وضع
[ وضع ] وضع : الْوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْعِ ، وَضَعَهُ يَضَعُهُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا : مَوْضُوعُ جُودِكَ وَمَرْفُوعُهُ - عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضْمَرَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظْهَرَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَالْمَوَاضِعُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ الْمَوْضِعُ وَالْمَوْضَعُ - بِالْفَتْحِ ; الْأَخِيرُ نَادِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ اسْمًا لَا مَصْدَرًا إِلَّا هَذَا ، فَأَمَّا مَوْهَبٌ وَمَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ ، وَأَمَّا ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ فَفَتَحُوهُ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَوْضَعَةُ : لُغَةٌ فِي الْمَوْضِعِ - حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ : يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوْضِعِكَ وَمَوْضَعَتِكَ .
وَالْمَوْضِعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعًا وَمَوْضُوعًا - وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْقُولِ - وَمَوْضَعًا ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْوِضْعَةِ أَيِ الْوَضْعِ . وَالْوَضْعُ أَيْضًا : الْمَوْضُوعُ - سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْجَمْعُ أَوْضَاعٌ . وَالْوَضِيعُ : الْبُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كُلُّهُ فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَوْ جِرَارٍ .
وَالْوَضِيعُ : أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ فيوضع فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي الْجِرَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ؛ يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْهَيْشَاتِ قَوَدٌ - أَرَادَ الْفِتْنَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ " ثُمَّ وَضَعَهُ " : أَيْ ضَرَبَ بِهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَضَعَهُ مِنْ يَدِهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ؛ أَيْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ ، قَالَ سُدَيْفٌ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَضَعْنَ الْمِلْحَفَةَ وَالرِّدَاءَ . وَالْوَضِيعَةُ : الْحَطِيطَةُ . وَقَدِ اسْتَوْضَعَ مِنْهُ إِذَا اسْتَحَطَّ ، قَالَ جَرِيرٌ :
وَدَيْنٌ وَضِيعٌ : مَوْضُوعٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ لِجَمِيلٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ ؛ أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ " أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعَرًا لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ ، وَإِذَا عَاكَمَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الْأَعْدَالَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاضِعْ - أَيْ أَمِلِ الْعِدْلَ ج١٥ / ص٢٣١عَلَى الْمِرْبَعَةِ الَّتِي يَحْمِلَانِ الْعِدْلَ بِهَا ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالرَّفْعِ قَالَ : رَابِعْ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَكَمُوا . وَوَضَعَ الشَّيْءَ وَضْعًا : اخْتَلَقَهُ .
وَتَوَاضَعَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ : اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، وَأَوْضَعْتُهُ فِي الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتَهُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ . وَالضَّعَةُ وَالضِّعَةُ : خِلَافُ الرِّفْعَةِ فِي الْقَدْرِ ، وَالْأَصْلُ وِضْعَةٌ - حَذَفُوا الْفَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ عِدَّةٍ وَزِنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَنْ فِعْلَةٍ فَأَقَرُّوا الْحَذْفَ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ زَالَتِ الْكَسْرَةُ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ ، فَقَالُوا : الضَّعَةُ ، فَتَدَرَّجُوا بِالضِّعَةِ إِلَى الضَّعَةِ ، وَهِيَ وَضْعَةٌ كَجَفْنَةٍ وَقَصْعَةٍ لَا لِأَنَّ الْفَاءَ فُتِحْتَ لِأَجْلِ الْحَرْفِ الْحَلْقِيِّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَرَجُلٌ وَضِيعٌ وَضُعَ يَوْضُعُ وَضَاعَةً وَضَعَةً وَضِعَةً : صَارَ وَضِيعًا ، فَهُوَ وَضِيعٌ ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرِيفِ ، وَاتَّضَعَ وَوَضَعَهُ وَوَضَّعَهُ ، وَقَصَرَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الضِّعَةَ - بِالْكَسْرِ - عَلَى الْحَسَبِ ، وَالضَّعَةَ - بِالْفَتْحِ - عَلَى الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مَكَانِهِ . وَوَضَعَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَضَعُهَا وَضْعًا وَوُضُوعًا وَضَعَةً وَضِعَةً قَبِيحَةً - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَوَضَعَ مِنْهُ فُلَانٌ أَيْ حَطَّ مِنْ دَرَجَتِهِ .
وَالْوَضِيعُ : الدَّنِيءُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ : فِي حَسَبِهِ ضَعَةٌ وَضِعَةٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ ، حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا الضِّعَةَ كَمَا قَالُوا الرِّفْعَةَ ؛ أَيْ حَمَلُوهُ عَلَى نَقِيضِهِ فَكَسَرُوا أَوَّلَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ ضَعَهَ قَالَ : فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الضَّعَةِ ؛ الضَّعَةُ : الذُّلُّ وَالْهَوَانُ وَالدَّنَاءَةُ ، قَالَ : وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَالتَّوَاضُعُ : التَّذَلُّلُ .
وَتَوَاضَعَ الرَّجُلُ : ذَلَّ . وَيُقَالُ : دَخَلَ فُلَانٌ أَمْرًا فَوَضَعَهُ دُخُولُهُ فِيهِ فَاتَّضَعَ . وَتَوَاضَعَتِ الْأَرْضُ : انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيهَا ، وَأَرَاهُ عَلَى الْمَثَلِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ بَلَدَكُمْ لَمُتَوَاضِعٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْمُتَخَاشِعُ مِنْ بُعْدِهِ تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ . وَتَوَاضَعَ مَا بَيْنَنَا أَيْ بَعُدَ ، وَيُقَالُ : فِي فُلَانٍ تَوْضِيعٌ أَيْ تَخْنِيثٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا مَنَّ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ أَوْ تَخْنِيثٌ ، وَفُلَانٌ مُوَضَّعٌ إِذَا كَانَ مُخَنَّثًا ، وَوُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ ضَعَةً وَضِعَةً وَوَضِيعَةً فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا وَأُوضِعَ وَوَضِعَ وَضَعًا : غُبِنَ وَخَسِرَ فِيهَا ، وَصِيغَةُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَكْثَرُ ، قَالَ :
وَيُقَالُ : وُضِعْتُ فِي مَالِي وَأُوضِعْتُ وَوُكِسْتُ وَأُوكِسْتُ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ; الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ . وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً ، يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : فِي قَلْبِي مَوْضِعَةٌ وَمَوْقِعَةٌ أَيْ مَحَبَّةٌ . وَالْوَضْعُ : أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ دُونَ الشَّدِّ ، وَقِيلَ : هُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ ، وَضَعَتْ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فَاسْتَعَارَهُ لِلسَّرَابِ :
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : الْإِيضَاعُ السَّيْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَقَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَوْضَعَ الرَّاكِبُ وَوَضَعَتِ النَّاقَةُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا لِلرَّاكِبِ وَضَعَ ، وَأَنْشَدَ :
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِيضَاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ قَيْسٍ أَوْضَعْتُ بِعِيرِي فَلَا يَكُونُ لَحْنًا . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ بَعْدَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَخْفَشِ هَذَا فَقَالَ : يُقَالُ وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا إِذَا عَدَا وَأَسْرَعَ ، فَهُوَ وَاضِعٌ ، وَأَوْضَعْتُهُ أَنَا أُوضِعُهُ إِيضَاعًا . وَيُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ حَكَمَتَهُ إِذَا طَامَنَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ ، وَيُرَادُ بِحَكَمَتِهِ لَحْيَاهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : ج١٥ / ص٢٣٢
وَتَقُولُ فِي الْحَجَرِ وَاللَّبِنِ إِذَا بُنِيَ بِهِ : ضَعْهُ غَيْرَ هَذِهِ الْوَضْعَةِ وَالْوِضْعَةُ وَالضِّعَةِ - كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَالْهَاءُ فِي الضِّعَةِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ . وَوَضَّعَ الْحَائِطُ الْقُطْنَ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبَانِي الْحَجَرَ تَوْضِيعًا : نَضَّدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . وَالتَّوْضِيعُ : خِيَاطَةُ الْجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ الْقُطْنِ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَوْضَعُ مِثْلُ الْأَرْسَحِ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْوَضِيعَةُ : حِنْطَةٌ تُدَقُّ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهَا سَمْنٌ فَتُؤْكَلُ . وَالْوَضَائِعُ : مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ . وَالْوَضَائِعُ : الْوَظَائِفُ .
وَفِي حَدِيثِ طِهْفَةَ : لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ وَوَضَائِعُ الْمِلْكِ ; وَالْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضَيْعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ ؛ أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ ؛ أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَصفُوهُ عَلَيْكُمْ بَلْ هُوَ لَكُمْ . وَالْوَضَائِعُ : كُتُبٌ يُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ لِهَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ - حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، وَالْوَضِيعَةُ : وَاحِدَةُ الْوَضَائِعِ ، وَهِيَ أَثْقَالُ الْقَوْمِ .
يُقَالُ : أَيْنَ خَلَّفُوا وَضَائِعَهُمْ ؟ وَتَقُولُ : وَضَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ وَضِيعَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَضِيعًا ؛ أَيِ اسْتَوْدَعْتُهُ وَدِيعَةً ، وَيُقَالُ لِلْوَدِيعَةِ وَضِيعٌ . وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لِتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ؛ أَيْ تَفْرُشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ ; أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَهُنَا الْبَسْطَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ - وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ .
يُقَالُ : وَضَعَ يَدَهُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا كَفَّ عَنْهُ ، وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ - أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ الْأَجْلِ أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْهُ ; وَضْعُ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . وَالْمُوَضِّعُ : الَّذِي تَزِلُّ رِجْلُهُ وَيُفْرَشُ وَظِيفُهُ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ مَا فَوْقَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَخَصَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِذَلِكَ الْفَرَسَ ، وَقَالَ : هُوَ عَيْبٌ .
وَاتَّضَعَ بَعِيرَهُ : أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَخَفَّضَهُ إِذَا كَانَ قَائِمًا لِيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَيَرْكَبُهُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَوَضَعَتِ الْحَامِلُ الْوَلَدَ تَضَعُهُ وَضْعًا - بِالْفَتْحِ - وَتُضْعًا ، وَهِيَ وَاضِعٌ : وَلَدَتْهُ . وَوَضَعَتْ وُضْعًا - بِالضَّمِّ : حَمَلَتْ فِي آخِرِ طُهْرِهَا فِي مُقْبَلِ الْحَيْضَةِ . وَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا ، وَهِيَ وَاضِعٌ - بِغَيْرِ هَاءٍ : خَلَعَتْهُ .
وَامْرَأَةٌ وَاضِعٌ ؛ أَيْ لَا خِمَارَ عَلَيْهَا . وَالضَّعَةُ : شَجَرٌ مِنَ الْحَمْضِ ، هَذَا إِذَا جَعَلْتَ الْهَاءَ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ آخِرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَمْضُ يُقَالُ لَهُ الْوَضِيعَةُ ، وَالْجَمْعُ وَضَائِعُ ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْوَضِيعَةِ أَيْ أَصْحَابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ فِيهِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ . وَنَاقَةٌ وَاضِعٌ وَوَاضِعَةٌ وَنُوقٌ وَاضِعَاتٌ : تَرْعَى الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
وَإِبِلٌ وَاضِعَةٌ ؛ أَيْ مُقِيمَةٌ فِي الْحَمْضِ . وَيُقَالُ : وَضَعَتِ الْإِبِلُ تَضَعُ إِذَا رَعَتِ الْحَمْضَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا رَعَتِ الْإِبِلُ الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ فَلَمْ تَبْرَحْ قِيلَ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعَةً ، وَوَضَعْتُهَا أَنَا ، فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ أَوْضِعْ ج١٥ / ص٢٣٣بِنَا وَأَمْلِكْ ; الْإِيضَاعُ بِالْحَمْضِ ، وَالْإِمْلَاكُ فِي الْخُلَّةِ ، وَأَنْشَدَ :
وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُنَاظَرَةُ فِي الْأَمْرِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : أَنْ تُوَاضِعَ صَاحِبَكَ أَمْرًا تُنَاظِرُهُ فِيهِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُرَاهَنَةُ ، وَبَيْنَهُمْ وِضَاعٌ أَيْ مُرَاهَنَةٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَوَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَرًا : ضَرَبَ عُنُقَهُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْوَاضِعَةُ : الرَّوْضَةُ . وَلِوَى الْوَضِيعَةِ : رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ .
وَمَوْضُوعٌ : مَوْضِعٌ ، وَدَارَةُ مَوْضُوعٍ هُنَالِكَ . وَرَجُلٌ مُوَضَّعٌ ؛ أَيْ مُطَرَّحٌ لَيْسَ بِمُسْتَحْكِمِ الْخَلْقِ .