[ ولق ] وَلَقَ : الْوَلْقُ : أَخَفُّ الطَّعْنِ ، وَقَدْ وَلَقَهُ يَلِقُهُ وَلْقًا . يُقَالُ : وَلَقَهُ بِالسَّيْفِ وَلَقَاتٍ أَيْ ضَرَبَاتٍ . وَالْوَلْقُ أَيْضًا : إِسْرَاعُكَ بِالشَّيْءِ فِي أَثَرِ الشَّيْءِ كَعَدْوٍ فِي أَثَرِ عَدْوٍ وَكَلَامٍ فِي أَثَرِ كَلَامٍ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
أَحِينَ بَلَغْتُ الْأَرْبَعِينَ وَأُحْصِيَتْ عَلَيَّ إِذْا لَمْ يَعْفُ رَبِّي ذُنُوبُهَا
يصَبِّينَنَا حَتَّى تَرِفَّ قُلُوبُنَا أَوَالِقُ مِخْلَافُ الْعِدَات كَذُوبُهَا
قَالَ : أَوَالِقٌ مِنْ أَلْقِ الْكَلَامِ وَهُوَ مُتَابَعَتُهُ .
الْأَزْهَرِيُّ : أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ :
مَنْ لِيَ بِالْمُزَرَّرِ الْيَلَامِقِ صَاحِبُ أَدْهَانٍ وَأَلْقِ آلِقِ ؟
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِيمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَوَالِقُ مِنْ وَلْقِ الْكَلَامِ . وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَلْقًا أَيْ مُتَتَابِعًا فِي سُرْعَةٍ ، وَالْوَلْقُ : السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ . وَيُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ أَيْ تُسْرِعُ .
وَالْوَلْقُ : الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ لِرَجُلٍ : كَذِبْتَ وَاللَّهِ وَوَلَقْتَ ; الْوَلْقُ وَالْأَلْقُ : الِاسْتِمْرَارُ فِي الْكَذِبِ ، وَأَعَادَهُ تَأْكِيدًا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ . أَبُو عَمْرٍو : الْوَلْقُ الْإِسْرَاعُ .
وَوَلَقَ فِي سَيْرِهِ وَلْقًا : أَسْرَعَ - قَالَ الْقُلَاخُ بْنُ حَزْنٍ الْمُنْقِرِي يَهْجُو جُلَيْدًا الْكِلَابِيَّ :
إِنَّ الْجَلِيدَ زَلِقٌ وَزُمَّلِقْ كَذَنَبِ الْعَقْرَبِ شَوَّالٌ عَلِقْ
جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ
وَالنَّاقَةُ تَعْدُو الْوَلَقَى : وَهُوَ عَدْوٌ فِيهِ نَزْوٌ . وَنَاقَةٌ وَلَقَى : سَرِيعَةٌ . وَالْوَلْقَ : الْعَدْوُ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْزَوُ مِنْ شِدَّةِ السُّرْعَةِ - كَذَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَجَعَلَ النَّزَوَانَ لِلْعَدْوِ مَجَازًا وَتَقْرِيبًا .
وَقَالُوا : إِنَّ لِلْعِقَابِ الْوَلَقَى أَيْ سُرْعَةَ التَّجَارِي . وَالْأَوْلَقُ كَالْأَفْكَلِ : الْجُنُونُ ، وَقِيلَ الْخِفَّةُ مِنَ النَّشَاطِ كَالْجُنُونِ ; أَجَازَ الْفَارِسِيُّ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلُ مِنَ الْوَلْقِ الَّذِي هُوَ السُّرْعَةُ - وَقَدْ ذُكِرَ بِالْهَمْزِ ، وَقَوْلُهُ :
شَمَرْذَلٍ غَيْرِ هُرَاءٍ مَيْلَقِ تَرَاهُ فِي الرَّكْبِ الدِّقَاقِ الْأَيْنُقِ
عَلَى بَقَايَا الزَّادِ غَيْرَ مُشْفِقِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَعْنِي بِالْمَيْلَقِ السَّرِيعَ الْخَفِيفَ ، مِنَ الْوَلْقِ الَّذِي هُوَ السَّيْرُ السَّهْلُ السَّرِيعُ ، وَمِنَ الْوَلْقِ الَّذِي هُوَ الطَّعْنُ ، وَيُرْوَى مِئْلَقٌ مِنَ الْمَأْلُوقِ أَيِ الْمَجْنُونِ ، فَالْأَوْلَقُ شِبْهُ الْجُنُونِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
لَعَمْرُكَ بِي مِنْ حُبِّ أَسْمَاءَ أَوْلَقُ
وَقَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ نَاقَتَهُ :
وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ
وَهُوَ أَفْعَلُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا أُلِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَأْلُوقٌ - عَلَى مَفْعُولٍ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : مُؤوُلَقٌ مِثَالَ مُعَوْلَقٍ ، فَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ هَذَا فَهُوَ فَوْعَلٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ " وَهُوَ أَفْعَلُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا أَلِقَ الرَّجُلُ " سَهْوٌ مِنْهُ ، وَصَوَابُهُ وَهُوَ فَوْعَلٌ لِأَنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ بِدَلِيلِ أُلِقَ وَمَأْلُوقٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَقَ أَفْعَلُ فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَقَ يَلِقُ إِذَا أَسْرَعَ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ أُلِقَ إِذَا جُنَّ فَهُوَ فَوْعَلٌ لَا غَيْرَ . قَالَ : وَمِثْلُ بَيْتِ الْأَعْشَى قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
إِلَّا حَنِينًا وَبِهَا كَالْأَوْلَقِ
ج١٥ / ص٢٨٠وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
تُرَاقِبُ عَيْنَاهَا الْقَطِيعَ كَأَنَّمَا يُخَامِرُهَا مِنْ مَسِّهِ مَسُّ أَوْلَقِ
وَوَلَقَ وَلْقًا : كَذَبَ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَرَأَتْ : ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ﴾- هَذِهِ حِكَايَةُ أَهْلِ اللُّغَةِ ؛ جَاؤوا بِالْمُتَعَدِّي شَاهِدًا عَلَى غَيْرِ الْمُتَعَدِّي ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ إِذْ تَلِقُونَ فِيهِ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهُوَ الْوَلْقُ فِي الْكَذِبِ بِمَنْزِلَةٍ إِذَا اسْتَمَرَّ فِي السَّيْرِ وَالْكَذِبِ . وَيُقَالُ فِي الْوَلْقِ مِنَ الْكَذِبِ : هُوَ الْأَلْقُ وَالْإِلْقُ .
وَفَعَلْتُ بِهِ : أَلِقْتُ ، وَأَنْتُمْ تَأْلَقُونَهُ . وَوَلَقَ الْكَلَامَ : دَبَّرَهُ ، وَبِهِ فَسَّرَ اللَّيْثُ قَوْلَهُ " إِذْ تَلِقُونَهُ " أَيْ تُدَبِّرُونَهُ ، وَفُلَانٌ يَلِقُ الْكَلَامَ أَيْ يُدَبِّرُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي تُدَبِّرُونَهُ أَوْ تُدِيرُونَهُ .
وَوَلَقَهُ بِالسَّوْطِ : ضَرَبَهُ . وَوَلَقَ عَيْنَهُ : ضَرَبَهَا فَفَقَأَهَا . وَالْوَلِيقَةُ : طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ وَلَبَنٍ - رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : وَأَرَاهُ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّيْثِ .
قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الْوَلِيقَةَ لِغَيْرِهِمَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْ هَذَا الْفَصْلِ وَالِقٌ اسْمُ فَرَسٍ ، قَالَ كَثِيرٌ :
يُغَادِرْنَ عَسْبَ الْوَالِقِيِّ وَنَاصِحٍ تَخُصُّ بِهِ أُمُّ الطَّرِيقِ عِيَالَهَا
وَنَاصِحٌ أَيْضًا : اسْمُ فَرَسٍ ، وَعِيَالُهَا سِبَاعُهَا .