وري
[ وري ] وري : الْوَرْيُ : قَيْحٌ يَكُونُ فِي الْجَوْفِ ، وَقِيلَ : الْوَرْيُ قَرْحٌ شَدِيدٌ ، يُقَاءُ مِنْهُ الْقَيْحُ وَالدَّمُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ : مَا لَهُ وَرَّاهُ اللَّهُ - أَيْ رَمَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ الدَّاءِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْبَغِيضِ إِذَا سَعَلَ : وَرْيًا وَقُحَابًا ، وَلِلْحَبِيبِ إِذَا عَطَسَ : رَعْيًا وَشَبَابًا . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَوْلُهُ " حَتَّى يَرِيَهَ " هُوَ مِنَ الْوَرْيِ عَلَى مِثَالِ الرَّمْيِ ، يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ مَوْرِيٌّ - غَيْرُ مَهْمُوزٍ - وَهُوَ أَنْ يَدْوَى جَوْفُهُ ، وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ : وَرَّى الْجُرْحُ سَائِرَهُ تَوْرِيَةً أَصَابَهُ الْوَرْيُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ الْوَرَى - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ بِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ ، وَبِالْفَتْحِ الِاسْمُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيَهُ وَرْيًا أَكَلَهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : مَعْنَاهُ حَتَّى يُصِيبَ رِئَتَهُ ، وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّ الرِّئَةَ مَهْمُوزَةٌ ، فَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا قُلْتَ : رَآهُ يَرْآهُ فَهُوَ مَرْئِيٌّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّ الرِّئَةَ أَصْلُهَا مِنْ وَرَى وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ .
يُقَالُ : وَرَيْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ إِذَا أَصَبْتَ رِئَتَهُ . قَالَ : وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ الْهَمْزُ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ الْجِرَاحَاتِ :
وَوَرَيْتُهُ وَرْيًا : أَصَبْتُ رِئَتَهُ ، وَالرِّئَةُ مَحْذُوفَةٌ مِنْ وَرَى . وَالْوَارِيَةُ سَائِصَةٌ دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الرِّئَةِ ، يَأْخُذُ مِنْهُ السُّعَالُ فَيَقْتُلُ صَاحِبَهُ ، قَالَ : وَلَيْسَا مِنْ لَفْظِ الرِّئَةِ . وَوَرَّاهُ الدَّاءُ : أَصَابَهُ .
وَيُقَالُ : وُرِيَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَوْرُوٌّ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَوْرِيٌّ . وَقَوْلُهُمْ : بِهِ الْوَرَى وَحُمَّى خَيْبَرَا وَشَرُّ مَا يُرَى فَإِنَّهُ خَيْسَرَى - إِنَّمَا قَالُوا الْوَرَى عَلَى الْإِتْبَاعِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ بِفِيهِ الْبَرَى أَيِ التُّرَابُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَخَيْسَرَى : فَيْعَلَى - مِنَ الْخُسْرَانِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ خَنْسَرَى بِالنُّونِ مِنَ الْخَنَاسِيرِ وَهِيَ الدَّوَاهِي . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَأَبُو عَمْرٍو لَا يَعْرِفُ الْوَرَى مِنَ الدَّاءِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، إِنَّمَا هُوَ الْوَرْيُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ، فَصُرِفَ إِلَى الْوَرَى . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْوَرْيُ الْمَصْدَرُ ، وَالْوَرَى بِفَتْحِ الرَّاءِ الِاسْمُ .
التَّهْذِيبُ : الْوَرَى شَرَقٌ يَقَعُ فِي قَصَبَةِ الرِّئَتَيْنِ فَيَقْتُلُهُ . أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ مَوْرِيٌّ ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الرَّجُلَ فَيَسْعُلُ ، يَأْخُذُهُ فِي قَصَبِ رِئَتِهِ . وَوَرَتِ الْإِبِلُ وَرْيًا : سَمِنَتْ فَكَثُرَ شَحْمُهَا وَنِقْيُهَا ، وَأَوْرَاهَا السِّمَنُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ :
وَالَوَارِي : السَّمِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ يَصِفُ قِدْرًا :
وَوَرَتِ النَّارُ تَرِي وَرْيًا وَرِيَةً حَسَنَةً ، وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي ، وَوَرَى يَرِي وَيَوْرَى وَرْيًا وَوُرِيًّا وَرِيَةً وَهُوَ وَارٍ وَوَرِيٌّ : اتَّقَدَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ وَرِيَتْ تَوْرَى وَرْيًا وَرِيَةً ، وَأَوْرَيْتُهَا أَنَا أَثْقَبْتُهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَرَتِ الزِّنَادُ إِذَا خَرَجَتْ نَارُهَا ، وَوَرِيَتْ صَارَتْ وَارِيَةً ، وَقَالَ مَرَّةً : الرِّيَةُ كُلُّ مَا أَوْرَيْتَ بِهِ النَّارَ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ عُطْبَةٍ أَوْ قِشْرَةٍ ، وَحُكِى : ابْغِنِي رِيَّةً أَرِي بِهَا نَارِي . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَلْبِ عَنْ وِرْيَةٍ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعْ بِوِرْيَةٍ .
وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ ; وَرَى الزَّنْدُ : خَرَجَتْ نَارُهُ ، وَأَوْرَاهُ غَيْرُهُ إِذَا اسْتَخْرَجَ نَارَهُ . وَالزَّنْدُ الْوَارِي : الَّذِي تَظْهَرُ نَارُهُ سَرِيعًا . قَالَ الْحَرْبِيُّ : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ قَدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقَابِسٍ ؛ أَيْ أَظْهَرَ نُورًا مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الْهُدَى . وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أَصْبَهَانَ : تَبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُوَرُّوا . قَالَ : هُوَ مِنْ وَرَّيْتُ النَّارَ تَوْرِيَةً إِذَا اسْتَخْرَجْتَهَا .
قَالَ : وَاسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رَأْيًا سَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ ، وَفُلَانٌ يَسْتَوْرِي زِنَادَ الضَّلَالَةِ . وَأَوْرَيْتُ صَدْرَهُ عَلَيْهِ : أَوْقَدْتُهُ وَأَحْقَدْتُهُ .
وَرِيَةُ النَّارِ - مُخَفَّفَةٌ : مَا تُورَى بِهِ عُودًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : الرِّيَةُ مِنْ قَوْلِكَ وَرَتِ النَّارُ تَرَيْ وَرْيًا وَرِيَةً مِثْلَ وَعَتْ تَعِي وَعْيًا وَعِيَةً ، وَوَدَيْتُهُ أَدِيهِ وَدْيًا وَدِيَةً . قَالَ : وَأَوْرَيْتُ النَّارَ أُورِيهَا إِيرَاءً فَوَرَتْ تَرِي وَوَرِيَتْ تَرِي ، وَيُقَالُ : وَرِيَتْ تَوْرَى ، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ أَرْضًا جَدْبَةً لَا نَبْاتَ فِيهَا :
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَهَا ثَقُوبًا مِنْ حَثًى أَوْ رَوْثٍ أَوْ ضَرَمَةٍ أَوْ حَشِيشَةٍ يَابِسَةٍ . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ
وَوَرَّيْتُ الشَّيْءَ وَوَارَيْتُهُ : أَخْفَيْتُهِ . وَتَوَارَى هُوَ : اسْتَتَرَ . الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَصَادِرِ : التَّوْرَاةُ مِنَ الْفِعْلِ التَّفْعِلَةُ ; كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ أَوْرَيْتُ الزِّنَادَ وَوَرَّيْتُهَا ، فَتَكُونُ تَفْعِلَةً فِي لُغَةٍ طَيِّئٍ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي التَّوْصِيَةِ تَوْصَاةٌ وَلِلْجَارِيَةِ جَارَاةٌ وَلِلنَّاصِيَةِ نَاصَاةٌ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّوْرَاةِ : قَالَ الْبَصْرِيُّونَ تَوْرَاةٌ أَصِلُهَا فَوْعَلَةٌ ، وَفَوْعَلَةٌ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ الْحَوْصَلَةِ وَالدَّوْخَلَةِ ، وَكُلُّ مَا قُلْتَ فِيهِ فَوْعَلْتُ فَمَصْدَرُهُ فَوْعَلَةٌ ، فَالْأَصْلُ عِنْدَهُمْ وَوْرَاةٌ ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ الْأُولَى قُلِبَتْ تَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَوْلَجَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَوْعَلَ مَنْ وَلَجْتُ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . وَاسْتَوْرَيْتُ فُلَانًا رَأْيًا أَيْ طَلَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِي فَيَسْتَخْرِجَ رَأْيًا أَمْضِي عَلَيْهِ ، وَوَرَّيْتُ الْخَبَرَ : جَعَلْتُهُ وَرَائِي وَسَتَرْتُهُ - عَنْ كُرَاعٍ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ وَرَاءَ لِأَنَّ لَامَ وَرَاءَ هَمْزَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ ؛ أَيْ سَتَرَهُ وَكَنَّى عَنْهُ وَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَرَاءِ ؛ أَيْ أَلْقَى الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .
وَيُقَالُ : وَارَيْتُهُ وَوَرَّيْتُهُ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا وُرِيَ عَنْهُمَا ; أَيْ سُتِرَ - عَلَى فُوعِلَ ، وَقُرِئَ : وُرِّيَ عَنْهُمَا - بِمَعْنَاهُ . وَوَرَّيْتُ الْخَبَرَ أُوَرِّيهِ تَوْرِيَةً إِذَا سَتَرْتَهُ وَأَظْهَرْتَ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ ، لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ وَرَّيْتُهُ فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ .
وَالْوَرِيُّ : الضَّيْفُ . وَفُلَانٌ وَرِيُّ فُلَانٍ أَيْ جَارُهُ الَّذِي تُوَارِيهِ بُيُوتُهُ وَتَسْتُرُهُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَالتَّوْرِيَةُ : السَّتْرُ . وَالتَّرِيَّةُ : اسْمُ مَا تَرَاهُ الْحَائِضُ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَفِيُّ الْيَسِيرُ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ فَعِيلَةٌ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهَا كَأَنَّ الْحَيْضَ وَارَى بِهَا عَنْ مَنْظَرِهِ الْعَيْنَ . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَى الزَّنْدُ إِذَا أَخْرَجَ النَّارَ ، كَأَنَّ الطُّهْرَ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا بَعْدَمَا كَانَ أَخْفَاهَا الْحَيْضُ .
وَوَرَّى عَنْهُ بَصَرَهُ وَدَفَعَ عَنْهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ - هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيًّا عَلَى الْفَتْحِ ؛ أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجَابٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلٍ أَنَّهُ حَدَّثَ ابْنَ زِيَادٍ بِحَدِيثٍ فَقَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ؟ أَيْ مِمَّنْ جَاءَ خَلْفَهُ وَبَعْدَهُ . وَالْوَرَاءُ أَيْضًا : وَلَدُ الْوَلَدِ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيًّا : هَذَا ابْنُكَ ؟ قَالَ : ابْنُ ابْنِي ! قَالَ : هُوَ ابْنُكَ مِنَ الْوَرَاءِ ! يُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ : الْوَرَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .