همم
[ همم ] همم : الْهَمُّ : الْحُزْنُ ، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ ، وَهَمَّهُ الْأَمْرُ هَمًّا وَمَهَمَّةً وَأَهَمَّهُ فَاهْتَمَّ وَاهْتَمَّ بِهِ . وَلَا هَمَامِ لِي : مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ قَطَامِ ؛ أَيْ لَا أَهُمُّ . وَيُقَالُ : لَا مَهَمَّةَ لِي - بِالْفَتْحِ - وَلَا هَمَامِ ؛ أَيْ لَا أَهُمُّ بِذَلِكَ وَلَا أَفْعَلُهُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ أَهْلَ الْبَيْتِ :
وَأَهَمَّنِي الْأَمْرُ إِذَا أَقْلَقَكَ وَحَزَنَكَ . وَالِاهْتِمَامُ : الِاغْتِمَامُ ، وَاهْتَمَّ لَهُ بِأَمْرِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ قِلَّةِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِشَأْنِ صَاحِبِهِ : هَمُّكَ مَا هَمَّكَ ، وَيُقَالُ : هَمُّكَ مَا أَهَمَّكَ ; جَعَلَ مَا نَفْيًا فِي قَوْلِهِ مَا أَهَمَّكَ ، أَيْ لَمْ يُهِمَّكَ هَمُّكَ ، وَيُقَالُ : مَعْنَى " مَا أَهَمَّكَ " أَيْ مَا أَحْزَنَكَ ، وَقِيلَ : مَا أَقْلَقَكَ ، وَقِيلَ : مَا أَذَابَكَ .
وَالْهِمَّةُ : وَاحِدَةُ الْهِمَمِ . وَالْمُهِمَّاتُ مِنَ الْأُمُورِ : الشَّدَائِدُ الْمُحْرِقَةُ . وَهَمَّهُ السُّقْمُ يَهُمُّهُ هَمًّا أَذَابَهُ وَأَذْهَبَ لَحْمَهُ .
وَهَمَّنِي الْمَرَضُ : أَذَابَنِي . وَهَمَّ الشَّحْمَ يَهُمُّهُ هَمًّا : أَذَابَهُ ، وَانْهَمَّ هُوَ . وَالْهَامُومُ : مَا أُذِيبَ مِنَ السَّنَامِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ بَعِيره :
وَالْهَامُومُ : مَا يَسِيلُ مِنَ الشَّحْمَةِ إِذَا شُوِيَتْ ، وَكُلُّ شَيْءٍ ذَائِبٍ يُسَمَّى هَامُومًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُمَّ إِذَا أُغْلِيَ ، وَهُمَّ إِذَا غَلَى . اللَّيْثُ : الِانْهِمَامُ فِي ذَوَبَانِ الشَّيْءِ وَاسْتِرْخَائِهِ بَعْدَ جُمُودِهِ وَصَلَابَتِهِ ، مِثْلُ الثَّلْجِ إِذَا ذَابَ ، تَقُولُ : انْهَمَّ ، وَانْهَمَّتِ الْبُقُولُ إِذَا طُبِخَتْ فِي الْقِدْرِ ، وَهَمَّتِ الشَّمْسُ الثَّلْجَ أَذَابَتْهُ ، وَهَمَّ الْغُزْرُ النَّاقَةَ يَهُمُّهَا هَمًّا جَهَدَهَا كَأَنَّهُ أَذَابَهَا ، وَانْهَمَّ الشَّحْمُ وَالْبَرَدُ ذَابَا ، قَالَ :
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَقَرَأْتُ غَرِيبَ الْقُرْآنِ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ( الآية ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ؛ كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَلَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ; كَانَ طَائِفَةٌ عَزَمُوا عَلَى أَنْ يَغْتَالُوا سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ وَقَفُوا لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَهُمْ أَمَرَ بِتَنْحِيَتِهِمْ عَنْ طَرِيقِهِ وَسَمَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا ، وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ :
وَتَقُولُ : إِنَّهُ لَعَظِيمُ الْهَمِّ ، وَإِنَّهُ لَصَغِيرُ الْهِمَّةِ ، وَإِنَّهُ لَبَعِيدُ الْهِمَّةِ وَالْهَمَّةِ - بِالْفَتْحِ . وَالْهُمَامُ : الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْهِمَّةِ ، وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : أَيُّهَا الْمَلِكُ الْهُمَامُ ؛ أَيِ الْعَظِيمُ الْهِمَّةِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْهُمَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَلِكِ لِعِظَمِ هِمَّتِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِذَا هَمَّ بِأَمْرٍ أَمْضَاهُ لَا يُرَدُّ عَنْهُ بَلْ يَنْفُذُ كَمَا أَرَادَ ، وَقِيلَ : الْهُمَامُ السَّيِّدُ الشُّجَاعُ السَّخِيُّ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ .
وَالْهُمَامُ : الْأَسَدُ - عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَمَا يَكَادُ وَلَا يَهُمُّ كَوْدًا وَلَا مَكَادَةً وَهَمًّا وَلَا مَهَمَّةً . وَالْهَمَّةُ وَالْهِمَّةُ : الْهَوَى . وَهَذَا رَجُلٌ هَمُّكَ مِنْ رَجُلٍ وَهِمَّتُكَ مِنْ رَجُلٍ ؛ أَيْ حَسْبُكَ .
وَالْهِمُّ - بِالْكَسْرِ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْبَالِي ، وَجَمْعُهُ أَهْمَامٌ . وَحَكَى كُرَاعٌ : شَيْخٌ هِمَّةٌ - بِالْهَاءِ ، وَالْأُنْثَى هِمَّةٌ بَيِّنَةُ الْهَمَامَةِ ، وَالْجَمْعُ هِمَّاتٌ وَهَمَائِمُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْمَصْدَرُ الْهُمُومَةُ وَالْهَمَامَةُ ، وَقَدِ انْهَمَّ ، وَقَدْ يَكُونُ الْهِمُّ وَالْهِمَّةُ مِنَ الْإِبِلِ ، قَالَ :
وَالْهِمُّ : الشَّيْخُ الْبَالِي ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ : نِعْمَ الْهَامَّةُ هَذَا ، وَمَا رَأَيْتُ هَامَّةً أَكْرَمَ مِنْ هَذِهِ الدَّابَّةِ ؛ يَعْنِي الْفَرَسَ ، الْمِيمُ مُشَدَّدَةٌ . وَالْهَمِيمُ : الدَّبِيبُ . وَقَدْ هَمَمْتُ أَهِمُّ - بِالْكَسْرِ - هَمِيمًا .
وَالْهَمِيمُ : دَوَابُّ هَوَامِّ الْأَرْضِ . وَالْهَوَامُّ : مَا كَانَ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ نَحْوَ الْعَقَارِبِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، الْوَاحِدَةُ هَامَّةٌ ، لِأَنَّهَا تَهِمُّ أَيْ تَدِبُّ ، وَهَمِيمُهَا دَبِيبُهَا ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ سَيْفًا :
قَالَ شَمِرٌ : هَامَّةٌ وَاحِدَةُ الْهَوَامِّ ، وَالْهَوَامُّ : الْحَيَّاتُ وَكُلُّ ذِي سَمٍّ يَقْتُلُ سَمُّهُ ، وَأَمَّا مَا لَا يَقْتُلُ وَيَسُمُّ فَهُوَ السَّوَامُّ - مُشَدَّدَةُ الْمِيمِ - لِأَنَّهَا تَسُمُّ وَلَا تَبْلُغُ أَنْ تَقْتُلَ مِثْلَ الزُّنْبُورِ وَالْعَقْرَبِ وَأَشْبَاهِهَا ، قَالَ : وَمِنْهَا الْقَوَامُّ ، وَهِيَ أَمْثَالُ الْقَنَافِذِ وَالْفَأْرِ وَالْيَرَابِيعِ وَالْخَنَافِسِ ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِهَوَامَّ وَلَا سَوَامَّ ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا : هَامَّةٌ ، وَسَامَّةٌ ، وَقَامَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : الْهَامَّةُ الْحَيَّةُ ، وَالسَّامَّةُ الْعَقْرَبُ . يُقَالُ لِلْحَيَّةِ : قَدْ هَمَّتِ الرَّجُلَ ، وَلِلْعَقْرَبِ : قَدْ سَمَّتْهُ ، وَتَقَعُ الْهَامَّةُ عَلَى غَيْرِ ذَوَاتِ السَّمِّ الْقَاتِلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ أَرَادَ بِهَا الْقَمْلَ ، سَمَّاهَا هَوَامَّ لِأَنَّهَا تَدِبُّ فِي الرَّأْسِ وَتَهِمُّ فِيهِ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : وَتَقَعُ الْهَوَامُّ عَلَى غَيْرِ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُمَّ لِنَفْسِكَ وَلَا تَهُمَّ لِهَؤُلَاءِ ؛ أَيِ اطْلُبْ لَهَا وَاحْتَلْ . الْفَرَّاءُ : ذَهَبْتُ أَتَهَمَّمُهُ أَنْظُرُ أَيْنَ هُوَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : ذَهَبْتُ أَتَهَمَّمُهُ أَيْ أَطْلُبُهُ .
وَتَهَمَّمَ الشَّيْءَ : طَلَبَهُ . وَالْهَمِيمَةُ : الْمَطَرُ الضَّعِيفُ ، وَقِيلَ : الْهَمِيمَةُ مِنَ الْمَطَرِ الشَّيْءُ الْهَيِّنُ ، وَالتَّهْمِيمُ نَحْوُهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالْهَمِيمَةُ مِنَ اللَّبَنِ : مَا حُقِنَ فِي السِّقَاءِ الْجَدِيدِ ثُمَّ شُرِبَ وَلَمْ يُمْخَضْ . وَتَهَمَّمَ رَأْسَهُ : فَلَّاهُ . وَهَمَّمَتِ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِ الصَّبِيِّ : وَذَلِكَ إِذَا نَوَّمَتْهُ بِصَوْتٍ تُرَقِّقُهُ لَهُ .
وَيُقَالُ : هُوَ يَتَهَمَّمُ رَأْسَهُ أَيْ يَفْلِيهِ . وَهَمَّمَتِ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِ الرَّجُلِ : فَلَّتْهُ . وَهُوَ مِنْ هُمَّانِهِمْ أَيْ خُشَارَتِهِمْ ، كَقَوْلِكَ مِنْ خُمَّانِهِمْ .
وَهَمَّامٌ : اسْمُ رَجُلٍ . وَالْهَمْهَمَةُ : الْكَلَامُ الْخَفِيُّ ، وَقِيلَ : الْهَمْهَمةُ تَرَدُّدُ الزَّئِيرِ فِي الصَّدْرِ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَقِيلَ : الْهَمْهَمَةُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ فِي الصَّدْرِ ، أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَجُلٍ قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ :
وَالْهَمَاهِمُ : مِنْ أَصْوَاتِ الرَّعْدِ نَحْوُ الزَّمَازِمِ . وَهَمْهَمَ الرَّعْدُ إِذَا سَمِعْتَ لَهُ دَوِيًّا ، وَهَمْهَمَ الْأَسَدُ ، وَهَمْهَمَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ كَلَامَهُ . ج١٥ / ص٩٦وَالْهَمْهَمَةُ : الصَّوْتُ الْخَفِيُّ ، وَقِيلَ : هُوَ صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ .
وَيُقَالُ لِلْقَصَبِ إِذَا هَزَّتْهُ الرِّيحُ : إِنَّهُ لِهُمْهُومٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْهُمْهُومُ الْمُصَوِّتُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَعَكَرٌ هُمْهُومٌ : كَثِيرُ الْأَصْوَاتِ ، قَالَ الْحَكَمُ الْخُضْرِيُّ - وَأَنْشَدَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى الْهُمْهُومِ الْكَثِيرِ :
قَالَ : وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ فَقَالَ : هُوَ الْخَسِيسُ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : هَمْهَامِ وَحَمْحَامِ وَمَحْمَاحِ اسْمٌ لِفَتًى مِثْلُ سِرْعَانَ وَوَشْكَانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ فِي الْخَبَرِ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَهَمَّامٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ : أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثَةُ وَهَمَّامٌ ، وَهُوَ فَعَّالٌ ، مِنْ هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمُّ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَصْدَقَهَا لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَهُمُّ بِأَمْرٍ - رَشِدَ أَمْ غَوِيَ . أَبُو عَمْرٍو : الْهَمُومُ النَّاقَةُ الْحَسَنَةُ الْمِشْيَةِ ، وَالْقِرْوَاحُ الَّتِي تَعَافُ الشُّرْبَ مَعَ الْكِبَارِ ، فَإِذَا جَاءَتِ الدَّهْدَاهُ شَرِبَتْ مَعَهُنَّ ، وَهِيَ الصِّغَارُ . وَالْهَمُومُ : النَّاقَةُ تُهَمِّمُ الْأَرْضَ بِفِيهَا وَتَرْتَعُ أَدْنَى شَيْءٍ تَجِدُهُ .
قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنَةِ الْخَسِّ : خَيْرُ النُّوقِ الْهَمُومُ الرَّمُومُ ، الَّتِي كَأَنَّ عَيْنَيْهَا عَيْنَا مَحْمُومٍ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : هُمْ مِنْهُمْ ؛ أَيْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ وَأَهْلِهِمْ .