حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وضع

[ وضع ] وضع : الْوَضْعُ ضِدُّ الرَّفْعِ ، وَضَعَهُ يَضَعُهُ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا : مَوْضُوعُ جُودِكَ وَمَرْفُوعُهُ - عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضْمَرَهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظْهَرَهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَالْمَوَاضِعُ : مَعْرُوفَةٌ ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ الْمَوْضِعُ وَالْمَوْضَعُ - بِالْفَتْحِ ; الْأَخِيرُ نَادِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ وَاوٌ اسْمًا لَا مَصْدَرًا إِلَّا هَذَا ، فَأَمَّا مَوْهَبٌ وَمَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ ، وَأَمَّا ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ فَفَتَحُوهُ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ عُمَرَ مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَوْضَعَةُ : لُغَةٌ فِي الْمَوْضِعِ - حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ : يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوْضِعِكَ وَمَوْضَعَتِكَ .

وَالْمَوْضِعُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعًا وَمَوْضُوعًا - وَهُوَ مِثْلُ الْمَعْقُولِ - وَمَوْضَعًا ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْوِضْعَةِ أَيِ الْوَضْعِ . وَالْوَضْعُ أَيْضًا : الْمَوْضُوعُ - سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْجَمْعُ أَوْضَاعٌ . وَالْوَضِيعُ : الْبُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كُلُّهُ فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَوْ جِرَارٍ .

وَالْوَضِيعُ : أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ فيوضع فِي الْجَرِينِ أَوْ فِي الْجِرَارِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ ؛ يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيْسَ فِي الْهَيْشَاتِ قَوَدٌ - أَرَادَ الْفِتْنَةَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ " ثُمَّ وَضَعَهُ " : أَيْ ضَرَبَ بِهِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَضَعَهُ مِنْ يَدِهِ .

وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ؛ أَيْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ ، قَالَ سُدَيْفٌ :

فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا
مَعْنَاهُ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . وَيُقَالُ : وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ إِذَا أَكَلَهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَضَعْنَ الْمِلْحَفَةَ وَالرِّدَاءَ . وَالْوَضِيعَةُ : الْحَطِيطَةُ . وَقَدِ اسْتَوْضَعَ مِنْهُ إِذَا اسْتَحَطَّ ، قَالَ جَرِيرٌ :

كَانُوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمَّا بَايَعُوا خَسِرُوا وَشَفَّ عَلَيْهِمُ وَاسْتَوْضَعُوا
وَوَضَعَ عَنْهُ الدَّيْنَ وَالدَّمَ وَجَمِيعَ أَنْوَاعِ الْجِنَايَةِ يَضَعُهُ وَضْعًا : أَسْقَطَهُ عَنْهُ .

وَدَيْنٌ وَضِيعٌ : مَوْضُوعٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ لِجَمِيلٍ :

فَإِنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلَّا وُرُودَهُ فَدَيْنِي إِذًا يَا بُثْنُ عَنْكِ وَضِيعُ
وَفِي الْحَدِيثِ : يَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ؛ أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتُسْقَطُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ ، قُلْتُ : هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْفَرَائِضَ لَا تُعَلَّلُ ، وَيَطَّرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّكَاةُ أَيْضًا ، وَفِي هَذَا جُرْأَةٌ عَلَى وَضْعِ الْفَرَائِضِ وَالتَّعَبُّدَاتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَيَضَعُ الْعِلْمَ ؛ أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ؛ أَيْ أَسْقَطْتَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ؛ أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ ؛ أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ " أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعَرًا لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ ، وَإِذَا عَاكَمَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ الْأَعْدَالَ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : وَاضِعْ - أَيْ أَمِلِ الْعِدْلَ ج١٥ / ص٢٣١عَلَى الْمِرْبَعَةِ الَّتِي يَحْمِلَانِ الْعِدْلَ بِهَا ، فَإِذَا أَمَرَهُ بِالرَّفْعِ قَالَ : رَابِعْ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَكَمُوا . وَوَضَعَ الشَّيْءَ وَضْعًا : اخْتَلَقَهُ .

وَتَوَاضَعَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ : اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، وَأَوْضَعْتُهُ فِي الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتَهُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ . وَالضَّعَةُ وَالضِّعَةُ : خِلَافُ الرِّفْعَةِ فِي الْقَدْرِ ، وَالْأَصْلُ وِضْعَةٌ - حَذَفُوا الْفَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ عِدَّةٍ وَزِنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَدَلُوا بِهَا عَنْ فِعْلَةٍ فَأَقَرُّوا الْحَذْفَ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ زَالَتِ الْكَسْرَةُ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ ، فَقَالُوا : الضَّعَةُ ، فَتَدَرَّجُوا بِالضِّعَةِ إِلَى الضَّعَةِ ، وَهِيَ وَضْعَةٌ كَجَفْنَةٍ وَقَصْعَةٍ لَا لِأَنَّ الْفَاءَ فُتِحْتَ لِأَجْلِ الْحَرْفِ الْحَلْقِيِّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَرَجُلٌ وَضِيعٌ وَضُعَ يَوْضُعُ وَضَاعَةً وَضَعَةً وَضِعَةً : صَارَ وَضِيعًا ، فَهُوَ وَضِيعٌ ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرِيفِ ، وَاتَّضَعَ وَوَضَعَهُ وَوَضَّعَهُ ، وَقَصَرَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الضِّعَةَ - بِالْكَسْرِ - عَلَى الْحَسَبِ ، وَالضَّعَةَ - بِالْفَتْحِ - عَلَى الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مَكَانِهِ . وَوَضَعَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ يَضَعُهَا وَضْعًا وَوُضُوعًا وَضَعَةً وَضِعَةً قَبِيحَةً - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَوَضَعَ مِنْهُ فُلَانٌ أَيْ حَطَّ مِنْ دَرَجَتِهِ .

وَالْوَضِيعُ : الدَّنِيءُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ : فِي حَسَبِهِ ضَعَةٌ وَضِعَةٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ ، حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا الضِّعَةَ كَمَا قَالُوا الرِّفْعَةَ ؛ أَيْ حَمَلُوهُ عَلَى نَقِيضِهِ فَكَسَرُوا أَوَّلَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ ضَعَهَ قَالَ : فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الضَّعَةِ ؛ الضَّعَةُ : الذُّلُّ وَالْهَوَانُ وَالدَّنَاءَةُ ، قَالَ : وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَالتَّوَاضُعُ : التَّذَلُّلُ .

وَتَوَاضَعَ الرَّجُلُ : ذَلَّ . وَيُقَالُ : دَخَلَ فُلَانٌ أَمْرًا فَوَضَعَهُ دُخُولُهُ فِيهِ فَاتَّضَعَ . وَتَوَاضَعَتِ الْأَرْضُ : انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيهَا ، وَأَرَاهُ عَلَى الْمَثَلِ .

وَيُقَالُ : إِنَّ بَلَدَكُمْ لَمُتَوَاضِعٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الْمُتَخَاشِعُ مِنْ بُعْدِهِ تَرَاهُ مِنْ بَعِيدٍ لَاصِقًا بِالْأَرْضِ . وَتَوَاضَعَ مَا بَيْنَنَا أَيْ بَعُدَ ، وَيُقَالُ : فِي فُلَانٍ تَوْضِيعٌ أَيْ تَخْنِيثٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا مَنَّ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ أَوْ تَخْنِيثٌ ، وَفُلَانٌ مُوَضَّعٌ إِذَا كَانَ مُخَنَّثًا ، وَوُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ ضَعَةً وَضِعَةً وَوَضِيعَةً فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا وَأُوضِعَ وَوَضِعَ وَضَعًا : غُبِنَ وَخَسِرَ فِيهَا ، وَصِيغَةُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَكْثَرُ ، قَالَ :

فَكَانَ مَا رَبِحْتُ وَسْطَ الْعَيْثَرَهْ وَفِي الزِّحَامِ أَنْ وُضِعْتُ عَشَرَهْ
وَيُرْوَى : وَضِعْتُ .

وَيُقَالُ : وُضِعْتُ فِي مَالِي وَأُوضِعْتُ وَوُكِسْتُ وَأُوكِسْتُ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ; الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ . وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً ، يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .

قَالَ الْفَرَّاءُ : فِي قَلْبِي مَوْضِعَةٌ وَمَوْقِعَةٌ أَيْ مَحَبَّةٌ . وَالْوَضْعُ : أَهْوَنُ سَيْرِ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الْإِبِلِ دُونَ الشَّدِّ ، وَقِيلَ : هُوَ فَوْقَ الْخَبَبِ ، وَضَعَتْ وَضْعًا وَمَوْضُوعًا ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فَاسْتَعَارَهُ لِلسَّرَابِ :

وَهَلْ عَلِمْتَ إِذَا لَاذَ الظِّبَاءُ وَقَدْ ظَلَّ السَّرَابُ عَلَى حِزَّانِهِ يَضَعُ ؟
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ وَضَعَ الرَّجُلُ إِذَا عَدَا ، يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَنْشَدَ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فِي يَوْمِ هَوَازِنَ :
يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ
أَخُبٌ فِيهَا وَأَضَعْ
أَقُودُ وَطْفَاءَ الزَّمَعْ
كَأَنَّهَا شَاةٌ صَدَعْ
أَخُبُّ مِنَ الْخَبَبِ ، وَأَضَعُ : أَعْدُو ، مِنَ الْوَضْعِ ، وَبَعِيرٌ حَسَنُ الْمَوْضُوعِ ، قَالَ طَرَفَةُ :
مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَوْضُوعُهَا كَمَرِّ غَيْثٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحِ
وَأَوْضَعَهَا هُوَ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
إِنَّ دُلَيْمًا قَدْ أَلَاحَ مِنْ أَبِي فَقَالَ أَنْزِلْنِي فَلَا إِيضَاعَ بِي
أَيْ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَنَّ أَسِيرَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَضَعَتِ النَّاقَةُ ، وَهُوَ نَحْوُ الرَّقَصَانِ ، وَأَوْضَعْتُهَا أَنَا ، قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : وَضَعَ الْبَعِيرُ إِذَا عَدَا ، وَأَوْضَعْتُهُ أَنَا إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الدَّابَّةُ تَضَعُ السَّيْرَ وَضْعًا ، وَهُوَ سَيْرٌ دُونٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ، وَأَنْشَدَ :
بِمَاذَا تَرُدِّينَ امْرَأ جَاءَ لَا يَرَى كَوُدِّكِ وُدًّا قَدْ أَكَلَّ وَأَوْضَعَا ؟
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُ اللَّيْثِ " الْوَضْعُ سَيْرٌ دُونٌ " لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، الْوَضْعُ هُوَ الْعَدْوُ ، وَاعْتَبَرَ اللَّيْثُ اللَّفْظَ وَلَمْ يُعْرَفْ كَلَامَ الْعَرَبِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : الْإِيضَاعُ السَّيْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَقَالَ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَوْضَعَ الرَّاكِبُ وَوَضَعَتِ النَّاقَةُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا لِلرَّاكِبِ وَضَعَ ، وَأَنْشَدَ :

أَلْفَيْتَنِي مُحْتَمَلًا بِذِي أَضَعْ
وَقِيلَ : لَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ ؛ أَيْ أَوْضَعُوا مَرَاكِبَهُمْ خِلَالَكُمْ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ أَوْضَعْتُ وَجِئْتُ مُوضِعًا وَلَا يُوقِعُهُ عَلَى شَيْءٍ . وَيُقَالُ : مَنْ أَيْنَ أَوْضَعَ ، وَمِنْ أَيْنَ أَوْضَحَ الرَّاكِبُ هَذَا الْكَلَامَ الْجَيِّدَ ؟ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَقَوْلُهُمْ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِمْ رَاكِبٌ قَالُوا مِنْ أَيْنَ أَوْضَحَ الرَّاكِبُ - فَمَعْنَاهُ مِنْ أَيْنَ أَنْشَأَ ، وَلَيْسَ مِنَ الْإِيضَاعِ فِي شَيْءٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ مِنَ الْعَرَبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْإِيضَاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ ، وَأَنْشَدَ :

إِذَا أُعْطِيتُ رَاحِلَةً وَرَحْلًا وَلِمَ أُوضِعْ فَقَامَ عَلَيَّ نَاعِي
وَضَعَ الْبَعِيرُ وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِيضَاعُ أَنْ يُعْدِيَ بَعِيرَهُ وَيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَدْوِ الْحَثِيثِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ عَنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ؛ فَالنَّصُّ التَّحْرِيكُ حَتَّى يُسْتَخْرَجَ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِهَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيضَاعُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ ؛ أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ : شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ ؛ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا .

قَالَ : وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ قَيْسٍ أَوْضَعْتُ بِعِيرِي فَلَا يَكُونُ لَحْنًا . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ بَعْدَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَخْفَشِ هَذَا فَقَالَ : يُقَالُ وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا إِذَا عَدَا وَأَسْرَعَ ، فَهُوَ وَاضِعٌ ، وَأَوْضَعْتُهُ أَنَا أُوضِعُهُ إِيضَاعًا . وَيُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ حَكَمَتَهُ إِذَا طَامَنَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ ، وَيُرَادُ بِحَكَمَتِهِ لَحْيَاهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : ج١٥ / ص٢٣٢

فَهَنَّ سَمَامٌ وَاضِعٌ حَكَمَاتِهِ مُخَوِّنَةٌ أَعْجَازُهُ وَكَرَاكِرُهْ
وَوَضَعَ الشَّيْءَ فِي الْمَكَانِ : أَثْبَتَهُ فِيهِ .

وَتَقُولُ فِي الْحَجَرِ وَاللَّبِنِ إِذَا بُنِيَ بِهِ : ضَعْهُ غَيْرَ هَذِهِ الْوَضْعَةِ وَالْوِضْعَةُ وَالضِّعَةِ - كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَالْهَاءُ فِي الضِّعَةِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ . وَوَضَّعَ الْحَائِطُ الْقُطْنَ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبَانِي الْحَجَرَ تَوْضِيعًا : نَضَّدَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . وَالتَّوْضِيعُ : خِيَاطَةُ الْجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ الْقُطْنِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْأَوْضَعُ مِثْلُ الْأَرْسَحِ ، وَأَنْشَدَ :

حَتَّى تَرُوحُوا سَاقِطِي الْمَآزِرِ وُضْعَ الْفِقَاحِ نُشَّزَ الْخَوَاصِرِ
وَالْوَضِيعَةُ : قَوْمٌ مِنَ الْجُنْدِ يُوضَعُونَ فِي كُورَةٍ لَا يَغْزُونَ مِنْهَا . وَالْوَضَائِعُ وَالْوَضِيعَةُ : قَوْمٌ كَانَ كِسْرَى يَنْقُلُهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ فَيُسْكِنُهُمْ أَرْضًا أُخْرَى حَتَّى يَصِيرُوا بِهَا وَضِيعَةً أَبَدًا ، وَهُمُ الشِّحْنُ وَالْمَسَالِحُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْوَضِيعَةُ الْوَضَائِعُ الَّذِينَ وَضَعَهُمْ ، فَهُمْ شَبَهُ الرَّهَائِنِ كَانَ يَرْتَهِنُهُمْ وَيُنْزِلُهُمْ بَعْضَ بِلَادِهِ .

وَالْوَضِيعَةُ : حِنْطَةٌ تُدَقُّ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهَا سَمْنٌ فَتُؤْكَلُ . وَالْوَضَائِعُ : مَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْعُشُورِ . وَالْوَضَائِعُ : الْوَظَائِفُ .

وَفِي حَدِيثِ طِهْفَةَ : لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ وَوَضَائِعُ الْمِلْكِ ; وَالْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضَيْعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمِلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ ؛ أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ ؛ أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَصفُوهُ عَلَيْكُمْ بَلْ هُوَ لَكُمْ . وَالْوَضَائِعُ : كُتُبٌ يُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ لِهَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ - حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، وَالْوَضِيعَةُ : وَاحِدَةُ الْوَضَائِعِ ، وَهِيَ أَثْقَالُ الْقَوْمِ .

يُقَالُ : أَيْنَ خَلَّفُوا وَضَائِعَهُمْ ؟ وَتَقُولُ : وَضَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ وَضِيعَةً ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَضِيعًا ؛ أَيِ اسْتَوْدَعْتُهُ وَدِيعَةً ، وَيُقَالُ لِلْوَدِيعَةِ وَضِيعٌ . وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لِتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ؛ أَيْ تَفْرُشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ ; أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَهُنَا الْبَسْطَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ - وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ .

يُقَالُ : وَضَعَ يَدَهُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا كَفَّ عَنْهُ ، وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ - أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ الْأَجْلِ أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّمْهُ ; وَضْعُ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . وَالْمُوَضِّعُ : الَّذِي تَزِلُّ رِجْلُهُ وَيُفْرَشُ وَظِيفُهُ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ مَا فَوْقَهُ مِنْ خَلْفِهِ ، وَخَصَّ أَبُو عُبَيْدٍ بِذَلِكَ الْفَرَسَ ، وَقَالَ : هُوَ عَيْبٌ .

وَاتَّضَعَ بَعِيرَهُ : أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَخَفَّضَهُ إِذَا كَانَ قَائِمًا لِيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَيَرْكَبُهُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

أَعَانَكَ اللَّهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ
عَلَيْكَ مَأْجُورًا وَأَنْتَ جَمَلُهْ
قُمْتَ بِهِ لَمْ يَتَّضِعْكَ أَجْلَلُهْ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
أَصْبَحْتَ فَرْعًا قِدَادَ نَابَكَ اتَّضَعَتْ زَيْدٌ مَرَاكِبَهَا فِي الْمَجْدِ إِذْ رَكِبُوا
فَجَعَلَ اتَّضَعَ مُتَعَدِّيًا ، وَقَدْ يَكُونُ لَازِمًا ، يُقَالُ : وَضَعْتُهُ فَاتَّضَعَ ، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :
إِذَا مَا اتَّضَعْنَا كَارِهِينَ لِبَيْعَةٍ أَنَاخُوا لِأُخْرَى وَالْأَزِمَّةُ تُجْذَبُ
وَوَضَّعَتِ النَّعَامَةُ بَيْضَهَا إِذَا رَثَدَتْهُ وَوَضَعَتْ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، وَهُوَ بَيْضٌ مُوَضَّعٌ مَنْضُودٌ . وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ؛ أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . وَالْوُضْعُ وَالتُّضْعُ - عَلَى الْبَدَلِ ؛ كِلَاهُمَا : الْحَمْلُ عَلَى حَيْضٍ ، وَكَذَلِكَ التُّضُعُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَمْلُ فِي مُقْتَبَلِ الْحَيْضِ ، قَالَ :
تَقُولُ وَالْجُرْدَانُ فِيهَا مُكْتَنِعْ أَمَّا تَخَافُ حَبَلًا عَلَى تُضُعْ ؟
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوُضْعُ الْحَمْلُ قَبْلَ الْحَيْضِ ، وَالتُّضْعُ فِي آخِرِهِ ، قَالَتْ أُمُّ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَاللَّهِ مَا حَمَلْتُهُ وُضْعًا ، وَلَا وَضَعْتُهُ يَتْنًا ، وَلَا أَرْضَعْتُهُ غَيْلًا ، وَلَا أَبَتُّهُ تَئِقًا ! وَيُقَالُ : مَئِقًا ، وَهُوَ أَجْوَدُ الْكَلَامِ ، فَالْوُضْعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَالْيَتْنُ أَنْ تَخْرُجَ رَجُلَاهُ قَبْلَ رَأْسِهِ ، وَالتَّئِقُ الْغَضْبَانُ ، وَالْمَئِقُ مِنَ الْمَأَقَةِ فِي الْبُكَاءِ ، وَزَادَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ أُمِّ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَلَا سَقَيْتُهُ هُدَبِدًا ، وَلَا أَنَمْتُهُ ثَئِدًا ، وَلَا أَطْعَمْتُهُ قَبْلَ رِئَةٍ كَبِدًا ; الْهُدَبِدُ : اللَّبَنُ الثَّخِينُ الْمُتَكَبِّدُ ، وَهُوَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَثَئِدًا أَيْ عَلَى مَوْضِعِ نَكِدٍ ، وَالْكَبِدُ ثَقِيلَةٌ فَانْتَفَتْ مِنْ إِطْعَامِهَا إِيَّاهُ كَبِدًا .

وَوَضَعَتِ الْحَامِلُ الْوَلَدَ تَضَعُهُ وَضْعًا - بِالْفَتْحِ - وَتُضْعًا ، وَهِيَ وَاضِعٌ : وَلَدَتْهُ . وَوَضَعَتْ وُضْعًا - بِالضَّمِّ : حَمَلَتْ فِي آخِرِ طُهْرِهَا فِي مُقْبَلِ الْحَيْضَةِ . وَوَضَعَتِ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا ، وَهِيَ وَاضِعٌ - بِغَيْرِ هَاءٍ : خَلَعَتْهُ .

وَامْرَأَةٌ وَاضِعٌ ؛ أَيْ لَا خِمَارَ عَلَيْهَا . وَالضَّعَةُ : شَجَرٌ مِنَ الْحَمْضِ ، هَذَا إِذَا جَعَلْتَ الْهَاءَ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ آخِرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَمْضُ يُقَالُ لَهُ الْوَضِيعَةُ ، وَالْجَمْعُ وَضَائِعُ ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْوَضِيعَةِ أَيْ أَصْحَابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ فِيهِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ . وَنَاقَةٌ وَاضِعٌ وَوَاضِعَةٌ وَنُوقٌ وَاضِعَاتٌ : تَرْعَى الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :

رَأَى صَاحِبِي فِي الْعَادِيَاتِ نَجِيبَةً وَأَمْثَالَهَا فِي الْوَاضِعَاتِ الْقَوَامِسِ
وَقَدْ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعَةً ، وَوَضَعَهَا : أَلْزَمَهَا الْمَرْعَى .

وَإِبِلٌ وَاضِعَةٌ ؛ أَيْ مُقِيمَةٌ فِي الْحَمْضِ . وَيُقَالُ : وَضَعَتِ الْإِبِلُ تَضَعُ إِذَا رَعَتِ الْحَمْضَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا رَعَتِ الْإِبِلُ الْحَمْضَ حَوْلَ الْمَاءِ فَلَمْ تَبْرَحْ قِيلَ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعَةً ، وَوَضَعْتُهَا أَنَا ، فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ أَوْضِعْ ج١٥ / ص٢٣٣بِنَا وَأَمْلِكْ ; الْإِيضَاعُ بِالْحَمْضِ ، وَالْإِمْلَاكُ فِي الْخُلَّةِ ، وَأَنْشَدَ :

وَضَعَهَا قَيْسٌ وَهِيَ نَزَائِعُ فَطَرَحَتْ أَوْلَادَهَا الْوَضَائِعُ
نَزَائِعُ إِلَى الْخُلَّةِ . وَقَوْمٌ ذَوُو وَضِيعَةٍ : تَرْعَى إِبِلُهُمُ الْحَمْضَ . وَالْمُوَاضَعَةُ : مُتَارَكَةُ الْبَيْعِ .

وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُنَاظَرَةُ فِي الْأَمْرِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : أَنْ تُوَاضِعَ صَاحِبَكَ أَمْرًا تُنَاظِرُهُ فِيهِ . وَالْمُوَاضَعَةُ : الْمُرَاهَنَةُ ، وَبَيْنَهُمْ وِضَاعٌ أَيْ مُرَاهَنَةٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

وَوَضَعَ أَكْثَرَهُ شَعَرًا : ضَرَبَ عُنُقَهُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْوَاضِعَةُ : الرَّوْضَةُ . وَلِوَى الْوَضِيعَةِ : رَمْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ .

وَمَوْضُوعٌ : مَوْضِعٌ ، وَدَارَةُ مَوْضُوعٍ هُنَالِكَ . وَرَجُلٌ مُوَضَّعٌ ؛ أَيْ مُطَرَّحٌ لَيْسَ بِمُسْتَحْكِمِ الْخَلْقِ .

موقع حَـدِيث