حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ورد

[ ورد ] ورد : وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ : نَوْرُهَا ، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الْحَوْجَمِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَزَهْرُ كُلِّ نَبْتَةٍ ، وَاحِدَتُهُ وَرْدَةٌ . قَالَ : وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ - رِيفِيَّةً وَبَرِّيَّةً وَجَبَلِيَّةً .

وَوَرَّدَ الشَّجَرُ : نَوَّرَ ، وَوَرَّدَتِ الشَّجَرَةُ إِذَا خَرَجَ نَوْرُهَا . الْجَوْهَرِيُّ : الْوَرْدُ - بِالْفَتْحِ - الَّذِي يُشَمُّ ، الْوَاحِدَةُ وَرْدَةٌ ، وَبِلَوْنِهِ قِيلَ لِلْأَسَدِ وَرْدٌ وَلِلْفَرَسِ وِرْدٌ وَهُوَ بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْوَرْدُ لَوْنٌ أَحْمَرُ يَضْرِبُ إِلَى صُفْرَةٍ حَسَنَةٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ ; فَرَسٌ وَرْدٌ ، وَالْجَمْعُ وُرْدٌ وَوِرَادٌ ، وَالْأُنْثَى وَرْدَةٌ .

وَقَدْ وَرُدَ الْفَرَسُ يَوْرُدُ وُرُودَةً أَيْ صَارَ وَرْدًا . وَفِي الْمُحْكَمِ : وَقَدْ وَرُدَ وُرْدَةً وَاوْرَادَّ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ إِيرَادَّ يَوْرَادُّ عَلَى قِيَاسِ ادْهَامَّ وَاكْمَاتَّ ، وَأَصْلُهُ إِوْرَادَّ ؛ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ; أَيْ صَارَتْ كَلَوْنِ الْوَرْدِ ، وَقِيلَ : فَكَانَتْ وَرْدَةً كَلَوْنِ فَرَسٍ وَرْدَةٍ ، وَالْوَرْدُ يَتَلَوَّنُ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ خِلَافَ لَوْنِهِ فِي الصَّيْفِ ، وَأَرَادَ أَنَّهَا تَتَلَوَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ كَمَا تَتَلَوَّنُ الدِّهَانُ الْمُخْتَلِفَةُ .

وَاللَّوْنُ وُرْدَةٌ ، مِثْلُ غُبْسَةٍ وَشُقْرَةٍ ، وَقَوْلُهُ :

تَنَازَعَهَا لَوْنَانِ وَرْدٌ وَجُؤوَةٌ تَرَى لِأَيَاءِ الشَّمْسِ فِيهَا تَحَدُّرَا
إِنَّمَا أَرَادَ وُرْدَةً وَجَؤوَةً أَوْ وَرْدًا وَجَأًى . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ وَرْدًا صِفَةٌ وَجِؤوَةً مَصْدَرٌ ، وَالْحُكْمُ أَنْ تَقَابَلَ الصِّفَةُ بِالصِّفَةِ وَالْمَصْدَرُ بِالْمَصْدَرِ . وَوَرَّدَ الثَّوْبَ : جَعَلَهُ وَرْدًا .

وَيُقَالُ : وَرَّدَتِ الْمَرْأَةُ خَدَّهَا إِذَا عَالَجَتْهُ بِصَبْغِ الْقُطْنَةِ الْمَصْبُوغَةِ . وَعِشِيَّةٌ وَرْدَةٌ إِذَا احْمَرَّ أُفُقُهَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ الْجَدْبِ . وَقَمِيصٌ مُوَرَّدٌ : صُبِغَ عَلَى لَوْنِ الْوَرْدِ ، وَهُوَ دُونَ الْمُضَرَّجِ .

وَالْوِرْدُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْحُمَّى ، وَقِيلَ : هُوَ يَوْمُهَا . الْأَصْمَعِيُّ : الْوِرْدُ يَوْمُ الْحُمَّى إِذَا أَخَذَتْ صَاحِبَهَا لِوَقْتٍ ، وَقَدْ وَرَدَتْهُ الْحُمَّى فَهُوَ مَوْرُودٌ ; قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ : مَا أَمَارُ إِفْرَاقِ الْمَوْرُودِ ؟ فَقَالَ : الرُّحَضَاءُ . وَقَدْ وُرِدَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَيُقَالُ : أَكْلُ الرُّطَبِ مَوْرِدَةٌ أَيْ مَحَمَّةٌ - عَنْ ثَعْلَبٍ .

وَالْوِرْدُ وَوُرْدُ الْقَوْمِ : الْمَاءُ . وَالْوِرْدُ : الْمَاءُ الَّذِي يُورَدُ . وَالْوِرْدُ : الْإِبِلُ الْوَارِدَةُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

لَوْ دَقَّ وِرْدِي حَوْضَهُ لَمْ يَنْدَهِ
وَقَالَ الْآخَرُ :
يَا عَمْرُو عَمْرَ الْمَاءِ وِرْدٌ يَدْهَمُهْ
وَأَنْشَدَ قَوْلَ جَرِيرٍ فِي الْمَاءِ :
لَا وِرْدَ لِلْقَوْمِ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوا بَرَدَى إِذَا تَكَشَّفَ عَنْ أَعْنَاقِهَا السَّدَفُ
بَرَدَى : نَهْرُ دِمَشْقَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى .

وَالْوِرْدُ : الْعَطَشُ . وَالْمَوَارِدُ : الْمَنَاهِلُ ، وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ ، وَوَرَدَ مَوْرِدًا أَيْ وُرُودًا ، وَالْمَوْرِدَةُ : الطَّرِيقُ إِلَى الْمَاءِ . وَالْوِرْدُ : وَقْتُ يَوْمِ الْوِرْدِ بَيْنَ الظِّمْأَيْنِ ، وَالْمَصْدَرُ الْوُرُودُ .

ج١٥ / ص١٩١وَالْوِرْدُ : اسْمٌ مِنْ وِرْدِ يَوْمِ الْوِرْدِ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ جَمَاعَةِ الطَّيْرِ وَالْإِبِلِ وَمَا كَانَ فَهُوَ وِرْدٌ . تَقُولُ : وَرَدَتِ الْإِبِلُ وَالطَّيْرُ هَذَا الْمَاءَ وِرْدًا ، وَوَرَدَتْهُ أَوْرَادًا ، وَأَنْشَدَ :

فَأَوْرَادُ الْقَطَا سَهْلَ الْبِطَاحِ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّصِيبُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وِرْدًا مِنْ هَذَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَوَرَدَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ وِرْدًا وَوُرُودًا وَوَرَدَ عَلَيْهِ : أَشْرَفَ عَلَيْهِ - دَخَلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْهُ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاءَ زُرْقًا جِمَامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحَاضِرِ الْمُتَخَيِّمِ
مَعْنَاهُ لَمَّا بَلَغْنَ الْمَاءَ أَقَمْنَ عَلَيْهِ .

وَرَجُلٌ وَارِدٌ مِنْ قَوْمٍ وُرَّادٍ ، وَوُرَّادٌ مِنْ قَوْمٍ وَرَّادِينَ ، وَكُلُّ مَنْ أَتَى مَكَانًا مَنْهَلًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَدْ وَرَدَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : يَرِدُونَهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَيَدْخُلُهَا الْكُفَّارُ وَلَا يَدْخُلُهَا الْمُسْلِمُونَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : هَذِهِ آيَةٌ كَثُرَ اخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا ، وَحَكَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا يَرِدُونَ النَّارَ فَيَنْجُو الْمُتَّقِي وَيُتْرَكُ الظَّالِمُ ، وَكُلُّهُمْ يَدْخُلُهَا . وَالْوِرْدُ : خِلَافُ الصَّدَرِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ عَلِمْنَا الْوُرُودَ وَلَمْ نَعْلَمِ الصُّدُورَ ، وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا . وَقَالَ قَوْمٌ : الْخَلْقُ يَرِدُونَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : إِنَّ وُرُودَهَا لَيْسَ دُخُولَهَا ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوِيَّةٌ جِدًّا ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ وَرَدْنَا مَاءَ كَذَا وَلَمْ يَدْخُلُوهُ .

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ . وَيُقَالُ إِذَا بَلَغْتَ إِلَى الْبَلَدِ وَلَمْ تَدْخُلْهُ : قَدْ وَرَدْتَ بَلَدَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَالْحُجَّةُ قَاطِعَةٌ عِنْدِي فِي هَذَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ; قَالَ : فَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلُ أَنَّ أَهْلَ الْحُسْنَى لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ .

وَفِي اللُّغَةِ : وَرَدَ بَلَدَ كَذَا وَمَاءَ كَذَا إِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهِ ، دَخَلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْهُ . قَالَ : فَالْوُرُودُ بِالْإِجْمَاعِ لَيْسَ بِدُخُولٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَرَدَ فُلَانٌ وُرُودًا حَضَرَ ، وَأَوْرَدَهُ غَيْرُهُ وَاسْتَوْرَدهُ أَيْ أَحْضَرَهُ .

ابْنُ سِيدَهْ : تَوَرَّدَهُ وَاسْتَوْرَدَهُ كَوَرَّدَهُ ، كَمَا قَالُوا : عَلَا قِرْنَهُ وَاسْتَعْلَاهُ . وَوَارَدَهُ : وَرَدَ مَعَهُ ، وَأَنْشَدَ :

وَمُتَّ مِنِّي هَلَلًا إِنَّمَا مَوْتُكَ لَوْ وَارَدْتُ وُرَّادِيَهْ
وَالْوَارِدَةُ : وُرَّادُ الْمَاءِ . وَالْوِرْدُ : الْوَارِدَةُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ مُشَاةً عِطَاشًا ، وَالْجَمْعُ أَوْرَادٌ . وَالْوِرْدُ : الْوُرَّادُ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَرِدُونَ الْمَاءَ ، قَالَ يَصِفُ قَلِيبًا :

صَبَّحْنَ مِنْ وَشْحَا قَلِبًيا سُكَّا يَطْمُو إِذَا الْوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا
وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ :
وَصُبِّحَ الْمَاءُ بِوِرْدٍ عَكْنَانْ
وَالْوِرْدُ : النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ . وَأَوْرَدَهُ الْمَاءَ : جَعَلَهُ يَرِدُهُ .

وَالْمَوْرِدَةُ : مَأْتَاةُ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : الْجَادَّةُ ، قَالَ طَرَفَةُ :

كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ
وَيُقَالُ : مَا لَكَ تَوَرَّدُنِي ؛ أَيْ تَقَدَّمَ عَلَيَّ ، وَقَالَ فِي قَوْلِ طَرَفَةَ
كَسِيدِ الْغَضَا نَبَّهْتَهُ الْمُتَوَرِّدِ :
هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى قِرْنِهِ الَّذِي لَا يَدْفَعُهُ شَيْءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ ؛ أَيِ الْمَجَارِي وَالطُّرُقِ إِلَى الْمَاءِ ، وَاحِدُهَا مَوْرِدٌ ، وَهُوَ مَفْعِلٌ مِنَ الْوُرُودِ . يُقَالُ : وَرَدْتُ الْمَاءَ أَرِدُهُ وُرُودًا إِذَا حَضَرْتَهُ لِتَشْرَبَ .

وَالْوِرْدُ : الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ ; أَرَادَ الْمَوَارِدَ الْمُهْلِكَةَ ، وَاحِدُهَا مَوْرِدَةٌ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْقَبْرَ :

يَقُولُونَ لَمَّا جُشَّتِ الْبِئْرُ أَوْرِدُوا وَلَيْسَ بِهَا أَدْنَى ذِفَافٍ لِوَارِدِ
اسْتَعَارَ الْإِيرَادَ لِإِتْيَانِ الْقَبْرِ ; يَقُولُ : لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ ، وَكُلُّ مَا أَتَيْتَهُ فَقَدْ وَرَدْتَهُ ، وَقَوْلُهُ :
كَأَنَّهُ بِذِي الْقِفَافِ سِيدُ وَبِالرِّشَاءِ مُسْبِلٌ وَرُودُ
وَرُودُ هُنَا يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِذَا ضُرِبَ بِهِ . وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ : قَصَّهُ .

وَالْوِرْدُ : الْقَطِيعُ مِنَ الطَّيْرِ . وَالْوِرْدُ : الْجَيْشُ - عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْنَاقِ وِرْدٍ مَكْمَهٍ
وَقَوْلُ جَرِيرٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ :
سَأَحْمَدُ يَرْبُوعًا عَلَى أَنَّ وِرْدَهَا إِذَا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ وَإِنْ ذَادَ حُكِّمَا
قَالَ : الْوِرْدُ هَهُنَا الْجَيْشُ ، شَبَّهَهُ بِالْوِرْدِ مِنَ الْإِبِلِ بِعَيْنِهَا . وَالْوِرْدُ : الْإِبِلُ بِعَيْنِهَا .

وَالْوِرْدُ : النَّصِيبُ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ يقُولُ : قَرَأْتُ وِرْدِي . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ كَانَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَيَكْرَهَانِ الْأَوْرَادَ ; الْأَوْرَادُ جَمْعُ وِرْدٍ - بِالْكَسْرِ - وَهُوَ الْجُزْءُ ، يُقَالُ : قَرَأْتُ وِرْدِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : تَأْوِيلُ الْأَوْرَادِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْدَثُوا أَنْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أَجْزَاءً ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ التَّأْلِيفِ ، جَعَلُوا السُّورَةَ الطَّوِيلَةَ مَعَ أُخْرَى دُونَهَا فِي الطُّولِ ثُمَّ يَزِيدُونَ كَذَلِكَ ، حَتَّى يُعَدِّلُوا بَيْنَ الْأَجْزَاءِ وَيُتِمُّوا الْجُزْءَ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ سُورَةٌ مُنْقَطِعَةٌ وَلَكِنْ تَكُونُ كُلُّهَا سُوَرًا تَامَّةً ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا الْأَوْرَادَ .

وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ كُلَّ لَيْلَةٍ وِرْدٌ مِنَ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ أَيْ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ إِمَّا سُبُعٌ أَوْ نِصْفُ السُّبُعِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . يُقَالُ : قَرَأَ وِرْدَهُ وَحِزْبَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْوِرْدُ : الْجُزْءُ مِنَ اللَّيْلِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ يُصَلِّيهِ .

وَأَرْنَبَةٌ وَارِدَةٌ إِذَا كَانَتْ مُقْبِلَةً عَلَى السَّبَلَةِ ، وَفُلَانٌ وَارِدُ الْأَرْنَبَةِ إِذَا كَانَ طَوِيلَ الْأَنْفِ ، وَكُلُّ طَوِيلٍ : وَارِدٌ . وَتَوَرَّدَتِ الْخَيْلُ الْبَلْدَةَ إِذَا دَخَلَتْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا قِطْعَةً قِطْعَةً . وَشَعَرٌ وَارِدٌ : مُسْتَرْسِلٌ طَوِيلٌ ، قَالَ طَرَفَةُ :

وَعَلَى الْمَتْنَيْنِ مِنْهَا وَارِدٌ حَسَنُ النَّبْتِ أَثِيثٌ مُسْبَكِرْ
وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ وَاللِّثَةُ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْفَ إِذَا طَالَ يَصِلُ إِلَى الْمَاءِ إِذَا شَرِبَ بِفِيهِ لِطُولِهِ ، وَالشَّعَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ يَرِدُ كَفَلَهَا ، وَشَجَرَةٌ وَارِدَةُ الْأَغْصَانِ إِذَا تَدَلَّتْ أَغْصَانُهَا ، وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَخْلًا أَوْ كَرْمًا :
يُلْقَى نَوَاطِيرُهُ فِي كُلِّ مَرْقَبَةٍ يَرْمُونَ عَنْ وَارِدِ الْأَفْنَانِ مُنْهَصِرِ
ج١٥ / ص١٩٢أَيْ يَرْمُونَ الطَّيْرَ عَنْهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ؛ أَيْ سَابِقَهُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ; قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْوَرِيدُ عِرْقٌ تَحْتَ اللِّسَانِ ، وَهُوَ فِي الْعَضُدِ فَلِيقٌ ، وَفِي الذِّرَاعِ الْأَكْحَلُ ، وَهُمَا فِيمَا تَفَرَّقَ مِنْ ظَهْرِ الْكَفِّ الْأَشَاجِعُ ، وَفِي بَطْنِ الذِّرَاعِ الرَّوَاهِشُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا أَرْبَعَةُ عُرُوقٍ فِي الرَّأْسِ ؛ فَمِنْهَا اثْنَانِ يَنْحَدِرَانِ قُدَّامَ الْأُذُنَيْنِ ، وَمِنْهَا الْوَرِيدَانِ فِي الْعُنُقِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْوَرِيدَانِ تَحْتَ الْوَدَجَيْنِ ، وَالْوَدَجَانِ عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَنْ يَمِينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَيَسَارِهَا .

قَالَ : وَالْوَرِيدَانِ يَنْبِضَانِ أَبَدًا مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَكُلُّ عِرْقٍ يَنْبِضُ فَهُوَ مِنَ الْأَوْرِدَةِ الَّتِي فِيهَا مَجْرَى الْحَيَاةِ . وَالْوَرِيدُ مِنَ الْعُرُوقِ : مَا جَرَى فِيهِ النَّفَسُ وَلَمْ يَجْرِ فِيهِ الدَّمُ ، وَالْجَدَاوِلُ الَّتِي فِيهَا الدِّمَاءُ كَالْأَكْحَلِ وَالصَّافِنِ وَهِيَ الْعُرُوقُ الَّتِي تُفْصَدُ . أَبُو زَيْدٍ : فِي الْعُنُقِ الْوَرِيدَانِ ، وَهُمَا عِرْقَانِ بَيْنَ الْأَوْدَاجِ وَبَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ ، وَهُمَا مِنَ الْبَعِيرِ الْوَدَجَانِ ، وَفِيهِ الْأَوْدَاجُ وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِالْحُلْقُومِ مِنَ الْعُرُوقِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي الْوَرِيدَيْنِ مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ . غَيْرُهُ : وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ فِي الْعُنُقِ ، وَالْجَمْعُ أَوْرِدَةٌ وَوُرُودٌ . وَيُقَالُ لِلْغَضْبَانِ : قَدِ انْتَفَخَ وَرِيدُهُ .

الْجَوْهَرِيُّ : حَبْلُ الْوَرِيدِ عِرْقٌ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُ مِنَ الْوَتِينِ . قَالَ : وَهُمَا وَرِيدَانِ مُكْتَنِفَا صَفْقَيِ الْعُنُقِ مِمَّا يَلِي مُقَدَّمَهُ غَلِيظَانِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : مُنْتَفِخَةُ الْوَرِيدِ ؛ هُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي صَفْحَةِ الْعُنُقِ يَنْتَفِخُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَهُمَا وَرِيدَانِ ; يَصِفُهَا بِسُوءِ الْخَلُقِ وَكَثْرَةِ الْغَضَبِ .

وَالْوَارِدُ : الطَّرِيقُ ، قَالَ لَبِيدٌ :

ثُمَّ أَصْدَرْنَاهُمَا فِي وَارِدٍ صَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قَدْ مَثَلْ
يَقُولُ : أَصْدَرْنَا بَعِيرَيْنَا فِي طَرِيقٍ صَادِرٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْرِدُ ، قَالَ جَرِيرٌ :
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِرَاطٍ إِذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيمِ
وَأَلْقَاهُ فِي وَرْدَةٍ أَيْ فِي هَلَكَةٍ كَوَرْطَةٍ ، وَالطَّاءُ أَعْلَى . وَالزُّمَاوَرْدُ : مُعَرَّبٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : بَزْمَاوَرْدُ . وَوَرْدُ : بَطْنٌ مِنْ جَعْدَةَ .

وَوَرْدَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، قَالَ طَرَفَةُ :

مَا يَنْظُرُونَ بِحَقِّ وَرْدَةَ فِيكُمُ صَغُرَ الْبَنُونَ وَرَهْطُ وَرْدَةَ غُيَّبُ
وَالْأَوْرَادُ : مَوْضِعٌ عِنْدَ حُنَيْنٍ ، قَالَ عَبَّاسُ بْنُ . :
رَكَضْنَ الْخَيْلَ فِيهَا بَيْنَ بُسٍّ إِلَى الْأَوْرَادِ تَنْحِطُ بِالنِّهَابِ
وَوَرْدٌ وَوَرَّادٌ : اسْمَانِ ، وَكَذَلِكَ وَرْدَانُ . وَبَنَاتُ وَرْدَانَ : دَوَابُّ مَعْرُوفَةٌ .

وَوَرْدٌ : اسْمُ فَرَسِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

موقع حَـدِيث