ولي
[ ولي ] ولي : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَلِيُّ : هُوَ النَّاصِرُ ، وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ الْقَائِمُ بِهَا ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ الْوَالِي وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ابْنُ سِيدَهْ : وَلِيَ الشَّيْءَ وَوَلِيَ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَوَلَايَةً ، وَقِيلَ : الْوِلَايَةُ الْخِطَّةُ كَالْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَايَةُ الْمَصْدَرُ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : الْوِلَايَةُ - بِالْكَسْرِ - السُّلْطَانُ ، وَالْوَلَايَةُ وَالْوِلَايَةُ النُّصْرَةُ ، يُقَالُ : هُمْ عَلَيَّ وِلَايَةٌ أَيْ مُجْتَمِعُونَ فِي النُّصْرَةِ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْوَلَايَةُ - بِالْفَتْحِ - الْمَصْدَرُ ، وَالْوِلَايَةُ - بِالْكَسْرِ - الِاسْمُ مِثْلَ الْإِمَارَةِ وَالنِّقَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا تَوَلَّيْتَهُ وَقُمْتَ بِهِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْمَصْدَرَ فَتَحُوا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقُرِئَ " مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ " بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَهِيَ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : الْكَسْرُ لُغَةٌ - وَلَيْسَتْ بِذَلِكَ .
التَّهْذِيبُ : قَوْلُهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ مَا لَكَمَ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : فَكَسْرُ الْوَاوِ هَهُنَا مِنْ " وِلَايَتِهِمْ " أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ فَتْحِهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُفْتَحُ أَكْثَرَ ذَلِكَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا النُّصْرَةُ . قَالَ : وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَفْتَحُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا إِلَى النُّصْرَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَظُنُّهُ عَلِمَ التَّفْسِيرَ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : وَيَخْتَارُونَ فِي وَلِيتُهُ وِلَايَةً الْكَسْرَ . قَالَ : وَسَمِعْنَاهَا بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْوِلَايَةِ فِي مَعْنَيَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَالْوِلَايَةُ عَلَى الْإِيمَانِ وَاجِبَةٌ ؛ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَلِيٌّ بَيِّنُ الْوَلَايَةِ وَوَالٍ بَيِّنُ الْوِلَايَةِ . وَالْوَلِيُّ : وَلِيُّ الْيَتِيمِ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَيَقُومُ بِكِفَايَتِهِ . وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ : الَّذِي يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَعُهَا تَسْتَبِدُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ " وَلِيِّهَا " ؛ أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ ؛ أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ؛ أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعْيِ الذِّمَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ؛ أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبُ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَحَقُّ بِهِ ، وَهُمَا الْأَوْلَيَانِ الْأَحَقَّانِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ - قَرَأَ بِهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَكَثِيرٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ الْأَوْلَيَانِ أَرَادَ وَلِيَّيِ الْمَوْرُوثِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَوْلَيَانِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ يَرْتَفِعَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا فِي يَقُومَانِ ؛ الْمَعْنَى : فَلْيَقُمِ الْأَوْلَيَانِ بِالْمَيِّتِ مَقَامَ هَذَيْنِ الْجَائِيَيْنِ . وَمَنْ قَرَأَ الْأَوَّلِينَ رَدَّهُ عَلَى الَّذِينَ ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا الْأَوَّلِينَ .
قَالَ : وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَبِهَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْأَوْلَيَانِ صَغِيرَيْنِ . وَفُلَانٌ أَوْلَى بِكَذَا أَيْ أَحْرَى بِهِ وَأَجْدَرُ ، يُقَالُ : هُوَ الْأَوْلَى وَهُمُ الْأَوَالِي وَالْأَوْلَوْنَ - عَلَى مِثَالِ الْأَعْلَى وَالْأَعَالِي وَالْأَعْلَوْنَ . وَتَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ : هِيَ الْوُلْيَا وَهُمَا الْوُلْيَيَانِ وَهُنَّ الْوُلَى ، وَإِنْ شِئْتَ الْوُلْيَيَاتُ - مِثْلُ الْكُبْرَى وَالْكُبْرَيَانِ وَالْكُبَرُ وَالْكُبْرَيَاتُ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الْمَوَالِي وَرَثَةُ الرَّجُلِ وَبَنُو عَمِّهِ . قَالَ : وَالْوَلِيُّ وَالْمَوْلَى وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْ هَذَا قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا - لِأَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ : الْمَوْلَى لَهُ مَوَاضِعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ مِنْهَا الْمَوْلَى فِي الدِّينِ وَهُوَ الْوَلِيُّ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ - أَيْ لَا وَلِيَّ لَهُمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ؛ أَيْ مَنْ ج١٥ / ص٢٨٢كُنْتُ وَلِيَّهُ . قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " أَيْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ . قَالَ : وَالْمَوْلَى الْعَصَبَةُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ، وَقَالَ اللِّهْبِيُّ يُخَاطِبُ بَنِي أُمَيَّةَ :
وَالْمَوْلَى : الْمُعْتَقُ انْتَسَبَ بِنَسَبِكَ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمُعْتَقِينَ الْمَوَالِي . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْمَوْلَى عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ ؛ الْمَوْلَى ابْنُ الْعَمِّ ، وَالْعَمُّ ، وَالْأَخُ ، وَالِابْنُ ، وَالْعَصَبَاتُ كُلُّهُمْ ، وَالْمَوْلَى النَّاصِرُ ، وَالْمَوْلَى الْوَلِيُّ الَّذِي يَلِي عَلَيْكَ أَمْرَكَ . قَالَ : وَرَجُلٌ وَلَاءٌ وَقَوْمٌ وَلَاءٌ فِي مَعْنَى وَلِيَ وَأَوْلِيَاءَ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مَصْدَرٌ ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدِكَ وَيُوَالِيكَ ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى النِّعْمَةِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ بِعِتْقِهِ ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْنِ الْعَمِّ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَنْصُرَهُ وَتَرِثَهُ إِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ - فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ خُزَاعَةُ كَانُوا عَاقَدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُخْرِجُوهُ ، فَأُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبِرِّ وَالْوَفَاءِ إِلَى مُدَّةِ أَجْلِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ؛ أَيْ تَنْصُرُوهُمْ - يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ التَّوَلِّي هَهُنَا بِمَعْنَى النَّصْرِ مِنَ الْوَلِيِّ ، وَالْمَوْلَى وَهُوَ النَّاصِرُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّ عَلِيًّا ; مَعْنَاهُ مَنْ نَصَرَنِي فَلْيَنْصُرْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ; أَيْ تَوَلَّيْتُمْ أُمُورَ النَّاسِ ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقُرِئَ " إِنْ تُوُلِّيتُمْ " أَيْ وَلِيَكُمْ بَنُو هَاشِمٍ .
وَيُقَالُ : تَوَلَّاكَ اللَّهُ أَيْ وَلِيِّكَ اللَّهُ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَصَرَكَ اللَّهُ . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ؛ أَيْ أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ . وَالْمُوَالَاةُ عَلَى وُجُوهٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُوَالَاةُ أَنْ يَتَشَاجَرَ اثْنَانِ فَيَدْخُلُ ثَالِثٌ بَيْنِهِمَا لِلصُّلْحِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى فَيُوَالِيهِ أَوْ يُحَابِيهِ ، وَوَالَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَحَبَّهُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِلْمُوَالَاةِ مَعْنَى ثَالِثٌ ؛ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ وَالُوا حَوَاشِيَ نَعَمِكُمْ عَنْ جِلَّتِهَا أَيِ اعْزِلُوا صِغَارَهَا عَنْ كِبَارِهَا ، وَقَدْ وَالَيْنَاهَا فَتَوَالَتْ إِذَا تَمَيَّزَتْ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : ابْنُ الْعَمِّ مَوْلًى ، وَابْنُ الْأُخْتِ مَوْلًى ، وَالْجَارُ وَالشَّرِيكُ وَالْحَلِيفُ ، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ :
قَالَ : وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ . قَالَ : وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ؛ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ .
قَالَ : وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ؛ فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْعِتْقِ ، وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ ، وَالْمُوَالَاةُ مَنْ وَالَى الْقَوْمَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يَحْمِلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ .
قَالَ : وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ؛ أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَقِيلَ : سَبَبٌ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ وَاحِدٍ فَهُوَ وَلِيُّهُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَوْلَى مَوْلَوِيٌّ ، وَإِلَى الْوَلِيِّ مِنَ الْمَطَرِ وَلَوِيٌّ ، كَمَا قَالُوا عَلَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ فَحَذَفُوا الْيَاءَ الْأُولَى وَقَلَبُوا الثَّانِيَةَ وَاوًا . وَيُقَالُ : بَيْنَهُمَا وَلَاءٌ - بِالْفَتْحِ - أَيْ قَرَابَةٌ . وَالْوَلَاءُ : وَلَاءُ الْمُعْتِقِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ؛ يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وِرْثَهُ مُعْتِقُهُ أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِهِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبُهُ ، فَنَهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ؛ أَيْ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعْتِقِ . وَالْوَلَاءُ : الْمُوَالُونَ ; يُقَالُ : هُمْ وَلَاءُ فُلَانٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ج١٥ / ص٢٨٣مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ؛ أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءٌ لَهُ .
قَالَ : ظَاهِرُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَيْسَ شَرْطًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ ، وَالْمَعْنَى إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ :
وَوَلَّتْهُ الْخَمْسُونَ ذَنَبَهَا - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ - أَيْ جَعَلَتْ ذَنْبَهَا يَلِيهِ ، وَوَلَّاهَا ذَنَبًا كَذَلِكَ . وَتَوَلَّى الشَّيْءَ : لَزِمَهُ . وَالْوَلِيَّةُ : الْبَرْذَعَةُ ، وَالْجَمْعُ الْوَلَايَا ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَلِيهِ ، وَقِيلَ : الْوَلِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا وَلِيَ الظَّهْرَ مِنْ كِسَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ وَلِيَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ :
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ " عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ " يُرِيدُ أَنَّهَا أَكَلَتْ وَلِيًّا بَعْدَ وَلِيٍّ مِنَ الْمَطَرِ ، أَيْ رَعَتْ مَا نَبَتَ عَنْهَا فَسَمِنَتْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْوَلَايَا إِذَا جَعَلْتَهَا جَمْعَ الْوَلِيَّةِ وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ فَهِيَ أَعْرَفُ وَأَكْثَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ . وَالْوَلِيُّ : الصَّدِيقُ وَالنَّصِيرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوَلِيُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ : أَيْ مَنْ أَحَبَّنِي وَتَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّهُ . وَالْمُوَالَاةُ : ضِدُّ الْمُعَادَاةِ ، وَالْوَلِيُّ : ضِدُّ الْعَدُوِّ ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ; قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلِيًّا .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وَهِدَايَتِهِمْ وَإِقَامَةِ الْبُرْهَانِ لَهُمْ لِأَنَّهُ يَزِيدُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ هِدَايَةً ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ; وَوَلِيُّهُمْ أَيْضًا فِي نَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَإِظْهَارِ دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخَالِفِيهِمْ ، وَقِيلَ : وَلِيُّهُمْ أَيْ يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ وَمُجَازَاتَهُمْ بِحُسْنِ أَعْمَالِهِمْ . وَالْوَلَاءُ : الْمِلْكُ . وَالْمَوْلَى : الْمَالِكُ وَالْعَبْدُ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ .
وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذَا كَانَ شَبِيهًا بِالْمَوَالِي . وَهُوَ يَتَمَوْلَى عَلَيْنَا أَيْ يَتَشَبَّهُ بِالْمَوَالِي ، وَمَا كُنْتَ بِمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ ، وَالِاسْمُ الْوَلَاءُ . وَالْمَوْلَى : الصَّاحِبُ وَالْقَرِيبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَوْلَى الْجَارُ وَالْحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الْأُخْتِ . وَالْوَلِيُّ : الْمَوْلَى . وَتَوَلَّاهُ : اتَّخَذَهُ وَلِيًّا ، وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الْوِلَاةِ وَالْوَلْيَّةِ وَالتَّوَلِّي وَالْوَلَاءِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوَلَايَةِ .
وَالْوَلْيُ : الْقُرْبُ وَالدُّنُوُّ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
وَوَلَّاهُ الْأَمِيرُ عَمَلَ كَذَا ، وَوَلَّاهُ بَيْعَ الشَّيْءِ ، وَتَوَلَّى الْعَمَلَ أَيْ تَقَلَّدَ . وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ أَيْ مِمَّا يُقَارِبُكَ ، وَقَالَ سَاعِدَةُ :
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الْهَلَكَةِ - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَوْلَى لَهُمْ ; أَيْ وَلِيَهُمُ الْمَكْرُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَوْ قَارَبْتُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَوْلَى لَكَ قَارَبَكَ مَا تَكْرَهُ ؛ أَيْ نَزَلَ بِكَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ - وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ مَقَّاسٍ الْعَائِذِيِّ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَوْلَاةُ الْآنَ - فَأَنَّثَ أَوْلَى ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لَا فِعْلٌ ، وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ :
وَالْمُوَالَاةُ : الْمُتَابَعَةُ . وَافْعَلْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْوَلَاءِ أَيْ مُتَابَعَةً ، وَتَوَالَى عَلَيْهِ شَهْرَانِ أَيْ تَتَابَعَ ، يُقَالُ : وَالَى فُلَانٌ بِرُمْحِهِ بَيْنَ صَدْرَيْنِ وَعَادَى بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ إِذَا طَعَنَ وَاحِدًا ثُمَّ آخَرَ مِنْ فَوْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْفَارِسُ يُوَالِي بِطَعْنَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ فَارِسَيْنِ أَيْ يُتَابِعُ بَيْنَهُمَا قَتْلًا . وَيُقَالُ : أَصَبْتُهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وِلَاءٍ أَيْ تِبَاعًا ، وَتَوَالَتْ إِلَيَّ كُتُبُ فُلَانٍ أَيْ تَتَابَعَتْ ، وَقَدْ وَالَاهَا الْكَاتِبُ أَيْ تَابَعَهَا ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْرِ أَيْ بَلَغَ الْغَايَةَ .
وَيُقَالُ : اسْتَبَقَ الْفَارِسَانِ عَلَى فَرَسَيْهِمَا إِلَى غَايَةٍ تَسَابُقًا إِلَيْهَا فَاسْتَوْلَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَايَةِ إِذَا سَبَقَ الْآخَرَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الذُّبْيَانِيِّ :
قَالَ : وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ تَلُوا مِنَ الْوِلَايَةِ لَا مِنَ اللَّيِّ ، وَالْمَعْنَى إِنْ تَلُوا الشَّهَادَةِ فَتُقِيمُوهَا . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ . وَالْوَلِيُّ : الْمَطَرُ يَأْتِي بَعْدَ الْوَسْمِي ، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ التَّخْفِيفُ ، وَجَمْعُ الْوَلِيِّ أَوْلِيَةٌ .
وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفِ الْبَاهِلِيِّ : تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ ؛ هِيَ جَمْعُ وَلِيِّ الْمَطَرِ . وَوُلِيَتِ الْأَرْضُ وَلْيًا : سُقِيَتِ الْوَلِيَّ ، وَسُمِّي وَلِيًّا لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ - بِالتَّسْكِينِ - عَلَى فَعْلٍ وَفَعِيلٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْوَلْيُ عَلَى مِثَالِ الرَّمْيِ الْمَطَرُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْمَطَرِ ، وَإِذَا أَرَدْتَ الِاسْمَ فَهُوَ الْوَلِيُّ ، وَهُوَ مِثْلُ النَّعْيِ ، وَالنَّعِيُّ الْمَصْدَرُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَيُقَالُ : أَوْلَانِي مَلَّكَنِي الْمَعْرُوفَ وَجَعَلَهُ مَنْسُوبًا إِلَيَّ وَلِيًّا عَلَيَّ ، مِنْ قَوْلِكَ هُوَ وَلِيُ الْمَرْأَةِ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَضَّدَنِي بِالْمَعْرُوفِ وَنَصَرَنِي وَقَوَّانِي - مِنْ قَوْلِكَ بَنُو فُلَانٍ وَلَاءٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَيْ هُمْ يُعِينُونَهُمْ . وَيُقَالُ : أَوْلَانِي أَيْ أَنْعَمَ عَلَيَّ ، مِنَ الْآلَاءِ وَهِيَ النِّعَمُ ، وَالْوَاحِدُ أَلًى وَإِلًى .
قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي إِلًى وِلًى ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً ، كَمَا قَالُوا امْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَنَاةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : . وَلَا يَخُونُ إِلَى . وَكَذَلِكَ أَحَدٌ وَوَحَدٌ .
الْمُحْكَمُ : فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ : . الرَّكِيكَا فَإِنَّهُ عَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى سُقِيَ ، وَسُقِيَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي فِي مَعْنَاهَا ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّكِيكُ مَصْدَرًا لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْوَلِيِّ فَكَأَنَّهُ وُلِيَ وَلْيًا ، كَقَوْلِكَ : قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ ، وَأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ وُلِيَ فِي مَعْنَى أُرِكَّ عَلَيْهِ أَوْ رُكَّ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَكِيكًا مَصْدَرًا لِهَذَا الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ أَوِ اسْمًا مَوْضُوعًا مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَاسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ إِذَا صَارَ فِي يَدِهِ ، وَوَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى : أَدْبَرَ .
وَوَلَّى عَنْهُ : أَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ نَأَى ، وَقَوْلُهُ : ج١٥ / ص٢٨٥
قَالَ : وَسَمِعَتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ :
وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مُوَلِّيهَا أَيِ اللَّهُ تَعَالَى يُوَلِّي أَهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ الْقِبْلَةَ الَّتِي تُرِيدُ . قَالَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ . وَيُقَالُ لِلرُّطْبِ إِذَا أَخَذَ فِي الْهَيْجِ : قَدْ وَلَّى وَتَوَلَّى ، وَتَوَلِّيهِ شُهْبَتُهُ .
وَالتَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ : أَنْ تَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَوَلَّيْهَا رَجُلًا آخَرَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَتَكُونُ التَّوْلِيَةُ مَصْدَرًا ، كَقَوْلِكَ : وَلَّيْتُ فُلَانًا أَمْرَ كَذَا وَكَذَا إِذَا قَلَّدْتُهُ وِلَايَتُهُ . وَتَوَلَّى عَنْهُ : أَعْرَضَ وَوَلَّى هَارِبًا أَيْ أَدْبَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ : أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ ؛ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ ؛ أَيْ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذِهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصَلًا .
وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ إِذَا أَعْرَضَ ، وَالتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الِاتِّبَاعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ; أَيْ إِنْ تُعْرِضُوا عَنِ الْإِسْلَامِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ; مَعْنَاهُ مَنْ يَتَّبِعْهُمْ وَيَنْصُرْهُمْ . وَتَوَلَّيْتُ الْأَمْرَ تَوَلِّيًا إِذَا وَلِيْتَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ; أَيْ وَلِيَ وِزْرَ الْإِفْكِ وَإِشَاعَتَهُ .
وَقَالُوا : لَوْ طَلَبْتَ وَلَاءَ ضَبَّةَ مِنْ تَمِيمٍ لَشَقَّ عَلَيْكَ أَيْ تَمَيُّزَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ - حَكَّاهُ اللِّحْيَانِيُّ فَرَوَى الطُّوسِيُّ وَلَاءٌ بِالْفَتْحِ ، وَرَوَى ثَابِتٌ وِلَاءٌ بِالْكَسْرِ . وَوَالَى غَنَمَهُ : عَزَلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ وَمَيَّزَهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ الْيَتِيمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ ؛ أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .