[ نهل ] نهل : النَّهَلُ : أَوَّلُ الشُّرْبِ ، تَقُولُ : أَنْهَلْتُ الْإِبِلَ وَهُوَ أَوَّلُ سَقْيِهَا ، وَنَهِلَتْ هِيَ إِذَا شَرِبَتْ فِي أَوَّلِ الْوِرْدِ ، نَهِلَتِ الْإِبِلُ نَهَلًا وَإِبِلٌ نَوَاهِلٌ وَنِهَالٌ وَنَهَلٌ وَنُهُولٌ وَنَهِلَةٌ وَنَهْلَى . يُقَالُ : إِبِلٌ نَهْلَى وَعَلَّى لِلَّتِي تَشْرَبُ النَّهَلَ وَالْعَلَلَ ، قَالَ عَاهَانُ بْنُ كَعْبٍ :
تَبُكُّ الْحَوْضَ عَلَّاهَا وَنَهْلَى وَدُونَ ذِيَادِهَا عَطَنٌ مُنِيمٌ
أَيْ يَنَامُ صَاحِبُهَا إِذَا حَصَلَتْ إِبِلُهُ فِي مَكَانٍ أَمِينٍ ، وَأَرَادَ وَنَهْلَاهَا فَاجْتَزَأَ مِنْ ذَلِكَ بِإِضَافَةِ عَلَّاهَا ، وَأَرَادَ وَدُونَ مَوْضِعِ ذِيَادِهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا ؛ لِأَنَّ الذِّيَادَ الَّذِي هُوَ الْعَرَضُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ الْعَطَنُ ، إِذِ الْعَطَنُ جَوْهَرٌ ، وَالْجَوَاهِرُ لَا تَحُولُ دُونَ الْأَعْرَاضِ ، فَتَفَهَّمْهُ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّاسِ .
وَالنَّهَلُ : الرِّيُّ وَالْعَطَشُ ، ضِدٌّ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ . وَالْمَنْهَلُ : الْمَشْرَبُ ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَتْ مَنَازِلُ السُّفَّارِ عَلَى الْمِيَاهِ مَنَاهِلَ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ أَنَّهُ يَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْمَنْهَلُ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَشْرَبُ . وَالْمَنْهَلُ : الشُّرْبُ ، قَالَ : وَهَذَا الْأَخِيرُ يَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ نَهِلَ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَذْكُرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُطَّرِدٌ . وَالنَّاهِلَةُ : الْمُخْتَلِفَةُ إِلَى الْمَنْهَلِ ، وَكَذَلِكَ النَّازِلَةُ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَلَمْ تُرَاقِبْ هُنَاكَ نَاهِلَةَ الْ وَاشِينَ ، لَمَّا اجْرَهَدَّ نَاهِلُهَا
قَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْمَنَازِلُ وَالْمَنَاهِلُ وَاحِدٌ ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ عَلَى الْمَاءِ .
وَأَنْهَلُ الْقَوْمُ : نَهِلَتْ إِبِلُهُمْ . وَرَجُلٌ مِنْهَالٌ : كَثِيرُ الْإِنْهَالِ . قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ الْغَنَوِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمَنْهَلُ كُلُّ مَا يَطَؤُهُ الطَّرِيقُ ، مِثْلُ الرُّحَيْلِ وَالْحَفِيرِ ، قَالَ : وَمَا بَيْنَ الْمَنَاهِلِ مَرَاحِلُ ، وَالْمَنْهَلُ مِنَ الْمِيَاهِ : كُلُّ مَا يَطَؤُهُ الطَّرِيقُ ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لَا يُدْعَى مَنْهَلًا ، وَلَكِنْ يُضَافُ إِلَى مَوْضِعِهِ أَوْ إِلَى مَنْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ ، فَيُقَالُ : مَنْهَلُ بَنِي فُلَانٍ أَيْ مَشْرَبُهُمْ وَمَوْضِعُ نَهْلِهِمْ ، وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ
أَيْ مَسْقِيٌّ بِالرَّاحِ .
يُقَالُ : أَنْهَلْتُهُ فَهُوَ مُنْهَلٌ ، بِضَمِّ الْمِيمِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : النُّهُلُ الشُّرُوعُ هُوَ جَمْعُ نَاهِلٍ وَشَارِعٌ ، أَيِ الْإِبِلُ الْعِطَاشُ الشَّارِعَةُ فِي الْمَاءِ . وَيُقَالُ : مِنْ أَيْنَ نَهِلْتَ الْيَوْمَ ؟ فَتَقُولَ : بِمَاءِ بَنِي فُلَانٍ وَبِمَنْهَلِ بَنِي فُلَانٍ ، وَقَوْلُهُ أَيْنَ نَهِلْتَ أَيْ شَرِبْتَ فَرَوِيتَ ؛ وَأَنْشَدَ :
مَا زَالَ مِنْهَا نَاهِلٌ وَنَائِبُ
قَالَ : النَّاهِلُ الَّذِي رُوِيَ فَاعْتَزَلَ ، وَالنَّائِبُ الَّذِي يَنُوبُ عَوْدًا بَعْدَ شُرْبِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْضَحْ رِيًّا .
الْجَوْهَرِيُّ : الْمَنْهَلُ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ فِي الْمَرَاعِي ، وَتُسَمَّى الْمَنَازِلُ الَّتِي فِي الْمَفَاوِزِ عَلَى طَرِيقِ السُّفَّارِ مَنَاهِلَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَاءً . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : النَّاهِلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَطْشَانُ ، وَالنَّاهِلُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ حَتَّى رُوِيَ ، وَالْأُنْثَى نَاهِلَةٌ ، وَالنَّاهِلُ الْعَطْشَانُ ، وَالنَّاهِلُ الرَّيَّانُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَقَالَ النَّابِغَةُ :
الطَّاعِنُ الطَّعْنَةِ يَوْمَ الْوَغَى يَنْهَلُ مِنْهَا الْأَسَلُ النَّاهِلُ
جَعَلَ الرِّمَاحَ كَأَنَّهَا تَعْطَشُ إِلَى الدَّمِ فَإِذَا شَرَعَتْ فِيهِ رَوِيَتْ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ هَاهُنَا الشَّارِبُ وَإِنْ شِئْتَ الْعَطْشَانَ أَيْ يُرْوَى مِنْهُ الْعَطْشَانُ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : يَنْهَلُ يَشْرَبُ مِنْهُ الْأَسَلُ الشَّارِبُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ جَرِيرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِطَاشَ تُسَمَّى نِهَالًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
وَأَخُوهُمَا السَّفَّاحُ ظَمَّأَ خَيْلَهُ حَتَّى وَرَدْنَ جِبَا الْكُلَابِ نِهَالَا
قَالَ : وَقَالَ عُمْرَةُ بْنُ طَارِقٍ فِي مِثْلِهِ :
فَمَا ذُقْتُ طَعْمَ النَّوْمِ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُعَارِضُهُمْ وِرْدَ الْخُمَاسِ النَّوَاهِلِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : نَاهِلٌ وَنَهَلٌ ، مِثْلٌ خَادِمٍ وَخَدَمٍ ، وَغَائِبٍ وَغَيَبٍ ، وَحَارِسٍ وَحَرَسٍ ، وَقَاعِدٍ وَقَعَدٍ .
وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : أَلَا فَيَطَّلِعُونَ عَنْ حَوْضِ الرَّسُولِ لَا يَظْمَأُ وَاللَّهِ نَاهِلُهُ . يَقُولُ : مَنْ رُوِيَ مِنْهُ لَمْ يَعْطَشْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَجَمْعُ النَّاهِلِ نَهَلٌ ، مِثْلُ طَالِبٍ وَطَلَبٍ ، وَجَمْعُ النَّهَلِ نِهَالٌ ، مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
إِنَّكَ لَنْ تُثَأْثِئَ النِّهَالَا بِمِثْلِ أَنْ تُدَارِكَ السِّجَالَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَشَاهِدُ النِّهَالِ بِمَعْنَى الْعِطَاشِ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
يَذُودُ الْأَوَابِدَ فِيهَا السَّمُومُ ذِيَادَ الْمُحِرِّ الْمَخَاضَ النِّهَالَا
وَقَالَ آخَرُ :
مِنْهُ تُرَوِّي الْأَسَلَ النَّوَاهِلَا
وَالنَّهَلُ : الشُّرْبُ الْأَوَّلُ . وَقَدْ نَهِلَ ، بِالْكَسْرِ ، وَأَنْهَلْتُهُ أَنَا لِأَنَّ الْإِبِلَ تُسْقَى فِي أَوَّلِ الْوِرْدِ فَتُرَدُّ إِلَى الْعَطَنِ ، ثُمَّ تُسْقَى الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْعَلَلُ فَتُرَدُّ إِلَى الْمَرْعَى ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى نَهِلَ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
وَقَدْ نَهِلَتْ مِنَّا الرِّمَاحُ وَعَلَّتِ
وَقَالَ آخَرُ فِي أَنْهَلَتْ :
أَعَلَلًا ، وَنَحْنُ مُنْهِلُونَهْ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا أَوْرَدَ إِبِلَهُ الْمَاءَ فَالسُّقْيَةُ الْأُولَى النَّهَلُ ، وَالثَّانِيَةُ الْعَلَلُ ، وَاسْتَعْمَلَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ النَّهَلَ فِي الدُّعَاءِ ، فَقَالَ :
ج١٤ / ص٣٧٣ثُمَّ انْثَنَى مِنْ بَعْدِ ذَا ، فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ نَهَلًا وَعَلَّا
وَالنَّهَلُ : مَا أُكِلَ مِنَ الطَّعَامِ .
وَأَنْهَلَ الرَّجُلَ : أَغْضَبَهُ . وَالْمِنْهَالُ : أَرْضٌ . وَالْمِنْهَالُ : اسْمُ رَجُلٍ .
وَمِنْهَالٌ : اسْمُ رَجُلٍ ؛ قَالَ :
لَقَدْ كَفَّنَ الْمِنْهَالُ ، تَحْتَ رِدَائِهِ فَتًى غَيْرَ مِبْطَانِ الْعَشِيَّةِ أَرْوَعَا
وَنُهَيْلٌ : اسْمٌ . وَالْمِنْهَالُ : الْقَبْرُ . وَالْمِنْهَالُ : الْغَايَةُ فِي السَّخَاءِ .
وَالْمِنْهَالُ : الْكَثِيبُ الْعَالِي الَّذِي لَا يَتَمَاسَكُ انْهِيَارًا .