[ وَأَدَ ] وَأَدَ : الْوَأْدُ وَالْوَئِيدُ : الصَّوْتُ الْعَالِي الشَّدِيدُ كَصَوْتِ الْحَائِطِ إِذَا سَقَطَ وَنَحْوِهِ ، قَالَ الْمَعْلُوطُ :
أَعَاذِلُ مَا يُدْرِيكَ أَنْ رُبَّ هَجْمَةٍ لِأَخْفَافِهَا فَوْقَ الْمِتَانِ وَئِيدُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كَذَا أَنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ " فَدِيدُ " ، وَفِي
حَدِيثِ عَائِشَةَ : خَرَجْتُ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ خَلْفِي ؛ الْوَئِيدُ : شِدَّةُ الْوَطْءِ عَلَى الْأَرْضِ يُسْمَعُ كَالدَّوِيِّ مِنْ بُعْدٍ . وَيُقَالُ : سَمِعْتُ وَأْدَ قَوَائِمِ الْإِبِلِ وَوَئِيدَهَا . وَفِي حَدِيثِ سُوَادِ بْنِ مُطَرِّفٍ :
وَأْدَ الذِّعْلِبِ الْوَجْنَاءَ ؛ أَيْ صَوْتَ وَطْئِهَا عَلَى الْأَرْضِ .
وَوَأْدُ الْبَعِيرِ : هَدِيرُهُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَوَأَدَ الْمَؤُودَةَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَأَدَ ابْنَتَهُ يَئِدُهَا وَأْدًا دَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
مَا لَقِيَ الْمَوْءُودُ مِنْ ظُلْمِ أُمِّهِ كَمَا لَقِيَتْ ذُهْلٌ جَمِيعًا وَعَامِرٌ
أَرَادَ مِنْ ظُلْمِ أُمِّهِ إِيَّاهُ بِالْوَأْدِ .
وَامْرَأَةٌ وَئِيدٌ وَوَئِيدَةٌ مَوْءُودَةٌ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ :
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾; قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ دَفَنَهَا حِينَ تَضَعُهَا وَالِدَتُهَا حَيَّةً مَخَافَةَ الْعَارِ وَالْحَاجَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾( الْآيَةَ ) .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ . وَيُقَالُ : وَأَدَهَا الْوَائِدُ يَئِدُهَا وَأْدًا فَهُوَ وَائِدٌ وَهِيَ مَوْءُودَةٌ وَوَئِيدٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ ؛ أَيِ الْمَوْءُودُ - فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ الْبَنِينَ عَنِ الْمَجَاعَةِ ، وَكَانَتْ كِنْدَةُ تَئِدُ الْبَنَاتَ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَعْنِي جَدَّهُ صَعْصَعَةَ بْنَ نَاجِيَةَ :
وَجَدَّيِ الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ وَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ
نَهَى عَنْ وَأْدِ الْبَنَاتِ ؛ أَيْ قَتْلِهِنَّ ، وَفِي
حَدِيثِ الْعَزْلِ : ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :
تِلْكَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى ; جَعَلَ الْعَزْلَ عَنِ الْمَرْأَةِ بِمَنْزِلَةِ الْوَأْدِ إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ ، لِأَنَّ مَنْ يَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزِلُ هَرَبًا مِنَ الْوَلَدِ ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهَا الْمَوْءُودَةَ الصُّغْرَى لِأَنَّ وَأْدَ الْبَنَاتِ الْأَحْيَاءِ الْمَوْءُودَةُ الْكُبْرَى . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَنْ خَفَّفَ هَمْزَةَ الْمَوْءُودَةِ قَالَ مَوْدَةٌ كَمَا تَرَى لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ سَاكِنِينَ . وَيُقَالُ : تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ وَتَكَمَّأَتْ وَتَلَمَّعَتْ - إِذَا غَيَّبَتْهُ وَذَهَبَتْ بِهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُمَا لُغَتَانِ ؛ تَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ ، وَتَوَأَّدَتْ - عَلَى الْقَلْبِ .
وَالتُّؤْدَةُ - سَاكِنَةٌ وَتُفْتَحُ : التَّأَنِّي وَالتَّمَهُّلُ وَالرَّزَانَةُ ، قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ رَزِينٍ وَتُؤْدَةٍ إِذَا مَا الْحُبَى مِنْ طَائِفِ الْجَهْلِ حُلَّتِ
وَقَدِ اتَّأَدَ وَتَوَأَّدَ ، والتَّوْآدُ مِنْهُ . وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ : تَيْدَكَ بِمَعْنَى اتَّئِدْ ، اسْمٌ لِلْفِعْلِ كَرُوَيْدٍ ، وَكَأَنَّ وَضْعَهُ غُيِّرَ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلْفِعْلِ لَا فِعْلًا ، فَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا كَانَتْ فِي التُّؤْدَةِ ، وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ قُلِبَتْ مَعًا قَلْبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا التُّؤْدَةُ بِمَعْنَى التَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ فَأَصْلُهَا وُأَدَةٌ مِثْلُ التُّكَأَةِ أَصْلُهَا وُكَأَةٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ، وَمِنْهُ يُقَالُ : اتَّئِدْ يَا فَتَى ، وَقَدِ اتَّأَدَ يَتَّئِدُ اتِّئَادًا إِذَا تَأَنَّى فِي الْأَمْرِ ، قَالَ : وَثَلَاثِيهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ ، لَا يَقُولُونَ وَأَدَ يَئِدُ بِمَعْنَى اتَّأَدَ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ إيتَأَدَ وَتَوَأَّدَ ؛ فَإِيتَأَدَ عَلَى افْتَعَلَ ، وَتَوَأَّدَ عَلَى تَفَعَّلَ . وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الْوَأْدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنَ الْأَوْدِ وَهُوَ الْإِثْقَالُ ، فَيُقَالُ آدَنِي يَؤودُنِي أَيْ أَثْقَلَنِي ، وَالتَّأَوُّدُ مِنْهُ . وَيُقَالُ : تَأَوَّدَتِ الْمَرْأَةُ فِي قِيَامِهَا إِذَا تَثَنَّتْ لِتَثَاقُلِهَا ، ثُمَّ قَالُوا : تَوَأَّدَ وَاتَّأَدَ إِذَا تَرَزَّنَ وَتَمَهَّلَ ، وَالْمَقْلُوبَاتُ فِي كَلَامِ ج١٥ / ص١٣٧الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ ، وَمَشَى مَشْيًا وَئِيدًا أَيْ عَلَى تُؤْدَةٍ ، قَالَتِ الزَّبَّاءُ :
مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدًا أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدَا
وَاتَّأَدَ فِي مَشْيِهِ وَتَوَأَّدَ فِي مَشْيِهِ - وَهُوَ افْتَعَلَ وَتَفَعَّلَ : مِنَ التُّؤْدَةِ ، وَأَصْلُ التَّاءِ فِي اتَّأَدَ وَاوٌ .
يُقَالُ : اتَّئِدْ فِي أَمْرِكَ أَيْ تَثَبَّتَ .