[ ودع ] ودع : الْوَدْعُ وَالْوَدَعُ وَالْوَدَعَاتُ : مَنَاقِيفُ صِغَارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا الْعَثَاكِيلُ ، وَهِيَ خَرَزٌ بِيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النَّوَاةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَقِيلَ : هِيَ جُوفٌ فِي جَوْفِهَا دُوَيْبَّةٌ كَالْحَلَمَةِ ، قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَةَ :
وَلَا أُلْقِي لِذِي الْوَدَعَاتِ سَوْطِي لِأَخْدَعَهُ وَغِرَّتَهُ أُرِيدُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ :
أُلَاعِبُهُ وَزَلَّتَهُ أُرِيدُ
وَاحِدَتُهَا وَدْعَةٌ وَوَدَعَةٌ .
وَوَدَّعَ الصَّبِيَّ : وَضَعَ فِي عُنُقِهِ الْوَدَعَ . وَوَدَّعَ الْكَلْبَ : قَلَّدَهُ الْوَدَعَ ، قَالَ :
يُوَدِّعُ بِالْأَمْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ مِنَ الْمُطْعِمَاتِ اللَّحْمَ غَيْرَ الشَّوَاحِنِ
أَيْ يُقَلِّدُهَا وَدَعَ الْأَمْرَاسِ .
وَذُو الْوَدْعِ الصَّبِيُّ ; لِأَنَّهُ يُقَلِّدُهَا مَا دَامَ صَغِيرًا ، قَالَ جَمِيلٌ :
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ ذِي الْوَدْعِ أَنَّنِي أُضَاحِكُ ذِكْرَاكُمْ وَأَنْتِ صَلُودُ !
وَيُرْوَى " أَهَشُّ لِذِكْرَاكُمْ " ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :
مَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ " لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ " أَيْ لَا جَعَلَهُ فِي دَعَةٍ وَسُكُونٍ ، وَهُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْوَدَعَةِ ؛ أَيْ لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخَافُهُ . وَهُوَ يَمْرُدُنِي الْوَدْعَ وَيَمْرُثُنِي أَيْ يَخْدَعُنِي كَمَا يُخْدَعُ الصَّبِيُّ بِالْوَدْعِ فَيُخَلَّى يَمْرُثُهَا ، وَيُقَالُ لِلْأَحْمَقِ : هُوَ يَمْرُدُ الْوَدْعَ - يُشَبَّهُ بِالصَّبِيِّ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْحِلْمُ حِلْمُ صَبِيٍّ يَمْرُثُ الْوَدَعَهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ هَذَا الْبَيْتَ فِي الْأَصْمَعِيَّاتِ لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ بِكَمَالِهِ :
السِّنُّ مِنْ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ وَالْعَقْلُ عَقْلُ صَبِيٍّ يَمْرُسُ الْوَدَعَهْ
قَالَ : وَتَقُولُ خَرَجَ زَيْدٌ فَوَدَّعَ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَكَلْبَهُ وَفَرَسَهُ وَدِرْعَهُ - أَيْ وَدَّعَ أَبَاهُ عِنْدَ سَفَرِهِ ، مِنَ التَّوْدِيعِ ، وَوَدَّعَ ابْنَهُ : جَعَلَ الْوَدَعَ فِي عُنُقِهِ ، وَكَلْبَهُ : قَلَّدَهُ الْوَدْعَ ، وَفَرَسَهُ : رَفَّهَهُ ، وَهُوَ فَرَسٌ مُوَدَّعٌ وَمَوْدُوعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَدِرْعَهُ وَالشَّيْءَ : صَانَهُ فِي صِوَانِهِ .
وَالدَّعَةُ وَالتُّدْعَةُ - عَلَى الْبَدَلِ : الْخَفْضُ فِي الْعَيْشِ وَالرَّاحَةُ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ .
وَالْوَدِيعُ : الرَّجُلُ الْهَادِئُ السَّاكِنُ ذُو التُّدَعَةِ . وَيُقَالُ ذُو وَدَاعَةٍ ، وَدُعَ يَوْدُعُ دَعَةً وَوَدَاعَةً ، زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَوَدَعَهُ ، فَهُوَ وَدِيعٌ وَوَادِعٌ أَيْ سَاكِنٌ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ قَوْلَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي :
ثَنَاءٌ تُشْرِقُ الْأَحْسَابُ مِنْهُ بِهِ تَتَوَدَّعُ الْحَسَبَ الْمَصُونَا
أَيْ تَقِيهِ وَتَصُونُهُ ، وَقِيلَ أَيْ تُقِرُّهُ عَلَى صَوْنِهِ وَادِعًا ، وَيُقَالُ : وَدَعَ الرَّجُلُ يَدَعُ إِذَا صَارَ إِلَى الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ سُوِيدِ بْنِ كُرَاعٍ :
أَرَّقَ الْعَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدَعْ لِسُلَيْمَى فَفُؤَادِي مُنْتَزَعْ
أَيْ لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ .
وَيُقَالُ : نَالَ فُلَانٌ الْمَكَارِمَ وَادِعًا أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ فِيهَا مَشَقَّةً .
وَتَوَدَّعَ وَاتَّدَعَ تُدْعَةً وَتُدَعَةً وَوَدَّعَهُ : رَفَّهَهُ ، وَالِاسْمُ الْمَوْدُوعُ . وَرَجُلٌ مُتَّدِعٌ أَيْ صَاحِبُ دَعَةٍ وَرَاحَةٍ ، فَأَمَّا قَوْلُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ :
إِذَا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرْضُهُ مِنْ سَمَائِهِ جَرَى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وَوَاعِدُ مَصْدَقِ
فَكَأَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنَ الدَّعَةِ ؛ أَيْ أَنَّهُ يَنَالُ مُتَّدَعًا مِنَ الْجَرْيِ مَتْرُوكًا لَا يُضْرَبُ وَلَا يُزْجَرُ مَا يَسْبِقُ بِهِ ، وَبَيْتُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ هَذَا أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : أَيْ مَتْرُوكٌ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُزْجَرُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَوْدُوعٌ هَهُنَا مِنَ الدَّعَةِ الَّتِي هِيَ السُّكُونُ لَا مِنَ التَّرْكِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ ، أَيْ أَنَّهُ جَرَى وَلَمْ يَجْهَدْ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : فَرَسٌ وَدِيعٌ وَمَوْدُوعٌ وَمُودَعٌ ، وَقَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدَوَانِي :
أُقْصِرُ مِنْ قَيْدِهِ وَأُودِعُهُ حَتَّى إِذَا السِّرْبُ رِيعَ أَوْ فَزِعَا
وَالدَّعَةُ : مِنْ وَقَارِ الرَّجُلِ الْوَدِيعِ .
وَقَوْلُهُمْ : عَلَيْكَ بِالْمَوْدُوعِ أَيْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَإِنَّهُ لَفْظُ مَفْعُولٍ وَلَا فِعْلَ لَهُ إِذْ لَمْ يَقُولُوا وَدَعْتُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى - قِيلَ : قَدْ تَجِيءُ الصِّفَةُ وَلَا فِعْلَ لَهَا كَمَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ مَفْؤودٌ لِلْجَبَانِ وَمُدَرْهَمٌ لِلْكَثِيرِ الدِّرْهَمِ ، وَلَمْ يَقُولُوا فُئِدَ وَلَا دُرْهِمَ . وَقَالُوا : أَسْعَدَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَسْعُودٌ ، وَلَا يُقَالُ سُعِدَ إِلَّا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ . وَإِذَا أَمَرْتَ الرَّجُلَ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ قُلْتَ لَهُ : تَوَدَّعْ وَاتَّدِعْ ! قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَعَلَيْكَ بَالْمَوْدُوعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجْعَلَ لَهُ فِعْلًا وَلَا فَاعِلًا مِثْلَ الْمَعْسُورِ وَالْمَيْسُورِ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ عَلَيْكَ بِالْمَوْدُوعِ أَيْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ . قَالَ : لَا يُقَالُ مِنْهُ وَدَعَهُ كَمَا لَا يُقَالُ مِنَ الْمَعْسُورِ وَالْمَيْسُورِ عَسَرَهُ وَيَسَرَهُ . وَوَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ وَاتَّدَعَ - كِلَاهُمَا : سَكَنَ ، وَعَلَيْهِ أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ :
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُجَلَّفُ
فَمَعْنَى لَمْ يَدَعْ لَمْ يَتَّدِعْ وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَ " زَمَانٍ " فِي مَوْضِعِ جَرٍّ لِكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ ، وَالْعَائِدُ مِنْهَا إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِمَوْضِعِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ لَمْ يَدَعْ فِيهِ أَوْ لِأَجْلِهِ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتٌ أَوْ مُجَلَّفٌ ، فَيَرْتَفِعُ مُسْحِتٌ بِفِعْلِهِ وَمُجَلَّفٌ عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ " لَمْ يَدَعْ " لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ ، وَقِيلَ : لَمْ يَسْتَقِرَّ ، وَأَنْشَدَهُ سَلَمَةُ " إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ " أَيْ لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا شَيْئًا مُسْتَأْصِلًا هَالِكًا أَوْ مُجَلَّفٌ كَذَلِكَ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ رَوَاهُ الْكِسَائِيُّ وَفَسَّرَهُ ، قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتَ زَيْدًا وَعَمْرٌو ، تُرِيدُ وَعَمْرٌو مَضْرُوبٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْفِعْلُ رُفِعَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِسُوَيْدِ بْنِ أَبِي كَاهِلٍ :
أَرَّقَ الْعَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدَعْ مِنْ سُلَيْمَى فَفُؤَادِي مُنْتَزَعْ
أَيْ لَمْ يَسْتَقِرَّ .
وَأَوْدَعَ الثَّوْبَ وَوَدَّعَهُ : صَانَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالتَّوْدِيعُ أَنْ تُوَدِّعَ ثَوْبًا فِي صِوَانٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ غُبَارٌ وَلَا رِيحٌ . وَوَدَعْتُ الثَّوْبَ بِالثَّوْبِ وَأَنَا أَدَعُهُ - مُخَفَّفٌ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْمِيدَعُ كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَهُ مِيدَعًا لِثَوْبٍ جَدِيدٍ تُوَدِّعُهُ بِهِ ؛ أَيْ تَصُونُهُ بِهِ .
وَيُقَالُ : مِيدَاعَةٌ ، وَجَمْعُ الْمِيدَعِ مَوَادِعُ ، وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِأَنَّكَ وَدَّعْتَ بِهِ ثَوْبَكَ أَيْ رَفَّهْتَهُ بِهِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
هَيَ الشَّمْسُ إِشْرَاقًا إِذَا مَا تَزَيَّنَتْ وَشِبْهُ النَّقَا مُقْتَرَّةً فِي الْمَوَادِعِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمِيدَعُ الثَّوْبُ الَّذِي تَبْتَذِلُهُ وَتُوَدِّعُ بِهِ ثِيَابَ الْحُقُوقِ لِيَوْمِ الْحَفْلِ ، وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ الْمِيدَعُ لِيُودَعَ بِهِ الْمَصُونُ .
وَتَوَدَّعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا ابْتَذَلَهُ فِي حَاجَتِهِ ، وَتَوَدَّعُ ثِيَابَ صَوْنِهِ إِذَا ابْتَذَلَهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ :
صَلَّى مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَمَزِّقٌ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا لَهُ بِثَوْبٍ فَقَالَ : تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا ؛ أَيْ تَصَوَّنْهُ بِهِ ، يُرِيدُ الْبَسْ هَذَا الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ فِي أَوْقَاتِ الِاحْتِفَالِ وَالتَّزَيُّنِ . التَّوْدِيعُ : أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبًا وِقَايَةَ ثَوْبٍ آخَرَ .
وَالْمِيدَعُ وَالْمِيدَعَةُ وَالْمِيدَاعَةُ : مَا وَدَّعَهُ بِهِ . وَثَوْبٌ مِيدَعٌ : صِفَةٌ ، قَالَ الضَّبِّيُّ :
أُقَدِّمُهُ قُدَّامَ نَفْسِي وَأَتَّقِي بِهِ الْمَوْتَ إِنَّ الصُّوفَ لِلْخَزِّ مِيدَعُ
وَقَدْ يُضَافُ ، وَالْمِيدَعُ أَيْضًا : الثَّوْبُ الَّذِي تَبْتَذِلُهُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا ؛ يُقَالُ : هَذَا مِبْذَلُ الْمَرْأَةِ وَمِيدَعُهَا ، وَمِيدَعَتُهَا : الَّتِي تُوَدِّعُ بِهَا ثِيَابَهَا . وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الَّذِي يُبْتَذَلُ : مِبْذَلٌ وَمِيدَعٌ وَمِعْوَزٌ وَمِفْضَلٌ .
وَالْمِيدَعُ وَالْمِيدَعَةُ : الثَّوْبُ الْخَلَقُ ، قَالَ شَمِرٌ : أَنْشَدَ ابْنُ أَبِي عَدْنَانَ :
فِي الْكَفِّ مِنِّي مَجَلَّاتٌ أَرْبَعُ مُبْتَذَلَاتٌ مَا لَهُنَّ مِيدَعُ
قَالَ : مَا لَهُنَّ مِيدَعٌ أَيْ مَا لَهُنَّ مَنْ يَكْفِيهِنَّ الْعَمَلَ فَيَدَعُهُنَّ ؛ أَيْ يَصُونُهُنَّ عَنِ الْعَمَلِ . وَكَلَامٌ مِيدَعٌ إِذَا كَانَ يُحْزِنُ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كَلَامًا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْسَنُ . وَالْمِيدَاعَةُ : الرَّجُلُ الَّذِي يُحِبُّ الدِّعَةَ - عَنِ الْفَرَّاءِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا لَمْ يُنْكِرِ النَّاسُ الْمُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ ؛ أَيْ أُهْمِلُوا وَتُرِكُوا وَمَا يَرْتَكِبُونَ مِنَ الْمَعَاصِي حَتَّى يُكْثِرُوا مِنْهَا ، وَلَمْ يُهْدَوْا لِرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوبَةَ فَيُعَاقِبَهُمُ اللَّهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّوْدِيعِ وَهُوَ التَّرْكُ ، قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُعْتَنِيَ بِإِصْلَاحِ شَأْنِ الرَّجُلِ إِذَا يَئِسَ مِنْ صَلَاحِهِ تَرَكَهُ وَاسْتَرَاحَ مِنْ مُعَانَاةِ النَّصَبِ مَعَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ تَوَدَّعْتُ الشَّيْءَ أَيْ صُنْتُهُ فِي مِيدَعٍ ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ وَيُتَصَوَّنُ كَمَا يُتَوَقَّى شِرَارُ النَّاسِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : إِذَا مَشَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ السُّمَّيْهَاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً وَابتَدِعُوهَا سَالِمَةً ؛ أَيِ اتْرُكُوهَا وَرَفِّهُوا عَنْهَا إِذَا لَمْ تَحْتَاجُوا إِلَى رُكُوبِهَا ، وَهُوَ افْتَعَلَ مَنْ وَدُعَ - بِالضَّمِّ - وَدَاعَةً وَدَعَةً أَيْ سَكَنَ وَتَرَفَّهَ .
وَايْتَدَعَ فَهُوَ مُتَّدِعٌ أَيْ صَاحِبُ دَعَةٍ ، أَوْ مِنْ وَدَعَ إِذَا تَرَكَ ، يُقَالُ اتَّدَعَ وَايْتَدَعَ عَلَى الْقَلْبِ وَالْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ . وَقَوْلُهُمْ : دَعْ هَذَا أَيِ اتْرُكْهُ ، وَوَدَعَهُ يَدَعُهُ : تَرَكَهُ ، وَهِيَ شَاذَّةٌ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ : دَعْنِي وَذَرْنِي وَيَدَعُ وَيَذَرُ ، وَلَا يَقُولُونَ وَدَعْتُكَ وَلَا وَذَرْتُكَ - اسْتَغْنَوْا عَنْهُمَا بِتَرَكْتُكَ ، وَالْمَصْدَرُ فِيهِمَا تَرْكًا وَلَا يُقَالُ وَدْعًا وَلَا وَذْرًا ، وَحَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ وَلَا وَادِعٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَيْتٍ أَنْشَدَهُ الْفَارِسِيُّ فِي الْبَصْرِيَّاتِ :
فَأَيُّهُمَا مَا أَتْبَعَنَّ فَإِنَّنِي حَزِينٌ عَلَى تَرْكِ الَّذِي أَنَّا وَادِعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ وَادِعٌ فِي شِعْرِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ :
عَلَيْهِ شَرِيبٌ لَيِّنٌ وَادِعُ الْعَصَا يُسَاجِلُهَا حُمَّاتُهُ وَتُسَاجِلُهْ
وَفِي التَّنْزِيلِ :
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾; أَيْ لَمْ يَقْطَعِ اللَّهُ الْوَحْيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَأْخَرَ الْوَحْيُ عَنْهُ فَقَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ : إِنَّ
مُحَمَّدًا قَدْ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾؛ الْمَعْنَى وَمَا قَلَاكَ ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤوهُ : وَدَّعَكَ -
ج١٥ / ص١٨٠بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَرَأَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ - بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ ؛ أَيْ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ ، قَالَ :
وَكَانَ مَا قَدَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَكْثَرَ نَفْعًا مِنَ الَّذِي وَدَعُوا
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنَّمَا هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ ; لِأَنَّ الشَّاعِرَ إِذَا اضْطُرَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا يُنْتِجُهُ الْقِيَاسُ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهِ سَمَاعٌ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ :
لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ !
وَعَلَيْهِ قَرَأَ بَعْضُهُمْ :
﴿ سورة ٩٣ : ٣ ﴾مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ; لِأَنَّ التَّرْكَ ضَرْبٌ مِنَ الْقِلَى ، قَالَ : فَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يُعَلَّ بَابُ اسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ وَدَعَ مُرَاجَعَةُ أَصْلٍ وَإِعْلَالُ اسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمُصَحِّحِ تَرْكُ أَصْلٍ ، وَبَيْنَ مُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ وَتَرْكِهَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ ، وَهَذَا الْبَيْتُ رَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ عَمَّهُ أَنْشَدَهُ لِأَنَسِ بْنِ زُنَيْمٍ اللِّيثِيِّ :
لَيْتَ شِعْرِي عَنْ أَمِيرِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الْحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ !
لَا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خُلَّبًا إِنَّ خَيْرَ الْبَرْقِ مَا الْغَيْثُ مَعَهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتَانِ لِلْمَذْكُورَيْنِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْعَرَبُ لَا تَقُولُ وَدَعْتُهُ فَأَنَا وَادِعٌ أَيْ تَرِكْتُهُ ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ فِي الْغَابِرِ يَدَعُ وَفِي الْأَمْرِ دَعْهُ وَفِي النَّهْيِ لَا تَدَعْهُ ، وَأَنْشَدَ :
أَكْثَرَ نَفْعًا مِنَ الَّذِي وَدَعُوا
يَعْنِي تَرَكُوا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ؛ أَيْ عَنْ تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا وَالتَّخَلُّفِ عَنْهَا ، مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ ، وَزَعَمَتِ النَّحْوِيَّةُ أَنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَصْدَرَ يَدَعُ وَيَذَرُ وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِتَرْكٍ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْصَحُ الْعَرَبِ ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ ، فَهُوَ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ حَتَّى قُرِئَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ سورة ٩٣ : ٣ ﴾مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى - بِالتَّخْفِيفِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّىٍّ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ :
سَلْ أَمِيرِي مَا الَّذِي غَيَّرَهْ عَنْ وِصَالِي الْيَوْمَ حَتَّى وَدَعَهْ
وَأَنْشَدَ لِسُوَيْدِ بْنِ أَبِي كَاهِلٍ :
فَسَعَى مَسْعَاتَهُ فِي قَوْمِهِ ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ وَلَا عَجْزًا وَدَعْ
وَقَالُوا : لَمْ يُدَعْ وَلَمْ يُذَرْ شَاذٌّ ، وَالْأَعْرَفُ لَمْ يُودَعْ وَلَمْ يُوذَرْ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ . وَالْوَدَاعُ - بِالْفَتْحِ : التَّرْكُ . وَقَدْ وَدَّعَهُ وَوَادَعَهُ وَوَدَعَهُ وَوَادَعَهُ دُعَاءٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ :
فَهَاجَ جَوًى فِي الْقَلْبِ ضُمِّنَهُ الْهَوَى بِبَيْنُونَةٍ يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوَادِعُ
وَقِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ مُفَرِّغٍ :
دَعِينِي مِنَ اللَّوْمَ بَعْضَ الدِّعَهْ
أَيِ اتْرُكِينِي بَعْضَ التَّرْكِ .
وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْمرربه الَّذِي يَتَصَنَّعُ فِي الْأَمْرِ وَلَا يُعْتَمَدُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ : دَعْنِي مِنْ هِنْدَ فَلَا جَدِيدَهَا وَدَعَتْ ، وَلَا خَلَقَهَا رَقَعَتْ . وَفِي حَدِيثِ الْخَرْصِ : إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عُرْضِ الْمَالِ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ إِنْ أُخِذَ الْحَقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفًى أَضَرَّ بِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهَا السَّاقِطَةُ وَالْهَالِكَةُ وَمَا يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ وَالنَّاسُ ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَأْمُرُ الْخُرَّاصَ بِذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ شَائِعٌ فِي جُمْلَةِ النَّخْلِ ، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخَلَاتٌ مَعْدُودَةٌ قَدْ عُلِمَ مِقْدَارُ ثَمَرِهَا بِالْخَرْصِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصِكُمْ فَدَعُوا لَهُمُ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ وَيَضْمَنُوا حَقَّهُ وَيَتْرُكُوا الْبَاقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ وَيُؤْخَذَ حَقُّهُ ، لَا أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا إِخْرَاجٍ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ؛ أَيِ اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا يَسْتَنْزِلُ اللَّبَنَ وَلَا تَسْتَقْصِ حَلْبَهُ .
وَالْوَدَاعُ : تَوْدِيعُ النَّاسِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي الْمَسِيرِ . وَتَوْدِيعُ الْمُسَافِرِ أَهْلَهُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا : تَخْلِيفُهُ إِيَّاهُمْ خَافِضِينَ وَادِعِينَ ، وَهُمْ يُوَدِّعُونَهُ إِذَا سَافَرَ تَفَاؤُلًا بِالدَّعَةِ الَّتِي يَصِيرُ إِلَيْهَا إِذَا قَفَلَ . وَيُقَالُ وَدَعْتُ - بِالتَّخْفِيفِ - فَوَدَعَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَسِرْتُ الْمَطِيَّةَ مَوْدُوعَةً تُضَحِّي رُوَيْدًا وَتُمْسِي زُرَيْقًا
وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ وَدِيعٌ وَمَوْدُوعٌ وَمُوَدَّعٌ ، وَتَوَدَّعَ الْقَوْمُ وَتَوَادَعُوا : وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَالتَّوْدِيعُ عِنْدَ الرَّحِيلِ ، وَالِاسْمُ الْوَدَاعُ - بِالْفَتْحِ . قَالَ شَمِرٌ : وَالتَّوْدِيعُ يَكُونُ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ :
فَوَدِّعْ بِالسَّلَامِ أَبَا حُرَيْزٍ وَقَلَّ وَدَاعُ أَرْبَدَ بِالسَّلَامِ
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ :
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الْوَدَاعَا
أَرَادَ وَلَا يَكُ مَوْقِفَ الْوَدَاعِ ، وَلْيَكُنْ مَوْقِفَ غِبْطَةٍ وَإِقَامَةٍ ; لِأَنَّ مَوْقِفَ الْوَدَاعِ يَكُونُ لِلْفِرَاقِ وَيَكُونُ مُنَغَّصًا بِمَا يَتْلُوهُ مِنَ التَّبَارِيحِ وَالشَّوْقِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالتَّوْدِيعُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ تَخْلِيفَ الْمُسَافِرِ أَهْلَهُ وَذَوِيهِ وَادِعِينَ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَضَعُهُ مَوْضِعَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ ; لِأَنَّهُ إِذَا خَلَّفَ دَعَا لَهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ وَدَعَوْا بِمِثْلِ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَبِيدًا قَالَ فِي أَخِيهِ وَقَدْ مَاتَ :
فَوَدِّعْ بِالسَّلَامِ أَبَا حُرَيْزٍ
أَرَادَ الدُّعَاءَ لَهُ بِالسَّلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَدْ رَثَاهُ لَبِيدٌ بِهَذَا الشِّعْرِ وَوَدَّعَهُ تَوْدِيعَ الْحَيِّ إِذَا سَافَرَ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ التَّوْدِيعُ تَرْكَهُ إِيَّاهُ فِي الْخَفْضِ وَالدِّعَةِ .
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : تُوُدِّعَ مِنِّي أَيْ سُلِّمَ عَلَيَّ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَمَعْنَى تُوُدِّعَ مِنْهُمْ أَيْ سُلِّمَ عَلَيْهِمْ لِلتَّوْدِيعِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَذَكَرَ نَاقَتَهُ :
قَاظَتْ أُثَالَ إِلَى الْمَلَا وَتَرَبَّعَتْ بِالْحَزْنِ عَازِبَةً تُسَنُّ وَتُودَعُ
قَالَ : " تُودَعُ " أَيْ تُوَدَّعُ ، " تُسَنُّ " أَيْ تُصْقَلُ بِالرِّعْيِ . يُقَالُ : سَنَّ إِبِلَهُ إِذَا أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا وَصَقَلَهَا ، وَكَذَلِكَ صَقَلَ فَرَسَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ
ج١٥ / ص١٨١مِنْ ضُمْرِهِ مَا يَبْلُغُ الصَّيْقَلُ مِنَ السَّيْفِ ، وَهَذَا مَثَلٌ .
وَرَوَى شَمِرٌ عَنْ مُحَارِبٍ : وَدَّعْتُ فُلَانًا مِنْ وَادِعِ السَّلَامِ ، وَوَدَّعْتُ فُلَانًا أَيْ هَجَرْتُهُ . وَالْوَدَاعُ : الْقِلَى . وَالْمُوَادَعَةُ وَالتَّوَادُعُ : شِبْهُ الْمُصَالَحَةِ وَالتَّصَالُحِ .
وَالْوَدِيعُ : الْعَهْدُ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ وَوَضَائِعُ الْمَالِ ؛ " وَدَائِعُ الشِّرْكِ " أَيِ الْعُهُودُ وَالْمَوَاثِيقُ ، يُقَالُ : أَعْطَيْتُهُ وَدِيعًا أَيْ عَهْدًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُوا بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، أَرَادَ إِحلَالَهَا لَهُمْ لِأَنَّهَا مَالُ كَافِرٍ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا شَرْطٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَادَعَ بَنِي فُلَانٍ ؛ أَيْ صَالَحَهُمْ وَسَالَمَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ وَالْأَذَى ، وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ الْمُتَارَكَةُ ، أَيْ يَدَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فِيهِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَكَانَ كَعْبٌ الْقُرَظِيُّ مُوَادِعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ : غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ لَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا ؛ أَيْ غَيْرَ مَتْرُوكِ الطَّاعَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَدَاعِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ .
وَتَوَادَعَ الْقَوْمُ : أَعْطَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَهْدًا ، وَكُلُّهُ مِنَ الْمُصَالَحَةِ - حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تَوَادَعَ الْفَرِيقَانِ إِذَا أَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمُ الْآخَرِينَ عَهْدًا أَنْ لَا يَغْزُوَهُمْ ; تَقُولُ : وَادَعْتُ الْعَدُوَّ إِذَا هَادَنْتَهُ مُوَادَعَةً ، وَهِيَ الْهُدْنَةُ وَالْمُوَادَعَةُ . وَنَاقَةٌ مُوَدَّعَةٌ : لَا تُرْكَبُ وَلَا تُحْلَبُ .
وَتَوْدِيعُ الْفَحْلِ : اقْتِنَاؤُهُ لِلْفِحْلَةِ . وَاسْتَوْدَعَهُ مَالًا وَأَوْدَعَهُ إِيَّاهُ : دَفَعَهُ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً . وَأَوْدَعَهُ : قَبِلَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ - جَاءَ بِهِ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ الْأَضْدَادِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
اسْتُوْدِعَ الْعِلْمَ قِرْطَاسٌ فَضَيَّعَهُ فَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ الْقَرَاطِيسُ !
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا أَعْرِفُ أَوْدَعْتُهُ قَبِلْتُ وَدِيعَتَهُ - وَأَنْكَرَهُ شَمِرٌ ، إِلَّا أَنَّهُ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمُ اسْتَوْدَعَنِي فُلَانٌ بَعِيرًا فَأَبَيْتُ أَنْ أُودِعَهُ أَيْ أَقْبَلَهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الْمَنْطِقِ ، وَالْكِسَائِيُّ لَا يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ شَيْئًا إِلَّا وقَدْ ضَبَطَهُ وَحَفِظَهُ .
وَيُقَالُ : أَوْدَعْتُ الرَّجُلَ مَالًا وَاسْتَوْدَعْتُهُ مَالًا ، وَأَنْشَدَ :
يَا ابْنَ أَبِي وَيَا بَنِي أُمِّيَهْ أَوْدَعْتُكَ اللَّهَ الَّذِي هُوَ حَسْبِيَهْ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
حَتَّى إِذَا ضَرَبَ الْقُسُوسَ عَصَاهُمُ وَدَنَا مِنَ الْمُتَنَسِّكِينَ رُكُوعُ
أَوْدَعْتَنَا أَشْيَاءَ وَاسْتَوْدَعْتَنَا أَشْيَاءَ لَيْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا :
إِنْ سَرَّكَ الرَّيُّ قُبَيْلَ النَّاسِ فَوَدِّعِ الْغَرْبَ بِوَهْمٍ شَاسِ
" وَدِّعِ الْغَرْبَ " أَيِ اجْعَلْهُ وَدِيعَةً لِهَذَا الْجَمَلِ ؛ أَيْ أَلْزِمْهُ الْغَرْبَ .
وَالْوَدِيعَةُ : وَاحِدَةُ الْوَدَائِعِ ، وَهِيَ مَا اسْتُودِعَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾; الْمُسْتَوْدَعُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْحِكْمَةِ وَالْحُجَّةِ فَقَالَ :
بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ .
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو " فَمُسْتَقِرٌّ " بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالْفَتْحِ ، وَكُلُّهُمْ قَالَ : فَمُسْتَقِرٌّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صُلْبِ الْأَبِ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فَلَكُمْ فِي الْأَرْحَامِ مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَصْلَابِ مُسْتَوْدَعٌ ، وَمَنْ قَرَأَ فَمُسْتَقِرٌّ - بِالْكَسْرِ - فَمَعْنَاهُ فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ فِي الْأَحْيَاءِ وَمِنْكُمْ مُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرَى . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾: أَيْ مُسْتَقَرَّهَا فِي الْأَرْحَامِ وَمُسْتَوْدَعَهَا فِي الْأَرْضِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾: يَقُولُ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَدَعْ أَذَاهُمْ أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ
الْمُسْتَوْدَعُ : الْمَكَانُ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ الْوَدِيعَةُ ، يُقَالُ : اسْتَوْدَعْتُهُ وَدِيعَةً إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ إِيَّاهَا ، وَأَرَادَ بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الرَّحِمَ . وَطَائِرٌ أَوْدَعُ : تَحْتَ حَنَكِهِ بَيَاضٌ .
وَالْوَدْعُ وَالْوَدَعُ : الْيَرْبُوعُ ، وَالْأَوْدَعُ أَيْضًا مِنْ أَسْمَاءِ الْيَرْبُوعِ . وَالْوَدْعُ : الْغَرَضُ يُرْمَى فِيهِ . وَالْوَدْعُ : وَثَنٌ .
وَذَاتُ الْوَدْعِ : وَثَنٌ أَيْضًا . وَذَاتُ الْوَدْعِ : سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تُقْسِمُ بِهَا فَتَقُولُ : بِذَاتِ الْوَدْعِ ! قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ :
كَلًّا يَمِينًا بِذَاتِ الْوَدْعِ لَوْ حَدَثَتْ فِيكُمْ وَقَابَلَ قَبْرُ الْمَاجِدِ الزَّارَا
يُرِيدُ سَفِينَةَ
نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَحْلِفُ بِهَا ، وَيَعْنِي بِالْمَاجِدِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ ، وَالزَّارُ أَرَادَ
الزَّارَةَ بِالْجَزِيرَةِ ، وَكَانَ النُّعْمَانُ مَرِضَ هُنَالِكَ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : ذَاتُ الْوَدْعِ
مَكَّةُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا فِي سُتُورِهَا الْوَدْعُ .
وَيُقَالُ : أَرَادَ بِذَاتِ الْوَدْعِ الْأَوْثَانَ . أَبُو عَمْرٍو : الْوَدِيعُ الْمَقْبَرَةُ . وَالْوَدْعُ - بِسُكُونِ الدَّالِ : حَائِرٌ يُحَاطُ عَلَيْهِ حَائِطٌ يَدْفِنُ فِيهِ الْقَوْمُ مَوْتَاهُمْ - حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى ابْنُ عَوْفٍ عَشِيَّةً عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ أَتْقَنَ الرَّصْفَ صَانِعُهْ
وَفِي الْوَدْعِ لَوْ يَدْرِي ابْنُ عَوْفٍ عَشِيَّةً غِنَى الدَّهْرِ أَوْ حَتْفٌ لِمَنْ هُوَ طَالِعُهْ
قَالَ الْمَسْرُوحِيُّ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي رُوَيْبَةَ بْنِ قُصَيْبَةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَقُولُ : أَوْفَى رَجُلٍ مِنَّا عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ بَالْجُمْهُورَةِ ، وَهِيَ حَرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، قَالَ : فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَا أَنْشَدْنَاهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَأَخْبَرَ بِهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلَ مَعَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَقَالَ : احْفِرُوهُ وَاقْرِؤوهُ الْقُرْآنَ عِنْدَهُ وَاقْلَعُوهُ ، فَأَتَوْهُ فَقَلَعُوا مِنْهُ فَمَاتَ سِتَّةٌ مِنْهُمْ أَوْ سَبْعَةٌ وَانْصَرَفَ الْبَاقُونَ ذَاهِبَةً عُقُولُهُمْ فَزَعًا ، فَأَخْبَرُوا صَاحِبَهُمْ فَكَفُّوا عَنْهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ - كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ ، وَجَمْعُ الْوَدْعِ وُدُوعٌ - عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ أَيْضًا .
وَالْوَدَاعُ : وَادٍ بِمَكَّةَ ، وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ ، وَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ اسْتَقْبَلَهُ إِمَاءُ مَكَّةَ يُصَفِّقْنَ وَيَقُلْنَ : ج١٥ / ص١٨٢طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ
وَوَدْعَانُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
بِبَيْضِ وَدْعَانَ بِسَاطٌ سِيُّ
وَوَادِعَةُ : قَبِيلَةٌ ؛ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ
هَمْدَانَ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ
هَمْدَانُ مِنْهَا . وَمَوْدُوعٌ : اسْمُ فَرَسِ هَرِمِ بْنِ ضَمْضَمٍ الْمُرِّيِّ ، وَكَانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْبِ دَاحِسٍ ، وَفِيهِ تَقُولُ نَائِحَتُهُ :
يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهَفَ الْمَفْجُوعِ أَنْ لَا أَرَى هَرِمًا عَلَى مَوْدُوعِ