حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هلك

[ هلك ] هلك : الْهَلْكُ : الْهَلَاكُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ الْهَلْكُ وَالْهُلْكُ وَالْمُلْكُ وَالْمَلْكُ ، هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكًا وَهَلْكًا وَهَلَاكًا : مَاتَ . ابْنُ جِنِّي : وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ; قَالَ : هُوَ مِنْ بَابِ رَكَنَ يَرْكَنُ وَقَنَطَ يَقْنَطُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ لُغَاتٌ مُخْتَلِطَةٌ ; قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيَ يَهْلِكُ هَلِكَ كَعَطِبَ ، فَاسْتَغْنَى عَنْهُ بَهَلَكَ وَبَقِيَتْ يَهْلَكُ دَلِيلًا عَلَيْهَا ، وَاسْتَعْمَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْهَلَكَةَ فِي جُفُوفِ النَّبَاتِ وَبُيُودِهِ فَقَالَ يَصِفُ النَّبَاتَ : مِنْ لَدُنِ ابْتِدَائِهِ إِلَى تَمَامِهِ ، ثُمَّ تَوَلِّيهِ وَإِدْبَارِهِ إِلَى هَلَكَتِهِ وَبُيُودِهِ .

وَرَجُلٌ هَالِكٌ مِنْ قَوْمٍ هُلَّكٍ وَهُلَّاكٍ وَهَلْكَى وَهَوَالِكَ - الْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : إِنَّمَا قَالُوا هَلْكَى وَزَمْنَى وَمَرْضَى لِأَنَّهَا أَشْيَاءُ ضُرِبُوا بِهَا وَأُدْخِلُوا فِيهَا وَهُمْ لَهَا كَارِهُونَ . الْأَزْهَرِيُّ : قَوْمٌ هَلْكَى وَهَالِكُونَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ يُجْمَعُ هَالِكٌ عَلَى هَلْكَى وَهُلَّاكٍ ، قَالَ زِيَادُ بْنُ مُنْقِذٍ :

تَرَى الْأَرَامِلَ وَالْهُلَّاكَ تَتْبَعُهُ يَسْتَنُّ مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَابِلٌ رَزِمُ
يَعْنِي بِهِ الْفُقَرَاءُ ، وَهَلَكَ الشَّيْءَ وَهَلَّكَهُ وَأَهْلَكَهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : ج١٥ / ص٨١
وَمَهْمَهٍ هَالِكِ مَنْ تَعَرَّجَا هَائِلَةٍ أَهْوَالُهُ مَنْ أَدْلَجَا
يَعْنِي مُهْلِكٍ لُغَةُ تَمِيمٍ ، كَمَا يُقَالُ لَيْلٌ غَاضٍ أَيْ مُغْضٍ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ " هَالِكِ مَنْ تَعَرَّجَا " : أَيْ هَالِكِ الْمُتَعَرِّجِينَ إِنْ لَمْ يُهَذِّبُوا فِي السَّيْرِ أَيْ مَنْ تَعَرَّضَ فِيهِ هَلَكَ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

قَالَتْ سُلَيْمَى هَلِّكُوا يَسَارَا
الْجَوْهَرِيُّ : هَلَكَ الشَّيْءُ يَهْلِكُ هَلَاكًا وَهُلُوكًا وَمَهْلَكًا وَمَهْلِكًا وَمَهْلُكًا وَتَهْلُكَةً ، وَالِاسْمُ الْهُلْكُ بِالضَّمِّ ، قَالَ الْيَزِيدِيُّ : التَّهْلُكَةُ مِنْ نَوَادِرِ الْمَصَادِرِ لَيْسَتْ مِمَّا يَجْرِي عَلَى الْقِيَاسِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَكَذَلِكَ التُّهْلُوكُ الْهَلَاكُ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ أَبُو نُخَيْلَةَ لِشَبِيبِ بْنِ شَبَّةَ :
شَبِيبُ عَادَى اللَّهُ مِنْ يَجْفُوكَا وَسَبَّبَ اللَّهُ لَهُ تُهْلُوكَا
وَأَهْلَكَهُ غَيْرُهُ وَاسْتَهْلَكَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ ; يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا ، فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَالِينَ الَّذِينَ يُؤْيِسُونَ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُونَ هَلَكَ النَّاسُ أَيِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَالْخُلُودَ فِيهَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ لَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَيْأَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَالِانْهِمَاكِ فِي الْمَعَاصِي فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاكِ ، وَأَمَّا الضَّمُّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ هَلَاكًا ، وَهُوَ الرَّجُلُ يُولَعُ بِعَيْبِ النَّاسِ وَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ عُجْبًا وَيَرَى لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلًا . وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ " أَهْلَكُهُمْ " أَيْ أَبْسَلُهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا خَالَطَتِ الصَّدَقَةُ مَالًا إِلَّا أَهْلَكَتْهُ ; قِيلَ : هُوَ حَضٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالْمَالِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فِيهِ فَتَذْهَبُ بِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ تَحْذِيرَ الْعُمَّالِ عَنِ اخْتِزَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطِهِمْ إِيَّاهُ بِهَا ، وَقِيلَ : أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَتَاهُ سَائِلٌ فَقَالَ لَهُ : هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ ؛ أَيْ أَهْلَكْتُ عِيَالِي . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَخْبَرَنِي رُؤْبَةُ أَنَّهُ يَقُولُ هَلَكْتَنِي بِمَعْنَى أَهْلَكْتَنِي ، قَالَ : وَلَيْسَتْ بِلُغَتِي .

أَبُو عُبَيْدَةَ : تَمِيمٌ تَقُولُ هَلَكَهُ يَهْلِكُهُ هَلْكًا بِمَعْنَى أَهْلَكَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : فُلَانٌ هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لِابْنِ جَذْلِ الطِّعَانِ :

تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عَنْ قِتَالِهِ إِلَى مَالِكٍ أَعْشُو إِلَى ذِكْرِ مَالِكِ
فَأَيْقَنْتُ أَنِّي ثَائِرُ ابْنُ مُكَدَّمٍ غَدَاةَ إِذٍ أَوْ هَالِكٌ فِي الْهَوَالِكِ
قَالَ : وَهَذَا شَاذٌّ عَلَى مَا فُسِّرَ فِي فَوَارِسَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ هَالِكٌ فِي الْأُمَمِ الْهَوَالِكِ فَيَكُونُ جَمْعُ هَالِكَةٍ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا جَازَ فَوَارِسُ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ فَلَا لَبْسَ فِيهِ ، قَالَ : وَصَوَابُ إِنْشَادِ الْبَيْتِ :
فَأَيْقَنْتُ أَنِّي عِنْدَ ذَلِكَ ثَائِرُ
وَالْهَلَكَةُ : الْهَلَاكُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : هِيَ الْهَلَكَةُ الْهَلْكَاءُ ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهَا ، كَمَا يُقَالُ هَمَجٌ هَامِجٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ وَقَعَ فُلَانٌ فِي الْهَلَكَةِ الْهَلْكَى وَالسَّوْأَةِ السَّوْأَى .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ; أَيْ لِوَقْتِ هَلَاكِهِمْ أَجَلًا ، وَمَنْ قَرَأَ لِمَهْلَكِهِمْ فَمَعْنَاهُ لِإِهْلَاكِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَهُوَ إِمَامُ الْقَوْمِ فِي الْمَهَالِكِ ، أَرَادَتْ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَخَلَّفُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ فَيَهْدِيهِمْ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ . وَاسْتَهْلَكَ الْمَالَ : أَنْفَقَهُ وَأَنْفَدَهُ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

تَقُولُ إِذَا اسْتَهْلَكْتُ مَالًا لِلَذَّةٍ فُكَيْهَةُ هَشَّيْءٌ بِكَفَّيْكَ لَائِقُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : يُرِيدُ هَلْ شَيْءٌ فَأَدْغَمَ اللَّامَ فِي الشِّينِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ كَوُجُوبِ إِدْغَامِ الشَّمِّ وَالشَّرَابِ وَلَا جَمِيعُهُمْ يُدْغِمُ هَلْ شَيْءٌ .

وَأَهْلَكَ الْمَالَ : بَاعَهُ . فِي بَعْضِ أَخْبَارِ هُذَيْلٍ أَنَّ حَبِيبًا الْهُذَلِيَّ قَالَ لِمَعْقِلِ ابْنِ خُوَيْلِدٍ : ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ ! قَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِإِبِلِي ؟ قَالَ : أَهْلِكْهَا - أَيْ بِعْهَا . وَالْمَهْلَكَةُ وَالْمَهْلِكَةُ وَالْمَهْلُكَةُ : الْمَفَازَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُهْلَكُ فِيهَا كَثِيرًا .

وَمَفَازَةٌ هَالِكَةٌ مَنْ سَلَكَهَا أَيْ هَالِكَةٌ لِلسَّالِكِينَ . وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ : وَتَرْكُهَا مَهْلِكَةٌ ؛ أَيْ مَوْضِعٌ لِهَلَاكِ نَفْسِهِ ، وَجَمْعُهَا مَهَالِكُ ، وَتُفْتَحُ لَامُهَا وَتُكْسَرُ أَيْضًا لِلْمَفَازَةِ . وَالْهَلَكُونُ : الْأَرْضُ الْجَدْبَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ .

ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ هَذِهِ أَرْضٌ آرِمَةٌ هَلَكُونٌ ، وَأَرْضٌ هَلَكُونٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ . يُقَالُ : هَلَكُونُ نَبَاتُ أَرْضِينَ . وَيُقَالُ : تَرَكَهَا آرِمَةً هَلَكِينَ إِذَا لَمْ يَصِبْهَا الْغَيْثُ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ .

يُقَالُ : مَرَرْتُ بِأَرْضٍ هَلَكِينَ - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَاللَّامِ . وَالْهَلَكُ وَالْهَلَكَاتُ : السِّنُونَ ؛ لِأَنَّهَا مُهْلِكَةٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ لِأَسْوَدَ بْنِ يَعْفُرَ :

قَالَتْ لَهُ أُمُّ صَمْعًا إِذْ تُؤَامِرُهُ : أَلَا تَرَى لِذَوِي الْأَمْوَالِ وَالْهَلَكِ !
الْوَاحِدَةُ هَلَكَةٌ - بِفَتْحِ اللَّامِ - أَيْضًا ، وَالْهَلَاكُ : الْجَهْدُ الْمُهْلِكُ . وَهَلَاكٌ مُهْتَلِكٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
مِنَ السِّنِينَ وَالْهَلَاكِ
الْمُهْتَلِكْ
وَلَأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكٌ وَإِمَّا مُلْكٌ -
وَالْفَتْحُ فِيهِمَا لُغَةٌ ؛ أَيْ لَأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا أَنْ أَهْلِكَ وَإِمَّا أَنْ أَمْلِكَ .

وَهَالِكُ أَهْلٍ : الَّذِي يَهْلِكُ فِي أَهْلِهِ ، قَالَ الْأَعْشَى :

وَهَالِكُ أَهْلٍ يَعُودُونَهُ وَآخَرُ فِي قَفْرَةٍ لَمْ يُجَنْ
قَالَ : وَيَكُونُ " وَهَالِكُ أَهْلٍ " الَّذِي يُهْلِكُ أَهْلَهُ . وَالْهَلَكُ : جِيفَةُ الشَّيْءِ الْهَالِكِ . وَالْهَلَكُ : مَشْرَفَةُ الْمَهْوَاةِ مِنْ جَوِّ السُّكَاكِ لِأَنَّهَا مَهْلَكَةٌ ، وَقِيلَ : الْهَلَكُ مَا بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَى الَّتِي تَحْتَهَا إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
الْمَوْتُ تَأْتِي لِمِيقَاتٍ خَوَاطِفُهُ وَلَيْسَ يُعْجِزُهُ هَلْكٌ وَلَا لُوحُ
فَإِنَّهُ سَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ ، وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ إِلَّا فِي الْمَكْسُورِ وَالْمَضْمُومِ ، وَقِيلَ : الْهَلَكُ مَا بَيْنَ أَعْلَى الْجَبَلِ وَأَسْفَلِهِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِهَوَاءِ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْهَلَاكِ ، وَقِيلَ : الْهَلَكُ الْمَهْوَاةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
أَرَى نَاقَةَ الْقَيْسِ قَدْ أَصْبَحَتْ عَلَى الْأَيْنِ ذَاتَ هِبَابٍ نِوَارَا
رَأَتْ هَلَكًا بِنِجَافِ الْغَبِيطِ فَكَادَتْ تَجُدُّ الْحُقِيَّ الْهِجَارَا
وَيُرْوَى : تَجُدُّ لِذَاكَ الْهِجَارَا .

قَوْلُهُ " هِبَابٌ " نَشَاطٌ ، وَنِوَارًا : نِفَارًا ، وَتَجِدُّ : تَقْطَعُ الْحَبْلَ نُفُورًا مِنَ الْمَهْوَاةِ ، وَالْهِجَارُ : حَبْلٌ يُشَدُّ فِي رُسْغِ الْبَعِيرَ . وَالْهَلَكُ : الْمَهْوَاةُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ امْرَاةً جَيْدَاءَ : ج١٥ / ص٨٢

تَرَى قُرْطَهَا فِي وَاضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفًا عَلَى هَلَكٍ فِي نَفْنَفٍ يَتَطَوَّحُ
وَالْهَلَكُ - بِالتَّحْرِيكِ : الشَّيْءُ الَّذِي يَهْوِي وَيَسْقُطُ . وَالتَّهْلُكَةُ : الْهَلَاكُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَقِيلَ : التَّهْلُكَةُ كُلُّ شَيْءٍ تَصِيرُ عَاقِبَتُهُ إِلَى الْهَلَاكِ . وَالتُّهْلُوكُ : الْهَلَاكُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ شَبِيبٍ :

وَسَبَّبَ اللَّهُ لَهُ تُهْلُوكَا
وَوَقَعَ فِي وَادِي تُهُلِّكَ - بِضَمِّ التَّاءِ وَالْهَاءِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ مِثْلُ تُخُيِّبَ ، أَيْ فِي الْبَاطِلِ وَالْهَلَاكِ كَأَنَّهُمْ سَمَّوْهُ بِالْفِعْلِ . وَالِاهْتِلَاكُ وَالِانْهِلَاكُ : رَمْيُ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِهِ فِي تَهْلُكَةٍ .

وَالْقَطَاةُ تَهْتَلِكُ مِنْ خَوْفِ الْبَازِيِّ أَيْ تَرْمِي بِنَفْسِهَا فِي الْمَهَالِكِ . وَيُقَالُ : تَهْتَلِكُ تَجْتَهِدُ فِي طَيَرَانِهَا ، وَيُقَالُ مِنْهُ : اهْتَلَكَتِ الْقَطَاةُ . وَالْمُهْتَلِكُ : الَّذِي لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلَّا أَنْ يَتَضَيَّفَهُ النَّاسُ ، يَظَلُّ نَهَارَهُ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَسْرَعَ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهُ خَوْفَ الْهَلَاكِ لَا يَتَمَالَكُ دُونَهُ ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :

إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الْغَرِيبُ إِذَا شَتَا وَمُهْتَلِكٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ
وَالْهُلَّاكُ : الصَّعَالِيكُ الَّذِينَ يَنْتَابُونَ النَّاسَ ابْتِغَاءَ مَعْرُوفِهِمْ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ ، وَقِيلَ : الْهُلَّاكُ الْمُنْتَجِعُونَ الَّذِينَ قَدْ ضَلُّوا الطَّرِيقَ ، وَكُلُّهُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِجَمِيلٍ :
أَبِيتُ مَعَ الْهُلَّاكِ ضَيْفًا لِأَهْلِهَا وَأَهْلِي قَرِيبٌ مُوسِعُونَ ذَوُو فَضْلِ
وَكَذَلِكَ الْمُتَهَلِّكُونَ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِلْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ :
لَوْ أَنَّهُ جَاءَنِي جَوْعَانُ مُهْتَلِكٌ مِنْ بُؤَّسِ النَّاسِ عَنْهُ الْخَيْرُ مَحْجُوزُ
وَافْعَلْ ذَلِكَ إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ - بِضَمِّ الْهَاءِ وَاللَّامِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَبَعْضُهُمْ لَا يَصْرِفُهُ أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ نَفْسُكَ وَلَوْ هَلَكْتَ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : إِنْ هَلَكَ الْهُلُكُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَى أَبُو عَلِيٍّ عَنِ الْكِسَائِيِّ هَلَكَتْ هُلُكُ ، مَصْرُوفًا وَغَيْرَ مَصْرُوفٍ .

وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ - وَذَكَرَ صِفَتَهُ ثُمَّ قَالَ : وَلَكِنَّ الْهُلْكُ كُلُّ الْهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ; الْهُلْكُ الْهَلَاكُ ، وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الْهَلَاكُ كُلُّ الْهَلَاكِ لِلدَّجَّالِ لِأَنَّهُ وَإِنِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَلَبَّسَ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْبَشَرُ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَةِ الْعَوَرِ ; لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهُلَّكٌ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - جَمْعُ هَالِكٍ ، أَيْ فَإِنْ هَلَكَ بِهِ نَاسٌ جَاهِلُونَ وَضَلُّوا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَلَوْ رُويَ " فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلُكٌ " عَلَى قَوْلِ الْعَرَبِ افْعَلْ كَذَا إِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكُ وَهُلُكٌ - بِالتَّخْفِيفِ مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ - لَكَانَ وَجْهًا قَوِيًّا ، وَمُجْرَاهُ مُجْرَى قَوْلِهِمْ افْعَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَهُلُكٌ : صِفَةٌ مُفْرَدَةٌ بِمَعْنَى هَالِكَةٌ كَنَاقَةٍ سُرُحٌ وَامْرَأَةٍ عُطُلٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَكَيْفَمَا كَانَ الْأَمْرُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلُكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ افْعَلْ ذَلِكَ إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُ ، وَهُلُكٌ بِإِجْرَاءٍ وَغَيْرِ إِجْرَاءٍ ، وَبَعْضُهُمْ يُضِيفُهُ إِمَّا هَلَكَتْ هُلُكُهُ أَيْ عَلَى مَا خَيَّلَتْ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : إِنْ شَبَّهَ عَلَيْكُمْ بِكُلِّ مَعْنًى وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يُشَبِّهَنَّ عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَقَوْلُهُ " عَلَى مَا خَيَّلَتْ " أَيْ أَرَتْ وَشَبَّهَتْ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الدَّجَّالِ وَخِزْيِهِ وَبَيَانَ كَذِبِهِ فِي عَوَرِهِ .

وَالْهَلُوكُ مِنَ النِّسَاءِ : الْفَاجِرَةُ الشَّبِقَةُ الْمُتَسَاقِطَةُ عَلَى الرِّجَالِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَهَالَكُ - أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَنْثَنِي - عِنْدَ جِمَاعِهَا ، وَلَا يُوصَفُ الرَّجُلُ الزَّانِي بِذَلِكَ ؛ فَلَا يُقَالُ رَجُلٌ هَلُوكٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْهَلُوكُ الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا . وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : إِنِّي مُولَعٌ بِالْخَمْرِ وَالْهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ ؛ أَيْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ وَرَمَيْتُ بِنَفْسِي فَوْقَهُ .

وَتَهَالَكَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَتَاعِ وَالْفِرَاشِ : سَقَطَ عَلَيْهِ ، وَتَهَالَكَتِ الْمَرْأَةُ فِي مَشْيِهَا : مِنْ ذَلِكَ . وَالْهَالِكِيُّ : الْحَدَّادُ ، وَقِيلَ الصَّيْقَلُ ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ الْحَدِيدَ مِنَ الْعَرَبِ الْهَالِكُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، وَكَانَ حَدَّادًا ، نُسِبَ إِلَيْهِ الْحَدَّادُ فَقِيلَ الْهَالِكِيُّ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِبَنِي أَسَدٍ : الْقُيُونُ ، وَقَالَ لَبِيدٌ :

جُنُوحَ الْهَالِكِيِّ عَلَى يَدَيْهِ مُكِبًّا يَجْتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ
أَرَادَ بِالْهَالِكِيِّ الْحَدَّادَ ، وَقَالَ آخَرُ :
وَلَا تَكُ مِثْلَ الْهَالِكِيِّ وَعِرْسِهِ سَقَتْهُ عَلَى لَوْحٍ سِمَامَ الذَّرَارِحِ
فَقَالَتْ شَرَابٌ بَارِدٌ قَدْ جَدَحْتُهُ وَلَمْ يَدْرِ مَا خَاضَتْ لَهُ بِالْمَجَادِحِ
أَيْ خَلَطْتُهُ بِالسَّوِيقِ ، قَالَ عَرَّامٌ فِي حَدِيثِهِ : كُنْتُ أَتَهَلَّكُ فِي مَفَاوِزَ أَيْ كُنْتُ أَدُورُ فِيهَا شِبْهَ الْمُتَحَيِّرِ ، وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّهَا قَطْرَةٌ جَادَ السَّحَابُ بِهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ تَهْتَلِكُ
وَاسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ فِي كَذَا إِذَا جَهَدَ نَفْسَهُ ، وَاهْتَلَكَ مَعَهُ ، وَقَالَ الرَّاعِي :
لَهُنَّ حَدِيثٌ فَاتِنٌ يَتْرُكُ الْفَتَى خَفِيفَ الْحَشَا مُسْتَهْلِكَ الرِّبْحِ طَامِعَا
أَيْ يَجْهَدُ قَلْبَهُ فِي إِثْرِهَا ، وَطَرِيقٌ مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ أَيْ يُجْهِدُ مَنْ سَلَكَهُ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ الطَّرِيقَ :
مُسْتَهْلِكُ الْوِرْدِ كَالْأُسْتِيِّ قَدْ جَعَلَتْ أَيْدِي الْمَطِيِّ بِهِ عَادِيَّةً رُكُبَا
وَالْأُسْدِيُّ : يَعْنِي بِهِ السَّدَى وَالسَّتَى ; شَبَّهَ شَرَكَ الطَّرِيقِ بِسَدَى الثَّوْبِ . وَفُلَانٌ هِلْكَةٌ مِنَ الْهِلَكِ أَيْ سَاقِطَةٌ مِنَ السَّوَاقِطِ أَيْ هَالِكٌ .

وَالْهَلْكَى : الشَّرِهُونَ مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، يُقَالُ : رِجَالٌ هَلْكَى وَنِسَاءٌ هَلْكَى ، الْوَاحِدْ هَالِكٌ وَهَالِكَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْهَالِكَةُ النَّفْسُ الشَّرِهَةُ ، يُقَالُ : هَلَكَ يَهْلِكُ هَلَاكًا إِذَا شَرِهَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

وَلِمَ أَهْلِكْ إِلَى اللَّبَنِ
أَيْ لَمْ أَشْرَهْ ، وَيُقَالُ لِلْمُزَاحِمِ عَلَى الْمَوَائِدِ : الْمُتَهَالِكُ وَالْمُلَاهِسُ وَالْوَارِشُ وَالْحَاضِرُ وَاللَّعْوُ ، فَإِذَا أَكَلَ بِيَدٍ وَمَنَعَ بِيَدٍ فَهُوَ جَرْدَبَانُ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
إِنَّ سَدَى خَيْرٍ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ كَهَالِكَةٍ مِنَ السَّحَابِ الْمُصَوِّبِ
قَالَ : هُوَ السَّحَابُ الَّذِي يَصُوبُ الْمَطَرَ ثُمَّ يُقْلِعُ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَطَرٌ ، فَذَلِكَ هَلَاكُهُ .

موقع حَـدِيث