هرر
[ هرر ] هرر : هَرَّ الشَّيْءَ يَهُرُّهُ وَيَهِرُّهُ هَرًّا وَهَرِيرًا : كَرِهَهُ ، قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ :
وَهَرَّ فُلَانٌ الْكَأْسَ وَالْحَرْبَ هَرِيرًا أَيْ كَرِهَهَا ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَكَبَّدَ النَّجْمُ السَّمَاءَ : يُرِيدُ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا ، وَكَبَّدَ : صَارَ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَرْدِ . وَخَاشِفٌ : تُسْمَعُ لَهُ خَشْفَةٌ عِنْدَ الْمَشْيِ وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَبِالْهَرِيرِ شُبِّهَ نَظَرُ بَعْضِ الْكُمَاةِ إِلَى بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذُكِرَ قَارِئُ الْقُرْآنِ وَصَاحِبُ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُمَا بِعِدْلٍ ، إِنَّ الْكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ ; مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّجَاعَةَ غَرِيزَةٌ فِي الْإِنْسَانِ فَهُوَ يَلْقَى الْحُرُوبَ وَيُقَاتِلُ طَبْعًا وَحَمِيَّةً لَا حِسْبَةً ، فَضَرَبَ الْكَلْبَ مَثَلًا إِذَ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ أَنْ يَهِرَّ دُونَ أَهْلِهِ وَيَذُبَّ عَنْهُمْ ، يُرِيدُ أَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّجَاعَةَ لَيْسَا بِمِثْلِ الْقِرَاءَةِ وَالصَّدَقَةِ ، يُقَالُ : هَرَّ الْكَلْبُ يَهِرُّ هَرِيرًا فَهُوَ هَارٌّ وَهَرَّارٌ إِذَا نَبَحَ وَكَشَرَ عَنْ أَنْيَابِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتُهُ دُونَ نُبَاحِهِ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : لَا أَعْقِلُ الْكَلْبَ الْهَرَّارَ ؛ أَيْ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ كَلْبَ آخَرَ لَا أُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ نَبَّاحًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي بِنُبَاحِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تُهَارُّ زَوْجَهَا أَيْ تَهِرُّ فِي وَجْهِهِ كَمَا يَهِرُّ الْكَلْبُ .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : وَعَادَ لَهَا الْمَطِيُّ هَارًّا ؛ أَيْ يَهِرُّ بَعْضُهَا فِي وَجْهِ بَعْضٍ مِنَ الْجُهْدِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الْهَرِيرُ عَلَى صَوْتٍ غَيْرِ الْكَلْبِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي سَمِعْتُ هَرِيرًا كَهَرِيرِ الرَّحَى ؛ أَيْ صَوْتِ دَوَرَانِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَكَلْبٌ هَرَّارٌ كَثِيرُ الْهَرِيرِ ، وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا كَشَرَ أَنْيَابَهُ ، وَقَدْ أَهَرَّهُ مَا أَحَسَّ بِهِ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَفِي الْمَثَلِ : شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ ، وَحَسُنَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرٌّ ؛ أَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ عَائِدٌ إِلَى مَعْنَى النَّفْيِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْنَى هَذَا لِأَنَّ الْخَبَرِيَّةَ عَلَيْهِ أَقْوَى ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ أَهَرَّ ذَا نَابٍ شَرٌّ لَكُنْتَ عَلَى طَرَفٍ مِنَ الْإِخْبَارِ غَيْرِ مُؤَكَّدٍ ؟ فَإِذَا قُلْتَ : مَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرٌّ كَانَ أَوْكَدَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَكَ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ أَوْكَدُ مِنْ قَوْلِكَ قَامَ زَيْدٌ ؟ قَالَ : وَإِنَّمَا احْتِيجَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى التَّوْكِيدِ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَمْرًا مُهِمًّا ، وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ سَمِعَ هَرِيرَ كَلْبٍ فَأَضَافَ مِنْهُ وَأَشْفَقَ لِاسْتِمَاعِهِ أَنْ يَكُونَ لِطَارِقِ شَرٍّ ، فَقَالَ : شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ ؛ أَيْ مَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرٌّ - تَعْظِيمًا لِلْحَالِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ مُسْتَمِعِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي نَفْسِهِ كَأَنْ يَطْرُقُهُ ضَيْفٌ أَوْ مُسْتَرْشِدٌ ، فَلَمَّا عَنَاهُ وَأَهَمَّهُ أَكَّدَ الْإِخْبَارَ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْإِغْلَاظِ بِهِ . وَهَارَّهُ أَيْ هَرَّ فِي وَجْهِهِ ، وَهَرْهَرْتُ الشَّيْءَ : لُغَةٌ فِي مَرْمَرْتُهُ إِذَا حَرَّكْتَهُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِقَابِ لِأَبِي تُرَابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ . وَهَرَّتِ الْقَوْسُ هَرِيرًا : صَوَّتَتْ - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَنْشَدَ :
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ كَالْوَحْشِيِّ الَّذِي لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ وَأَنَّهُ يَنْتَابُ الدُّورَ وَلَا يُقِيمُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ حُبِسَ أَوْ رُبِطَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ ، وَلِئَلَّا يَتَنَازَعُ النَّاسَ فِيهِ إِذَا انْتَقَلَ عَنْهُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ دُونَ الْإِنْسِيِّ . وَهِرُّ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْشَّاعِرُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبِرُّ الْإِكْرَامُ وَالْهِرُّ الْخُصُومَةُ ، وَقِيلَ : الْهِرُّ هَهُنَا السِّنَّوْرُ ، وَالْبِرُّ الْفَأْرُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا يَعْرِفُ هَارًا مِنْ بَارًا لَوْ كُتِبَتْ لَهُ ، وَقِيلَ : أَرَادُوا هِرْهِرْ وَهُوَ سَوْقُ الْغَنَمِ ، وَبِرْبِرْ وَهُوَ دُعَاؤُهَا . وَقِيلَ : الْهِرُّ دُعَاؤُهَا وَالْبِرُّ سَوْقُهَا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا يَعْرِفُ الْهَرْهَرَةَ مِنَ الْبَرْبَرَةِ ; الْهَرْهَرَةُ : صَوْتُ الضَّأْنِ ، وَالْبَرْبَرَةُ : صَوْتُ الْمِعْزَى . وَقَالَ يُونُسُ : الْهِرُّ سَوْقُ الْغَنَمِ ، وَالْبِرُّ دُعَاءُ الْغَنَمِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْهِرُّ دُعَاءُ الْغَنَمِ إِلَى الْعَلَفِ ، وَالْبِرُّ دُعَاؤُهَا إِلَى الْمَاءِ .
وَهَرْهَرْتُ بِالْغَنَمِ إِذَا دَعَوْتُهَا . وَالْهُرَارُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِثْلُ الْوَرَمِ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ حُرَيْثٍ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ يَضْرِبُهُ يُخْبِرُ أَنَّ الْمَمْدُوحَ هَنِيءُ الْعَطِيَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُهَا فَتَسْلَحُ عَنْهُ ، وَقِيلَ : الْهُرَارُ سَلْحُ الْإِبِلِ مِنْ أَيِّ دَاءٍ كَانَ . الْكِسَائِيُّ وَالْأُمَوِيُّ : مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ الْهُرَارُ وَهُوَ اسْتِطْلَاقُ بُطُونِهَا ، وَقَدْ هَرَّتْ هَرًّا وَهُرَارًا وَهَرَّ سَلْحُهُ وَأَرَّ : اسْتَطْلَقَ حَتَّى مَاتَ . وَهَرَّهُ هُوَ وَأَرَّهُ : أَطْلَقَهُ مِنْ بَطْنِهِ - الْهَمْزَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَرَّ بِسَلْحِهِ وَهَكَّ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ . وَبِهِ هُرَارٌ إِذَا اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ حَتَّى يَمُوتَ . وَالْهَرَّارَانِ : نَجْمَانِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْهَرَّارَانِ النَّسْرُ الْوَاقِعُ وَقَلْبُ الْعَقْرَبِ ، قَالَ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ الضُّبَعِيُّ :
وَهِرٌّ : بَلَدٌ وَمَوْضِعٌ ، قَالَ : ج١٥ / ص٥٢
وَالْهَرُورُ وَالْهُرْهُورُ : مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبِّ الْعُنْقُودِ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : فِي أَصْلِ الْكَرَمِ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَرَرْتُ عَلَى جَفْنَةٍ وَقَدْ تَحَرَّكَتْ سُرُوغُهَا بِقُطُوفِهَا فَسَقَطَتْ أَهْرَارُهَا فَأَكَلْتُ هُرْهُورَةً فَمَا وَقَعَتْ وَلَا طَارَتْ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْجَفْنَةُ الْكَرْمَةُ ، وَالسُّرُوغُ قُضْبَانُ الْكَرْمِ وَاحِدُهَا سَرْغٌ - رَوَاهُ بَالْغَيْنَ ، وَالْقُطُوفُ الْعَنَاقِيدُ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِمَا لَا يَنْفَعُ : مَا وَقَعَ وَلَا طَارَ . وَهَرَّ يَهُرُّ إِذَا أَكَلَ الْهَرُورَ وَهُوَ مَا يَتَسَاقَطُ مِنَ الْكَرْمِ ، وَهَرْهَرَ إِذَا تَعَدَّى .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْهَرِمَةِ هِرْهِرٌ ، وَقَالَ النَّضِرُ : الْهِرْهِرُ النَّاقَةُ الَّتِي تَلْفِظُ رَحِمُهَا الْمَاءَ مِنَ الْكِبَرِ فَلَا تَلْقَحُ ، وَالْجَمْعُ الْهَرَاهِرُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ الْهِرْشَفَّةُ وَالْهِرْدِشَةُ أَيْضًا . وَمِنْ أَسْمَاءِ الْحَيَّاتِ : الْقَزَازُ وَالْهِرْهِيرُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَرَّ يَهَرُّ إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ . وَالْهُرْهُورُ : ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ . وَيُقَالُ لِلْكَانُونَيْنِ : هُمَا الْهَرَّارَانِ ، وَهُمَا شَيْبَانُ وَمِلْحَانُ .
وَهَرْهَرَ بِالْغَنَمِ : دَعَاهَا إِلَى الْمَاءِ فَقَالَ لَهَا : هَرْهَرْ . وَقَالَ يَعْقُوبُ : هَرْهَرَ بِالضَّأْنِ خَصَّهَا دُونَ الْمَعِزِ . وَالْهَرْهَرَةُ : حِكَايَةُ أَصْوَاتِ الْهِنْدِ فِي الْحَرْبِ .
غَيْرُهُ : وَالْهَرْهَرَةُ وَالْغَرْغَرَةُ يُحْكَى بِهِ بَعْضُ أَصْوَاتِ الْهِنْدِ وَالسِّنْدِ عِنْدَ الْحَرْبِ . وَهَرْهَرَ : دَعَا الْإِبِلَ إِلَى الْمَاءِ . وَهَرْهَرَةُ الْأَسَدِ : تَرْدِيدُ زَئِيرِهِ ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْغَرْغَرَةُ .
وَالْهَرْهَرَةُ : الضَّحِكُ فِي الْبَاطِلِ . وَرَجُلٌ هَرْهَارٌ : ضَحَّاكٌ فِي الْبَاطِلِ . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عقر : التَّهَرْهُرُ صَوْتُ الرِّيحِ ، تَهَرْهَرَتْ وَهَرْهَرَتْ وَاحِدٌ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ الْمُؤَرِّجُ :