حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هدي

[ هدي ] هدي : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ : الْهَادِي ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَا بُدَ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وَجُودِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْهُدَى ضِدُّ الضَّلَالِ ، وَهُوَ الرَّشَادُ ، وَالدَّلَالَةُ أُنْثَى ، وَقَدْ حُكِيَ فِيهَا التَّذْكِيرُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِيَزِيدَ بْنِ خَذَّاقٍ :

وَلَقَدْ أَضَاءَ لَكَ الطَّرِيقُ وَأَنْهَجَتْ سُبُلُ الْمَكَارِمِ وَالْهُدَى تُعْدِي
قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالَ اللِّحْيَانِيُّ الْهُدَى مُذَكَّرٌ . قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ يُؤَنِّثُهُ ، يَقُولُ : هَذِهِ هُدًى مُسْتَقِيمَةٌ .

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى أَيِ الصِّرَاطَ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ هُوَ طَرِيقُ الْحَقِّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى أَيْ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ طَرِيقَ الْهُدَى مِنْ طَرِيقِ الضَّلَالِ ، وَقَدْ هَدَاهُ هُدًى وَهَدْيًا وَهِدَايَةً وَهِدْيَةً وَهَدَاهُ لِلدِّينِ هُدًى وَهَدَاهُ يَهْدِيهِ فِي الدِّينِ هُدًى . وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ : أَيْ بَيَّنَّا لَهُمْ طَرِيقَ الْهُدَى وَطَرِيقَ الضَّلَالَةِ فَاسْتَحَبُّوا - أَيْ آثَرُوا - الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى .

اللِّيْثُ : لُغَةُ أَهْلِ الْغَوْرِ هَدَيْتُ لَكَ فِي مَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ; قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : أَوَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : سَلِ اللَّهَ الْهُدَى ، وَفِي رِوَايَةٍ : قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ وَبِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ ; وَالْمَعْنَى إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْهُدَى فَأَخْطِرْ بِقَلْبِكَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ ، وَسَلِ اللَّهَ الْاسْتِقَامَةَ فِيهِ كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ ; لِأَنَّ سَالِكَ الْفَلَاةِ يَلْزَمُ الْجَادَّةَ وَلَا يُفَارِقُهَا خَوْفًا مِنَ الضَّلَالِ ، وَكَذَلِكَ الرَّامِي إِذَا رَمَى شَيْئًا سَدَّدَ السَّهْمَ نَحْوَهُ لِيُصِيبَهُ ، فَأَخْطِرْ ذَلِكَ بِقَلْبِكَ لِيَكُونَ مَا تَنْوِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى شَاكِلَةِ مَا تَسْتَعْمِلُهُ فِي الرَّمْيِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى مَعْنَاهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي بِهَا يُنْتَفَعُ ، وَالَّتِي هِيَ أَصْلَحُ الْخَلْقِ لَهُ ثُمَّ هَدَاهُ لِمَعِيشَتِهِ ، وَقِيلَ : ثُمَّ هَدَاهُ لِمَوْضِعِ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ ، وَالْأَوَّلُ أَبَيَنُ وَأَوْضَحُ ، وَقَدْ هُدِيَ فَاهْتَدَى .

الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ : يُقَالُ هَدَيْتُ لِلْحَقِّ وَهَدَيْتُ إِلَى الْحَقِّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ هَدَيْتُ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَهْدِيِّينَ ، وَالْحَقُّ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ ، الْمَعْنَى : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ لِلْحَقِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ; الْمَهْدِيُّ الَّذِي قَدْ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الْحَقِّ ، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْأَسْمَاءِ حَتَّى صَارَ كَالْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ ، وَبِهِ سُمِّي الْمَهْدِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، وَيُرِيدُ بِالْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلِّ مَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ ، وَقَدْ تَهَدَّى إِلَى الشَّيْءِ وَاهْتَدَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ; قِيلَ : ج١٥ / ص٤٢بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَقِيلَ : بِأَنْ يَجْعَلَ جَزَاءَهُمْ أَنْ يَزِيدَهُمْ فِي يَقِينِهِمْ هُدًى كَمَا أَضَلَّ الْفَاسِقَ بِفِسْقِهِ ، وَوَضْعُ الْهُدَى مَوْضِعَ الْاهْتِدَاءِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ; قَالَ الزَّجَّاجُ : تَابَ مِنْ ذَنْبِهِ وَآمَنَ بِرَبِّهِ ثُمَّ اهْتَدَى أَيْ أَقَامَ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَهَدَى وَاهْتَدَى بِمَعْنَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ لَا يَهْتَدِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَم منْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ، بِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ جِنِّي قَالَ : لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ ؛ إِمَّا أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مُسَكَّنَةً الْبَتَّةَ فَتَكُونُ التَّاءُ مَنْ يَهْتَدِي مُخْتَلَسَةَ الْحَرَكَةِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّالُ مُشَدَّدَةً فَتَكُونُ الْهَاءُ مَفْتُوحَةً بِحَرَكَةِ التَّاءِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهَا أَوْ مَكْسُورَةً لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ الْأُولَى ، قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَم منْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ; يَقُولُ : يَعْبُدُونَ مَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَكَانِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُلُوهُ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقُرِئَ " أَمْ مَنْ لَا يَهْدِي " بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَالدَّالِ . قَالَ : وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ ، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ . قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو " أَمْ مَنْ لَا يَهَدِّي " بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَالْأَصْلُ لَا يَهْتَدِي .

وَقَرَأَ عَاصِمٌ " أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي " بِكَسْرِ الْهَاءِ ، بِمَعْنَى يَهْتَدِي أَيْضًا ، وَمَنْ قَرَأَ " أَمْ مَنْ لَا يَهْدِي " خَفِيفَةً فَمَعْنَاهُ يَهْتَدِي أَيْضًا ، يُقَالُ : هَدَيْتُهُ فَهَدَى أَيِ اهْتَدَى ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

إِنْ مَضَى الْحَوْلُ وَلَمْ آتِكُمُ بِعَنَاجٍ تَهْتَدِي أَحْوَى طِمِرّ
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ تَهْتَدِي بِأَحْوَى ثُمَّ حَذَفَ الْحَرْفَ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى تَهْتَدِي هُنَا تَطْلُبُ أَنْ يَهْدِيَهَا ، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : اخْتَرَجْتُهُ فِي مَعْنَى اسْتَخْرَجَتُهُ أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَدَاهُ اللَّهُ الطَّرِيقَ - وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَدَاهُ لِلطَّرِيقِ وَإِلَى الطَّرِيقِ هِدَايَةً وَهَدَّاهُ يَهْدِيهِ هِدَايَةً إِذَا دَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَهَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ وَالْبَيْتَ هِدَايَةً أَيْ عَرَّفْتُهُ ، لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ : هَدَيْتُهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَإِلَى الدَّارِ - حَكَاهَا الْأَخْفَشُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ بِمَعْنَى عَرَّفْتُهُ ، فَيُعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَيُقَالُ : هَدَيْتُهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَلِلطَّرِيقِ عَلَى مَعْنَى أَرْشَدْتُهُ إِلَيْهَا ، فَيُعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ كَأَرْشَدْتُ .

قَالَ : وَيُقَالُ هَدَيْتُ لَهُ الطَّرِيقَ عَلَى مَعْنَى بَيَّنْتُ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ، وَفِيهِ : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، مَعْنَى طَلَبِ الْهُدَى مِنْهُ تَعَالَى ، وَقَدْ هَدَاهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ رَغِبُوا مِنْهُ تَعَالَى التَّثْبِيتَ عَلَى الْهُدَى ، وَفِيهِ : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ ، وَفِيهِ : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا هَدَيْتُ الْعَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ اللَّامِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى زَفَفْتُهَا إِلَيْهِ ، وَأَمَّا أَهْدَيْتُ إِلَى الْبَيْتِ هَدْيًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَرْسَلْتُ ، فَلِذَلِكَ جَاءَ عَلَى أَفْعَلْتُ . وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلِيطٍ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَقَدْ أَخَّرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ : أَكَانُوا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ - فَمَا هَدَى مِمَّا رَجَعَ ؛ أَيْ فَمَا بَيَّنَ وَمَا جَاءَ بِحُجَّةٍ مِمَّا أَجَابَ ، إِنَّمَا قَالَ " لَا وَاللَّهِ " وَسَكَتَ ، وَالْمَرْجُوعُ الْجَوَابُ ، فَلَمْ يَجِئْ بِجَوَابٍ فِيهِ بَيَانٌ وَلَا حُجَّةَ لِمَا فَعَلَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ .

وَهَدَى بِمَعْنَى بَيَّنَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْغَوْرِ ، يَقُولُونَ : هَدَيْتُ لَكَ بِمَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ . وَيُقَالُ بِلُغَتِهِمْ نَزَلَتْ : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ هَدُوٌّ عَلَى مِثَالِ عَدُوٍّ ، كَأَنَّهُ مِنَ الْهِدَايَةِ ، وَلَمْ يَحْكِهَا يَعْقُوبُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي حَصَرَهَا كَحَسُوٍّ وَفَسُوٍّ ، وَهَدَيْتُ الضَّالَّةَ هِدَايَةً ، وَالْهُدَى : النَّهَارُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

حَتَّى اسْتَبَنْتُ الْهُدَى وَالْبِيدُ هَاجِمَةٌ يَخْشَعْنَ فِي الْآلِ غُلْفًا أَوْ يُصَلِّينَا
وَالْهُدَى : إِخْرَاجُ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ .

وَالْهُدَى أَيْضًا : الطَّاعَةُ وَالْوَرَعُ . وَالْهُدَى : الْهَادِي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ، وَالطَّرِيقُ يُسَمَّى هُدًى ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ :

قَدْ وَكَّلَتْ بِالْهُدَى إِنْسَانَ سَاهِمَةٍ كَأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الظِّمْءِ مَسْمُولُ
وَفُلَانٌ لَا يَهْدِي الطَّرِيقَ وَلَا يَهْتَدِي وَلَا يَهَدِّي وَلَا يَهِدِّي ، وَذَهَبَ عَلَى هِدْيَتِهِ أَيْ عَلَى قَصْدِهِ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ ، وَخُذْ فِي هِدْيَتِكَ أَيْ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ وَلَا تَعْدِلْ عَنْهُ . الْأَزْهَرِيُّ : أَبُو زَيْدٍ فِي بَابِ الْهَاءِ وَالْقَافِ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ إِلَى غَيْرِهِ : خُذْ عَلَى هِدْيَتِكَ - بِالْكَسْرِ - وَقِدْيَتِكَ ؛ أَيْ خُذْ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ وَلَا تَعْدِلْ عَنْهُ ، وَقَالَ : كَذَا أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ شَمِرٍ ، وَقَيَّدَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَسْمُوعِ مِنْ شَمِرٍ : خُذْ فِي هِدْيَتِكَ وَقِدْيَتِكَ ؛ أَيْ خُذْ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ بِالْقَافِ ، وَنَظَرَ فُلَانٌ هِدْيَةَ أَمْرِهِ أَيْ جِهَةَ أَمْرِهِ ، وَضَلَّ هِدْيَتَهُ وَهُدْيَتَهُ أَيْ لِوَجْهِهِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ :
نَبَذَ الْجُؤَارَ وَضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ لَمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بِالْمِطْرَدِ
أَيْ تَرَكَ وَجْهَهُ الَّذِي كَانَ يُرِيدُهُ وَسَقَطَ لَمَّا أَنْ صَرَعْتُهُ ، وَضَلَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ يَقْصِدُ لَهُ بِرَوْقِهِ مِنَ الدَّهَشِ .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَذْهَبُ عَلَى هِدْيَتِهِ أَيْ عَلَى قَصْدِهِ . وَيُقَالُ : هَدَيْتُ أَيْ قَصَدْتُ . وَهُوَ عَلَى مُهَيْدِيَتِهِ أَيْ حَالِهِ - حَكَاهَا ثَعْلَبٌ ، وَلَا مُكَبِّرَ لَهَا .

وَلَكَ هُدَيَّا هَذِهِ الْفَعْلَةِ أَيْ مِثْلُهَا ، وَلَكَ عِنْدِي هُدَيَّاهَا أَيْ مِثْلُهَا ، وَرَمَى بِسَهْمٍ ثُمَّ رَمَى بِآخَرَ هُدَيَّاهُ أَيْ مِثْلِهِ أَوْ قَصْدَهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : اسْتَبَقَ رَجُلَانِ فَلَمَّا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ تَبَالَحَا ، فَقَالَ لَهُ الْمَسْبُوقُ : لِمَ تَسْبِقْنِي ! فَقَالَ السَّابِقُ : فَأَنْتَ عَلَى هُدَيَّاهَا - أَيْ أُعَاوِدُكَ ثَانِيَةً - وَأَنْتَ عَلَى بُدْأَتِكَ - أَيْ أُعَاوِدُكَ . وَتَبَالَحَا : وتَجَاحَدَا ، وَقَالَ : فَعَلَ بِهِ هُدَيَّاهَا أَيْ مِثْلَهَا .

وَفُلَانٌ يَهْدِي هَدْيَ فُلَانٍ : يَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهِ وَيَسِيرُ سِيرَتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَاهْدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ أَيْ سِيرُوا بِسِيرَتِهِ وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَتِهِ . وَمَا أَحْسَنَ هَدْيَهُ أَيْ سَمْتَهُ وَسُكُونَهُ ، وَفُلَانٌ حَسَنُ الْهَدْيِ وَالْهِدْيَةِ أَيِ الطَّرِيقَةِ وَالسِّيرَةِ ، وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ وَهَدْيَهُ أَيْضًا - بِالْفَتْحِ - أَيْ سِيرَتَهُ ، وَالْجَمْعُ هَدْيٌ مِثْلَ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ .

وَمَا أَشْبَهَ هَدْيَهُ بِهَدْيِ فُلَانٍ أَيْ سَمْتَهُ ، أَبُو عَدْنَانَ : فُلَانٌ حَسَنُ الْهَدْيِ ، وَهُوَ حُسْنُ الْمَذْهَبِ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا ، وَقَالَ زِيَادَةُ بْنُ زَيْدٍ الْعَدَوِيُّ :

وَيُخْبِرُنِي عَنْ غَائِبِ الْمَرْءِ هَدْيُهُ كَفَى الْهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْءُ مُخْبِرًا
وَهَدَى هَدْيَ فُلَانٍ أَيْ سَارَ سَيْرَهُ ، الْفَرَّاءُ : يُقَالُ لَيْسَ لِهَذَا الْأَمْرِ هِدْيَةٌ ج١٥ / ص٤٣وَلَا قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ وَلَا وِجْهَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ؛ أَيْ أَحْسَنَ الطَّرِيقِ وَالْهِدَايَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَالنَّحْوِ وَالْهَيْئَةِ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ : كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحَدُهُمَا قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْآخَرِ .

وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ :

وَمَا كُنْتُ فِي هَدْيٍ عَلَيَّ غَضَاضَةٌ وَمَا كُنْتُ فِي مَخْزَاتِهِ أَتَقَنَّعُ
وَفِي الْحَدِيثِ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ، ابْنُ الْأَثِيرِ : الْهَدْيُ السِّيرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْرِفَتِهِ ، وَكُلُّ مُتَقَدِّمٍ هَادٍ ، وَالْهَادِي : الْعُنُقُ - لِتُقَدِّمِهُ ، قَالَ الْمُفَضَّلُ النُّكْرِيُّ :
جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذُّنَابَى وَهَادِيهَا كَأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ
وَالْجُمْعُ هَوَادٍ ، وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى ضُبَاعَةَ وَذَبَحَتْ شَاةً فَطَلَبَ مِنْهَا ، فَقَالَتْ : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا الرَّقَبَةُ ! فَبَعَثَ إِلَيْهَا أَنْ أَرْسِلِي بِهَا فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ . وَالْهَادِيَةُ وَالْهَادِي : الْعُنُقُ ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْبَدَنِ وَلِأَنَّهَا تَهْدِي الْجَسَدَ . الْأَصْمَعِيُّ : الْهَادِيَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ ، وَلِهَذَا قِيلَ : أَقْبَلَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ إِذَا بَدَتْ أَعْنَاقُهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : طَلَعَتْ هَوَادِي الْخَيْلِ يَعْنِي أَوَائِلَهَا . وَهَوَادِي اللَّيْلِ : أَوَائِلُهُ لِتَقَدُّمِهَا كَتَقَدُّمِ الْأَعْنَاقِ ، قَالَ سُكَيْنُ بْنُ نَضْرَةَ الْبَجَلِيُّ :

دَفَعْتُ بِكَفِّي اللَّيْلَ عَنْهُ وَقَدْ بَدَتْ هَوَادِي ظَلَامِ اللَّيْلِ فَالظِّلُّ غَامِرُهْ
وَهَوَادِي الْخَيْلِ : أَعْنَاقُهَا - لِأَنَّهَا أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْ أَجْسَادِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الْهَوَادِي أَوَّلَ رَعِيلٍ يَطْلُعُ مِنْهَا لِأَنَّهَا الْمُتَقَدِّمَةُ . وَيُقَالُ : قَدْ هَدَتْ تَهْدِي إِذَا تَقَدَّمَتْ ، وَقَالَ عَبِيدٌ يَذْكُرُ الْخَيْلَ :
وَغَدَاةَ صَبَّحْنَ الْجِفَارَ عَوَابِسًا تَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ
أَيْ يَتَقَدَّمُهُنَّ ، وَقَالَ الْأَعْشَى وَذَكَرَ عَشَاهُ وَأَنَّ عَصَاهُ تَهْدِيهِ :
إِذَا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي الْبِلَا دِ صَدْرَ الْقَنَاةِ أَطَاعَ الْأَمِيرَا
وَقَدْ يَكُونُ إِنَّمَا سَمَّى الْعَصَا هَادِيًا لِأَنَّهُ يُمْسِكُهَا فَهِيَ تَهْدِيهِ تَتَقَدَّمُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهَا تَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَكَذَلِكَ الدَّلِيلُ يُسَمَّى هَادِيًا لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ وَيَتْبَعُونَهُ ، وَيَكُونُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلطَّرِيقِ .

وَهَادِيَاتُ الْوَحْشِ : أَوَائِلُهَا ، وَهِيَ هَوَادِيهَا . وَالْهَادِيَةُ : الْمُتَقَدِّمَةُ مِنَ الْإِبِلِ . وَالْهَادِي : الدَّلِيلُ لِأَنَّهُ يَقْدُمُ الْقَوْمَ .

وَهَدَاهُ أَيْ تَقَدَّمَهُ ، قَالَ طَرَفَةُ :

لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ حَيْثُ تَهْدِي سَاقَهُ قَدَمُهْ
وَهَادِي السَّهْمِ : نَصْلُهُ ، وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
كَأَنَّ دِمَاءَ الْهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلِ
يَعْنِي بِهِ أَوَائِلَ الْوَحْشِ ، وَيُقَالُ : هُوَ يُهَادِيهِ الشِّعْرَ ، وَهَادَانِي فُلَانٌ الشِّعْرَ وَهَادَيْتُهُ أَيْ هَاجَانِي وَهَاجَيْتُهُ . وَالْهَدِيَّةُ : مَا أَتْحَفْتَ بِهِ ، يُقَالُ : أَهْدَيْتُ لَهُ وَإِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا أَهْدَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ لَبِنَةَ ذَهَبٍ ، وَقِيلَ : لَبِنَ ذَهَبٍ فِي حَرِيرٍ ، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِلَبِنَةِ الذَّهَبِ فَطُرِحَتْ تَحْتَ الدَّوَابِّ حَيْثُ تَبُولُ عَلَيْهَا وَتَرُوثُ ، فَصَغُرَ فِي أَعْيُنِهِمْ مَا جَاؤوا بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ غَيْرَ هَذَا ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَ سُلَيْمَانَ " أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ ؟ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ مَالًا .

وَالتَّهَادِي : أَنْ يُهْدِيَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَهَادُوا تَحَابُّوا ، وَالْجَمْعُ هَدَايَا وَهَدَاوَى ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهَدَاوِي وَهَدَاوٍ - الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ ، أَمَّا هَدَايَا فَعَلَى الْقِيَاسِ أَصْلُهَا هَدَائِيُ ، ثُمَّ كُرِهَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَأُسْكِنَتْ فَقِيلَ هَدَائِي ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا اسْتِخْفَافًا لِمَكَانِ الْجَمْعِ فَقِيلَ هَدَاءَا ، كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي مَدَارَى وَلَا حَرْفَ عِلَّةٍ هُنَاكَ إِلَّا الْيَاءَ ، ثُمَّ كَرِهُوا هَمْزَةً بَيْنَ أَلِفَيْنِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَلِفِ ، إِذْ لَيْسَ حَرْفٌ أَقْرَبَ إِلَيْهَا مِنْهَا ، فَصَوَّرُوهَا ثَلَاثَ هَمَزَاتٍ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً لِخِفَّتِهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ حَرْفٌ بَعْدَ الْأَلِفِ أَقْرَبَ إِلَى الْهَمْزَةِ مِنَ الْيَاءِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْأَلِفِ لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ فَلَزِمَتِ الْيَاءُ بَدَلًا ، وَمَنْ قَالَ " هَدَاوَى " أَبْدَلَ الْهَمْزَةَ وَاوًا لِأَنَّهُمْ قَدْ يُبْدِلُونَهَا مِنْهَا كَثِيرًا كُبُوسٍ وَأُومِنَ - هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَزِدْتُهُ أَنَا إِيضَاحًا ، وَأَمَّا هَدَاوِي فَنَادِرٌ ، وَأَمَّا هَدَاوٍ فَعَلَى أَنَّهُمْ حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ هَدَاوِي حَذْفًا ثُمَّ عَوَّضَ مِنْهَا التَّنْوِينَ . أَبُو زَيْدٍ : الْهَدَاوَى لُغَةُ عُلْيَا مَعَدٍّ ، وَسُفْلَاهَا الْهَدَايَا .

وَيُقَالُ : أَهْدَى وَهَدَّى بِمَعْنًى ، وَمِنْهُ :

أَقُولُ لَهَا هَدِّي وَلَا تَذْخَرِي لَحْمِي
وَأَهْدَى الْهَدِيَّةَ إِهْدَاءً وَهَدَّاهَا ، وَالْمِهْدَى - بِالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْمِيمِ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُهْدَى فِيهِ مِثْلَ الطَّبَقِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ :
مِهْدَاكَ أَلْأَمُ مِهْدًى حِينَ تَنْسُبُهُ فُقَيْرَةٌ أَوْ قَبِيحُ الْعَضْدِ مَكْسُورُ
وَلَا يُقَالُ لِلطَّبَقِ مِهْدًى إِلَّا وَفِيهِ مَا يُهْدَى ، وَامْرَأَةٌ مِهْدَاءٌ - بِالْمَدِّ - إِذَا كَانَتْ تُهْدِي لِجَارَاتِهَا . وَفِي الْمُحْكَمِ : إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْإِهْدَاءِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَإِذَا الْخُرَّدُ اغْبَرَرْنَ مِنَ الْمَحْـ ـلِ وَصَارَتْ مِهْدَاؤُهُنَّ عَفِيرًا
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مِهْدَاءٌ : مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُهْدِيَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ ; هُوَ مِنْ هِدَايَةِ الطَّرِيقِ ، أَيْ مَنْ عَرَّفَ ضَالًّا أَوْ ضَرِيرًا طَرِيقَهُ ، وَيُرْوَى بِتَشْدِيدِ الدَّالِ إِمَّا لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الْهِدَايَةِ أَوْ مِنَ الْهَدِيَّةِ ، أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخْلِ وَهُوَ السِّكَّةُ وَالصَّفُّ مِنْ أَشْجَارِهِ ، وَالْهِدَاءُ : أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ بِطَعَامِهَا وَهَذِهِ بِطَعَامِهَا فَتَأْكُلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .

وَالْهَدِيُّ وَالْهَدِيَّةُ : الْعَرُوسُ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

بِرَقْمٍ وَوَشْيٍ كَمَا نَمْنَمَتْ بِمِشْيَتِهَا الْمُزْدَهَاةُ الْهَدِيِّ
وَالْهِدَاءُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ هَدَى الْعَرُوسَ . وَهَدَى الْعَرُوسَ إِلَى بَعْلِهَا هِدَاءً وَأَهْدَاهَا وَاهْتَدَاهَا - الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، وَأَنْشَدَ :
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَهْتَدُونَهَا
وَقَدْ هُدِيَتْ إِلَيْهِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
فَإِنْ تَكُنِ النِّسَاءَ مُخَبَّآتٍ فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصِنَةٍ هِدَاءُ
ج١٥ / ص٤٤ابْنُ بُزْرُجَ : وَاهْتَدَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا جَمَعَهَا إِلَيْهِ وَضَمَّهَا ، وَهِيَ مَهْدِيَّةٌ وَهَدِيٌّ أَيْضًا على فَعِيلٍ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
أَلَا يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالطَّوِيِّ كَرَجْعِ الْوَشْمِ فِي كَفِّ الْهَدِيِّ
وَالْهَدِيُّ : الْأَسِيرُ ، قَالَ الْمُتَلَمِّسُ يَذْكُرُ طَرَفَةَ وَمَقْتَلَ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ إِيَّاهُ :
كَطُرَيْفَةَ بْنِ الْعَبْدِ كَانَ هَدِيَّهُمْ ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذَالِهِ بِمُهَنَّدِ
قَالَ : وَأَظُنُّ الْمَرْأَةَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ هَدِيًّا لِأَنَّهَا كَالْأَسِيرِ عِنْدَ زَوْجِهَا ، قَالَ الْشَّاعِرُ :
كَرَجْعِ الْوَشْمِ فِي كَفِّ الْهَدِيِّ
قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَتْ هَدِيًّا لِأَنَّهَا تُهْدَى إِلَى زَوْجِهَا ، فَهِيَ هَدِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ . وَالْهَدْيُ : مَا أُهْدِيَ إِلَى مَكَّةَ مِنَ النَّعَمِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، وَقُرِئَ " حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدِيُّ مَحِلَّهُ " بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، الْوَاحِدَةُ هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي قَرَأَهُ بِالتَّشْدِيدِ الْأَعْرَجُ ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :

حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ وَأَعْنَاقِ الْهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ
وَشَاهِدُ الْهَدِيَّةِ قَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
إِنِّي وَأَيْدِيهِمْ وَكُلَّ هَدِيَّةٍ مِمَّا تَثِجُّ لَهُ تَرَائِبُ تَثْعَبُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْهَدْيُ بِالتَّخْفِيفِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْهَدِيُّ بِالتَّثْقِيلِ عَلَى فَعِيلٍ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَسُفْلَى قَيْسٍ ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . وَيُقَالُ : مَالِي هَدْيٌ إِنْ كَانَ كَذَا ، وَهِيَ يَمِينٌ . وَأَهْدَيْتُ الْهَدْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ إِهْدَاءً ، وَعَلَيْهِ هَدْيَةٌ أَيْ بَدَنَةٌ .

اللِّيْثُ وَغَيْرُهُ : مَا يُهْدَى إِلَى مَكَّةَ مِنَ النَّعَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهُوَ هَدْيٌ وَهَدِيٌّ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْإِبِلَ هَدِيًّا ، وَيَقُولُونَ : كَمْ هَدِيُّ بَنِي فُلَانٍ - يُعْنُونَ الْإِبِلَ ، سُمِّيَتْ هَدِيًّا لِأَنَّهَا تُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ . غَيْرُهُ : وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي صِفَةِ السَّنَةِ : هَلَكَ الْهَدِيُّ وَمَاتَ الْوَدِيُّ ؛ الْهَدِيُّ بِالتَّشْدِيدِ كَالْهَدْيِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ النَّعَمِ لِتُنْحَرَ فَأُطْلِقَ عَلَى جَمِيعِ الْإِبِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَدِيًّا تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، أَرَادَ هَلَكَتِ الْإِبِلُ وَيَبِسَتِ النَّخِيلُ . وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ : فَكَأَنَّمَا أَهْدَى دَجَاجَةً ، وَكَأَنَّمَا أَهْدَى بَيْضَةً ; الدَّجَاجَةُ وَالْبَيْضَةُ لَيْسَتَا مِنَ الْهَدْيِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَفِي الْغَنَمِ خِلَافٌ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حُكْمِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ أَهْدَى بَدَنَةً وَأَهْدَى بَقَرَةً وَشَاةَ أَتْبَعَهُ بِالدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ ، كَمَا تَقُولُ : أَكَلْتُ طَعَامًا وَشَرَابًا ، وَالْأَكْلُ يُخْتَصُّ بِالطَّعَامِ دُونَ الشَّرَابِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا
وَالتَّقَلُّدُ بِالسَّيْفِ دُونَ الرُّمْحِ ، وَفُلَانٌ هَدْيُ بَنِي فُلَانٍ وَهَدِيُّهُمْ أَيْ جَارُهُمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْهَدْيِ ، وَقِيلَ : الْهَدْيُ وَالْهَدِيُّ الرَّجُلُ ذُو الْحُرْمَةِ يَأْتِي الْقَوْمَ يَسْتَجِيرُ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَهْدًا ، فَهُوَ مَا لَمْ يُجَرْ أَوْ يَأْخُذِ الْعَهْدَ هَدِيٌّ ، فَإِذَا أَخَذَ الْعَهْدَ مِنْهُمْ فَهُوَ حِينَئِذٍ جَارٌ لَهُمْ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
فَلَمْ أَرَ مَعْشَرًا أَسَرُوا هَدِيًّا وَلَمْ أَرَ جَارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ
وقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ : هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ حُرْمَةٌ كَحُرْمَةِ هَدِيِّ الْبَيْتِ ، وَيُسْتَبَاءُ : مِنَ الْبَوَاءِ أَيِ الْقَوَدِ ، أَيْ أَتَاهُمْ يَسْتَجِيرُ بِهِمْ فَقَتَلُوهُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي قِرْوَاشٍ :
هَدِيُّكُمُ خَيْرٌ أَبًا مِنْ أَبِيكُمُ أَبَرُّ وَأَوْفَى بِالْجِوَارِ وَأَحْمَدُ
وَرَجُلٌ هِدَانٌ وَهِدَاءٌ : لِلثَّقِيلِ الْوَخْمِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا سَمِعْتُ أَكْثَرَ ، قَالَ الرَّاعِي :
هِدَاءٌ أَخُو وَطْبٍ وَصَاحِبُ عُلْبَةٍ يَرَى الْمَجْدَ أَنْ يَلْقَى خِلَاءً وَأَمْرُعَا
ابْنُ سِيدَهْ : الْهِدَاءُ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْبَلِيدُ .

وَالْهَدْيُ : السُّكُونُ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :

وَمَا هَدَى هَدْيَ مَهْزُومٍ وَمَا نَكَلَا
يَقُولُ : لَمْ يُسْرِعْ إِسْرَاعَ الْمُنْهَزِمِ ، وَلَكِنْ عَلَى سُكُونٍ وَهَدْيٍ حَسَنٍ . وَالتَّهَادِي : مَشْيُ النِّسَاءِ وَالْإِبِلِ الثِّقَالِ ، وَهُوَ مَشْيٌ فِي تَمَايُلٍ وَسُكُونٍ . وَجَاءَ فُلَانٌ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ إِذَا كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ; أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَهُمَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمَايُلِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ فَعَلَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهَادِيهِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
يُهَادِينَ جَمَّاءُ الْمَرَافِقِ وَعْثَةً كَلِيلَةَ حَجْمِ الْكَعْبِ رَيَّا الْمُخَلْخَلِ
وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَتَمَايَلَتْ فِي مِشْيَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَاشِيَهَا أَحَدٌ قِيلَ : تَهَادَى ، قَالَ الْأَعْشَى :
إِذَا مَا تَأَتَّى تُرِيدُ الْقِيَامَ تَهَادَى كَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْبَهِيرَا
وَجِئْتُكَ بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَهَدِيٌّ لُغَةٌ فِي هَدْءٍ - الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ .

وَالْهَادِي : الرَّاكِسُ ، وَهُوَ الثَّوْرُ فِي وَسَطِ الْبَيْدَرِ يَدُورُ عَلَيْهِ الثِّيرَانُ فِي الدِّرَاسَةِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

فَمَا فَضْلَةٌ مِنْ أَذْرِعَاتٍ هَوَتْ بِهَا مُذَكَّرَةٌ عَنْسٌ كَهَادِيَةِ الضَّحْلِ
أَرَادَ بِهَادِيَةِ الضَّحْلِ أَتَانَ الضَّحْلِ وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ ، وَالْهَادِيَةُ : الصَّخْرَةُ النَّابِتَةُ فِي الْمَاءِ .

موقع حَـدِيث