ويل
[ ويل ] وَيَلَ : وَيْلٌ : كَلِمَةٌ مِثْلَ وَيْحٍ إِلَّا أَنَّهَا كَلِمَةُ عَذَابٍ . يُقَالُ : وَيْلَهُ وَوَيْلَكَ وَوَيْلِي ، وَفِي النُّدْبَةِ : وَيْلَاهُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَوَيَّلَهُ وَوَيَّلَ لَهُ : أَكْثَرَ لَهُ مِنْ ذِكْرِ الْوَيْلِ ، وَهُمَا يَتَوَايَلَانِ . وَوَيَّلَ هُوَ : دَعَا بِالْوَيْلِ لِمَا نَزَلَ بِهِ ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ وَيْلٌ لَهُ وَوَيْلًا لَهُ أَيْ قُبْحًا - الرَّفْعُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ : وَيْلٌ بِهِ ، وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَوَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ . غَيْرُهُ : وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَيْلٌ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ لِلْمُطَفِّفِينَ .
قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجَازَ وَيْلًا عَلَى مَعْنَى جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ وَيْلًا ، وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلَامِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ هَذَا . وَالْوَيْلُ : كَلِمَةٌ تُقَالُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ فِي عَذَابٍ أَوْ هَلَكَةٍ . قَالَ : وَأَصْلُ الْوَيْلِ فِي اللُّغَةِ الْعَذَابُ وَالْهَلَاكُ .
وَالْوَيْلُ : الْهَلَاكُ يُدْعَى بِهِ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ يَسْتَحِقُّهَا ، تَقُولُ : وَيْلٌ لِزَيْدٍ ، وَمِنْهُ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَمْ يَسْتَحِقْهَا قُلْتَ : وَيْحٌ لِزَيْدٍ - يَكُونُ فِيهِ مَعْنَى التَّرَحُّمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحُ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ! وَوَيْلٌ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ، وَقِيلَ : بَابٌ مِنْ أَبْوَابِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهِ الْجِبَالُ لَمَاعَتْ مِنْ حَرِّهِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَهُ ، وَالصَّعُودُ : جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصَّعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ : وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ .
قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَيْلٌ دُعَاءٌ هَهُنَا لِأَنَّهُ قَبِيحٌ فِي اللَّفْظِ ، وَلَكِنَّ الْعِبَادَ كُلِّمُوا بِكَلَامِهِمْ وَجَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَتِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِهِمْ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ ، أَيْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ وَجَبَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ ; وَمِثْلُهُ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ - أُجْرِيَ هَذَا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَبِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ . قَالَ الْمَازِنِيُّ : حَفِظْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الْوَيْلُ قُبُوحٌ ، وَالْوَيْحُ تَرَحُّمٌ ، وَالْوَيْسُ تَصْغِيرُهُمَا - أَيْ هِيَ دُونَهُمَا . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الْوَيْلُ هَلَكَةٌ ، وَالْوَيْحُ قُبُوحٌ ، وَالْوَيْسُ تَرَحُّمٌ .
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الْوَيْلُ يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ ، وَالْوَيْحُ زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى هَلَكَةٍ - وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْوَيْسِ شَيْئًا . وَيُقَالُ : وَيْلًا لَهُ وَائِلًا ، كَقَوْلِكَ شُغْلًا شَاغِلًا ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ : وَيْلُ الشَّيْطَانِ وَعَوْلُهُ ، فِي الْوَيْلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ الْوَيْلُ شِدَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْأَصْلُ وَيْ لِلشَّيْطَانِ أَيْ حُزْنٌ لِلشَّيْطَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيْ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : وَفِي قَوْلِهِمْ وَيْلُ الشَّيْطَانِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ ؛ وَيْلَ الشَّيْطَانِ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَوَيْلِ بِالْكَسْرِ ، وَوَيْلُ بِالضَّمِّ ، وَوَيْلًا وَوَيْلٍ وَوَيْلٌ ، فَمَنْ قَالَ وَيْلِ الشَّيْطَانِ قَالَ : وَيْ مَعْنَاهُ حُزْنٌ لِلشَّيْطَانِ فَانْكَسَرَتِ اللَّامُ لِأَنَّهَا لَامُ خَفْضٍ ، وَمَنْ قَالَ وَيْلَ الشَّيْطَانِ قَالَ أَصْلُ اللَّامِ الْكَسْرُ فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ وَيْ صَارَ مَعَهَا حَرْفًا وَاحِدًا فَاخْتَارُوا لَهَا الْفَتْحَةَ ، كَمَا قَالُوا يَالَ ضَبَّةَ فَفَتَحُوا اللَّامَ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ لَامُ خَفْضٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهَا كَثُرَ مَعَ يَا فَجُعِلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هُذَيْلٍ :
وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ : وَيْحٌ لِزَيْدٍ بِمَعْنَى وَيْلٌ لِزَيْدٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَوِّيهِ عِنْدِي قَوْلُ سِيبَوَيْهِ تَبًّا لَهُ وَوَيْحًا وَوَيْحٌ لَهُ وَتَبٌّ ! وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّرَحُّمِ ; لِأَنَّ التَّبَّ الْخَسَارُ . وَرَجُلٌ وَيْلِمِّهِ وَوَيْلُمِّهِ كَقَوْلِهِمْ فِي الْمُسْتَجَادِ وَيْلُمِّهَ يُرِيدُونَ وَيْلَ أُمِّهِ ، كَمَا يَقُولُونَ لَابَ لَكَ يُرِيدُونَ لَا أَبَ لَكَ ، فَرَكَّبُوهُ وَجَعَلُوهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ .
ابْنُ جِنِّي : هَذَا خَارِجٌ عَنِ الْحِكَايَةِ ، أَيْ يُقَالُ لَهُ مِنْ دَهَائِهِ وَيْلِمِّهِ ، ثُمَّ أُلْحِقَتِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ كَدَاهِيَةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَصِيرٍ : وَيْلُمِّهَ مِسْعَرُ حَرْبٍ ، تَعَجُّبًا مِنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ وَإِقْدَامِهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : وَيْلُمِّهَ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ ج١٥ / ص٢٩٧وِعًا ؛ أَيْ يَكِيلُ الْعُلُومَ الْجَمَّةَ بِلَا عِوَضٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُصَادِفُ وَاعِيًا ، وَقِيلَ : وَيْ كَلِمَةٌ مُفْرَدَةٌ وَلِأُمِّهِ مُفْرَدَةٌ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَفَجُّعٍ وَتَعَجُّبٍ ، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ مِنْ أُمِّهِ تَخْفِيفًا وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ ، وَيُنْصَبُ مَا بَعْدَهَا عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .