ج١٥ / ص٢٢٧[ وصي ] وصي : أَوْصَى الرَّجُلَ وَوَصَّاهُ : عَهِدَ إِلَيْهِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَصَّانِيَ الْعَجَّاجُ فِيمَا وَصَّنِي
أَرَادَ فِيمَا وَصَّانِي فَحَذَفَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ .
وَأَوْصَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ وَأَوْصَيْتُ إِلَيْهِ إِذَا جَعَلْتَهُ وَصِيَّكَ ، وَأَوْصَيْتُهُ وَوَصَّيْتُهُ إِيصَاءً وَتَوْصِيَةً بِمَعْنَى ، وَتَوَاصَى الْقَوْمُ أَيْ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَفِي الْحَدِيثِ :
اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوَصَايَةُ وَالْوِصَايَةُ . وَالْوَصِيَّةُ أَيْضًا : مَا أَوْصَيْتَ بِهِ .
وَالْوَصِيُّ : الَّذِي يُوصِي وَالَّذِي يُوصَى لَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْوَصِيُّ الْمُوصِي وَالْمُوصَى ، وَالْأُنْثَى وَصِيٌّ ، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا أَوْصِيَاءُ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يُثَنِّي الْوَصِيَّ وَلَا يَجْمَعُهُ . اللَّيْثُ : الْوَصَاةُ كَالْوَصِيَّةِ ، وَأَنْشَدَ :
أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي يَزِيدًا وَصَاةً مِنْ أَخِي ثِقَةٍ وَدُودِ
يُقَالُ : وَصِيٌّ بَيِّنٌ الْوَصَايَةِ .
وَالْوَصِيَّةُ : مَا أَوْصَيْتَ بِهِ ، وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِاتِّصَالِهَا بِأَمْرِ الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ لِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَصِيٌّ لِاتِّصَالِ نَسَبِهِ وَسَبَبِهِ وَسَمْتِهِ بِنَسَبِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبَبِهِ وَسَمْتِهِ ، قُلْتُ : كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، هَذِهِ صِفَاتُهُ عِنْدَ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَيَقُولُ فِيهِ غَيْرُهُمْ : لَوْلَا دُعَابَةٌ فِيهِ ، وَقَوْلُ كُثَيِّرٍ :
تُخَبِّرُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ عَائِذٌ بَلِ الْعَائِذُ الْمَحْبُوسُ فِي سِجْنِ عَارِمِ
وَصِيُّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَابْنُ عَمِّهِ وَفَكَّاكُ أَغْلَالٍ وَقَاضِي مَغَارِمِ
إِنَّمَا أَرَادَ ابْنَ وَصِيِّ النَّبِيِّ وَابْنَ ابْنِ عَمِّهِ ، وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَوِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَأَقَامَ الْوَصِيَّ مَقَامَهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنْ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ فِي سِجْنِ عَارِمٍ وَلَا سُجِنَ قَطُّ ؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَنْبَأَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ حَبَسَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي سِجْنِ عَارِمٍ ، وَالْقَصِيدَةُ فِي شِعْرٍ كُثَيِّرٍ مَشْهُورَةٌ ، وَالْمَمْدُوحُ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
صَبَّحْنَ مِنْ كَاظِمَةِ الْحِصْنِ الْخَرِبْ يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
إِنَّمَا أَرَادَ يَحْمِلْنَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَيُرْوَى " الْخُصَّ الْخَرِبْ " .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾; مَعْنَاهُ يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنَ اللَّهِ إِنَّمَا هِيَ فَرْضٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ﴾; وَهَذَا مِنَ الْفَرْضِ الْمُحْكَمِ عَلَيْنَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ ﴾; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَيْ أَوْصَى أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ ، وَالْأَلِفُ أَلِفُ اسْتِفْهَامٍ ، وَمَعْنَاهَا التَّوْبِيخُ .
وَتَوَاصَوْا : أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَوَصَى الرَّجُلَ وَصْيًا : وَصَلَهُ . وَوَصَى الشَّيْءَ بِغَيْرِهِ وَصْيًا : وَصَلَهُ .
أَبُو عُبَيْدٍ : وَصَيْتُ الشَّيْءَ وَوَصَلْتُهُ سَوَاءً ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
نَصِي اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ حَتَّى صَلَاتُنَا مُقَاسَمَةٌ يَشْتَقُّ أَنْصَافَهَا السَّفْرُ
يَقُولُ : رَجَعَ صَلَاتُنَا مِنْ أَرْبَعَةٍ إِلَى اثْنَيْنِ فِي أَسْفَارِنَا لِحَالِ السَّفَرِ .
وَفَلَاةٌ وَاصِيَةٌ : تَتَّصِلُ بِفَلَاةٍ أُخْرَى ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
بَيْنَ الرَّجَا وَالرَّجَا مِنْ جَنْبِ وَاصِيَةٍ يَهْمَاءُ خَابِطُهَا بِالْخَوْفِ مَعْكُومُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَصَى الشَّيْءُ يَصِي إِذَا اتَّصَلَ ، وَوَصَّاهُ غَيْرُهُ يَصِيهِ : وَصَلَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوَصِيُّ النَّبَاتُ الْمُلْتَفُّ ، وَإِذَا أَطَاعَ الْمَرْتَعُ لِلسَّائِمَةِ فَأَصَابَتْهُ رَغَدًا قِيلَ أَوْصَى لَهَا الْمَرْتَعَ يَصِي وَصْيًا .
وَأَرْضٌ وَاصِيَةٌ : مُتَّصِلَةُ النَّبَاتِ إِذَا اتَّصَلَ نَبْتُهَا ، وَرُبَّمَا قَالُوا تَوَاصَى النَّبْتُ إِذَا اتَّصَلَ ، وَهُوَ نَبْتٌ وَاصٍ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ :
يَا رُبَّ شَاةٍ شَاصِ فِي رَبْرَبٍ خِمَاصِ
يَأْكُلْنَ مِنْ قُرَّاصِ وَحَمَصِيصٍ وَاصِ
وَأَنْشَدَ آخَرُ :
لَهَا مُوفِدٌ وَفَّاهُ وَاصٍ كَأَنَّهُ زَرَابِيُّ قَيْلٍ قَدْ تُحُومِيَ مُبْهَمُ
الْمُوفِدُ : السَّنَامُ ، وَالْقَيْلُ : الْمَلِكُ ، وَقَالَ طَرَفَةُ :
يَرْعَيْنَ وَسْمِيًّا وَصَى نَبْتُهُ فَانْطَلَقَ اللَّوْنُ وَدَقَّ الْكُشُوحْ
يُقَالُ مِنْهُ : أَوْصَيْتُ أَيْ دَخَلْتُ فِي الْوَاصِي . وَوَصَتِ الْأَرْضُ وَصْيًا وَوُصِيًّا وَوَصَاءً وَوَصَاةً - الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ حَكَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ ؛ كُلُّ ذَلِكَ : اتَّصَلَ نَبَاتُهَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَهِيَ وَاصِيَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
أَهْلُ الْغِنَى وَالْجُرْدِ وَالدِّلَاصِ وَالْجُودِ وَصَّاهُمْ بِذَاكَ الْوَاصِي
أَرَادَ : الْجُودِ الْوَاصِي أَيِ الْمُتَّصِلِ ; يَقُولُ : الْجُودُ وَصَّاهُمْ بِأَنْ يُدِيمُوهُ أَيِ الْجُودُ الْوَاصِي وَصَّاهُمْ بِذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْوَاصِي هُنَا اسْمَ الْفَاعِلِ مَنْ أَوْصَى ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَوْ عَلَى النَّسَبِ ، فَيَكُونُ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ بِأَوْصَى لَا مَجْرُورَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْجُودِ ، كَمَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَوَصَيْتُ الشَّيْءَ بِكَذَا وَكَذَا إِذَا وَصَّلْتَهُ بِهِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ :
نَصِي اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ
وَالْوَصَى وَالْوَصِيُّ جَمِيعًا : جَرَائِدُ النَّخْلِ الَّتِي يُحزَمُ بِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ مِنَ الْفَسِيلِ خَاصَّةً ، وَوَاحِدَتُهَا وَصَاةٌ وَوَصِيَّةٌ .
وَيَوَصَّى : طَائِرٌ قِيلَ هُوَ الْبَاشَقُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحُرُّ - عِرَاقِيَّةٌ ، لَيْسَتْ مِنْ أَبْنِيَةِ الْعَرَبِ .