نكس
[ نكس ] نكس : النَّكْسُ : قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ ، نَكَسَهُ يَنْكُسُهُ نَكْسًا فَانْتَكَسَ . وَنَكَسَ رَأْسَهُ : أَمَالَهُ وَنَكَّسْتُهُ تَنْكِيسًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَالنَّاكِسُ : الْمُطَأْطِئُ رَأْسَهُ ، وَنَكَسَ رَأْسَهُ إِذَا طَأْطَأَهُ مِنْ ذُلٍّ ، وَجُمِعَ فِي الشِّعْرِ عَلَى نَوَاكِسَ وَهُوَ شَاذٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي فَوَارِسَ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَزْدَقُ :
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى هَذَا الْبَيْتَ نَوَاكِسِي الْأَبْصَارِ ، وَقَالَ : أَدْخَلَ الْيَاءَ لِأَنَّ رَدَّ النَّوَاكِسِ إِلَى الرِّجَالِ إِنَّمَا كَانَ : وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَيْتَهُمْ نَوَاكِسَ أَبْصَارُهُمْ فَكَانَ النَّوَاكِسُ لِلْأَبْصَارِ فَنُقِلَتْ إِلَى الرِّجَالِ فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْيَاءُ وَإِنْ كَانَ جَمْعُ جَمْعٍ كَمَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ حَسَنِي الْوُجُوهِ وَحِسَانٍ وُجُوهُهُمْ لَمَّا جَعَلْتَهُمْ لِلرِّجَالِ جِئْتَ بِالْيَاءِ وَإِنْ شِئْتَ لَمْ تَأْتِ بِهَا قَالَ : وَأَمَّا الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَا الْبَيْتَ نَوَاكِسَ الْأَبْصَارِ ، بِالْفَتْحِ ، أَقَرَّا نَوَاكِسَ عَلَى لَفْظِ الْأَبْصَارِ ، قَالَ : وَالتَّذْكِيرُ نَاكِسِي الْأَبْصَارِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يَجُوزُ نَوَاكِسُ الْأَبْصَارِ بِالْجَرِّ لَا بِالْيَاءِ كَمَا قَالُوا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ . شَمِرٌ : النَّكْسُ فِي الْأَشْيَاءِ مَعْنًى يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِ الشَّيْءِ وَرَدِّهِ وَجَعْلِ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَمُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءوسِهِمْ ج١٤ / ص٣٥٤يَقُولُ : رَجَعُوا عَمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحُجَّةِ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَانْتَكَسَ . أَيِ انْقَلَبَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْخَيْبَةِ ؛ لِأَنَّ مَنِ انْتَكَسَ فِي أَمْرِهِ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ .
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : قَالَ فِي السَّقْطِ إِذَا نُكِسَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ وَكَانَ مُخَلَّقًا أَيْ تَبَيَّنَ خَلْقُهُ عَتَقَتْ بِهِ الْأَمَةُ وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، أَيْ إِذَا قُلِبَ وَرُدَّ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ ، وَهُوَ الْمُضْغَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا تُرَابٌ ثُمَّ نُطْفَةٌ ثُمَّ عَلَقَةٌ ثُمَّ مُضْغَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ مَنْ أَطَلْنَا عُمْرَهُ نَكَّسْنَا خَلْقَهُ فَصَارَ بَدَلَ الْقُوَّةِ ضَعْفًا وَبَدَلَ الشَّبَابِ هَرَمًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ : نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : نَنْكُسُهُ فِي الْخَلْقِ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : هُوَ الْهَرَمُ ، وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ : نُكِسَ الرَّجُلُ إِذَا ضَعُفَ وَعَجَزَ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الِانْتِكَاسِ :
وَالنِّكْسُ : السَّهْمُ الَّذِي يُنَكَّسُ أَوْ يَنْكَسِرُ فُوْقُهُ فَيُجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ سِنْخُهُ نَصْلًا وَنَصْلُهُ سِنْخًا ، فَلَا يَرْجِعُ كَمَا كَانَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ ، وَالْجَمْعُ أَنْكَاسٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَنْشَدَنِي الْمُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ ، قَالَ : وَأَنْشَدَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ :
وَالْمُنَكِّسُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّذِي لَا يَسْمُو بِرَأْسِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النِّكْسُ الْقَصِيرُ ، وَالنِّكْسُ مِنَ الرِّجَالِ الْمُقَصِّرُ عَنْ غَايَةِ النَّجْدَةِ وَالْكَرَمِ ، وَالْجَمْعُ الْأَنْكَاسُ . وَالنِّكْسُ أَيْضًا : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ :
وَالْوِلَادُ الْمَنْكُوسُ : أَنْ تَخْرُجَ رِجْلَا الْمَوْلُودِ قَبْلَ رَأْسِهِ ، وَهُوَ الْيَتْنُ ، وَالْوَلَدُ الْمَنْكُوسُ كَذَلِكَ . وَالنِّكْسُ : الْيَتْنُ . وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مَنْكُوسًا : أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْتَفِعَ إِلَى الْبَقَرَةِ ، وَالسُّنَّةُ خِلَافُ ذَلِكَ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا ، قَالَ : ذَلِكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَتَأَوَّلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ فَيَقْرَأَهَا إِلَى أَوَّلِهَا ، قَالَ : وَهَذَا شَيْءٌ مَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُطِيقُهُ وَلَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَلَكِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْتَفِعَ إِلَى الْبَقَرَةِ كَنَحْوِ مَا يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُ هَذَا ، يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ أَوِ الْآيَةُ قَالَ : ضَعُوهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّأْلِيفَ الْآنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كُتِبَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : وَإِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ الْمُفَصَّلَ لِصُعُوبَةِ السُّوَرِ الطِّوَالِ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ ثُمَّ تَعَمَّدَ أَنْ يَقْرَأَهُ مِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ فَهَذَا النَّكْسُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَإِذَا كَرِهْنَا هَذَا فَنَحْنُ لِلنَّكْسِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ إِلَى أَوَّلِهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً إِنْ كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ . وَالنُّكْسُ وَالنَّكْسُ وَالنُّكَاسُ كُلُّهُ : الْعَوْدُ فِي الْمَرَضِ ، وَقِيلَ : عَوْدُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ مَثَالَتِهِ ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ :
وَنُكِسَ الْمَرِيضُ : مَعْنَاهُ قَدْ عَاوَدَتْهُ الْعِلَّةُ بَعْدَ النَّقَهِ . يُقَالُ : تَعْسًا لَهُ وَنُكْسًا ، وَقَدْ يُفْتَحُ هَاهُنَا لِلِازْدِوَاجِ أَوْ لِأَنَّهُ لُغَةٌ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ :