وكل
[ وكل ] وَكَلَ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَكِيلُ : هُوَ الْمُقِيمُ الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ الْمَوْكُولِ إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أن لا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ رَبًّا وَيُقَالُ كَافِيًا . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَقِيلَ الْوَكِيلُ الْحَافِظُ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْوَكِيلُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي تَوَكَّلَ بِالْقِيَامِ بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْوَكِيلُ الْكَفِيلُ ، وَنِعْمَ الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِنَا ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " : كَافِينَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْكَافِي ، كَقَوْلِكَ : رَازِقُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الرَّازِقُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي الْوَكِيلِ بِمَعْنَى الرَّبِّ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَكِلَ بِاللَّهِ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَاتَّكَلَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْهِ ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّوَكُّلِ ; يُقَالُ : تَوَكَّلَ بِالْأَمْرِ إِذَا ضَمِنَ الْقِيَامَ بِهِ ، وَوَكَلْتُ أَمْرِيَ إِلَى فُلَانٍ أَيْ أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَوَكَّلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا اسْتَكْفَاهُ أَمْرَهُ ثِقَةً بِكِفَايَتِهِ أَوْ عَجْزًا عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ . وَوَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ : سلمه . وَوَكَلَهُ إِلَى رَأْيِهِ وَكْلًا وَوُكُولًا : تَرَكَهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ :
وَرَجُلٌ وَكَلٌ - بِالتَّحْرِيكِ - وَوُكَلَةٌ مِثْلُ هُمَزَةٍ وَتُكَلَةٍ عَلَى الْبَدَلِ ، وَمُوَاكِلُ : عَاجِزٌ كَثِيرُ الِاتِّكَالِ عَلَى غَيْرِهِ . يُقَالُ : وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ أَيْ عَاجِزٌ يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَيَتَّكِلُ عَلَيْهِ ، قَالَتِ امْرَأَةٌ :
قَالَ : وَالرَّجَزُ إِنَّمَا هُوَ لِزَوْجِهَا قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ : أَشْبِهْ أَبَا أُمِّكَ أَوْ أَشْبِهْ عَمَلْ وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ قَدِ انْجَدَلْ وَارْقَ إِلَى الْخَيْرَاتِ زَنْأً فِي الْجَبَلْ وَأَمَّا الَّذِي قَالَتْهُ مَنْفُوسَةُ فَإِنَّهَا قَالَتْهُ فِي وَلَدِهَا حَكِيمٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا مَشَى عُرِفَ فِي مَشْيِهِ أَنَّهُ غَيْرُ غَرِضٍ وَلَا وَكَلَ ; الْوَكَلُ وَالْوَكِلُ : الْبَلِيدُ وَالْجَبَانُ ، وَقِيلَ : الْعَاجِزُ الَّذِي يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ سِنَانٌ قَاتِلُهُ لِلْحَجَّاجِ : وَلَّيْتُ رَأْسَهُ امْرَأ غَيْرَ وَكَلٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَلْتُهُ إِلَى غَيْرِ وَكَلٍ - يَعْنِي نَفْسَهُ . وَيُقَالُ : قَدِ اتَّكَلَ عَلَيْكَ فُلَانٌ وَأَوْكَلَ عَلَيْكَ فُلَانٌ - بِمَعْنَى وَاحِدٍ .
وَيُقَالُ : قَدْ أَوْكَلْتُ عَلَى أَخِيكَ الْعَمَلَ أَيْ خَلَّيْتُهُ كُلَّهُ . وَرَجُلٌ وُكَلَةٌ إِذَا كَانَ يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى النَّاسِ ، وَوَاكَلْتُ فُلَانًا مُوَاكَلَةً إِذَا اتَّكَلْتُ عَلَيْهِ وَاتَّكَلَ هُوَ عَلَيْكَ . وَالْوِكَالُ : الضَّعْفُ ، قَالَ أَبُو الطَّمَحَانِ الْقَيْنِيُّ :
وَقِيلَ : الْمُوَاكِلُ مِنَ الدَّوَابِّ الْمُرْكِحُ إِلَى التَّأَخُّرِ . وَتَوَاكَلَ الْقَوْمُ مُوَاكَلَةً وَوِكَالًا : اتَّكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . أَبُو عَمْرٍو : الْمُوَاكِلُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعَدْوِ .
وَفِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَابْنِ رَبِيعَةَ : أَتَيَاهُ يَسْأَلَانِهِ السِّقَايَةَ فَتَوَاكَلَا الْكَلَامَ ؛ أَيِ اتَّكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيهِ . يُقَالُ : اسْتَعَنْتُ الْقَوْمَ فَتَوَاكَلُوا أَيْ وَكَلَنِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ يَعْمَرَ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ : وَإِذَا كَانَ الشَّأْنُ اتَّكَلَ ؛ أَيْ إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ لَا يَنْهَضُ فِيهِ وَيَكِلُهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاكَلَةِ ; قِيلَ : هُوَ مِنَ الِاتِّكَالِ فِي الْأُمُورِ وَأَنْ يَتَّكِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ .
يُقَالُ : رَجُلٌ وُكَلَةٌ إِذَا كَثُرَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَنُهِيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ ، وَأَنْ يَكِلَ صَاحِبَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَلَا يُعَيِّنَهُ فِيمَا يَنُوبُهُ . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْأَكْلِ ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفَرَسٌ وَاكِلٌ : يَتَّكِلُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعَدْوِ وَيَحْتَاجُ إِلَى الضَّرْبِ .
وَيُقَالُ : دَابَّةٌ فِيهَا وِكَالٌ شَدِيدٌ وَوَكَالٌ شَدِيدٌ - بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ . وَوَكَلَتِ الدَّابَّةُ : فَتَرَتْ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَالْوَكِيلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ : فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وتقول : اللَّهُمَّ لَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسِنَا . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَهْلِكَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : وَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ ؛ أَيْ صَرَفَ أَمْرَهَا إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَوَكَّلَ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ; قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى تَكَفَّلَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْوَكِيلُ مَعْرُوفٌ .
يُقَالُ : وَكَّلْتُهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا . وَالتَّوَكُّلُ : إِظْهَارُ الْعَجْزِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى غَيْرِكَ ، وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ . وَاتَّكَلْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي أَمْرِي إِذَا اعْتَمَدْتُهُ ، وَأَصْلُهُ اوْتَكَلْتُ ؛ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ أُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ فَأُدْغِمَتْ فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ ، ثُمَّ بُنِيَتْ عَلَى هَذَا الْإِدْغَامِ أَسْمَاءُ مِنَ الْمِثَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا تِلْكَ الْعِلَّةُ تَوَهُّمًا أَنَّ التَّاءَ أَصْلِيَّةٌ ; لِأَنَّ هَذَا الْإِدْغَامَ لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ فِي حَالِ ، فَمِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ التُّكَلَةُ وَالتُّكْلَانُ وَالتُّخَمَةُ وَالتُّهَمَةُ وَالتُّجَاهُ وَالتُّرَاثُ وَالتَّقْوَى ، وَإِذَا صَغَّرَتْ قُلْتَ تُكَيْلَةٌ وَتُخَيْمَةٌ ، وَلَا تُعِيدُ الْوَاوَ لِأَنَّ هَذِهِ حُرُوفٌ أُلْزِمَتِ الْبَدَلَ فَبَقِيَتْ فِي التَّصْغِيرِ وَالْجَمْعِ .
وَوَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَكْلًا وَوُكُولًا ، وَهَذَا الْأَمْرُ مَوْكُولٌ إِلَى رَأْيِكَ ، وَقَوْلُهُ :