حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هود

[ هود ] هود : الْهَوْدُ : التَّوْبَةُ ، هَادَ يَهُودُ هَوْدًا وَتَهَوَّدَ : تَابَ وَرَجَعَ إِلَى الْحَقِّ ، فَهُوَ هَائِدٌ . وَقَوْمٌ هُودٌ : مِثْلُ حَائِلٍ وُحُولٍ وَبَازِلٍ وَبُزْلٍ ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ :

إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هَائِدٌ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ; أَيْ تُبْنَا إِلَيْكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عَدَّاهُ بِإِلَى لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى رَجَعْنَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تُبْنَا إِلَيْكَ وَرَجَعْنَا وَقَرُبْنَا مِنَ الْمَغْفِرَةِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا ، وَقَالَ زُهَيْرٌ :
سِوَى رُبَعٍ لَمْ يَأْتِ فِيهَا مَخَافَةً وَلَا رَهَقًا مِنْ عَابِدٍ مُتَهَوِّدٍ
قَالَ : الْمُتَهَوِّدُ الْمُتَقَرِّبُ .

شَمِرٌ : الْمُتَهَوِّدُ الْمُتَوَصِّلُ بِهَوَادَةٍ إِلَيْهِ ، قَالَ : قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَالتَّهَوُّدُ : التَّوْبَةُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ . وَالْهَوَادَةُ : الْحُرْمَةُ وَالسَّبَبُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَادَ إِذَا رَجَعَ مِنْ خَيْرٍ إِلَى شَرٍّ أَوْ مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ ، وَهَادَ إِذَا عُقِلَ . وَيَهُودُ : اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ ، قَالَ :

أُولَئِكَ أَوْلَى مِنْ يَهُودَ بِمِدْحَةٍ إِذَا أَنْتَ يَوْمًا قُلْتَهَا لَمْ تُؤَنَّبِ
وَقِيلَ : إِنَّمَا اسْمُ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ يَهُوذُ ، فَعُرِّبَ بِقَلْبِ الذَّالِ دَالًا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ . وَقَالُوا الْيَهُودَ فَأَدْخَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهَا عَلَى إِرَادَةِ النَّسَبِ يُرِيدُونَ الْيَهُودِيِّينَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ; مَعْنَاهُ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، قَالَ : يُرِيدُ يَهُودًا ، فَحَذَفَ الْيَاءَ الزَّائِدَةَ وَرَجَعَ إِلَى الْفِعْلِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : ( إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ) ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ هُودًا جَمْعًا وَاحِدُهُ هَائِدٌ ، مِثْلُ حَائِلٍ وَعَائِطٍ مِنَ النُّوقِ ، وَالْجَمْعِ حُوَلٌ وَعُوَطٌ ، وَجَمْعُ الْيَهُودِيِّ يَهُودُ ، كَمَا يُقَالُ فِي الْمَجُوسِيِّ مَجُوسٌ ، وَفِي الْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ عَجَمٌ وَعَرَبٌ . وَالْهُودُ : الْيَهُودُ ، هَادُوا يَهُودُونَ هَوْدًا . وَسُمِّيَتِ الْيَهُودُ اشْتِقَاقًا مِنْ هَادُوا أَيْ تَابُوا ، وَأَرَادُوا بِالْيَهُودِ الْيَهُودِيِّينَ وَلَكِنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ الْإِضَافَةِ كَمَا قَالُوا زِنْجِيٌّ وَزِنْجٌ ، وَإِنَّمَا عُرِّفَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ فَجُمِعَ عَلَى قِيَاسِ شُعَيْرَةٍ وَشَعِيرٍ ، ثُمَّ عُرِّفَ الْجَمْعُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثٌ فَجَرَى فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْقَبِيلَةِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالْحَيِّ ، وَأَنْشَدَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ :

فَرَّتْ يَهُودُ وَأَسْلَمَتْ جِيرَانَهَا صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمَامِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ .

قَالَ يَعْقُوبُ : مَعْنَى " صَمِّي " اخْرَسِي يَا دَاهِيَةُ ، وَصَمَامِ اسْمُ الدَّاهِيَةِ عَلَمٌ ، مِثْلُ قَطَامِ وَحَذَامِ ؛ أَيْ صَمِّي يَا صَمَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الضَّمِيرُ فِي " صَمِّي " يَعُودُ عَلَى الْأُذُنِ ؛ أَيْ صَمِّي يَا أُذُنُ لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ ، وَصَمَامِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ مِثْلُ نَزَالِ وَلَيْسَ بِنِدَاءٍ . وَهَوَّدَ الرَّجُلَ : حَوَّلَهُ إِلَى مِلَّةِ يَهُودَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يُعَلِّمَانَهُ دِينَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصَارَى وَيُدْخِلَانَهُ فِيهِ .

وَالتَّهْوِيدُ : أَنْ يُصَيَّرَ الْإِنْسَانُ يَهُودِيًّا . وَهَادَ وَتَهَوَّدَ إِذَا صَارَ يَهُودِيًّا ، وَالْهَوَادَةُ : اللِّينُ وَمَا يُرْجَى بِهِ الصَّلَاحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ هَوَادَةٌ ؛ أَيْ لَا يَسْكُنُ عِنْدَ حَدِّ اللَّهِ وَلَا يُحَابِي فِيهِ أَحَدًا . وَالْهَوَادَةُ : السُّكُونُ وَالرُّخْصَةُ وَالْمُحَابَاةُ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُتِيَ بِشَارِبٍ ، فَقَالَ : لِأَبْعَثَنَّكَ إِلَى رَجُلٍ لَا تَأْخُذُهُ فِيكَ هَوَادَةٌ . وَالتَّهْوِيدُ وَالتَّهْوَادُ وَالتَّهَوُّدُ : الْإِبْطَاءُ فِي السَّيْرِ وَاللِّينُ وَالتَّرَفُّقُ . وَالتَّهْوِيدُ : الْمَشْيُ الرُّوَيْدُ مِثْلُ الدَّبِيبِ وَنَحْوِهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْهَوَادَةِ .

وَالتَّهْوِيدُ : السَّيْرُ الرَّفِيقُ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ : إِذَا مُتُّ فَخَرَجْتُمْ بِي فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ ، وَلَا تُهَوِّدُوا كَمَا تُهَوِّدُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا كُنْتَ فِي الْجَدْبِ ج١٥ / ص١٠٨فَأَسْرِعِ السَّيْرَ وَلَا تُهَوِّدْ ؛ أَيْ لَا تَفْتُرْ .

قَالَ : وَكَذَلِكَ التَّهْوِيدُ فِي الْمَنْطِقِ وَهُوَ السَّاكِنُ ; يُقَالُ : غِنَاءٌ مُهَوِّدٌ ، وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً :

وَخُودٌ مِنَ اللَّائِي تَسَمَّعْنَ بِالضُّحَى قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالْغِنَاءِ الْمُهَوِّدِ
قَالَ : وَخُودٌ ، الْوَاوُ أَصْلِيَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَهُوَ مَنْ وَخَدَ يَخِدُ إِذَا أَسْرَعَ . أَبُو مَالِكٍ : وَهَوَّدَ الرَّجُلُ إِذَا سَكَنَ ، وَهَوَّدَ إِذَا غَنَّى ، وَهَوَّدَ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَى السِّيَرِ ، وَأَنْشَدَ :
سَيْرًا يُرَاخِي مُنَّةَ الْجَلِيدِ ذَا قُحَمٍ وَلَيْسَ بِالتَّهْوِيدِ
أَيْ لَيْسَ بِالسَّيْرِ اللَّيِّنِ ، وَالتَّهْوِيِدُ أَيْضًا : النَّوْمُ . وَتَهْوِيدُ الشَّرَابِ : إِسْكَارُهُ .

وَهَوَّدَهُ الشَّرَابُ إِذَا فَتَّرَهُ فَأَنَامَهُ ، وَقَالَ الْأَخْطَلُ :

وَدَافَعَ عَنِّي يَوْمَ جِلَّقَ غَمْزُهُ وَصَمَّاءُ تُنْسِينِي الشَّرَابَ الْمُهَوِّدَا
وَالْهَوَادَة : الصُّلْحُ وَالْمَيْلُ . وَالتَّهْوِيدُ وَالتَّهْوَادُ : الصَّوْتُ الضَّعِيفُ اللَّيِّنُ الْفَاتِرُ . وَالتَّهْوِيدُ : هَدْهَدَةُ الرِّيحِ فِي الرَّمْلِ وَلِينُ صَوْتِهَا فِيهِ .

وَالتَّهْوِيدُ : تَجَاوُبُ الْجِنِّ لِلِينِ أَصْوَاتِهَا وَضَعْفِهَا ، قَالَ الرَّاعِي :

يُجَاوِبُ الْبُومَ تَهْوِيدُ الْعَزِيفِ بِهِ كَمَا يَحِنُّ لِغَيْثٍ جِلَّةٌ خُورُ
وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ : التَّهْوِيدُ التَّرْجِيعُ بِالصَّوْتِ فِي لِينٍ . وَالْهَوَادَةُ : الرُّخْصَةُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا أَلْيَنُ مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ . وَالْمُهَاوَدَةُ : الْمُوَادَعَةُ .

وَالْمُهَاوَدَةُ : الْمُصَالَحَةُ وَالْمُمَايَلَةُ . وَالْمُهَوِّدُ : الْمُطْرِبُ الْمُلْهِي - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْهَوَدَةُ - بِالتَّحْرِيكِ : أَصْلُ السَّنَامِ .

شَمِرٌ : الْهَوَدَةُ مُجْتَمَعُ السَّنَامِ وَقَحَدَتُهُ ، وَالْجَمْعُ هَوَدٌ ، وَقَالَ :

كُومٌ عَلَيْهَا هَوَدٌ أَنْضَادُ
وَتَسْكُنُ الْوَاوُ فَيُقَالُ هَوْدَةٌ . وَهُودٌ : اسْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْصَرِفُ ، تَقُولُ : هَذِهِ هُودٌ إِذَا أَرَدْتَ سُورَةَ هُودٍ ، وَإِنْ جَعَلَتْ هُودًا اسْمَ السُّورَةِ لَمْ تَصْرِفْهُ ، وَكَذَلِكَ نُوحٌ وَنُونٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث