حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وحش

[ وحش ] وحش : الْوَحْشُ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ مِمَّا لَا يَسْتَأْنِسُ مُؤَنَّثٌ ، وَهُوَ وَحْشِيٌّ ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ; حِمَارٌ وَحْشِيٌّ وَثَوْرٌ وَحْشِيٌّ - كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْشِ . وَيُقَالُ : حِمَارُ وَحْشٍ - بِالْإِضَافَةِ - وَحِمَارٌ وَحْشِيٌّ . ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشِ هَذَا وَحْشٌ ضَخْمٌ ، وَهَذِهِ شَاةٌ وَحْشٌ ، وَالْجَمَاعَةُ هِيَ الْوَحْشُ وَالْوُحُوشُ وَالْوَحِيشُ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

أَمْسَى يَبَابًا وَالنَّعَامُ نَعَمُهْ قَفْرًا وَآجَالُ الْوَحِيشِ غَنَمُهْ
وَهَذَا مِثْلُ ضَائِنٍ وَضَئِينٍ .

وَكُلُّ شَيْءٍ يَسْتَوْحِشُ عَنِ النَّاسِ فَهُوَ وَحْشِيٌّ ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَسْتَأْنِسُ بِالنَّاسِ وَحْشِيٌّ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ اسْتَأْنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ وَاسْتَوْحَشَ كُلُّ إِنْسِيٍّ . وَالْوَحْشَةُ : الْفَرَقُ مِنَ الْخَلْوَةِ . يُقَالُ : أَخَذَتْهُ وَحْشَةٌ .

وَأَرْضٌ مَوْحُوشَةٌ : كَثِيرَةُ الْوَحْشِ . وَاسْتَوْحَشَ مِنْهُ : لَمْ يَأْنَسْ بِهِ فَكَانَ كَالْوَحْشِيِّ ، وَقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ :

وَلَقَدْ عَدَوْتُ وَصَاحِبِي وَحْشِيَّةٌ تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمُشْرِفِ
قِيلَ : عَنَى بِوَحْشِيَّةٍ رِيحًا تَدَخُلُ تَحْتَ ثِيَابِهِ ، وَقَوْلُهُ " بَصِيرَةٌ بِالْمُشْرِفِ " يَعْنِي الرِّيحَ ؛ أَيْ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا أَصَابَتْهُ ، وَالرِّدَاءُ السَّيْفُ . وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ : فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِ عُمَارَةَ فَاسْتَوْحَشَ ؛ أَيْ سُحِرَ حَتَّى جُنَّ فَصَارَ يَعْدُو مَعَ الْوَحْشِ فِي الْبَرِّيَّةِ حَتَّى مَاتَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ .

وَمَكَانٌ وَحْشٌ : خَالٍ ، وَأَرْضٌ وَحْشَةٌ - بِالتَّسْكِينِ - أَيْ قَفْرٌ . وَأَوْحَشَ الْمَكَانُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَوَحَّشَ : خَلَا وَذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ . وَيُقَالُ لِلْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ : قَدْ أَوْحَشَ ، وَطَلَلٌ مُوحِشٌ ، وَأَنْشَدَ :

لِسَلْمَى مُوحِشًا طَلَلُ يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : لِمَيَّةَ مُوحِشًا .

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ج١٥ / ص١٦٩الْبَيْتُ لِكُثَيِّرٍ ، قَالَ : وَصَوَابُ إِنْشَادِهِ " لِعَزَّةَ مُوحِشًا " . وَأَوْحَشَ الْمَكَانَ : وَجَدَهُ وَحْشًا خَالِيًا . وَتَوَحَّشَتِ الْأَرْضُ : صَارَتْ وَحْشَةً ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ :

لِأَسْمَاءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ الْيَوْمَ دَارِسَا وَأَوْحَشَ مِنْهَا رَحْرَحَانَ فَرَاكِسَا
وَيُرْوَى : وَأَقْفَرَ إِلَّا رَحْرَحَانَ فَرَاكِسَا وَرَحْرَحَانُ وَرَاكِسٌ : مَوْضِعَانِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ ; الْوَحْشَانُ : الْمُغْتَمُّ . وَقَوْمٌ وَحَاشَى : وَهُوَ فَعْلَانُ مِنَ الْوَحْشَةِ ضِدِّ الْأُنْسِ . وَالْوَحْشَةُ : الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ .

وَأَوْحَشَ الْمَكَانُ إِذَا صَارَ وَحْشًا ، وَكَذَلِكَ تَوَحَّشَ ، وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَرْضِ وَحْشًا ؛ أَيْ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا ؛ أَيْ خَلَاءٍ لَا سَاكِنَ بِهِ .

وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ : فَيَجِدَانِهِ وَحْشًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ : هِيَ فِي وَحْشٍ مِنَ الْأَرْضِ . وَلَقِيَهُ بِوَحْشٍ إِصْمِتَ وَإِصْمِتَةَ ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى الْأَوَّلِ ؛ أَيْ بِبَلَدٍ قَفْرٍ .

وَتَرَكْتُهُ بِوَحْشِ الْمَتْنِ ؛ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ فَسَّرَ الْمَتْنَ فَقَالَ : وَهُوَ الْمَتْنُ مِنَ الْأَرْضِ وَكُلُّهُ مِنَ الْخَلَاءِ . وَبِلَادٌ حِشُونَ : قَفْرَةٌ خَالِيَةٌ ، وَأَنْشَدَ :

مَنَازِلُهَا حِشُونَا
عَلَى قِيَاسِ سِنُوْنَ وَفِي مَوْضِعِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ حِشِينَ مِثْلُ سِنِينَ ، وَأَنْشَدَ :
فَأَمْسَتْ بَعْدَ سَاكِنِهَا حِشِينَا
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : حِشُونَ جَمْعُ حِشَةٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ ، وَأَصْلُهَا وِحْشَةٌ فَنُقِصَ مِنْهَا الْوَاوُ كَمَا نَقَصُوهَا مِنْ زِنَةٍ وَصِلَةٍ وَعِدَةٍ ، ثُمَّ جَمَعُوهَا عَلَى حِشِينَ كَمَا قَالُوا عِزِينَ وَعِضِينَ مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ . وَبَاتَ وَحْشًا وَوَحِشًا أَيْ جَائِعًا لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فَخَلَا جَوْفُهُ ، وَالْجَمْعُ أَوْحَاشٌ .

وَالْوَحْشُ وَالْمُوحِشُ : الْجَائِعُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ لِخُلُوِّهِ مِنَ الطَّعَامِ . وَتَوَحَّشَ جَوْفُهُ : خَلَا مِنَ الطَّعَامِ . وَيُقَالُ : تَوَحَّشْ لِلدَّوَاءِ ؛ أَيْ أَخْلِ جَوْفَكَ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ .

وَتَوَحَّشَ فُلَانٌ لِلدَّوَاءِ إِذَا أَخْلَى مَعِدَتَهُ لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الْفُضُولِ مِنْ عُرُوقِهِ ، وَالتَّوَحُّشُ لِلدَّوَاءِ : الْخُلُوُّ لَهُ . وَيُقَالُ لِلْجَائِعِ الْخَالِي الْبَطْنِ : قَدْ تَوَحَّشَ . أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ مُوحِشٌ وَوَحْشٌ وَوَحِشٌ وَهُوَ الْجَائِعُ ، مِنْ قَوْمٍ أَوْحَاشٍ .

وَيُقَالُ : بَاتَ وَحْشًا وَوَحِشًا ؛ أَيْ جَائِعًا . وَأَوْحَشَ الرَّجُلُ : جَاعَ ، وَبِتْنَا أَوْحَاشًا أَيْ جِيَاعًا ، وَقَدْ أَوْحَشْنَا مُذْ لَيْلَتَانِ أَيْ نَفِدَ زَادُنَا ، قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ ذِئْبًا :

وَإِنْ بَاتَ وَحْشًا لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ذِرَاعًا وَلَمْ يُصْبِحْ بِهَا وَهُوَ خَاشِعُ
وَفِي الْحَدِيثِ : لَقَدْ بِتْنَا وَحْشِينَ مَا لَنَا طَعَامٌ . يُقَالُ : رَجُلٌ وَحْشٌ - بِالسُّكُونِ - مِنْ قَوْمٍ أَوْحَاشٍ إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَهُ ، وَقَدْ أَوْحَشَ إِذَا جَاعَ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشَى ، كَأَنَّهُ أَرَادَ جَمَاعَةَ وَحْشِيٍّ ; وَالْوَحْشِيُّ وَالْإِنْسِيُّ : شِقَّا كُلِّ شَيْءٍ . وَوَحْشِيُّ كُلِّ شَيْءٍ : شِقُّهُ الْأَيْسَرُ ، وَإِنْسِيُّهُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، وَقَدْ قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْوَحْشِيُّ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - هَذَا قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي عَمْرٍو ، قَالَ عَنْتَرَةُ :

وَكَأَنَّمَا تَنْأَى بِجَانِبِ دَفَّهَا الْـ ـوَحُشِيِّ مِنْ هَزَجِ الْعَشِيِّ مُؤوَّمِ
وَإِنَّمَا تَنْأَى بِالْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ لِأَنَّ سَوْطَ الرَّاكِبِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ، وَقَالَ الرَّاعِي :
فَمَالَتْ عَلَى شِقِّ وَحْشِيِّهَا وَقَدْ رِيعَ جَانِبُهَا الْأَيْسَرُ
وَيُقَالُ : لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ يَفْزَعُ إِلَّا مَالَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ; لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تُؤْتَى مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ ، وَإِنَّمَا تُؤْتَى فِي الِاحْتِلَابِ وَالرُّكُوبِ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْسَرِ ، فَإِنَّمَا خَوْفُهَ مِنْهُ ، وَالْخَائِفُ إِنَّمَا يَفِرُّ مِنْ مَوْضِعِ الْمَخَافَةِ إِلَى مَوْضِعِ الْأَمْنِ .

وَالْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ : الْوَحْشِيُّ الْجَانِبُ الْأَيْسَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنْسِيُّ الْقَدَمِ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا عَلَى الْقَدَمِ الْأُخْرَى ، وَوَحْشِيُّهَا مَا خَالَفَ إِنْسِيَّهَا . وَوَحْشِيُّ الْقَوْسِ الْأَعْجَمِيَّةِ : ظَهْرُهَا ، وَإِنْسِيُّهَا : بَطْنُهَا الْمُقْدِمُ عَلَيْكَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَإِنْسِيُّهَا مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ وَحْشِيُّ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَإِنْسِيُّهُمَا ، وَقِيلَ : وَحْشِيُّهَا الْجَانِبُ الَّذِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِ السَّهْمُ ، لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ أَعْجَمِيَّةً مِنْ غَيْرِهَا .

وَوَحْشِيُّ كُلِّ دَابَّةٍ : شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، وَإِنْسِيُّهُ : شِقُّهُ الْأَيْسَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَوَّدَ اللَّيْثُ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ فِي الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ وَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ الْمُتْقِنِينَ . وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالُوا كُلُّهُمْ : الْوَحْشِيُّ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ لَيْسَ الْإِنْسَانَ ، هُوَ الْجَانِبُ الَّذِي لَا يُحْلَبُ مِنْهُ وَلَا يُرْكَبُ ، وَالْإِنْسِيُّ الْجَانِبُ الَّذِي يُرْكَبُ مِنْهُ الرَّاكِبُ وَيَحْلُبُ مِنْهُ الْحَالِبُ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِمَا مِنَ الْإِنْسَانِ ، فَبَعْضُهُمْ يُلْحِقُهُ فِي الْخَيْلِ وَالدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ ، وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : الْوَحْشِيُّ مَا وَلِيَ الْكَتِفَ ، وَالْإِنْسِيُّ مَا وَلِيَ الْإِبِطَ . قَالَ : هَذَا هُوَ الِاخْتِيَارُ لِيَكُونَ فَرْقًا بَيْنَ بَنِي آدَمَ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ . وَقِيلَ : الْوَحْشِيُّ مِنَ الدَّابَّةِ مَا يَرْكَبُ مِنْهُ الرَّاكِبُ وَيَحْتَلِبُ مِنْهُ الْحَالِبُ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : فَجَالَ عَلَى وَحْشِيِّهِ وَانْصَاعَ جَانِبُهُ الْوَحْشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى فِي الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ وَالْمُعَالَجَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْهُ ، فَإِنَّمَا خَوْفُهُ مِنْهُ ، وَالْإِنْسِيُّ الْجَانِبُ الْآخَرُ ، وَقِيلَ : الْوَحْشِيُّ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِ الدَّابَّةِ إِذَا أَفْلَتَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْإِنْسِيِّ وَهُوَ الْجَانِبُ الَّذِي تُرْكَبُ مِنْهُ الدَّابَّةُ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَانِبُ الْوَحِيشُ كَالْوَحْشِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

بِأَقْدَامِنَا عَنْ جَارِنَا أَجْنَبِيَّةٌ حَيَاءً وَلِلْمُهْدَى إِلَيْهِ طَرِيقُ
لِجَارَتِنَا الشِّقُّ الْوَحِيشُ وَلَا يُرَى لِجَارَتِنَا مِنَّا أَخٌ وَصَدِيقُ
وَتَوَحَّشَ الرَّجُلُ : رَمَى بِثَوْبِهِ أَوْ بِمَا كَانَ . وَوَحَشَ بِثَوْبِهِ وَبِسَيْفِهِ وَبِرُمْحِهِ - خَفِيفٌ : رَمَى ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَالنَّاسُ يَقُولُونَ وَحَّشَ - مُشَدَّدًا ، وَقَالَ مَرَّةً : وَحَشَ بِثَوْبِهِ وَبِدِرْعِهِ وَوَحَّشَ - مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ - خَافَ أَنْ يُدْرَكَ فَرَمَى بِهِ لِيُخَفِّفَ عَنْ دَابَّتِهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ فِي كِتَابٍ أَنَّ أَبَا النَّجْمِ وَحَّشَ بِثِيَابِهِ وَارْتَدَّ يُنْشِدُ ج١٥ / ص١٧٠أَيْ رَمَى بِثِيَابِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ قِتَالٌ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ نَادَى : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَ تُقَاتِهِ . " الْآيَاتِ " ، فَوَحَّشُوا بِأَسْلِحَتِهِمْ وَاعْتَنَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ أَيْ رَمَوْهَا ، قَالَتْ أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ وَقْدَانَ :

إِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَطْلُبُوا بِأَخِيكُمُ فَذَرُوا السِّلَاحَ وَوَحِّشُوا بِالْأَبْرَقِ
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَقِيَ الْخَوَارِجَ فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فَوَحَّشَ بِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ فَوَحَّشَ النَّاسُ بِخَوَاتِيمِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَاهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ تَمْرَةً فَوَحَّشَ بِهَا .

وَالْوَحْشِيُّ مِنَ التِّينِ : مَا نَبَتَ فِي الْجِبَالِ وَشَوَاحِطِ الْأَوْدِيَةِ ، وَيَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ : أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَبْيَضُ ، وَهُوَ أَصْغَرُ التِّينِ ، وَإِذَا أُكِلَ جَنِيًّا أَحْرَقَ الْفَمَ ، وَيُزَبَّبُ - كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَوَحْشِيٌّ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَوَحْشِيَّةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، قَالَ الْوَقَّافُ أَوِ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ :

إِذَا تَرَكَتْ وَحْشِيَّةُ النَّجْدَ لَمْ يَكُنْ لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوَانِ طَبِيبُ
وَالْوَحْشَةُ : الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ ، وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ .

موقع حَـدِيث