : أَنْقَعْتُ الرَّجُلَ : إِذَا ضَرَبْتَ أَنْفَهُ بِإِصْبَعِكَ وَأَنْقَعْتُ الْمَيِّتَ : إِذَا دَفَنْتَهُ وَأَنْقَعْتُ الْبَيْتَ : إِذَا زَخْرَفْتَهُ ، وَأَنْقَعْتُ الْجَارِيَةَ : إِذَا افْتَرَعْتَهَا ، وَأَنْقَعْتُ الْبَيْتَ : إِذَا جَعَلْتَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ حُرُوفٌ مُنْكَرَةٌ كُلُّهَا لَا أَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئًا . وَالنَّقُوعُ ، بِالْفَتْحِ : مَا يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنَ اللَّيْلِ لِدَوَاءٍ أَوْ نَبِيذٍ وَيُشْرَبُ نَهَارًا ، وَبِالْعَكْسِ . وَفِي حَدِيثِ الْكَرْمِ : تَتَّخِذُونَهُ زَبِيبًا تُنْقِعُونَهُ أَيْ تَخْلِطُونَهُ بِالْمَاءِ لِيَصِيرَ شَرَابًا .

وَفِي التَّهْذِيبِ : النَّقُوعُ مَا أَنْقَعْتَ مِنْ شَيْءٍ . يُقَالُ : سَقَوْنَا نَقُوعًا لِدَوَاءٍ أُنْقِعَ مِنَ اللَّيْلِ ، وَذَلِكَ الْإِنَاءُ مِنْقَعٌ ، بِالْكَسْرِ . وَنَقَعَ الشَّيْءَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَنْقَعُهُ نَقْعًا فَهُوَ نَقِيعٌ ، وَأَنْقَعَهُ : نَبَذَهُ .

وَأَنْقَعْتُ الدَّوَاءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ فَهُوَ مُنْقَعٌ . وَالنَّقِيعُ وَالنَّقُوعُ : شَيْءٌ يُنْقَعُ فِيهِ الزَّبِيبُ وَغَيْرُهُ ثُمَّ يُصَفَّى مَاؤُهُ وَيُشْرَبُ وَالنُّقَاعَةُ : مَا أَنْقَعْتَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالنُّقَاعَةُ اسْمُ مَا أُنْقِعَ فِيهِ الشَّيْءُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

بِهِ مِنْ نِضَاخِ الشَّوْلِ رَدْعٌ كَأَنَّهُ نُقَاعَةُ حِنَّاءٍ بِمَاءِ الصَّنَوْبَرِ
وَكُلُّ مَا أُلْقِيَ فِي مَاءٍ فَقَدْ أُنْقِعَ .

وَالنَّقُوعُ وَالنَّقِيعُ : شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَبِيبٍ يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ ، وَقِيلَ فِي السَّكَرِ : إِنَّهُ نَقِيعُ الزَّبِيبِ . وَالنَّقْعُ : الرَّيُّ ، شَرِبَ فَمَا نَقَعَ وَلَا بَضَعَ . وَمَثَلٌ مِنَ الْأَمْثَالِ : حَتَّامَ تَكْرَعُ وَلَا تَنْقَعُ ؟ وَنَقَعَ مِنَ الْمَاءِ وَبِهِ يَنْقَعُ نُقُوعًا : رَوِيَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

لَوْ شِئْتِ قَدْ نَقَعَ الْفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ تَدَعُ الصَّوَادِيَ لَا يَجِدْنَ غَلِيلَا
وَيُقَالُ : شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ أَيْ شَفَى غَلِيلَهُ وَرَوِيَ .

وَمَاءٌ نَاقِعٌ : وهُوَ كَالنَّاجِعِ ، وَمَا رَأَيْتُ شَرْبَةً أَنْقَعَ مِنْهَا . وَنَقَعْتُ بِالْخَبَرِ وَبِالشَّرَابِ وإِذَا اشْتَفَيْتَ مِنْهُ . وَمَا نَقَعْتُ بِخَبَرِهِ أَيْ لَمْ أَشْتَفِ بِهِ .

وَيُقَالُ : مَا نَقَعْتُ بِخَبَرِ فُلَانٍ نُقُوعًا أَيْ مَا عُجْتُ بِكَلَامِهِ وَلَمْ أُصَدِّقْهُ . وَيُقَالُ : نَقَعَتْ بِذَلِكَ نَفْسِي أَيِ اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ وَرَوِيَتْ بِهِ . وَأَنْقَعَنِي الْمَاءُ أَيْ أَرْوَانِي .

وَأَنْقَعَنِي الرَّيُّ وَنَقَعْتُ بِهِ وَنَقَعَ الْمَاءُ الْعَطَشَ يَنْقَعُهُ نَقْعًا وَنُقُوعًا : أَذْهَبَهُ وَسَكَّنَهُ ، قَالَ حَفْصٌ الْأُمَوِيُّ : أَكْرَعُ عِنْدَ الْوُرُودِ فِي سُدُمٍ تَنْقَعُ مِنْ غُلَّتِي ، وَأَجْزَأُهَا وَفِي الْمَثَلِ : الرَّشْفُ أَنْقَعُ أَيِ الشَّرَابُ الَّذِي يُتَرَشَّفُ قَلِيلًا قَلِيلًا أَقْطَعُ لِلْعَطَشِ وَأَنْجَعُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بُطْءٌ . وَنَقَعَ الْمَاءُ غُلَّتَهُ أَيْ أَرْوَى عَطَشَهُ . وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ : إِنَّهُ لَشَرَّابٌ بِأَنْقُعٍ .

وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ شَرَّابُونَ عَلَيَّ بِأَنْقُعٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَرَّبَ الْأُمُورَ وَمَارَسَهَا ، وَقِيلَ لِلَّذِي يُعَاوِدُ الْأُمُورَ الْمَكْرُوهَةَ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهِ وَيَتَنَاكَرُونَ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا لِفِعْلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَمَارَسَهَا حَتَّى عَرَفَهَا وَخَبِرَهَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّلِيلَ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا عَرَفَ الْمِيَاهَ فِي الْفَلَوَاتِ وَوَرَدَهَا وَشَرِبَ مِنْهَا حَذَقَ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلَى الْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُعَاوِدٌ لِلْأُمُورِ يَأْتِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَى مُرَادِهِ . وَكَأَنَّ أَنْقُعًا جَمْعُ نَقْعٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَنْقُعٌ جَمْعُ قِلَّةٍ وَهُوَ الْمَاءُ النَّاقِعُ أَوِ الْأَرْضُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الطَّائِرَ الْحَذِرَ لَا يَرِدُ الْمَشَارِعَ ، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي الْمَنَاقِعَ يَشْرَبُ مِنْهَا ، كَذَلِكَ الرَّجُلُ الْحَذِرُ لَا يَتَقَحَّمُ الْأُمُورَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ هَذَا الْمَثَلَ لِابْنِ جُرَيْجٍ قَالَهُ فِي مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ ، يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ كُلَّ حَزْنٍ وَكَتَبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَنْقُعُ جَمْعُ النَّقْعِ ، وَهُوَ كُلُّ مَاءٍ مُسْتَنْقِعٍ مِنْ عِدٍّ أَوْ غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ مُنْقَعٌ أَيْ يُسْتَشْفَى بِرَأْيِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ نَقَعْتُ بِالرَّيِّ . وَالْمِنْقَعُ وَالْمِنْقَعَةُ : إِنَاءٌ يُنْقَعُ فِيهِ الشَّيْءُ . وَمِنْقَعُ الْبُرَمِ : تَوْرٌ صَغِيرٌ أَوْ قُدَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ ، وَجَمْعُهَا مَنَاقِعُ ، تَكُونُ لِلصَّبِيِّ يَطْرَحُونَ فِيهِ التَّمْرَ وَاللَّبَنَ يُطْعَمُهُ وَيُسْقَاهُ ، قَالَ طَرَفَةُ :

أَلْقَوْا إِلَيْكَ بِكُلِّ أَرْمَلَةٍ شَعْثَاءَ ، تَحْمِلُ مِنْقَعَ الْبُرَمِ
الْبُرَمُ هَاهُنَا : جَمْعُ بُرْمَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمِنْقَعَةُ وَالْمِنْقَعُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ حِجَارَةٍ .

وَالْأُنْقُوعَةُ : وَقْبَةُ الثَّرِيدِ الَّتِي فِيهَا الْوَدَكُ . وَكُلُّ شَيْءٍ سَالَ إِلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ مَثْعَبٍ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ أُنْقُوعَةُ . وَنُقَاعَةُ كُلِّ شَيْءٍ : الْمَاءُ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ .

وَالنَّقْعُ : دَوَاءٌ يُنْقَعُ وَيُشْرَبُ . وَالنَّقِيعَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْعَبِيطَةُ تُوَفَّرُ أَعْضَاؤُهَا فَتُنْقَعُ فِي أَشْيَاءَ . وَنَقَعَ نَقِيعَةً : عَمِلَهَا .

وَالنَّقِيعَةُ : مَا نُحِرَ مِنَ النَّهْبِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَسَمَ ؛ قَالَ : مِيلُ الذُّرَى لُحِبَتْ عَرَائِكُهَا ، لَحْبَ الشِّفَارِ نَقِيعَةَ النَّهْبِ وَانْتَقَعَ الْقَوْمُ نَقِيعَةً أَيْ ذَبَحُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا قَبْلَ الْقَسْمِ . وَيُقَالُ : جَاؤُوا بِنَاقَةٍ مِنْ نَهْبٍ فَنَحَرُوهَا . وَالنَّقِيعَةُ : طَعَامٌ يُصْنَعُ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : النَّقِيعَةُ مَا صَنَعَهُ الرَّجُلُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ .

يُقَالُ : أَنْقَعْتُ إِنْقَاعًا ، قَالَ مُهَلْهِلٌ :

إِنَّا لَنَضْرِبُ بِالصَّوَارِمِ هَامَهُمْ ضَرْبَ الْقُدَارِ نَقِيعَةَ الْقُدَّامِ
وَيُرْوَى :
إِنَّا لَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ رُؤُوسَهُمْ
الْقُدَّامُ : الْقَادِمُونَ مِنْ سَفَرٍ ، جَمْعُ قَادِمٍ ، وَقِيلَ : الْقُدَّامُ الْمَلِكُ . وَرُوِيَ الْقَدَّامُ ، بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَهُوَ الْمَلِكُ . وَالْقُدَارُ : الْجَزَّارُ .

وَالنَّقِيعَةُ : طَعَامُ الرَّجُلِ لَيْلَةَ إِمْلَاكِهِ . يُقَالُ : دَعَوْنَا إِلَى نَقِيعَتِهِمْ وَقَدْ نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعًا وَأَنْقَعَ . وَيُقَالُ : كُلُّ جَزُورٍ جَزَرْتَهَا لِلضِّيَافَةِ فَهِيَ نَقِيعَةٌ .

يُقَالُ : نَقَعْتُ النَّقِيعَةَ وَأَنْقَعْتُ وَانْتَقَعْتُ أَيْ نَحَرْتُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَكَانِ :

كُلُّ الطَّعَامِ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ الْخُرْسُ وَالْإِعْذَارُ وَالنَّقِيعَهْ
وَرُبَّمَا نَقَعُوا عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا بَلَغَتْهَا جَزُورًا أَيْ نَحَرُوهُ ، فَتِلْكَ ج١٤ / ص٣٤٣النَّقِيعَةُ ؛ وَأَنْشَدَ :
مَيْمُونَةُ الطَّيْرِ لَمْ تَنْعِقْ أَشَائِمُهَا دَائِمَةُ الْقِدْرِ بِالْأَفْرَاعِ وَالنُّقُعِ
وَإِذَا زُوِّجَ الرَّجُلُ فَأَطْعَمَ عَيْبَتَهُ قِيلَ : نَقَعَ لَهُمْ أَيْ نَحَرَ . وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ : إِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ قَوْمًا يَقُولُ : مِيلُوا يُنْقَعْ لَكُمْ أَيْ يُجْزَرْ لَكُمْ كَأَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى دَعْوَتِهِ . وَيُقَالُ : النَّاسُ نَقَائِعُ الْمَوْتِ أَيْ يَجْزُرُهُمْ كَمَا يَجْزُرُ الْجَزَّارُ النَّقِيعَةَ .

وَالنَّقْعُ : الْغُبَارُ السَّاطِعُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أَيْ غُبَارًا وَالْجَمْعُ نِقَاعٌ . وَنَقَعَ الْمَوْتُ كَثُرَ .

وَالنَّقِيعُ : الصُّرَاخُ . وَالنَّقْعُ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَنَقَعَ الصَّوْتُ وَاسْتَنْقَعَ أَيِ ارْتَفَعَ ، قَالَ لَبِيدٌ :

فَمَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ صَادِقٌ يُحْلِبُوهَا ذَاتَ جَرْسٍ وَزَجَلْ
مَتَى يَنْقَعْ صُرَاخٌ أَيْ مَتَى يَرْتَفِعْ ، وَقِيلَ : يَدُومُ وَيَثْبُتُ ، وَالْهَاءُ لِلْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى يَحْلِبُوهَا مَتَى مَا سَمِعُوا صَارِخًا ، أَحْلَبُوا الْحَرْبَ أَيْ جَمَعُوا لَهَا .

وَنَقَعَ الصَّارِخُ بِصَوْتِهِ يَنْقَعُ نُقُوعًا وَأَنْقَعَهُ ، كِلَاهُمَا : تَابَعَهُ وَأَدَامَهُ ، وَمِنْهُ قَوْل عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهُ قَالَ فِي نِسَاءٍ اجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : وَمَا عَلَى نِسَاءِ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَنْ يُهْرِقْنَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : يَسْفِكْنَ ، مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقَةٌ ، يَعْنِي رَفْعَ الصَّوْتِ ، وَقِيلَ : يَعْنِي بِالنَّقْعِ أَصْوَاتَ الْخُدُودِ إِذَا ضُرِبَتْ ، وَقِيلَ : هُوَ وَضْعُهُنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ النَّقْعَ ، وَهُوَ الْغُبَارُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ قَرَنَ بِهِ اللَّقْلَقَةَ وَهِيَ الصَّوْتُ ، فَحَمْلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ النَّقْعُ هَاهُنَا شَقُ الْجُيُوبِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَجَدْتُ بَيْتًا لِلْمَرَّارِ فِيهِ :

نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عَلَيَّ حَيًّا وَأَعْدَدْنَ الْمَرَاثِيَ وَالْعَوِيلَا
وَالنَّقَّاعُ : الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ مَدْحِ نَفْسِهِ بِالشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَنَقَعَ لَهُ الشَّرَّ : أَدَامَهُ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ : أَنْقَعْتُ لَهُ شَرًّا وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ .

وَيُقَالُ : نَقَعَهُ بِالشَّتْمِ إِذَا شَتَمَهُ شَتْمًا قَبِيحًا . وَالنَّقَائِعُ : خَبَارَى فِي بِلَادِ تَمِيمٍ ، وَالْخَبَارَى : جُمَعُ خَبْرَاءَ ، وَهِيَ قَاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَانْتُقِعَ لَوْنُهُ : تَغَيَّرَ مِنْ هَمٍّ أَوْ فَزَعٍ ، وَهُوَ مُنْتَقَعٌ ، وَالْمِيمُ أَعْرَفُ ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ مِيمَ امْتُقِعَ بَدَلٌ مِنْ نُونِهَا .

وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَلِكَانِ فَأَضْجَعَاهُ وَشَقَّا بَطْنَهُ فَرَجَعَ وَقَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ ، قَالَ النَّضِرُ : يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ دَمُهُ وَتَغَيَّرَتْ جِلْدَةُ وَجْهِهِ إِمَّا مِنْ خَوْفٍ وَإِمَّا مِنْ مَرَضٍ . وَالنَّقُوعُ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : صَبَغَ فُلَانٌ ثَوْبَهُ بِنَقُوعٍ وَهُوَ صِبْغٌ يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الطِّيبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَوْضِعٌ حَمَاهُ لِنَعَمِ الْفَيْءِ وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ ، فَلَا يَرْعَاهُ غَيْرُهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ أَيْ يَجْتَمِعُ ، قَالَ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ . قَالَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ .

موقع حَـدِيث