[ وله ] وَلَهَ : الْوَلَهُ : الْحُزْنُ ، وَقِيلَ : هُوَ ذِهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ أَوِ الْحُزْنِ أَوِ الْخَوْفِ . وَالْوَلَهُ : ذِهَابُ الْعَقْلِ لِفِقْدَانِ الْحَبِيبِ . وَلِهَ يَلِهُ مِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ ، وَيَوْلَهُ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَوَلَهُ يَلِهُ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهًا وَوَلَهَانًا وَتَوَلَّهُ وَاتَّلَهُ ، وَهُوَ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَ ، قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ :
إِذَا مَا حَالَ دُونَ كَلَامِ سُعْدَى تَنَائِي الدَّارِ وَاتَّلَهَ الْغَيُورُ
وَالْوَلَهُ يَكُونُ مِنَ الْحُزْنِ وَالسُّرُورِ مِثْلَ الطَّرَبِ ، وَرَجُلٌ وَلْهَانُ وَوَالِهٌ وَآلِهٌ - عَلَى الْبَدَلِ : ثَكْلَانُ . وَامْرَأَةٌ وَلْهَى وَوَالِهٌ وَوَالِهَةٌ وَمِيلَاهٌ : شَدِيدَةُ الْحُزْنِ عَلَى وَلَدِهَا ، وَالْجَمْعُ الْوُلَّهُ ، وَقَدْ وَلَّهَهَا الْحُزْنُ وَالْجَزَعُ وَأَوْلَهَهَا ، قَالَ :
حَامِلَةٌ دَلْوِيَ لَا مَحْمُولَهْ مَلْأَى مِنَ الْمَاءِ كَعَيْنِ الْمُولَهْ
الْمُولَهُ : مُفْعَلٌ مِنَ الْوَلَهِ ، وَكُلُّ أُنْثَى فَارَقَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ وَالِهٌ ، قَالَ الْأَعْشَى يَذْكُرُ بَقَرَةً أَكَلَ السِّبَاعُ وَلَدَهَا :
فَأَقْبَلَتْ وَالِهًا ثَكْلَى عَلَى عَجَلٍ كُلٌّ دَهَاهَا وَكُلٌّ عِنْدَهَا اجْتَمَعَا
ابْنُ شُمَيْلٍ : نَاقَةٌ مِيلَاهٌ وَهِيَ الَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَهَا ، فَهِيَ تَلِهُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : وَلَهَتْ إِلَيْهِ تَلِهُ أَيْ تَحِنُّ إِلَيْهِ .
شَمِرٌ : الْمِيلَاهُ النَّاقَةُ تُرِبُّ بِالْفَحْلِ ، فَإِذَا فَقَدَتْهُ وَلَهَتْ إِلَيْهِ ، وَنَاقَةٌ وَالِهٌ . قَالَ : وَالْجَمَلُ إِذَا فَقَدَ أُلَّافَهُ فَحَنَّ إِلَيْهَا وَالِهٌ أَيْضًا ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَلِهَتْ نَفْسِيَ الطَّرُوبُ إِلَيْهِمْ وَلَهًا حَالَ دُونَ طَعْمِ الطَّعَامِ
وَلِهَتْ حَنَّتْ ، وَنَاقَةٌ وَالِهٌ إِذَا اشْتَدَّ وَجْدُهَا عَلَى وَلَدِهَا ، الْجَوْهَرِيُّ : الْمِيلَاهُ الَّتِي مِنْ عَادَتِهَا أَنْ يَشْتَدَ وَجْدُهَا عَلَى وَلَدِهَا - صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا ، قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا :
كَأَنَّ الْمَطَافِيلَ الْمَوَالِيهَ وَسْطَهُ يُجَاوِبُهُنَّ الْخَيْزُرَانُ الْمُثَقَّبُ
وَالتَّوْلِيهُ : أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا ، زَادَ التَّهْذِيبُ : فِي الْبَيْعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا ؛ أَيْ لَا تُجْعَلُ وَالِهًا ، وَذَلِكَ فِي السَّبَايَا ، وَالْوَلَهُ يَكُونُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَوَلَدِهِ ، وَقَدْ وَلِهَتْ وَأَوْلَهَهَا غَيْرُهَا ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا أَيْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ ، وَكُلُّ أُنْثَى فَارَقَتْ وَلَدَهَا فَهِيَ وَالِهٌ .
وَفِي حَدِيثِ نُقَادَةَ الْأَسَدِيِّ : غَيْرَ أَنْ لَا تُوَلِّهِ ذَاتَ وَلَدٍ عَنْ وَلَدِهَا . وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعَةِ : تُكْفِئُ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهُ نَاقَتَكَ ؛ أَيْ تَجْعَلُهَا وَالِهَةً بِذَبْحِكَ وَلَدَهَا ، وَقَدْ أَوْلَهْتُهَا وَوَلَّهْتُهَا تَوْلِيهًا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ ، وَمَاءٌ مُولَهٌ وَمُوَلَّهٌ : أُرْسِلَ فِي الصَّحْرَاءِ فَذَهَبَ ، وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ :
مَلْأَى مِنَ الْمَاءِ كَعَيْنِ الْمُولَهْ
وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو :
تَمْشِي مِنَ الْمَاءِ كَمَشْيِ الْمُولَهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَعْنِي أَنَّهَا دَلْوٌ كَبِيرَةٌ ، فَإِذَا رَفَعَهَا مِنَ الْبِئْرِ رَفَعَتْ مَعَهَا الدِّلَاءَ الصِّغَارَ ، فَهِيَ أَبَدًا حَامِلَةٌ لَا مَحْمُولَةٌ لِأَنَّ الدِّلَاءَ الصِّغَارَ لَا تَحْمِلُهَا ، وَقَوْلُ مُلَيْحٍ :
فَهُنَّ هَيَّجْنَنَا لَمَّا بَدَوْنَ لَنَا مِثْلَ الْغَمَامِ جَلَتْهُ الْأُلَّهُ الْهُوجُ
عَنَى الرِّيَاحَ لِأَنَّهُ يُسْمَعُ لَهَا حَنِينٌ كَحَنِينِ الرِّيَاحِ ، وَأَرَادَ الْوُلَّهَ فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ هَمْزَةً لِلضَّمَّةِ .
وَالْمِيلَاهُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ ذَاتُ الْحَنِينِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْعَنْكَبُوتَ تُسَمَّى الْمُولَهَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِثَبْتٍ . وَالْمِيلَهُ : الْفَلَاةُ الَّتِي تُوَلِّهُ النَّاسَ وَتُحَيِّرُهُمْ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مِيلَهِ بِنَا حَرَاجِيجُ الْمَهَارِي النُّفَّهِ
أَرَادَ الْبِلَادَ الَّتِي تُوَلِّهُ الْإِنْسَانَ أَيْ تَحَيِّرُهُ .
وَالْوَلِيهَةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ . وَالْوَلَهَانُ : اسْمُ شَيْطَانٍ يُغْرِي الْإِنْسَانَ بِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْوَلَهَانُ اسْمُ شَيْطَانِ الْمَاءِ يُولِعَ النَّاسَ بِكَثْرَةِ ج١٥ / ص٢٨١اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ الْمَازِنِيُّ :
قَدْ صَبَّحَتْ حَوْضَ قِرًى بَيُّوتَا يَلِهْنَ بَرْدَ مَائِهِ سُكُوتَا
نَسْفَ الْعَجُوزِ الْأَقِطَ الْمَلْتُوتَا
قَالَ : يَلِهْنَ بَرْدَ الْمَاءِ أَيْ يُسْرِعْنَ إِلَيْهِ وَإِلَى شُرْبِهِ وَلَهَ الْوَالِهِ إِلَى وَلَدِهَا حَنِينًا .