حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هجن

[ هجن ] هجن : الْهُجْنَةُ مِنَ الْكَلَامِ : مَا يَعِيبُكَ . وَالْهَجِينُ : الْعَرَبِيُّ ابْنُ الْأَمَةِ ; لِأَنَّهُ مَعِيبٌ ، وَقِيلَ : هُوَ ابْنُ الْأَمَةِ الرَّاعِيةِ مَا لَمْ تُحَصَّنْ ، فَإِذَا حُصِّنَتْ فَلَيْسَ الْوَلَدُ بِهَجِينٍ ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ وَهُجَنَاءُ وَهُجْنَانٌ وَمَهَاجِينُ وَمَهَاجِنَةٌ ، قَالَ حَسَّانُ :

مَهَاجِنَةٌ إِذَا نُسِبُوا عَبِيدٌ عَضَارِيطٌ مَغَالِثَةُ الزِّنَادِ
أَيْ مُؤْتَشِبُو الزِّنَادِ ، وَقِيلَ : رِخْوُو الزِّنَادِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قُلْتُ فِي مَهَاجِنَ وَمَهَاجِنَةَ " إِنَّهُمَا جَمْعُ هَجِينُ " مُسَامَحَةً ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ مَحَاسِنَ وَمَلَامِحَ ، وَالْأُنْثَى هَجِينَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ هُجْنٍ وَهَجَائِنَ وَهِجَانٍ ، وَقَدْ هَجُنَا هُجْنَةً وَهَجَانَةً وَهِجَانَةً وَهُجُونَةً .

أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ يَحْيَى قَالَ : الْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ خَيْرٌ مِنْ أُمِّهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : قِيلَ لِوَلَدِ الْعَرَبِيِّ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ هَجِينٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْعَجَمَ الْحَمْرَاءَ وَرِقَابَ الْمَزَاوِدِ لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلْوَانِهِمْ ، وَيَقُولُونَ لِمَنْ عَلَا لَوْنَهُ الْبَيَاضُ أَحْمَرُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ : يَا حُمَيْرَاءُ ; لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى لَوْنِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ - فَأَسْوَدُهُمُ الْعَرَبُ ، وَأَحْمَرُهُمُ الْعَجَمُ . وَقَالَتِ الْعَرَبُ لِأَوْلَادِهَا مِنَ الْعَجَمِيَّاتِ اللَّاتِي يَغْلِبُ عَلَى أَلْوَانِهِنَّ الْبَيَاضُ : هُجْنٌ وَهُجَنَاءُ - لِغَلَبَةِ الْبَيَاضِ عَلَى أَلْوَانِهِمْ وَإِشْبَاهِهِمْ أُمَّهَاتِهِمْ . وَفَرَسٌ هَجِينٌ بَيِّنُ الْهُجْنَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَتِيقًا ، وَبِرْذَوْنَةٌ هَجِينٌ بِغَيْرِ هَاءٍ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْهَجِينُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي وَلَدَتْهُ بِرْذَوْنَةٌ مِنْ حِصَانٍ عَرَبِيٍّ ، وَخَيْلٌ هُجْنٌ . وَالْهِجَانُ مِنَ الْإِبِلِ : الْبِيضُ الْكِرَامُ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :

ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
قَالَ : وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ ؛ يُقَالُ : بَعِيرٌ هِجَانٌ وَنَاقَةٌ هِجَانٌ ، وَرُبَّمَا قَالُوا هَجَائِنُ ، قَالَ ابْنُ أحْمَرَ :
كَأَنَّ عَلَى الْجِمَالِ أَوَانَ خَفَّتْ هَجَائِنَ مِنْ نِعَاجِ أُوَارَعِينَا
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْهِجَانُ مِنَ الْإِبِلِ الْبَيْضَاءُ الْخَالِصَةُ اللَّوْنِ وَالْعِتْقِ مَنْ نُوقٍ هُجُنٍ وَهَجَائِنَ وَهِجَانٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ بَابِ جُنُبٍ وَرِضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ تَكْسِيرًا - وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ فِي هِجَانٍ الْوَاحِدُ بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ نَاقَةٍ كِنَازٍ وَمَرْأَةٍ ضِنَاكٍ ، وَالْأَلِفُ فِي هِجَانٍ فِي الْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ أَلِفِ ظِرَافٍ وَشِرَافٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَسَّرَتْ فِعَالًا عَلَى فِعَالٍ كَمَا كَسَّرَتْ فَعِيلًا عَلَى فِعَالٍ ، وَعُذْرُهَا فِي ذَلِكَ أَنَّ فَعِيلًا أُخْتُ فِعَالٍ ، أَلَا تَرَى أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلَاثِيُّ الْأَصْلِ وَثَالِثُهُ حَرْفُ لَيِّنٍ ؟ وَقَدِ اعْتَقَبَا أَيْضًا عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ نَحْوَ كَلِيبٍ وَكِلَابٍ وَعَبِيدٍ وَعِبَادٍ ، فَلَمَّا كَانَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا بَيْنُهُمَا اخْتِلَافٌ فِي حَرْفِ اللِّينِ لَا غَيْرَ قَالَ : وَمَعْلُومٌ مَعَ ذَلِكَ قُرْبُ الْيَاءِ مِنَ الْأَلِفِ وَأَنَّهَا إِلَى الْيَاءِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْوَاوِ ، كُسِّرَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَقِيلَ نَاقَةٌ هِجَانٌ وَأَيْنُقٌ هِجَانٌ ، كَمَا قِيلَ ظَرِيفٌ وَظِرَافٌ وَشَرِيفٌ وَشِرَافٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ :
هِجَانُ الْمُحَيَّا عَوْهَجُ الْخَلْقِ سُرْبِلَتْ مِنَ الْحُسْنِ سِرْبَالًا عَتِيقَ الْبَنَائِقِ
فَقَدْ تَكُونُ النَّقِيَّةَ وَقَدْ تَكُونُ الْبَيْضَاءَ ، وَأَهْجَنَ الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَ هِجَانُ إِبِلِهِ وَهِيَ كِرَامُهَا ، وَقَالَ فِي قَوْلِ كَعْبٍ :
حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
قَالَ : أَرَادَ بِمُهَجَّنَةٍ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ فُحُولِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ فُحُولِ بِلَادِهَا لِعِتْقِهَا وَكَرَمِهَا ، وَقِيلَ : حُمِلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرِهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمُهَجَّنَةِ أَنَّهَا مِنْ إِبِلٍ كِرَامٍ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ هِجَانٌ وَنَاقَةٌ هِجَانٌ أَيْ كَرِيمَةٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذِهِ نَاقَةٌ ضَرَبَهَا أَبُوهَا لَيْسَ أَخُوهَا فَجَاءَتْ بِذَكَرٍ ، ثُمَّ ضَرَبَهَا ثَانِيَةً فَجَاءَتْ بِذَكَرٍ آخَرَ ، فَالْوَلَدَانِ ابْنَاهَا لِأَنَّهُمَا وُلِدَا مِنْهَا ، وَهُمَا أَخَوَاهَا أَيْضًا لِأَبِيهَا لِأَنَّهُمَا وَلَدَا أَبِيهَا ، ثُمَّ ضَرَبَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الْأُمَّ فَجَاءَتِ الْأُمُّ بِهَذِهِ النَّاقَةِ وَهِيَ الْحَرْفُ ، فَأَبُوهَا أَخُوهَا لِأُمِّهَا لِأَنَّهُ وُلِدَ مِنْ أُمِّهَا ، وَالْأَخُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يَضْرِبْ عَمُّهَا لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا ، وَهُوَ خَالُهَا لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهَا لِأَبِيهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَبِيهَا وَأَبُوهُ نَزَا عَلَى أُمِّهِ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ بَيْتَ كَعْبٍ ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : إِنَّهَا نَاقَةٌ كَرِيمَةٌ مُدَاخَلَةُ النَّسَبِ لِشَرَفِهَا . قَالَ ثَعْلَبٌ : عَرَضْتُ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فَخَطَّأَ الْأَصْمَعِيَّ ، وَقَالَ : تَدَاخُلُ النَّسَبِ يُضْوِي الْوَلَدَ . قَالَ : وَقَالَ الْمُفَضَّلُ هَذَا جَمَلٌ نَزَا عَلَى أُمِّهِ ، وَلَهَا ابْنٌ آخَرُ هُوَ أَخُو هَذَا الْجَمَلِ ، فَوَضَعَتْ نَاقَةً ، فَهَذِهِ النَّاقَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ ، فَصَارَ أَحَدُهُمَا أَبَاهَا لِأَنَّهُ وَطِئَ أُمَّهَا ، وَصَارَ هُوَ أَخَاهَا لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْهُ ، وَصَارَ الْآخَرُ عَمَّهَا لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا ، وَصَارَ هُوَ خَالَهَا لِأَنَّهُ أَخُو أُمِّهَا .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ . وَالْهِجَانُ : الْخِيَارُ . وَامْرَأَةٌ هِجَانٌ : كَرِيمَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ هَجَائِنَ ، وَهِيَ الْكَرِيمَةُ الْحَسَبِ الَّتِي لَمْ تُعَرِّقْ فِيهَا الْإِمَاءُ تَعْرِيقًا .

أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ هَجِينٌ بَيِّنُ الْهُجُونَةِ مِنْ قَوْمٍ هُجَنَاءَ وَهُجْنٍ ، وَامْرَأَةٌ هِجَانٌ أَيْ كَرِيمَةٌ ، وَتَكُونُ الْبَيْضَاءَ مِنْ نِسْوَةٍ هُجْنٍ بَيِّنَاتِ الْهِجَانَةِ . وَرَجُلٌ هِجَانٌ : كَرِيمُ الْحَسَبِ نَقِيُّهُ . وَبَعِيرٌ هِجَانٌ : كَرِيمٌ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : هَذَا جَنَايَ وَهِجَانُهُ فِيهِ إِذْ كَلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ؛ يَعْنِي خِيَارَهُ وَخَالِصَهُ . الْيَزِيدِيُّ : هُوَ هِجَانٌ بَيِّنُ الْهِجَانَةِ ، وَرَجُلٌ هَجِينٌ بَيِّنُ الْهُجْنَةِ ، وَالْهُجْنَةُ فِي النَّاسِ وَالْخَيْلُ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَإِذَا كَانَ الْأَبُ عَتِيقًا وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ هَجِينًا ، قَالَ الرَّاجِزُ :

الْعَبْدُ وَالْهَجِينُ وَالْفَلْنَقَسُ ثَلَاثَةٌ فَأَيَّهُمْ تَلَمَّسُ
وَالْإِقْرَافُ : مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، الْأَزْهَرِيُّ : رَوَى الرُّوَاةُ أَنَّ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ كَانَ تَزَوَّجَ هِنْدَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَتْ - وَكَانَتْ شَاعِرَةً : ج١٥ / ص٣١
وَهَلْ هِنْدُ إِلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أَفْرَاسٍ تَجَلَّلَهَا بَغْلُ
فَإِنْ نُتِجَتْ مُهْرًا كَرِيمًا فَبِالْحَرَى وَإِنَّ يَكُ إِقْرَافٌ فَمِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ
قَالَ : وَالْإِقْرَافُ مُدَانَاةُ الْهُجْنَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ . قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : الْهَجِينُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْهُجْنَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ ، وَالْهِجَانُ الْكَرِيمُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْهِجَانِ وَهُوَ الْأَبْيَضُ .

وَالْهِجَانُ : الْبِيضُ ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْبَيَاضِ وَأَعْتَقُهُ فِي الْإِبِلِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَيُقَالُ : خِيَارُ كُلِّ شَيْءٍ هِجَانُهُ . قَالَ : وَإِنَّمَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ . وَأَصْلُ الْهِجَانِ الْبِيضُ ، وَكُلُّ هِجَانٍ أَبْيَضُ .

وَالْهِجَانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الْخَالِصُ ، وَأَنْشَدَ :

وَإِذَا قِيلَ مَنْ هِجَانُ قُرَيْشٍ كُنْتَ أَنْتَ الْفَتَى وَأَنْتَ الْهِجَانُ
وَالْعَرَبُ تَعُدُّ الْبَيَاضَ مِنَ الْأَلْوَانِ هِجَانًا وَكَرَمًا . وَفِي الْمَثَلِ : جَلَّتِ الْهَاجِنُ عَنِ الْوَلَدِ أَيْ صَغُرَتْ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلصَّغِيرِ يَتَزَيَّنُ بِزِينَةِ الْكَبِيرِ . وَجَلَّتِ الْهَاجِنُ عَنِ الرِّفْدِ ، وَهُوَ الْقَدَحُ الضَّخْمُ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَلَّتِ الْعُلْبَةُ عَنِ الْهَاجِنِ أَيْ كَبُرَتْ . قَالَ : وَهِيَ بِنْتُ اللَّبُونِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا فَتَلْقَحُ ثُمَّ تُنْتَجُ وَهِيَ حِقَّةٌ . قَالَ : وَلَا تَصْلُحُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ .

ابْنُ شُمَيْلٍ : الْهَاجِنُ الْقَلُوصُ يَضْرِبُ بِهَا الْجَمَلُ ، وَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، فَتَلْقَحُ وَتُنْتَجُ وَهِيَ حِقَّةٌ ، وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي سَنَةٍ مُخْصِبَةٍ ، فَتِلْكَ الْهَاجِنُ ، وَقَدْ هَجَنَتْ تَهْجُنُ هِجَانًا ، وَقَدْ أَهْجَنَهَا الْجَمَلُ إِذَا ضَرَبَهَا فَأَلْقَحَهَا ، وَأَنْشَدَ :

ابْنُوا عَلَى ذِي صِهْرِكُمْ وَأَحْسِنُوا أَلَمْ تَرَوْا صُغْرَى اللِّقَاحِ تَهْجُنُ ؟
قَالَ رَجُلٌ لِأَهْلِ امْرَأَتِهِ ، وَاعْتَلُّوا عَلَيْهِ بِصِغَرِهَا عَنِ الْوَطْءِ ، وَقَالَ :
هَجَنَتْ بِأَكْبَرِهِمْ وَلَمَّا تُقْطَبِ
يُقَالُ : قُطِبَتِ الْجَارِيَةُ أَيْ خُفِضَتْ . ابْنُ بُزُرْجَ : غِلْمَةٌ أُهَيْجِنَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَهُمْ أَهْجَنُوهُمْ أَيْ زَوَّجُوهُمْ صِغَارًا ، يُزَوَّجُ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ الْجَارِيَةَ الصَّغِيرَةَ ، فَيُقَالُ أَهْجَنَهُمْ أَهْلُهُمْ . قَالَ : وَالْهَاجِنُ عَلَى مَيْسُورِهَا ابْنَةُ الْحِقَّةِ ، وَالْهَاجِنُ عَلَى مَعْسُورِهَا ابْنَةُ اللَّبُونِ .

وَنَاقَةٌ مُهَجَّنَةٌ : وَهِيَ الْمُعْتَسَرَةُ . وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الْكِرَامِ : إِنَّهُمْ لَمِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ :

وَمِثْلُ سَرَاةِ قَوْمِكَ لَمْ يُجَارَوْا إِلَى الرُّبُعِ الْهِجَانِ وَلَا الثَّمِينِ
الْأَزْهَرِيُّ : وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ :
إِلَى رُبُعِ الرِّهَانِ وَلَا الثَّمِينِ
يَقُولُ : لَمْ يُجَارَوْا إِلَى رُبُعِ رِهَانِهِمْ وَلَا ثُمُنِهِ . قَالَ : وَالرِّهَانُ الْغَايَةُ الَّتِي يُسْتَبَقُ إِلَيْهَا ، يَقُولُ : مِثْلُ سَرَاةِ قَوْمِكَ لَمْ يُجَارَوْا إِلَى رُبُعِ غَايَتِهِمُ الَّتِي بَلَغُوهَا وَنَالُوهَا مِنَ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ وَلَا إِلَى ثُمُنِهَا .

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

مِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ صَلَّبَهَا الْعُضْـ ـضُ وَرَعْيُ الْحِمَى وَطُولُ الْحِيَالِ
قَالَ : الْهِجَانُ الْخِيَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْهِجَانُ مِنَ الْإِبِلِ النَّاقَةُ الْأَدْمَاءُ وَهِيَ الْخَالِصَةُ اللَّوْنِ وَالْعِتْقِ مِنْ نُوقٍ هِجَانٍ وَهُجُنٍ . وَالْهِجَانَةُ : الْبَيَاضُ ، وَمِنْهُ قِيلَ إِبِلٌ هِجَانٌ أَيْ بِيضٌ ، وَهِيَ أَكْرَمُ الْإِبِلِ ، وَقَالَ لَبِيدٌ :
كَأَنَّ هِجَانَهَا مُتَأَبِّضَاتٍ وَفِي الْأَقْرَانِ أَصْوِرَةُ الرَّغَامِ
مُتَأَبِّضَاتٍ : مَعْقُولَاتٍ بِالْإِبَاضِ ، وَهُوَ الْعِقَالُ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ : أَزْهَرُ هِجَانٌ ; الْهِجَانُ : الْأَبْيَضُ .

وَيُقَالُ : هَجَّنَهُ أَيْ جَعْلَهُ هَجِينًا . وَالْمُهَجَّنَةُ : النَّاقَةُ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَوْسٍ :

حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ وَعَمُّهَا خَالُهَا وَجْنَاءُ مِئْشِيرُ
وَفِي حَدِيثِ الْهُجْرَةِ : مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَسْقَيَاهُ مِنَ اللَّبَنِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا لِي شَاةٌ تُحْلَبُ غَيْرَ عَنَاقٍ حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتَاءِ فَمَا بِهَا لَبَنٌ وَقَدِ اهْتُجِنَتْ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِنَا بِهَا ; اهْتُجِنَتْ أَيْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا . وَالْهَاجِنُ : الَّتِي حَمَلَتْ قَبْلَ وَقْتِ حَمْلِهَا .

وَالْهُجْنَةُ فِي الْكَلَامِ : مَا يَلْزَمُكَ مِنْهُ الْعَيْبُ - تَقُولُ : لَا تَفْعَلْ كَذَا فَيَكُونُ عَلَيْكَ هُجْنَةً . وَقَالُوا : إِنَّ لِلْعِلْمِ نَكَدًا وَآفَةً وَهُجْنَةً ; يَعْنُونَ بِالْهُجْنَةِ هَهُنَا الْإِضَاعَةَ ، وَقَوْلُ الْأَعْلَمِ :

وَلَعَمْرُ مَحْبِلِكَ الْهَجِينِ عَلَى رَحْبِ الْمَبَاءَةِ مُنْتِنِ الْجِرْمِ
عَنَى بِالْهَجِينِ هُنَا اللَّئِيمَ ، وَالْهَاجِنُ : الزِّنْدُ الَّذِي لَا يُورِي بِقَدْحَةٍ وَاحِدَةٍ ، يُقَالُ : هَجَنَتْ زَنْدَةُ فُلَانٍ ، وَإِنَّ لَهَا لَهُجْنَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ بِشْرٌ :
لَعَمْرُكَ لَوْ كَانَتْ زِنَادُكَ هُجْنَةً لَأَوْرَيْتَ إِذْ خَدِّي لِخَدِّكَ ضَارِعُ
وَقَالَ آخَرُ :
مَهَاجِنَةٌ مَغَالِثَةُ الزِّنَادِ
وَتَهْجِينُ الْأَمْرِ : تَقْبِيحُهُ . وَأَرْضٌ هِجَانٌ : بَيْضَاءُ لَيِّنَةُ التُّرْبِ مِرَبٌّ ، قَالَ :
بِأَرْضٍ هِجَانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّةِ الثَّرَى عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا الْمُؤوجَةُ وَالْبَحْرُ
وَيُرْوَى الْمُلُوحَةُ ، وَالْهَاجِنُ : الْعَنَاقُ الَّتِي تَحْمِلُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَوَانَ السِّفَادِ ، وَالْجَمْعُ الْهَوَاجِنُ .

قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ إِنَاثَ نَوْعَيِ الْغَنَمِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْهَاجِنُ الَّتِي حُمِلَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ ، فَلَمْ يَخُصَّ بِهَا شَيْئًا مِنْ شَيْءٍ . وَالْهَاجِنَةُ وَالْمُهْتَجِنَةُ مِنَ النَّخْلِ : الَّتِي تَحْمِلُ صَغِيرَةً ، قَالَ شَمِرٌ : وَكَذَلِكَ الْهَاجِنُ .

وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ الصَّغِيرَةِ : هَاجِنٌ ، وَقَدِ اهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا افْتُرِعَتْ قَبْلَ أَوَانِهَا ، وَاهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا وُطِئَتْ وَهِيَ صَغِيرَةٌ . وَالْمُهْتَجِنَةُ : النَّخْلَةُ أَوَّلَ مَا تُلْقَحُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْهَاجِنُ وَالْمُهْتَجِنَةُ الصَّبِيَّةُ .

وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَتَزَوَّجُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ ، فَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ " جَلَّتِ الْهَاجِنُ عَنِ الْوَلَدِ " فَعَلَى التَّفَاؤُلِ .

موقع حَـدِيث