حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هنأ

[ هنأ ] هنأ : الْهَنِيءُ وَالْمَهْنَأُ : مَا أَتَاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ ، اسْمٌ كَالْمَشْتَى . وَقَدْ هَنِئَ الطَّعَامُ وَهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً : صَارَ هَنِيئًا ، مِثْلُ فَقِهَ وَفَقُهَ . وَهَنِئْتُ الطَّعَامَ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، وَهَنَأَنِي الطَّعَامُ وَهَنَأَ لِي يَهْنِئُنِي وَيَهْنَؤُنِي هَنْأً وَهِنْأً ، وَلَا نَظِيرَ له فِي الْمَهْمُوزِ .

وَيُقَالُ : هَنَأَنِي خُبْزُ فُلَانٍ أَيْ كَانَ هَنِيئًا بِغَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ هَنَأَنَا اللَّهُ الطَّعَامَ ، وَكَانَ طَعَامًا اسْتَهْنَأْنَاهُ أَيِ اسْتَمْرَأْنَاهُ ، وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ : فَهَنَّأَهُ وَمَنَّاهُ ؛ أَيْ ذَكَّرَهُ الْمَهَانِئَ وَالْأَمَانِيَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ فِي صَلَاتِهِ مِنْ أَحَادِيثِ النَّفْسِ وَتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ . وَلَكَ الْمَهْنَأُ وَالْمَهْنَا ، وَالْجَمْعُ الْمَهَانِئُ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ بِالْهَمْزِ وَقَدْ يُخَفَّفُ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَشْبَهُ لِأَجْلِ مَنَّاهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي إِجَابَةِ صَاحِبِ الرِّبَا إِذَا دَعَا إِنْسَانًا وَأَكَلَ طَعَامَهُ قَالَ : لَكَ الْمَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ ، أَيْ يَكُونُ أَكْلُكَ لَهُ هَنِيئًا لَا تُؤَاخَذُ بِهِ وَوِزْرُهُ عَلَى مَنْ كَسَبَهُ .

وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ فِي طَعَامِ الْعُمَّالِ الظَّلَمَةِ : لَهُمُ الْمَهْنَأُ ، وَعَلَيْهِمِ الْوِزْرُ . وَهَنَأَتْنِيهِ الْعَافِيَةُ ، وَقَدْ تَهَنَّأْتُهُ وَهَنِئْتُ الطَّعَامَ - بِالْكَسْرِ - أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ :

فَارْعَيْ فَزَارَةُ لَا هَنَاكِ الْمَرْتَع
فَعَلَى الْبَدَلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْمُتَمَثِّلِ مِنَ الْعَرَبِ :
حَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكِ مَقْرُوعٌ
- فَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّ الْمَثَلَ يَجْرِي مَجْرَى الشِّعْرِ ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى الْمُتَابَعَةِ أَزْوَجَهَا حَنَّتْ ؛ يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِمَنْ يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ وَلَا يُصَدَّقُ ، قَالَهُ مَازِنُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ لِابْنَةِ أَخِيهِ الْهَيْجُمَانَةِ بِنْتِ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ حِينَ قَالَتْ لِأَبِيهَا : إِنَّ عَبْدَ شَمْسِ بْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ ، فَاتَّهَمَهَا مَازِنٌ لِأَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ كَانَ يَهْوَاهَا وَهِيَ تَهْوَاهُ ، فَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . وَقَوْلُهُ " حَنَّتْ " أَيْ حَنَّتْ إِلَى عَبْدِ شَمْسٍ وَنَزَعَتْ إِلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ " وَلَاتَ هَنَّتْ " أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبَتْ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمْ مَنْ جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الْأَهْوَالِ
يَقُولُ لَيْسَ جُبَيْرَةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ ، ايْأَسْ مِنْهَا ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا .

وَقَوْلُهُ " أَمْ مَنْ جَاءَ مِنْهَا " يَسْتَفْهِمُ ، يَقُولُ :

مَنْ ذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْنَا خَيَالَهَا
. قَالَ الرَّاعِي :
نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ
يَقُولُ : لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا قَلْبُكَ مِتْيَحٌ فِي غَيْرِ ضَيْعَةٍ . وَكَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : حَنَّتْ إِلَى عَاشِقِهَا ، وَلَيْسَ أَوَانَ حَنِينٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَا ، وَالْهَاءُ صِلَةٌ جُعِلَتْ تَاءً ، وَلَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَقُلْتَ لَاهْ فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنْ يَقِفُونَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سَأَلَتُ الْكِسَائِيَّ فَقُلْتُ : كَيْفَ تَقِفُ عَلَى بِنْتٍ ؟ فَقَالَ : بِالتَّاءِ اتِّبَاعًا لِلْكِتَابِ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ هَاءٌ . الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ " وَلَاتَ هَنَّتْ " : كَانَتْ هَاءَ الْوَقْفَةِ ثُمَّ صُيِّرَتْ تَاءً لِيُزَاوِجُوا بِهِ " حَنَّتْ " ، وَالْأَصْلُ فِيهِ هَنَّا ، ثُمَّ قِيلَ هَنَّهْ لِلْوَقْفِ ثُمَّ صُيِّرَتْ تَاءً ، كَمَا قَالُوا ذَيْتَ وَذَيْتَ وَكَيْتَ وَكَيْتَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ :

وَكَانَتِ الْحَيَاةُ حِينَ حُبَّتِ وَذِكْرُهَا هَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتِ
أَيْ لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَهُ ، وَالْقَصِيدَةُ مَجْرُورَةٌ لَمَّا أَجْرَاهَا جَعَلَ هَاءَ الْوَقْفَةِ تَاءً ، وَكَانَتْ فِي الْأَصْلِ هَنَّهْ بِالْهَاءِ ، كَمَا يُقَالُ أَنَا وَأَنَّهْ ، وَالْهَاءُ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ هَاءَ للتَّأْنِيثِ تَاءً إِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ : وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ - وَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَلَاةَ ، ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الْخَلِيلِ فِي قَوْلِهِ : ج١٥ / ص٩٩
لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمْ مَنْ
يَقُولُ : لَا تُحْجِمُ عَنْ ذِكْرِهَا ، لِأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ فَعَلَتْ وَهُنِّيتُ فَيُحْجِمُ عَنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ مِنْ هُنِّيتُ وَلَيْسَ بِأَمْرٍ ، وَلَوْ كَانَ أَمْرًا لَكَانَ جَزْمًا وَلَكِنَّهُ خَبَرٌ ، يَقُولُ : أَنْتَ لَا تَهْنَأُ ذِكْرَهَا . وَطَعَامٌ هَنِيءٌ : سَائِغٌ ، وَمَا كَانَ هَنِيئًا ، وَلَقَدْ هَنُؤَ هَنَاءَةً وَهَنَأَةً وَهِنْأً عَلَى مِثَالِ فَعَّالَةٍ وَفَعَلَةٍ وَفِعْلٍ .

اللَّيْثُ : هَنُؤَ الطَّعَامُ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً ، وَلُغَةٌ أُخْرَى هَنِيَ يَهْنَى بِلَا هَمْزٍ . وَالتَّهْنِئَةُ : خِلَافُ التَّعْزِيَةِ . يُقَالُ : هَنَأَهُ بِالْأَمْرِ وَالْوِلَايَةِ هَنْأً وَهَنَّأَهُ تَهْنِئَةً وَتَهْنِيئًا إِذَا قُلْتَ لَهُ لِيَهْنِئْكَ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ بِجَزْمِ الْهَمْزَةِ ، وَلْيَهْنِيكَ الْفَارِسُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِيَهْنِكَ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، قَالَ الزُّجَاجُ : تَقُولُ هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي ، فَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ هَنَأَنِي قُلْتَ أَمْرَأَنِي . وَفِي الْمَثَلِ : تَهَنَّأَ فُلَانٌ بِكَذَا وَتَمَرَّأَ وَتَغَبَّطَ وَتَسَمَّنَ وَتَخَيَّلَ وَتَزَيَّنَ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ . مَعْنَاهُ : يَتَعَظَّمُونَ وَيَتَشَرَّفُونَ وَيَتَجَمَّلُونَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَجْمَعُونَهُ وَلَا يُنْفِقُونَهُ . وَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَكُلُّ أَمْرٍ يَأْتِيكَ مَنْ غَيْرِ تَعَبٍ فَهُوَ هَنِيءٌ .

الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلرَّجُلِ هُنِّئْتَ وَلَا تُنْكَهْ ؛ أَيْ أَصَبْتَ خَيْرًا وَلَا أَصَابَكَ الضُّرُّ - تَدْعُو لَهُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : فِي قَوْلِهِ هُنِّئْتَ يُرِيدُ ظَفِرْتَ ، عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالُوا هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ مُجْرَى الْمَصَادِرِ الْمَدْعُوِّ بِهَا فِي نَصْبِهَا عَلَى الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ وَاخْتِزَالُهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى فِعْلٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ ، كَأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مَا ذُكِرَ لَهُ هَنِيئًا ، وَأَنْشَدَ الْأَخْطَلُ :

إِلَى إِمَامٍ تُغَادِينَا فَوَاضِلُهُ أَظْفَرَهُ اللَّهُ فَلْيَهْنِئْ لَهُ الظَّفَرُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ أَعْشَى بَاهِلَةَ :
أَصَبْتَ فِي حَرَمٍ مِنَّا أَخَا ثِقَةً هِنْدَ بْنَ أَسْمَاءَ لَا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ
قَالَ : يُقَالُ هَنَأَهُ ذَلِكَ وَهَنَأَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ هَنِيئًا لَهُ - وأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَخْطَلِ .

وَهَنَأَ الرَّجُلَ هَنْأ : أَطْعَمَهُ . وَهَنَأَهُ يَهْنَؤُهُ وَيَهْنِئُهُ هَنْأً ، وَأَهْنَأَهُ : أَعْطَاهُ - الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمُهَنَّأٌ : اسْمُ رَجُلٍ .

ابْنُ السِّكِّيتِ يُقَالُ : هَذَا مُهَنَّأٌ قَدْ جَاءَ - بِالْهَمْزِ ، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ . وَهُنَاءَةُ : اسْمٌ ، وَهُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ أَخِي هُنَاءَةَ وَنِوَاءٍ وَفَرَاهِيدَ وَجَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ . وَهَانِئٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَفِي الْمَثَلِ : إِنَّمَا سُمِّيتَ هَانِئًا لِتَهْنِئَ وَلِتَهْنَأَ ؛ أَيْ لِتُعْطِيَ .

وَالْهِنْءُ : الْعَطِيَّةُ ، وَالِاسْمُ : الْهِنْءُ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْعَطَاءُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَهَنَّأَ فُلَانٌ إِذَا كَثُرَ عَطَاؤُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْهِنْءِ وَهُوَ الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ : لَا أَرَى لَكَ هَانِئًا .

قَالَ الْخَطَابِيُّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مَاهِنًا وَهُوَ الْخَادِمُ ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ اسْمَ فَاعِلٍ مَنْ هَنَأْتُ الرَّجُلَ أَهْنَؤُهُ هَنْأً إِذَا أَعْطَيْتَهُ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيتَ هَانِئًا لِتَهْنِئَ وَلِتَهْنَأَ - أَيْ لِتُعْطِيَ ، لُغَتَانِ . وَهَنَأْتُ الْقَوْمَ إِذَا عُلْتَهُمْ وَكَفَيْتَهُمْ وَأَعْطَيْتَهُمْ .

يُقَالُ : هَنَأَهُمْ شَهْرَيْنِ يَهْنَؤُهُمْ إِذَا عَالَهُمْ . وَمِنْهُ الْمَثَلُ : إِنَّمَا سُمِّيتَ هَانِئًا لِتَهْنَأَ أَيْ لِتَعُولَ وَتَكْفِيَ ، يُضْرَبُ لِمَنْ عُرِفَ بِالْإِحْسَانِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَجْرِ عَلَى عَادَتِكَ وَلَا تَقْطَعْهَا . الْكِسَائِيُّ : لِتَهْنِئَ .

وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : لِتَهْنِئَ - بِالْكَسْرِ - أَيْ لِتُمْرِئَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : هَنَأَكَ اللَّهُ وَمَرَأَكَ ، وَقَدْ هَنَأَنِي وَمَرَأَنِي - بِغَيْرِ أَلِفٍ إِذَا أَتْبَعُوهَا هَنَأَنِي ، فَإِذَا أَفْرَدُوهَا قَالُوا أَمْرَأَنِي . وَالْهَنِيءُ وَالْمَرِيءُ : نَهْرَانِ أَجْرَاهُمَا بَعْضُ الْمُلُوكِ ، قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ بَعْضَ الْمَرْوَانِيَّةِ :

أُوتِيتَ مَنْ حَدَبِ الْفُرَاتِ جَوَارِيًا مِنْهَا الْهَنِيءُ وَسَائِحٌ فِي قَرْقَرَى
وَقَرْقَرَى : قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ فِيهَا سَيْحٌ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ .

وَاسْتَهْنَأَ الرَّجُلَ : اسْتَعْطَاهُ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

نُحْسِنُ الْهِنْءَ إِذَا اسْتَهْنَأْتَنَا وَدِفَاعًا عَنْكَ بِالْأَيْدِي الْكِبَارِ
يَعْنِي بِالْأَيْدِي الْكِبَارِ الْمِنَنَ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الطُّوسِيُّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ :
وَأَشْجَيْتُ عَنْكَ الْخَصْمَ حَتَّى تَفُوتَهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا مَا اسْتَهَانُوكَ نَائِلَا
قَالَ : أَرَادَ اسْتَهْنَؤوكَ فَقَلَبَ ، وَأَرَى ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا ، وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّهُ أَرَادَ : مَنَعْتُ خَصْمَكَ عَنْكَ حَتَّى فُتَّهُمْ بِحَقِّهِمْ فَهَضَمْتَهُمْ إِيَّاهُ إِلَّا مَا سَمَحُوا لَكَ بِهِ مِنْ بَعْضِ حُقُوقِهِمْ فَتَرَكُوهُ عَلَيْكَ ، فَسُمِّيَ تَرْكُهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ اسْتِهْنَاءً - كُلُّ ذَلِكَ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . وَيُقَالُ : اسْتَهْنَأَ فُلَانٌ بَنِي فُلَانٍ فَلَمْ يُهْنِؤوهُ أَيْ سَأَلَهُمْ فَلَمْ يُعْطُوهُ ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
وَمُسْتَهْنِئٍ زَيْدٌ أَبُوهُ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَدْفَعًا فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ وَاصْبِرِي
وَيُقَالُ : مَا هَنِئَ لِي هَذَا الطَّعَامُ أَيْ مَا اسْتَمْرَأْتُهُ . الْأَزْهَرِيُّ : وَتَقُولُ هَنَأَنِي الطَّعَامُ ، وَهُوَ يَهْنَؤُنِي هَنْأً وَهِنْأً وَيَهْنِئُنِي ، وَهَنَأَ الطَّعَامَ هَنْأً وَهِنْأً وَهَنَاءَةً : أَصْلَحَهُ .

وَالْهِنَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ الْقَطِرَانِ . وَقَدْ هَنَأَ الْإِبِلَ يَهْنَؤُهَا وَيَهْنِئُهَا وَيَهْنُؤُهَا هَنْأً وَهِنَاءً : طَلَاهَا بِالْهِنَاءِ . وَكَذَلِكَ : هَنَأَ الْبَعِيرَ .

تَقُولُ : هَنَأْتُ الْبَعِيرَ - بِالْفَتْحِ - أَهْنَؤُهُ إِذَا طَلَيْتَهُ بِالْهِنَاءِ وَهُوَ الْقَطِرَانُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَلَمْ نَجِدْ فِيمَا لَامُهُ هَمْزَةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ إِلَّا هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وَقَرَأْتُ أَقْرُؤُ . وَالِاسْمُ : الْهِنْءُ ، وَإِبِلٌ مَهْنُوءَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُزَاحِمَ امْرَأَةً عَطِرَةً . الْكِسَائِيُّ : هُنِئَ : طُلِيَ ، وَالْهِنَاءُ الِاسْمُ ، وَالْهَنْءُ الْمَصْدَرُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : لَيْسَ الْهِنَاءُ بِالدَّسِّ ، الدَّسُّ أَنْ يَطْلِيَ الطَّالِيَ مَسَاعِرَ الْبَعِيرِ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُسْرِعُ إِلَيْهَا الْجَرَبُ مِنَ الْآبَاطِ وَالْأَرْفَاغِ وَنَحْوِهَا ، فَيُقَالُ : دُسَّ الْبَعِيرُ فَهُوَ مَدْسُوسٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :

قَرِيعُ هِجَانٍ دُسَّ مِنْهَا الْمَسَاعِرُ
فَإِذَا عُمَّ جَسَدُ الْبَعِيرِ كُلُّهُ بِالْهِنَاءِ ، فَذَلِكَ التَّدْجِيلُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي لَا يُبَالِغُ فِي إِحْكَامِ الْأَمْرِ وَلَا يَسْتَوْثِقُ مِنْهُ وَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْهُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي مَالِ الْيَتِيمِ : إِنْ كُنْتَ تَهْنَأُ جَرْبَاهَا ؛ أَيْ تُعَالِجُ جَرَبَ إِبِلِهِ بِالْقَطِرَانِ . وَهَنِئَتِ الْمَاشِيَةُ هَنَأً وَهَنْأً : أَصَابَتْ حَظًّا مِنَ الْبَقْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَشْبَعَ مِنْهُ . وَالْهِنَاءُ : عِذْقُ النَّخْلَةِ - عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، لُغَةٌ فِي الْإِهَانِ .

وَهَنِئْتُ الطَّعَامَ أَيْ تَهَنَّأْتُ بِهِ ، وَهَنَأْتُهُ ج١٥ / ص١٠٠شَهْرًا أَهْنَؤُهُ أَيْ عُلْتُهُ ، وَهَنِئَتِ الْإِبِلُ مِنْ نَبْتٍ أَيْ شَبِعَتْ ، وَأَكَلْنَا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ حَتَّى هَنِئْنَا مِنْهُ أَيْ شَبِعْنَا .

موقع حَـدِيث