حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ولي

[ ولي ] ولي : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَلِيُّ : هُوَ النَّاصِرُ ، وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ الْقَائِمُ بِهَا ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ الْوَالِي وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ابْنُ سِيدَهْ : وَلِيَ الشَّيْءَ وَوَلِيَ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَوَلَايَةً ، وَقِيلَ : الْوِلَايَةُ الْخِطَّةُ كَالْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَايَةُ الْمَصْدَرُ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : الْوِلَايَةُ - بِالْكَسْرِ - السُّلْطَانُ ، وَالْوَلَايَةُ وَالْوِلَايَةُ النُّصْرَةُ ، يُقَالُ : هُمْ عَلَيَّ وِلَايَةٌ أَيْ مُجْتَمِعُونَ فِي النُّصْرَةِ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْوَلَايَةُ - بِالْفَتْحِ - الْمَصْدَرُ ، وَالْوِلَايَةُ - بِالْكَسْرِ - الِاسْمُ مِثْلَ الْإِمَارَةِ وَالنِّقَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا تَوَلَّيْتَهُ وَقُمْتَ بِهِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْمَصْدَرَ فَتَحُوا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقُرِئَ " مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ " بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَهِيَ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : الْكَسْرُ لُغَةٌ - وَلَيْسَتْ بِذَلِكَ .

التَّهْذِيبُ : قَوْلُهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ مَا لَكَمَ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : فَكَسْرُ الْوَاوِ هَهُنَا مِنْ " وِلَايَتِهِمْ " أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ فَتْحِهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُفْتَحُ أَكْثَرَ ذَلِكَ إِذَا أُرِيدَ بِهَا النُّصْرَةُ . قَالَ : وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَفْتَحُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا إِلَى النُّصْرَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَظُنُّهُ عَلِمَ التَّفْسِيرَ .

قَالَ الْفَرَّاءُ : وَيَخْتَارُونَ فِي وَلِيتُهُ وِلَايَةً الْكَسْرَ . قَالَ : وَسَمِعْنَاهَا بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْوِلَايَةِ فِي مَعْنَيَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَأَنْشَدَ :

دَعِيهِمْ فَهُمْ أَلْبٌ عَلَيَّ وِلَايَةٌ وَحَفْرُهُمُو إِنْ يَعْلَمُوا ذَاكَ دَائِبُ
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : يَقْرَأُ وَلَايَتِهِمْ وَوِلَايَتِهِمْ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا ، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهَا مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّسَبِ . قَالَ : وَالْوِلَايَةُ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ الْإِمَارَةِ مَكْسُورَةٌ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَقَدْ يَجُوزُ كَسْرُ الْوِلَايَةِ لِأَنَّ فِي تَوَلِّي بَعْضِ الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّنَاعَةِ وَالْعَمَلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الصِّنَاعَةِ نَحْوَ الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ فَهِيَ مَكْسُورَةٌ .

قَالَ : وَالْوِلَايَةُ عَلَى الْإِيمَانِ وَاجِبَةٌ ؛ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَلِيٌّ بَيِّنُ الْوَلَايَةِ وَوَالٍ بَيِّنُ الْوِلَايَةِ . وَالْوَلِيُّ : وَلِيُّ الْيَتِيمِ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَيَقُومُ بِكِفَايَتِهِ . وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ : الَّذِي يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَعُهَا تَسْتَبِدُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ " وَلِيِّهَا " ؛ أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ ؛ أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ ؛ أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعْيِ الذِّمَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ؛ أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبُ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَحَقُّ بِهِ ، وَهُمَا الْأَوْلَيَانِ الْأَحَقَّانِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ - قَرَأَ بِهَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَكَثِيرٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ الْأَوْلَيَانِ أَرَادَ وَلِيَّيِ الْمَوْرُوثِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَوْلَيَانِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْبَصْرِيِّينَ يَرْتَفِعَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا فِي يَقُومَانِ ؛ الْمَعْنَى : فَلْيَقُمِ الْأَوْلَيَانِ بِالْمَيِّتِ مَقَامَ هَذَيْنِ الْجَائِيَيْنِ . وَمَنْ قَرَأَ الْأَوَّلِينَ رَدَّهُ عَلَى الَّذِينَ ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا الْأَوَّلِينَ .

قَالَ : وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَبِهَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْأَوْلَيَانِ صَغِيرَيْنِ . وَفُلَانٌ أَوْلَى بِكَذَا أَيْ أَحْرَى بِهِ وَأَجْدَرُ ، يُقَالُ : هُوَ الْأَوْلَى وَهُمُ الْأَوَالِي وَالْأَوْلَوْنَ - عَلَى مِثَالِ الْأَعْلَى وَالْأَعَالِي وَالْأَعْلَوْنَ . وَتَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ : هِيَ الْوُلْيَا وَهُمَا الْوُلْيَيَانِ وَهُنَّ الْوُلَى ، وَإِنْ شِئْتَ الْوُلْيَيَاتُ - مِثْلُ الْكُبْرَى وَالْكُبْرَيَانِ وَالْكُبَرُ وَالْكُبْرَيَاتُ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الْمَوَالِي وَرَثَةُ الرَّجُلِ وَبَنُو عَمِّهِ . قَالَ : وَالْوَلِيُّ وَالْمَوْلَى وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمِنْ هَذَا قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا - لِأَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ : الْمَوْلَى لَهُ مَوَاضِعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ مِنْهَا الْمَوْلَى فِي الدِّينِ وَهُوَ الْوَلِيُّ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ - أَيْ لَا وَلِيَّ لَهُمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ؛ أَيْ مَنْ ج١٥ / ص٢٨٢كُنْتُ وَلِيَّهُ . قَالَ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ " مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " أَيْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ . قَالَ : وَالْمَوْلَى الْعَصَبَةُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ، وَقَالَ اللِّهْبِيُّ يُخَاطِبُ بَنِي أُمَيَّةَ :

مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا امْشُوا رُوَيْدًا كَمَا كُنْتُمْ تَكُونُونَا
قَالَ : وَالْمَوْلَى الْحَلِيفُ ، وَهُوَ مَنِ انْضَمَّ إِلَيْكَ فَعَزَّ بِعِزِّكَ وَامْتَنَعَ بِمَنَعَتِكَ ، قَالَ عَامِرٌ الْخَصَفِيُّ مِنْ بَنِي خَصَفَةَ :
هُمُ الْمَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَا وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمْ لَزُورُ
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَعْنِي الْمَوَالِي - أَيْ بَنِي الْعَمِّ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا .

وَالْمَوْلَى : الْمُعْتَقُ انْتَسَبَ بِنَسَبِكَ ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمُعْتَقِينَ الْمَوَالِي . قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْمَوْلَى عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ ؛ الْمَوْلَى ابْنُ الْعَمِّ ، وَالْعَمُّ ، وَالْأَخُ ، وَالِابْنُ ، وَالْعَصَبَاتُ كُلُّهُمْ ، وَالْمَوْلَى النَّاصِرُ ، وَالْمَوْلَى الْوَلِيُّ الَّذِي يَلِي عَلَيْكَ أَمْرَكَ . قَالَ : وَرَجُلٌ وَلَاءٌ وَقَوْمٌ وَلَاءٌ فِي مَعْنَى وَلِيَ وَأَوْلِيَاءَ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مَصْدَرٌ ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدِكَ وَيُوَالِيكَ ، وَالْمَوْلَى مَوْلَى النِّعْمَةِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ بِعِتْقِهِ ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْنِ الْعَمِّ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَنْصُرَهُ وَتَرِثَهُ إِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ - فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ خُزَاعَةُ كَانُوا عَاقَدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُقَاتِلُوهُ وَلَا يُخْرِجُوهُ ، فَأُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبِرِّ وَالْوَفَاءِ إِلَى مُدَّةِ أَجْلِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ؛ أَيْ تَنْصُرُوهُمْ - يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ التَّوَلِّي هَهُنَا بِمَعْنَى النَّصْرِ مِنَ الْوَلِيِّ ، وَالْمَوْلَى وَهُوَ النَّاصِرُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّ عَلِيًّا ; مَعْنَاهُ مَنْ نَصَرَنِي فَلْيَنْصُرْهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ; أَيْ تَوَلَّيْتُمْ أُمُورَ النَّاسِ ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقُرِئَ " إِنْ تُوُلِّيتُمْ " أَيْ وَلِيَكُمْ بَنُو هَاشِمٍ .

وَيُقَالُ : تَوَلَّاكَ اللَّهُ أَيْ وَلِيِّكَ اللَّهُ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَصَرَكَ اللَّهُ . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ؛ أَيْ أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ . وَالْمُوَالَاةُ عَلَى وُجُوهٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُوَالَاةُ أَنْ يَتَشَاجَرَ اثْنَانِ فَيَدْخُلُ ثَالِثٌ بَيْنِهِمَا لِلصُّلْحِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَحَدِهِمَا هَوًى فَيُوَالِيهِ أَوْ يُحَابِيهِ ، وَوَالَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَحَبَّهُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِلْمُوَالَاةِ مَعْنَى ثَالِثٌ ؛ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ وَالُوا حَوَاشِيَ نَعَمِكُمْ عَنْ جِلَّتِهَا أَيِ اعْزِلُوا صِغَارَهَا عَنْ كِبَارِهَا ، وَقَدْ وَالَيْنَاهَا فَتَوَالَتْ إِذَا تَمَيَّزَتْ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :

وَكُنَّا خُلَيْطَى فِي الْجِمَالِ فَأَصْبَحَتْ جِمَالِي تُوالَى وُلَّهًا مِنْ جِمَالِكَا
تُوالَى أَيْ تُمَيَّزُ مِنْهَا ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَلَكِنَّهَا كَانَتْ نَوًى أَجْنَبِيَّةً تَوَالِيَ رِبْعِيُّ السِّقَابِ فَأَصْحَبَا
وَرِبْعِيُّ السِّقَابِ : الَّذِي نُتِجَ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ ، وَتَوَالِيهِ : أَنْ يُفْصَلَ عَنْ أُمِّهِ فَيَشْتَدَّ وَلَهُهُ إِلَيْهَا إِذَا فَقَدَهَا ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَيُصْحِبُ أَيْ يَنْقَادُ وَيَصْبِرُ بَعْدَمَا كَانَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُفَارَقَتِهِ إِيَّاهَا . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : تَوَالَيْتُ مَالِي وَامْتَزْتُ مَالِي وَازْدَلْتُ مَالِي بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَحْرُفُ وَاقِعَةً . قَالَ : وَالظَّاهِرُ مِنْهَا اللُّزُومُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : ابْنُ الْعَمِّ مَوْلًى ، وَابْنُ الْأُخْتِ مَوْلًى ، وَالْجَارُ وَالشَّرِيكُ وَالْحَلِيفُ ، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ :

مَوَالِيَ حِلْفٍ لَا مَوَالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا يَسْأَلُونَ الْأَتَاوِيَا
يَقُولُ : هُمْ حُلَفَاءُ لَا أَبْنَاءَ عَمٍّ . وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقَ :
فَلَوْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَوْلًى هَجَوْتُهُ وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى مَوَالِيَا
لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْلَى الْحَضْرَمِيِّينَ ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَالْحَلِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَوْلًى ، وَإِنَّمَا قَالَ " مُوَالِيًا " فَنَصَبَ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنَوِّنْ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُعْتَلِّ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَعَطَفَ قَوْلَهُ " وَلَكِنْ قَطِينًا " عَلَى الْمَعْنَى ، كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسُوا مَوَالِيَ قُرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا ، وَقَبْلَهُ :
فَلَا تَنْتَهِي أَضْغَانُ قَوْمِيَ بَيْنَهُمْ وَسَوْآتُهُمْ حَتَّى يَصِيرُوا مَوَالِيَا
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخْذُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ .

قَالَ : وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ . قَالَ : وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ؛ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ .

قَالَ : وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ؛ فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْعِتْقِ ، وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ ، وَالْوَلَاءُ فِي الْمُعْتَقِ ، وَالْمُوَالَاةُ مَنْ وَالَى الْقَوْمَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يَحْمِلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ .

قَالَ : وَقَوْلُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ؛ أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَقِيلَ : سَبَبٌ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ وَاحِدٍ فَهُوَ وَلِيُّهُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى الْمَوْلَى مَوْلَوِيٌّ ، وَإِلَى الْوَلِيِّ مِنَ الْمَطَرِ وَلَوِيٌّ ، كَمَا قَالُوا عَلَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ أَرْبَعِ يَاءَاتٍ فَحَذَفُوا الْيَاءَ الْأُولَى وَقَلَبُوا الثَّانِيَةَ وَاوًا . وَيُقَالُ : بَيْنَهُمَا وَلَاءٌ - بِالْفَتْحِ - أَيْ قَرَابَةٌ . وَالْوَلَاءُ : وَلَاءُ الْمُعْتِقِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ ؛ يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وِرْثَهُ مُعْتِقُهُ أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِهِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبُهُ ، فَنَهَى عَنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ؛ أَيْ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعْتِقِ . وَالْوَلَاءُ : الْمُوَالُونَ ; يُقَالُ : هُمْ وَلَاءُ فُلَانٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ج١٥ / ص٢٨٣مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ؛ أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءٌ لَهُ .

قَالَ : ظَاهِرُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَيْسَ شَرْطًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ ، وَالْمَعْنَى إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ :

فَغَدَتْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا
فَيُرِيدُ أَنَّهُ أَوْلَى مَوْضِعٍ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الْحَرْبُ ، وَقَوْلُهُ " فَغَدَتْ " تَمَّ الْكَلَامُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَغَدَتْ هَذِهِ الْبَقَرَةُ ، وَقَطَعَ الْكَلَامَ ، ثُمَّ ابْتَدَأَ كَأَنَّهُ قَالَ تَحْسَبُ أَنَّ كِلَا الْفَرْجَيْنِ مَوْلَى الْمَخَافَةِ . وَقَدْ أَوْلَيْتُهُ الْأَمْرَ وَوَلَّيْتُهُ إِيَّاهُ .

وَوَلَّتْهُ الْخَمْسُونَ ذَنَبَهَا - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ - أَيْ جَعَلَتْ ذَنْبَهَا يَلِيهِ ، وَوَلَّاهَا ذَنَبًا كَذَلِكَ . وَتَوَلَّى الشَّيْءَ : لَزِمَهُ . وَالْوَلِيَّةُ : الْبَرْذَعَةُ ، وَالْجَمْعُ الْوَلَايَا ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَلِيهِ ، وَقِيلَ : الْوَلِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا وَلِيَ الظَّهْرَ مِنْ كِسَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ وَلِيَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ :

عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ أَسَاوِدَ رَيُّهَا وَكَأَنَّ لَوْنَ الْمِلْحِ فَوْقَ شِفَارِهَا
قَالَ : الْأَوْلِيَةُ جَمْعُ الْوَلِيَّةِ وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ ، شُبِّهَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّحْمِ وَتَرَاكُمِهِ بِالْوَلَايَا وَهِيَ الْبَرَاذِعُ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ " عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ " يُرِيدُ أَنَّهَا أَكَلَتْ وَلِيًّا بَعْدَ وَلِيٍّ مِنَ الْمَطَرِ ، أَيْ رَعَتْ مَا نَبَتَ عَنْهَا فَسَمِنَتْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْوَلَايَا إِذَا جَعَلْتَهَا جَمْعَ الْوَلِيَّةِ وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ فَهِيَ أَعْرَفُ وَأَكْثَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

كَالْبَلَايَا رُؤوسُهَا فِي الْوَلَايَا مَانِحَاتِ السَّمُومِ حُرَّ الْخُدُودِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ
كَالْبَلَايَا رُؤوسُهَا فِي الْوَلَايَا
يَعْنِي النَّاقَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعْكَسُ عَلَى قَبْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ تَطْرَحُ الْوَلِيَّةُ عَلَى رَأْسِهَا إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَجَمْعُهَا وَلِيٌّ أَيْضًا ، قَالَ كَثِيرٌ :
بِعَيْسَاءَ فِي دَأْيَاتِهَا وَدُفُوفُهَا وَحَارِكِهَا تَحْتَ الْوَلِيِّ نُهُودُ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا ; هِيَ الْبَرَاذِعُ ، قِيلَ : نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ . وَالْوَلِيُّ : الصَّدِيقُ وَالنَّصِيرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْوَلِيُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ .

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ : أَيْ مَنْ أَحَبَّنِي وَتَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّهُ . وَالْمُوَالَاةُ : ضِدُّ الْمُعَادَاةِ ، وَالْوَلِيُّ : ضِدُّ الْعَدُوِّ ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ; قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلِيًّا .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وَهِدَايَتِهِمْ وَإِقَامَةِ الْبُرْهَانِ لَهُمْ لِأَنَّهُ يَزِيدُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ هِدَايَةً ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ; وَوَلِيُّهُمْ أَيْضًا فِي نَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَإِظْهَارِ دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخَالِفِيهِمْ ، وَقِيلَ : وَلِيُّهُمْ أَيْ يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ وَمُجَازَاتَهُمْ بِحُسْنِ أَعْمَالِهِمْ . وَالْوَلَاءُ : الْمِلْكُ . وَالْمَوْلَى : الْمَالِكُ وَالْعَبْدُ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ .

وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذَا كَانَ شَبِيهًا بِالْمَوَالِي . وَهُوَ يَتَمَوْلَى عَلَيْنَا أَيْ يَتَشَبَّهُ بِالْمَوَالِي ، وَمَا كُنْتَ بِمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ ، وَالِاسْمُ الْوَلَاءُ . وَالْمَوْلَى : الصَّاحِبُ وَالْقَرِيبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَوْلَى الْجَارُ وَالْحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الْأُخْتِ . وَالْوَلِيُّ : الْمَوْلَى . وَتَوَلَّاهُ : اتَّخَذَهُ وَلِيًّا ، وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الْوِلَاةِ وَالْوَلْيَّةِ وَالتَّوَلِّي وَالْوَلَاءِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوَلَايَةِ .

وَالْوَلْيُ : الْقُرْبُ وَالدُّنُوُّ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :

وَشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بِالدَّارِ أَحْيَانًا
وَيُقَالُ : تَبَاعَدْنَا بَعْدَ وَلْيٍ ، وَيُقَالُ مِنْهُ وَلِيَهُ يَلِيهِ - بِالْكَسْرِ فِيهِمَا ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَأَوْلَيْتُهُ الشَّيْءَ فَوَلِيَهُ ، وَكَذَلِكَ وَلِيَ الْوَالِي الْبَلَدَ ، وَوَلِيَ الرَّجُلُ الْبَيْعَ وِلَايَةً فِيهِمَا ، وَأَوْلَيْتُهُ مَعْرُوفًا . وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ : مَا أَوْلَاهُ لِلْمَعْرُوفِ ! وَهُوَ شَاذٌّ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شُذُوذُهُ كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا ، وَالتَّعَجُّبُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَفْعَالِ الثُّلَاثِيَّةِ . وَتَقُولُ : فُلَانٌ وَلِيَ وَوُلِيَ عَلَيْهِ ، كَمَا تَقُولُ سَاسَ وَسِيسَ عَلَيْهِ .

وَوَلَّاهُ الْأَمِيرُ عَمَلَ كَذَا ، وَوَلَّاهُ بَيْعَ الشَّيْءِ ، وَتَوَلَّى الْعَمَلَ أَيْ تَقَلَّدَ . وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ أَيْ مِمَّا يُقَارِبُكَ ، وَقَالَ سَاعِدَةُ :

هَجَرَتْ غَضُوبُ وَحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وَدَارٌ وَلِيَّةٌ : قَرِيبَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ; مَعْنَاهُ التَّوَعُّدُ وَالتَّهَدُّدُ ، أَيِ الشَّرُّ أَقْرَبُ إِلَيْكَ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الْهَلَكَةِ - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَوْلَى لَهُمْ ; أَيْ وَلِيَهُمُ الْمَكْرُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَوْ قَارَبْتُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَوْلَى لَكَ قَارَبَكَ مَا تَكْرَهُ ؛ أَيْ نَزَلَ بِكَ يَا أَبَا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ - وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

فَعَادَى بَيْنَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا وَأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ
أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيدَ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي أَوْلَى لَكَ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : أَوْلَى يَقُولُهَا الرَّجُلُ لِآخَرَ يُحَسِّرُهُ عَلَى مَا فَاتَهُ ، وَيَقُولُ لَهُ : يَا مَحْرُومٌ أَيِّ شَيْءٍ فَاتَكَ ؟ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوْلَى لَكَ تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى وَهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ ؟
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ أَيْ نَزَلَ بِهِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْهُ قَوْلُ مَقَّاسٍ الْعَائِذِيِّ :

أَوْلَى فَأَوْلَى يَا امْرِأَ الْقَيْسِ بَعْدَمَا خَصَفْنَ بِآثَارِ الْمَطِيِّ الْحَوَافِرَا
وَقَالَ تُبَّعٌ :
أَوْلَى لَهُمْ بِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ
وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
هَمَمْتُ بِنَفْسِيَ كُلَّ الْهُمُومِ فَأَوْلَى لِنَفْسِيَ أَوْلَى لَهَا
ج١٥ / ص٢٨٤قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : قَوْلَهُ
فَأَوْلَى لِنَفْسِي أَوْلَى لَهَا
يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا حَاوَلَ شَيْئًا فَأُفْلِتَهُ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يُصِيبُهُ : أَوْلَى لَهُ ، فَإِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمٍ قَالَ : أَوْلَى لِي - وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْحَنِفَيةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ فِي جِوَارِهِ أَوْ فِي دَارِهِ أَوْلَى لِي كِدْتُ وَاللَّهِ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ ; شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا أَنَّ . قَالَ : وَأُنْشِدْتُ لِرَجُلٍ يَقْتَنِصُ فَإِذَا أَفْلَتَهُ الصَّيْدُ قَالَ أَوْلَى لَكَ ، فَكَثُرَتْ تِيكَ مِنْهُ ، فَقَالَ :
فَلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ الْقَوْمَ صِدْتُهُمْ وَلَكِنَّ أَوْلَى يَتْرُكُ الْقَوْمَ جُوَّعَا
أَوْلَى فِي الْبَيْتِ حِكَايَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَسِنُ أَنْ يَرْمِيَ ، وَأَحَبَّ أَنْ يُمْتَدَحَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَوْلَى ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى وَقَالَ أَوْلَى - فَحَكَى ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ - وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ ; مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَوْلَاةُ الْآنَ - فَأَنَّثَ أَوْلَى ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لَا فِعْلٌ ، وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ :

أَذُمُّ لَكَ الْأَيَّامَ فِيمَا وَلَتْ لَنَا وَمَا لِلَّيَالِي فِي الَّذِي بَيْنَنَا عُذْرُ
قَالَ : أُرَاهُ أَرَادَ فِيمَا قَرَّبَتْ إِلَيْنَا مِنْ بَيْنٍ وَتَعَذُّرِ قُرْبٍ . وَالْقَوْمُ عَلَيَّ وِلَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَوَلَايَةٌ إِذَا كَانُوا عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَدَارُهُ وَلْيُ دَارَيْ أَيْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا ، وَأَوْلَى عَلَى الْيَتِيمِ : أَوْصَى . وَوَالَى بَيْنَ الْأَمْرِ مُوَالَاةً وَوِلَاءً تَابَعَ ، وَتَوَالَى الشَّيْءُ : تَتَابَعَ .

وَالْمُوَالَاةُ : الْمُتَابَعَةُ . وَافْعَلْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْوَلَاءِ أَيْ مُتَابَعَةً ، وَتَوَالَى عَلَيْهِ شَهْرَانِ أَيْ تَتَابَعَ ، يُقَالُ : وَالَى فُلَانٌ بِرُمْحِهِ بَيْنَ صَدْرَيْنِ وَعَادَى بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ إِذَا طَعَنَ وَاحِدًا ثُمَّ آخَرَ مِنْ فَوْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْفَارِسُ يُوَالِي بِطَعْنَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ فَارِسَيْنِ أَيْ يُتَابِعُ بَيْنَهُمَا قَتْلًا . وَيُقَالُ : أَصَبْتُهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وِلَاءٍ أَيْ تِبَاعًا ، وَتَوَالَتْ إِلَيَّ كُتُبُ فُلَانٍ أَيْ تَتَابَعَتْ ، وَقَدْ وَالَاهَا الْكَاتِبُ أَيْ تَابَعَهَا ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْأَمْرِ أَيْ بَلَغَ الْغَايَةَ .

وَيُقَالُ : اسْتَبَقَ الْفَارِسَانِ عَلَى فَرَسَيْهِمَا إِلَى غَايَةٍ تَسَابُقًا إِلَيْهَا فَاسْتَوْلَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَايَةِ إِذَا سَبَقَ الْآخَرَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الذُّبْيَانِيِّ :

سَبْقَ الْجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ
وَاسْتِيلَاؤُهُ عَلَى الْأَمَدِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ بِسَبْقِهِ إِلَيْهِ ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ : اسْتَوْلَى فُلَانٌ عَلَى مَالِي أَيْ غَلَبَنِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ اسْتَوْمَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى ، وَهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَاقَبَتِ الْعَرَبُ فِيهَا بَيْنَ اللَّامِ وَالْمِيمِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ لَوْلَا وَلَوْمًا بِمَعْنَى هَلَّا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، وَقَالَ عُبَيْدٌ :
لَوْمَا عَلَى حِجْرِ ابْنِ أُمْـ ـمِ قَطَامِ تَبْكِي لَا عَلَيْنَا
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : خَالَمْتُهُ وَخَالَلْتُهُ إِذَا صَادَقْتُهُ ، وَهُوَ خِلَّيْ وَخِلْمِي . وَيُقَالُ : أَوْلَيْتُ فُلَانًا خَيِّرًا وَأَوْلَيْتُهُ شَرًّا كَقَوْلِكَ سُمْتُهُ خَيْرًا وَشَرًّا ، وَأَوْلَيْتُهُ مَعْرُوفًا إِذَا أَسْدَيْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا . الْأَزْهَرِيُّ فِي آخِرِ بَابِ اللَّامِ قَالَ : وَبَقِيَ حَرْفٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَقَعْ فِي مَوْضِعِهِ فَذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ اللَّامِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا ; قَرَأَهَا عَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَإِنْ تَلْوُوا بِوَاوَيْنِ مِنْ لَوَى الْحَاكِمُ بِقَضِيَّتِهِ إِذَا دَافَعَ بِهَا ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ وَإِنْ تَلُوا بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَصْلَهُ تَلْوُوا بِوَاوَيْنِ كَمَا قَرَأَ عَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً فَصَارَتْ تَلْؤوا بِإِسْكَانِ اللَّامِ ثُمَّ طُرِحَتِ الْهَمْزَةُ وَطُرِحَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ فَصَارَتْ تَلُوا ، كَمَا قِيلَ فِي أَدْوُرٍ أَدْؤُرٍ ثُمَّ طُرِحَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ أَدُرٍ .

قَالَ : وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ تَلُوا مِنَ الْوِلَايَةِ لَا مِنَ اللَّيِّ ، وَالْمَعْنَى إِنْ تَلُوا الشَّهَادَةِ فَتُقِيمُوهَا . قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ . وَالْوَلِيُّ : الْمَطَرُ يَأْتِي بَعْدَ الْوَسْمِي ، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ التَّخْفِيفُ ، وَجَمْعُ الْوَلِيِّ أَوْلِيَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفِ الْبَاهِلِيِّ : تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ ؛ هِيَ جَمْعُ وَلِيِّ الْمَطَرِ . وَوُلِيَتِ الْأَرْضُ وَلْيًا : سُقِيَتِ الْوَلِيَّ ، وَسُمِّي وَلِيًّا لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ - بِالتَّسْكِينِ - عَلَى فَعْلٍ وَفَعِيلٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْوَلْيُ عَلَى مِثَالِ الرَّمْيِ الْمَطَرُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْمَطَرِ ، وَإِذَا أَرَدْتَ الِاسْمَ فَهُوَ الْوَلِيُّ ، وَهُوَ مِثْلُ النَّعْيِ ، وَالنَّعِيُّ الْمَصْدَرُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

لِنِي وَلْيَةً تُمْرِعْ جَنَابَيْ فَإِنَّنِي لِمَا نِلْتُ مِنْ وَسْمِيِّ نُعْمَاكَ شَاكِرُ
لِنِي أَمْرٌ مِنَ الْوَلْيِ ؛ أَيْ أَمْطِرْنِي وَلْيَةً مِنْكَ أَيْ مَعْرُوفًا بَعْدَ مَعْرُوفٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ الْفَرَّاءُ الْوَلِىُّ الْمَطَرُ بِالْقَصْرِ ، وَاتَّبَعَهُ ابْنُ وَلَادٍّ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ : هُوَ الْوَلِيُّ - بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرَ . وَقَوْلُهُمْ : قَدْ أَوْلَانِي مَعْرُوفًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَاهُ قَدْ أَلْصَقَ بِي مَعْرُوفًا يَلِينِي ، مِنْ قَوْلِهِمْ : جَلَسْتُ مِمَّا يَلِي زَيْدًا أَيْ يُلَاصِقُهُ وَيُدَانِيهِ .

وَيُقَالُ : أَوْلَانِي مَلَّكَنِي الْمَعْرُوفَ وَجَعَلَهُ مَنْسُوبًا إِلَيَّ وَلِيًّا عَلَيَّ ، مِنْ قَوْلِكَ هُوَ وَلِيُ الْمَرْأَةِ أَيْ صَاحِبُ أَمْرِهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَضَّدَنِي بِالْمَعْرُوفِ وَنَصَرَنِي وَقَوَّانِي - مِنْ قَوْلِكَ بَنُو فُلَانٍ وَلَاءٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَيْ هُمْ يُعِينُونَهُمْ . وَيُقَالُ : أَوْلَانِي أَيْ أَنْعَمَ عَلَيَّ ، مِنَ الْآلَاءِ وَهِيَ النِّعَمُ ، وَالْوَاحِدُ أَلًى وَإِلًى .

قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي إِلًى وِلًى ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً ، كَمَا قَالُوا امْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَنَاةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى : . وَلَا يَخُونُ إِلَى . وَكَذَلِكَ أَحَدٌ وَوَحَدٌ .

الْمُحْكَمُ : فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ : . الرَّكِيكَا فَإِنَّهُ عَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى سُقِيَ ، وَسُقِيَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي فِي مَعْنَاهَا ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّكِيكُ مَصْدَرًا لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْوَلِيِّ فَكَأَنَّهُ وُلِيَ وَلْيًا ، كَقَوْلِكَ : قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ ، وَأَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ وُلِيَ فِي مَعْنَى أُرِكَّ عَلَيْهِ أَوْ رُكَّ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَكِيكًا مَصْدَرًا لِهَذَا الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ أَوِ اسْمًا مَوْضُوعًا مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . وَاسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ إِذَا صَارَ فِي يَدِهِ ، وَوَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى : أَدْبَرَ .

وَوَلَّى عَنْهُ : أَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ نَأَى ، وَقَوْلُهُ : ج١٥ / ص٢٨٥

إِذَا مَا امْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوِدِّهِ وَأَدْبَرَ لَمْ يَصْدُرْ بِإِدْبَارِهِ وُدِّي
فَإِنَّهُ أَرَادَ وَلَّى عَنِّي ، وَوَجْهُ تَعْدِيَتِهِ وَلَّى بِعَلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ إِذَا وَلَّى عَنْهُ بِوِدِّهِ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ ، جَعَلَ وَلَّى مَعْنَى تَغَيَّرَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ هُنَا عَلَى لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ ، وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
إِذَا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لَا تَسْتَطِيعُهَا فَخُذْ طَرَفًا مِنْ غَيْرِهَا حِينَ تَسْبِقُ
فَإِنَّهُ أَرَادَ وَلَّتْ عَنْكَ فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ ، وَقَدْ يَكُونُ وَلَّيْتُ الشَّيْءَ وَوَلَّيْتُ عَنْهُ بِمَعْنَى . التَّهْذِيبُ : تَكُونُ التَّوْلِيَةُ إِقْبَالًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ; أَيْ وَجِّهْ وَجْهَكَ نَحْوَهُ وَتِلْقَاءَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا ، وَالتَّوْلِيَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِقْبَالٌ ، قَالَ : وَالتَّوْلِيَةُ تَكُونُ انْصِرَافًا ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ; هِيَ هَهُنَا انْصِرَافٌ ، وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : قَدْ تَكُونُ التَّوْلِيَةُ بِمَعْنَى التَّوَلِّي . يُقَالُ : وَلَّيْتُ وَتَوَلَّيْتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ .

قَالَ : وَسَمِعَتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ :

إِذَا حَوَّلَ الظِّلُّ الْعَشِيَّ رَأَيْتَهُ حَنِيفًا وَفِي قَرْنِ الضُّحَى يَتَنَصَّرُ
أَرَادَ : إِذَا تَحَوَّلَ الظِّلُّ بِالْعَشِيِّ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ " هُوَ مُوَلِّيهَا " أَيْ مُتَوَلِّيهَا ، أَيْ مُتَّبِعُهَا وَرَاضِيهَا . وَتَوَلَّيْتُ فُلَانًا أَيِ اتَّبَعْتُهُ وَرَضِيتُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ; يَعْنِي قَوْلَ الْيَهُودِ مَا عَدَلَهُمْ عَنْهَا ، يَعْنِي قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ; أَيْ يَسْتَقْبِلُهَا بِوَجْهِهِ ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ ؛ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَكْثَرُهُمْ : هُوَ لِكُلٍّ ، وَالْمَعْنَى هُوَ مُوَلِّيهَا وَجْهَهُ أَيْ كُلُّ أَهْلِ وِجْهَةٍ هُمُ الَّذِينَ وَلَّوْا وُجُوهَهُمْ إِلَى تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَقَدْ قُرِئَ " هُوَ مُوَلَّاهَا " ، قَالَ : وَهُوَ حَسَنٌ .

وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مُوَلِّيهَا أَيِ اللَّهُ تَعَالَى يُوَلِّي أَهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ الْقِبْلَةَ الَّتِي تُرِيدُ . قَالَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ . وَيُقَالُ لِلرُّطْبِ إِذَا أَخَذَ فِي الْهَيْجِ : قَدْ وَلَّى وَتَوَلَّى ، وَتَوَلِّيهِ شُهْبَتُهُ .

وَالتَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ : أَنْ تَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَوَلَّيْهَا رَجُلًا آخَرَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَتَكُونُ التَّوْلِيَةُ مَصْدَرًا ، كَقَوْلِكَ : وَلَّيْتُ فُلَانًا أَمْرَ كَذَا وَكَذَا إِذَا قَلَّدْتُهُ وِلَايَتُهُ . وَتَوَلَّى عَنْهُ : أَعْرَضَ وَوَلَّى هَارِبًا أَيْ أَدْبَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ : أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ ؛ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ ؛ أَيْ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذِهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصَلًا .

وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ إِذَا أَعْرَضَ ، وَالتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الِاتِّبَاعِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ; أَيْ إِنْ تُعْرِضُوا عَنِ الْإِسْلَامِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ; مَعْنَاهُ مَنْ يَتَّبِعْهُمْ وَيَنْصُرْهُمْ . وَتَوَلَّيْتُ الْأَمْرَ تَوَلِّيًا إِذَا وَلِيْتَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ; أَيْ وَلِيَ وِزْرَ الْإِفْكِ وَإِشَاعَتَهُ .

وَقَالُوا : لَوْ طَلَبْتَ وَلَاءَ ضَبَّةَ مِنْ تَمِيمٍ لَشَقَّ عَلَيْكَ أَيْ تَمَيُّزَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ - حَكَّاهُ اللِّحْيَانِيُّ فَرَوَى الطُّوسِيُّ وَلَاءٌ بِالْفَتْحِ ، وَرَوَى ثَابِتٌ وِلَاءٌ بِالْكَسْرِ . وَوَالَى غَنَمَهُ : عَزَلَ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ وَمَيَّزَهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

يُوَالِي إِذَا اصْطَكَّ الْخُصُومُ أَمَامَهُ وُجُوهَ الْقَضَايَا مِنْ وُجُوهِ الْمَظَالِمِ
وَالْوَلِيَّةِ : مَا تَخْبَؤُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَادٍ لِضَيْفٍ يَحُلُّ - عَنْ كُرَاعٍ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ لَوِيَّةٌ فَقُلِبَ ، وَالْجَمْعُ وَلَايَا ، ثَبَتَ الْقَلْبُ فِي الْجَمْعِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ مُحَابِيهِ ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ .

وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ الْيَتِيمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ ؛ أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث