حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هبا

[ هبا ] هبا : ابْنُ شُمَيْلٍ : الْهَبَاءُ التُّرَابُ الَّذِي تُطَيِّرُهُ الرِّيحُ فَتَرَاهُ عَلَى وُجُوهِ النَّاسِ وَجُلُودِهِمْ وَثِيَابِهِمْ ، يَلْزَقُ لُزُوقًا . وَقَالَ : أَقُولُ أَرَى فِي السَّمَاءِ هَبَاءً ، وَلَا يُقَالُ يَوْمُنَا ذُو هَبَاءٍ وَلَا ذُو هَبْوَةٍ . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْهَبْوَةُ الْغَبَرَةُ ، وَالْهَبَاءُ الْغُبَارُ ، وَقِيلَ : هُوَ غُبَارٌ شِبْهُ الدُّخَانِ سَاطِعٌ فِي الْهَوَاءِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

تَبْدُو لَنَا أَعْلَامُهُ بَعْدَ الْغَرَقْ فِي قِطَعِ الْآلِ وَهَبْوَاتِ الدُّقَقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الدُّقَقُ مَا دَقَّ مِنَ التُّرَابِ ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُ الدُّقَّى ، كَمَا تَقُولُ الْجُلَّى وَالْجُلَلَ .

وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ : وَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ هَبْوَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ - أَيْ دُونَ الْهِلَالِ . الْهَبْوَةُ : الْغَبَرَةُ ، وَالْجَمْعُ أَهْبَاءُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَأَهْبَاءُ الزَّوْبَعَةِ : شِبْهُ الْغُبَارِ يَرْتَفِعُ فِي الْجَوِّ .

وَهَبَا يَهْبُو هُبُوًّا إِذَا سَطَعَ ، وَأَهْبَيْتُهُ أَنَا . وَالْهَبَاءُ : دُقَاقُ التُّرَابِ سَاطِعُهُ وَمَنْثُورُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . وَأَهْبَى الْفَرَسُ : أَثَارَ الْهَبَاءَ - عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَقَالَ أَيْضًا : وَأَهْبَى التُّرَابَ - فَعَدَّاهُ ، وَأَنْشَدَ :

أَهْبَى التُّرَابَ فَوْقَهُ إِهْبَايَا
جَاءَ بِإِهْبَايَا عَلَى الْأَصْلِ ، وَيُقَالُ : أَهْبَى التُّرَابَ إِهْبَاءً ، وَهِيَ الْأَهَابِيُّ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
أَهَابِيَّ سَفْسَافَ مِنَ التُّرْبِ تَوْأَمُ
وَهَبَا الرَّمَادُ يَهْبُو : اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ وَهَمَدَ .

الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا سَكَنَ لَهَبُ النَّارِ وَلَمْ يُطْفَأْ جَمْرُهَا قِيلَ : خَمَدَتْ ، فَإِنْ طُفِئَتِ الْبَتَّةَ قِيلَ : هَمَدَتْ ، فَإِذَا صَارَتْ رَمَادًا قِيلَ : هَبَا يَهْبُو وَهُوَ هَابٍ - غَيْرَ مَهْمُوزٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَقَدْ صَحَّ هَبَا التُّرَابُ وَالرَّمَادُ مَعًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَبَا إِذَا فَرَّ ، وَهَبَا إِذَا مَاتَ أَيْضًا ، وَتَهَا إِذَا غَفَلَ ، وَزَهَا إِذَا تَكَبَّرَ ، وَهَزَا إِذَا قَتَلَ ، وَهَزَا إِذَا سَارَ ، وَثَهَا إِذَا حَمُقَ .

وَالْهَبَاءُ : الشَّيْءُ الْمُنْبَثُّ الَّذِي تَرَاهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ شَبِيهًا بِالْغُبَارِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ؛ تَأْوِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ أَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ حَتَّى صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ . التَّهْذِيبُ : أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ " هَبَاءً مُنْبَثًّا " ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْجِبَالَ صَارَتْ غُبَارًا ، وَمِثْلُهُ : وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ; وَقِيلَ : الْهَبَاءُ الْمُنْبَثُّ مَا تُثِيرُهُ الْخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا مِنْ دُقَاقِ الْغُبَارِ ، وَقِيلَ لِمَا يَظْهَرُ فِي الْكُوَى مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ هَبَاءٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو جَاءَ يَتَهَبَّى كَأَنَّهُ جَمَلٌ آدَمُ ، وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَهَبَّى إِذَا جَاءَ فَارِغًا يَنْفُضُ يَدَيْهِ - قَالَ ذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ ، كَمَا يُقَالُ جَاءَ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْهِ إِذَا جَاءَ فَارِغًا . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : التَّهَبِّي مَشْيُ الْمُخْتَالِ الْمُعْجَبِ ، مِنْ هَبَا يَهْبُو هُبُوًّا إِذَا مَشَى مَشْيًا بَطِيئًا . وَمَوْضِعٌ هَابِي التُّرَابِ : كَأَنَّ تُرَابَهُ مِثْلُ الْهَبَاءِ فِي الرِّقَّةِ .

وَالْهَابِي مِنَ التُّرَابِ : مَا ارْتَفَعَ وَدَقَّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ هَوْبَرٍ الْحَارِثِيِّ :

تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذْنَيْهِ ضَرْبَةً دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمِ
وَتُرَابٌ هَابٍ ، وَقَالَ أَبُو مَالِكِ بْنُ الرَّيْبِ :
تَرَى جَدَثًا قَدْ جَرَّتِ الرِّيحُ فَوْقَهُ تُرَابًا كَلَوْنِ الْقَسْطَلَانِيِّ هَابِيَا
وَالْهَابِي : تُرَابُ الْقَبْرِ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
وَهَابٍ كَجُثْمَانِ الْحَمَامَةِ أَجْفَلَتْ بِهِ رِيحُ تَرْجٍ وَالصَّبَا كُلُّ مُجْفَلِ
وَقَوْلُهُ :
يَكُونُ بِهَا دَلِيلَ الْقَوْمِ نَجْمٌ كَعَيْنِ الْكَلْبِ فِي هُبًّى قِبَاعِ
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِهِ : شَبَّهَ النَّجْمَ بِعَيْنِ الْكَلْبِ لِكَثْرَةِ نُعَاسِ الْكَلْبِ ; لِأَنَّهُ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ تَارَةً ثُمَّ يُغْضِي ، فَكَذَلِكَ النَّجْمُ يَظْهَرُ سَاعَةً ثُمَّ يَخْفَى بِالْهَبَاءِ ، وَهُبًّى : نُجُومٌ قَدِ اسْتَتَرَتْ بِالْهَبَاءِ ، وَاحِدُهَا هَابٍ ، وَقِبَاعٌ : قَابِعَةٌ فِي الْهَبَاءِ أَيْ دَاخِلَةٌ فِيهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَصَفَ النَّجْمَ الْهَابِي الَّذِي فِي الْهَبَاءِ فَشَبَّهَهُ بِعَيْنِ الْكَلْبِ نَهَارًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلْبَ بِاللَّيْلِ حَارِسٌ وَبِالنَّهَارِ نَاعِسٌ ، وَعَيْنُ النَّاعِسِ مُغْمِضَةٌ ، وَيَبْدُو مِنْ عَيْنَيْهِ الْخَفِيُّ ، فَكَذَلِكَ النَّجْمُ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ هُوَ هَابٍ كَعَيْنِ الْكَلْبِ فِي خَفَائِهِ ، وَقَالَ فِي هُبًّى : وَهُوَ جَمْعُ هَابٍ مِثْلُ غُزًّى جَمْعُ غَازٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ دَلِيلَ الْقَوْمِ نَجْمٌ هَابٍ فِي هُبًّى ، يَخْفَى فِيهِ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُ ، يَعْرِفُ بِهِ النَّاظِرُ إِلَيْهِ أَيُّ نَجْمٍ هُوَ وَفِي أَيِّ نَاحِيَةٍ هُوَ فَيَهْتَدِي بِهِ ، وَهُوَ فِي نُجُومِ هُبًّى أَيْ هَابِيَةٍ ، إِلَّا أَنَّهَا قِبَاعٌ كَالْقَنَافِذِ إِذَا قَبَعَتْ فَلَا يُهْتَدَى بِهَذِهِ الْقِبَاعِ ، إِنَّمَا يُهْتَدَى بِهَذَا النَّجْمِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ هَابٍ غَيْرُ قَابِعٍ فِي نُجُومٍ هَابِيَةٍ قَابِعَةٍ ، وَجَمَعَ الْقَابِعَ عَلَى قِبَاعٍ ، كَمَا جَمَعُوا صَاحِبًا عَلَى صِحَابٍ وَبَعِيرًا قَامِحًا عَلَى قِمَاحٍ . النِّهَايَةُ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : ثُمَّ اتَّبَعَهُ مِنَ النَّاسِ هَبَاءٌ رَعَاعٌ ; قَالَ : الْهَبَاءُ فِي الْأَصْلِ مَا ارْتَفَعَ مِنْ تَحْتِ سَنَابِكِ الْخَيْلِ ، وَالشَّيْءُ الْمُنْبَثُّ الَّذِي تَرَاهُ فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ ، فَشُبِّهَ بِهَا أَتْبَاعُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْهَبَاءُ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لَا عُقُولَ لَهُمْ .

وَالْهَبْوُ : الظَّلِيمُ . وَالْهَبَاءَةُ : أَرْضٌ بِبِلَادِ غَطَفَانَ ، وَمِنْهُ يَوْمُ الْهَبَاءَةِ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، قَتَلَهُ فِي جَفْرِ الْهَبَاءَةِ ، وَهُوَ مُسْتَنْقَعُ مَاءٍ بِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : الْهَبَيُّ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ ، وَالْأُنْثَى هَبَيَّةٌ - حَكَاهُمَا سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : وَزْنُهُمَا فَعَلٌّ وَفَعَلَّةٌ ، وَلَيْسَ أَصْلُ فَعَلَّ فِيهِ فَعْلَلًا ، وَإِنَّمَا بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَلَى السُّكُونِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ فَعْلَلًا لَقُلْتَ هَبْيًا فِي الْمُذَكَّرِ وَهَبْيَاةً فِي الْمُؤَنَّثِ .

قَالَ : فَإِذَا جَمَعْتَ هَبَيًّا قُلْتَ هَبَائِيَّ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُعْتَلِّ نَحْوَ مَعَدٍّ وَجُبُنٍّ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْهَبَيُّ وَالْهَبَيَّةُ الْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ . وَهَبِيٌّ : زَجْرٌ لِلْفَرَسِ - أَيْ تَوَسَّعِي وَتَبَاعَدِي ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ :

نُعَلِّمُهَا هَبِيَّ وَهَلًا وَأَرْحِبْ وَفِي أَبْيَاتِنَا وَلَنَا افْتُلِينَا
النِّهَايَةُ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ ثَرِيدَةً فَهَبَّاهَا ؛ أَيْ سَوَّى مَوْضِعَ الْأَصَابِعِ مِنْهَا .

قَالَ : وَكَذَا رُوِيَ وَشُرِحَ .

موقع حَـدِيث