حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وشي

[ وشي ] وشي : الْجَوْهَرِيُّ : الْوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ وِشَاءٌ - عَلَى فَعْلٍ وَفِعَالٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الْوَشْيُ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ :

حَمَتْهَا رِمَاحُ الْحَرْبِ حَتَّى تَهَوَّلَتْ بِزَاهِرِ نَوْرٍ مِثْلِ وَشْيٍ النَّمَارِقِ
يَعْنِي جَمِيعَ أَلْوَانِ الْوَشْيِ . وَالْوَشْيُ فِي اللَّوْنِ : خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ .

يُقَالُ : وَشَيْتُ الثَّوْبَ أَشِيهِ وَشْيًا وَشِيَةً وَوَشَّيْتُهُ تَوْشِيَةً - شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ - فَهُوَ مَوْشِيٌّ وَمُوَشًّى ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ وَشَوِيٌّ ، تَرُدُّ إِلَيْهِ الْوَاوَ وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ وَتَتْرُكُ الشِّينَ مَفْتُوحًا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ : وَقَالَ الْأَخْفَشُ الْقِيَاسُ تَسْكِينُ الشِّينِ ، وَإِذَا أَمَرْتَ مِنْهُ قُلْتَ شِهْ ، بِهَاءٍ تُدْخِلُهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَنْطِقُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَقَلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبِنَاءُ حَرْفَانِ : حَرْفٌ يُبْتَدَأُ بِهِ وَحَرْفٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ ، وَالْحَرْفُ الْوَاحِدُ لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً وَوَقْفًا ; لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَةٌ وَذَلِكَ سُكُونٌ ، وَهُمَا مُتَضَادَّانِ ، فَإِذَا وَصَلَتْ بِشَيْءٍ ذَهَبَتِ الْهَاءُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا . وَالْحَائِكُ وَاشٍ يَشِي الثَّوْبَ وَشْيًا أَيْ نَسْجًا وَتَأْلِيفًا ، وَوَشَّى الثَّوْبَ وَشْيًا وَشِيَةً : حَسَّنَهُ .

وَوَشَّاهُ : نَمْنَمَهُ وَنَقَشَهُ وَحَسَّنَهُ . وَوَشَى الْكَذِبَ وَالْحَدِيثَ : رَقَمَهُ وَصَوَّرَهُ . وَالنَّمَّامُ يَشِي الْكَذِبَ : يُؤَلِّفُهُ وَيُلَوِّنُهُ وَيُزَيِّنُهُ .

الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ وَشَى كَلَامَهُ أَيْ كَذَبَ . وَالشِّيَةُ : سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ أَوْ بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : الشِّيَةُ كُلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَشْيِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوَّلِهِ كَالزِّنَةِ وَالْوَزْنِ ، وَالْجَمْعُ شِيَاتٌ .

وَيُقَالُ ثَوْرٌ أَشْيَهُ كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وَتَيْسٌ أَذْرَأُ ، ابْنُ سِيدَهْ : الشِّيَةُ كُلُّ مَا خَالَفَ اللَّوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَفِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ : شِيَةُ الْفَرَسِ لَوْنُهُ . وَفَرَسٌ حَسَنُ الْأُشِيِّ أَيِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ ، هَمْزَتُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ وَشِيٍّ - حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ وَنَدَّرَهُ . وَتَوَشَّى فِيهِ الشَّيْبُ : ظَهَرَ فِيهِ كَالشِّيَةِ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

حَتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ
وَقَلٌ مُتَوَقِّلٌ .

وَإِنَّ اللَّيْلَ طَوِيلٌ وَلَا أَشِ شِيَتَهُ وَلَا إِشِ شِيَتَهُ أَيْ لَا أَسْهَرُهُ لِلْفِكْرِ وَتَدْبِيرِ مَا أُرِيدُ أَنْ أُدَبِّرَهُ فِيهِ ، مَنْ وَشَيْتُ الثَّوْبَ ، أَوْ يَكُونُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِمَا يَجْرِي فِيهِ لِسَهَرِكَ فَتُرَاقِبُ نُجُومَهُ ، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ صِيغَةَ إِشِ وَلَا وَجْهَ تَصْرِيفِهَا . وَثَوْرٌ مُوَشَّى الْقَوَائِمِ : فِيهِ سُعْفَةٌ وَبَيَاضٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا شِيَةَ فِيهَا ; أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا .

وَأَوْشَتِ الْأَرْضُ : خَرَجَ أَوَّلُ نَبْتِهَا ، وَأَوْشَتِ النَّخْلَةُ : خَرَجَ أَوَّلُ رُطَبِهَا ، وَفِيهَا وَشْيٌ مِنْ طَلْعٍ أَيْ قَلِيلٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَوْشَى إِذَا كَثُرَ مَالُهُ ، وَهُوَ الْوَشَاءُ وَالْمَشَاءُ . وَأَوْشَى الرَّجُلُ وَأَفْشَى وَأَمْشَى : كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ .

وَوَشْيُ السَّيْفِ : فِرِنْدُهُ الَّذِي فِي مَتْنِهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْوَشْيِ الْمَعْرُوفِ . وَحَجَرٌ بِهِ وَشَيٌ أَيْ حَجَرٌ مِنْ مَعْدِنٍ فِيهِ ذَهَبٌ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَمَا هِبْرِزِيٌّ مِنْ دَنَانِيرَ أَيْلَةٍ بِأَيْدِي الْوُشَاةِ نَاصِعٌ يَتَأَكَّلُ
بِأَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَ أَصْبَحَ غَادِيًا وَنَفَّسَنِي فِيهِ الْحِمَامُ الْمُعَجَّلُ
قَالَ : الْوُشَاةُ الضَّرَّابُونَ ، يَعْنِي ضُرَّابَ الذَّهَبِ ، وَنَفَّسَنِي فِيهِ : رَغَّبَنِي . وَأَوْشَى الْمَعْدِنُ وَاسْتَوْشَى : وُجِدَ فِيهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ .

وَالْوَشَّاءُ : تَنَاسُلُ الْمَالِ وَكَثْرَتُهُ كَالْمَشَاءِ وَالْفَشَاءُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ فَعَّالٌ مِنَ الْوَشْيِ ، كَأَنَّ الْمَالَ عِنْدَهُمْ زِينَةٌ وَجَمَالٌ لَهُمْ كَمَا يُلْبَسُ الْوَشْيُ لِلتَّحَسُّنِ بِهِ . وَالْوَاشِيَةُ : الْكَثِيرَةُ الْوَلَدِ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَلِدُ ، وَالرَّجُلُ وَاشٍ .

وَوَشَى بَنُو فُلَانٍ وَشْيًا : كَثُرُوا . وَمَا وَشَتْ هَذِهِ الْمَاشِيَةُ عِنْدِي بِشَيْءٍ أَيْ مَا وَلَدَتْ . وَوَشَى بِهِ وَشْيًا وَوِشَايَةً : نَمَّ بِهِ ، وَوَشَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وِشَايَةً أَيْ سَعَى ، وَفِي حَدِيثِ عَفِيفٍ : خَرَجْنَا نَشِي بِسَعْدٍ إِلَى عُمَرَ ; هُوَ مِنْ وَشَى إِذَا نَمَّ عَلَيْهِ وَسَعَى بِهِ ، وَهُوَ وَاشٍ ، وَجَمْعُهُ وُشَاةٌ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ اسْتِخْرَاجُ الْحَدِيثِ بِاللُّطْفِ وَالسُّؤَالِ .

وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ ؛ أَيْ يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ : أَجَاءَتْنِي النَّآئِدُ إِلَى اسْتِيشَاءِ الْأَبَاعِدِ ؛ أَيْ أَلْجَأَتْنِي الدَّوَاهِي إِلَى مَسْأَلَةِ الْأَبَاعِدِ وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ . وَالْوَشْيُ فِي الصَّوْتِ ، وَالْوَاشِي وَالْوَشَّاءُ : النَّمَّامُ .

وَأْتَشَى الْعَظْمُ : جَبَرَ . الْفَرَّاءُ : ائْتَشَى الْعَظْمُ إِذَا بَرَأَ مِنْ كَسْرٍ كَانَ بِهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْوَشْيِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَا سَيَّارَةَ وَلِعَ بِامْرَأَةِ أَبِي جُنْدَبٍ ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَعْلَمَتْ زَوْجَهَا فَكَمَنَ لَهُ ، وَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَأَخَذَهُ أَبُو جُنْدَبٍ فَدَقَّ عُنُقَهُ إِلَى عَجْبِ ذَنْبِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي مَدْرَجَةِ الْإِبِلِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : وَقَعْتُ عَنْ بَكْرٍ لِي فَحَطَمَنِي ، فَأْتَشَى مُحْدَوْدِبًا ; مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَرَأَ مِنَ الْكَسْرِ الَّذِي أَصَابَهُ وَالْتَأَمَ وَبَرَأَ مَعَ احْدِيدَابٍ حَصَلَ فِيهِ .

وَأَوْشَى الشَّيْءَ : اسْتَخْرَجَهُ بِرِفْقٍ . وَأَوْشَى الْفَرَسَ : أَخَذَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْجَرْيِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

يُوشُونَهُنَّ إِذَا مَا آنَسُوا فَزَعًا تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذْمِ
وَاسْتَوْشَاهُ : كَأَوْشَاهُ . وَاسْتَوْشَى الْحَدِيثَ : اسْتَخْرَجَهُ بِالْبَحْثِ وَالْمَسْأَلَةِ ، كَمَا يُسْتَوْشَى جَرْيُ الْفَرَسِ ، وَهُوَ ضَرْبُهُ جَنْبَهُ بِعَقِبِهِ وَتَحْرِيكُهُ لِيَجْرِيَ .

يُقَالُ : أَوْشَى فَرَسَهُ وَاسْتَوْشَاهُ ، وَكُلُّ مَا دَعَوْتَهُ وَحَرَّكْتَهُ لِتُرْسِلَهُ فَقَدَ اسْتَوْشَيْتَهُ . وَأَوْشَى إِذَا اسْتَخْرَجَ جَرْيَ الْفَرَسِ بِرَكْضِهِ ، وَأَوْشَى : اسْتَخْرَجَ مَعْنَى كَلَامٍ أَوْ شِعْرٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ جُذِمَ بَيْتِ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :

يُوَشُّونَهُنَّ إِذَا مَا آنَسُوا فَزَعًا
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُوَشِّي يُخْرِجُ بِرِفْقٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ج١٥ / ص٢٢٢ابْنُ حَمْزَةَ : غَلِطَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى الْأَصْمَعِيِّ ، إِنَّمَا قَالَ يُخْرِجُ بِكُرْهٍ . وَفُلَانٌ يَسْتَوْشِي فَرَسَهُ بِعَقِبِهِ أَيْ يَطْلُبُ مَا عِنْدَهُ لِيَزِيدَهُ ، وَقَدْ أَوْشَاهُ يُوشِيهِ إِذَا اسْتَحَثَّهُ بِمِحْجَنٍ أَوْ بِكُلَّابٍ ، وَقَالَ جَنْدَلُ بْنُ الرَّاعِي يَهْجُو ابْنَ الرِّقَاعِ :
جُنَادِفٌ لَاحِقٌ بِالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ كَأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلَّابِ
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ بِاللُّؤْمِ أَعْيُنُهُمْ وُقْصِ الرِّقَابِ مَوَالٍ غَيْرُ طُيَّابِ
وَأَوْشَى الشَّيْءَ : عَلِمَهُ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
غَرَّاءُ بَلْهَاءُ لَا يَشْقَى الضَّجِيعُ بِهَا وَلَا تُنَادِي بِمَا تُوشِي وَتَسْتَمِعُ
لَا تُنَادِي بِهِ أَيْ لَا تُظْهِرُهُ .

وَفِي النِّهَايَةِ : فِي الْحَدِيثِ لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُمْ عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ ; قَالَ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ مِنْ أَجْلِ وَشْيٍ وَاشٍ ، وَالْمَاحِلُ : السَّاعِي بِالْمِحَالِ ، وَأَصْلُ شِيَةٍ وَشْيٌ ، فَحَذَفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ ، وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث