946 - باب بيان مشكل ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من قوله : والله لو منعوني عناقا أو عقالا ، على ما روي عنه من هاتين الكلمتين مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . 6922 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله . عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل قال : فلما كان زمن الردة حدثت بهذا الحديث أبا بكر ، فقال : لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه . ففي هذا الحديث : لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . 6923 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثني سليمان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . عن أبي هريرة قال : لما قبض الله تعالى نبيه استخلف أبو بكر ، فارتد من ارتد من العرب ، قال : فبعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام من العرب ، فقال له عمر : يا أبا بكر ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فقال : ألا أقاتل أقواما في فرائض الصلاة ، والزكاة ؟ والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . قال : فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال القوم علمت أنه الحق . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ، عن سليمان ، عن الزهري : لو منعوني عناقا ، وكان ما في الحديث الأول : لو منعوني عقالا . فوقفنا بذلك على أن الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من قبل من روى هذا الحديث ، عن سليمان بن كثير من أبي الوليد ، ومن محمد بن كثير - والله أعلم - بحقيقة ما كان عليه منها عنده . 6924 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا كثير بن عبيد ، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله . عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، غير أنه قال : لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم نجد في ذلك عن الزبيدي اختلافا . . 6925 - وحدثنا الليث بن عبدة ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الله : أن أبا هريرة قال ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عناقا ولا نعلم ، عن شعيب ، عن الزهري في ذلك اختلافا . 6926 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيد الله . عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني [ عقالا . 6927 - وحدثناه . . . ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، فذكره ، وقال : لو منعوني ] عناقا . فاختلف عبد الله بن صالح ، وقتيبة على عقيل فيما رواه عن الليث عنه في هذا الحديث ، فقال : كل واحد منهما ما ذكرناه في حديثه عنه - والله أعلم - بحقيقة ما كان عنده في ذلك . 6928 - وحدثنا عبيد بن محمد بن رجال ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا إبراهيم بن خالد ، حدثنا رباح بن زيد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، ثم ذكر هذا الحديث بغير ذكر منه فيه أبا هريرة قال : فقيل لعبد الرزاق : عن أبي هريرة ؟ قال : لا . ولا اختلاف عن معمر في ذلك عندنا . 6929 - وحدثنا هارون بن كامل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله : أن أبا هريرة قال ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عقالا . قال أبو جعفر : ولا نعلم عن عبد الرحمن بن خالد في ذلك اختلافا . 6930 - وحدثنا عبيد ، حدثنا أحمد ، حدثنا عنبسة بن خالد ، حدثني يونس بن يزيد ، حدثني ابن شهاب . - وحدثنا يحيى بن عثمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال : والله لو منعوني عناقا ، ولا نعلم عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري في ذلك خلافا . . 6931 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أخبرنا النضر بن شميل ، حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عناقا . قال أبو جعفر : ولا نعلم عن صالح ، عن الزهري في ذلك خلافا ، فوقفنا بذلك على أن الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر - رضي الله عنه - غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه : لو منعوني عناقا ، وكان العقال مما اختلف فيه ، فقال بعضهم : إن العقال المراد به في هذا : هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة ، كذلك ذكر لنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، عن الواقدي قال : وهذا رأي مالك ، وابن أبي ذئب ، وكان هذا غير معروف عن مالك ، وهو فاسد في القياس ؛ لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أنه يؤدي معها عقالا في القياس ؛ لكان على من كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم ، ومن الدنانير أن يؤدي معها كيسا تكون محفوظة فيه ، ولكان على من وجب عليه في نخله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه ، وذلك مما لا يقوله أحد ، فكان ذلك دليلا على فساد هذا القول . 6932 - وقال بعضهم : العقال : هو صدقة عام ، واحتج في ذلك من العلة بما حكاه لنا علي ، عن أبي عبيد قال : أخبرني ابن الكلبي ، قال : استعمل معاوية ابن أخيه عمرو بن عتبة على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن العداء الكلبي في ذلك : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا عند التفرق في الهيجا جمالين . وكان هذا التأويل أيضا عندنا فاسدا ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة لقاتلهم عليه ، كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها ، ولم نجد في تأويل العقال قولا يشبه أن يكون هو المراد غير شيء قد روي عن ابن الأعرابي قال : المصدق إذا أخذ من الصدقة غير ما فيها قيل : أخذ عقالا ، وإذا أخذ ثمنا قيل : أخذه نقدا ، وأنشد . فأما أبو الخطاب يضرب طبله قرين ولا يأخذ عقالا ولا نقدا . وكان الأولى بهذا الحديث هو العناق لا العقال وفي ذلك باب من الفقه يجب الوقوف عليه . وذلك أن أهل العلم يختلفون في الغنم إذا كانت سوائم فضل ، لا مسنة فيها ، فطائفة منهم تقول : لا شيء فيها ، وطائفة منهم تقول : فيها واحد منها ، وقد رويت هذه الأقاويل كلها ، عن أبي حنيفة . 6933 - حدثنا أحمد بن أبي عمران ، عن محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف برجوعه من بعضها إلى بعض قال : فإن قوله الأول منها : إن فيها مسنة . 6934 - وكان زفر قد قال هذا القول ، وثبت عليه كما حدثنا محمد بن العباس ، عن يحيى بن سليمان ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر . 6935 - وكان أبو يوسف يقول بقوله : فيها واحد منها . كما حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، عن محمد ، عن أبي يوسف . 6936 - وكان محمد بن الحسن يقول في ذلك : إنه لا شيء فيها . كما حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد . وكان الأولى من أقاويله هذه عندنا في هذا الباب ما قد وافقه أبو يوسف عليه لإخبار أبي بكر - رضي الله عنه - الناس أنهم لو منعوه عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ، ولا يكون ذلك إلا فيما لا مسنة فيه ، وفي ثبوت ما قد قال : أهل القول في ذلك
أصل
شرح مشكل الآثارص 82 شرح مشكل الآثارص 82 946 - باب بيان مشكل ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من قوله : والله لو منعوني عناقا أو عقالا ، على ما روي عنه من هاتين الكلمتين مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . 6922 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله . عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل قال : فلما كان زمن الردة حدثت بهذا الحديث أبا بكر ، فقال : لو منعوني عقالا لقاتلتهم عليه . ففي هذا الحديث : لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . 6923 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثني سليمان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . عن أبي هريرة قال : لما قبض الله تعالى نبيه استخلف أبو بكر ، فارتد من ارتد من العرب ، قال : فبعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام من العرب ، فقال له عمر : يا أبا بكر ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فقال : ألا أقاتل أقواما في فرائض الصلاة ، والزكاة ؟ والله لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . قال : فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتال القوم علمت أنه الحق . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث ، عن سليمان ، عن الزهري : لو منعوني عناقا ، وكان ما في الحديث الأول : لو منعوني عقالا . فوقفنا بذلك على أن الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من قبل من روى هذا الحديث ، عن سليمان بن كثير من أبي الوليد ، ومن محمد بن كثير - والله أعلم - بحقيقة ما كان عليه منها عنده . 6924 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا كثير بن عبيد ، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله . عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، غير أنه قال : لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم نجد في ذلك عن الزبيدي اختلافا . . 6925 - وحدثنا الليث بن عبدة ، حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرنا عبيد الله بن عبد الله : أن أبا هريرة قال ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عناقا ولا نعلم ، عن شعيب ، عن الزهري في ذلك اختلافا . 6926 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيد الله . عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني [ عقالا . 6927 - وحدثناه . . . ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، فذكره ، وقال : لو منعوني ] عناقا . فاختلف عبد الله بن صالح ، وقتيبة على عقيل فيما رواه عن الليث عنه في هذا الحديث ، فقال : كل واحد منهما ما ذكرناه في حديثه عنه - والله أعلم - بحقيقة ما كان عنده في ذلك . 6928 - وحدثنا عبيد بن محمد بن رجال ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا إبراهيم بن خالد ، حدثنا رباح بن زيد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، ثم ذكر هذا الحديث بغير ذكر منه فيه أبا هريرة قال : فقيل لعبد الرزاق : عن أبي هريرة ؟ قال : لا . ولا اختلاف عن معمر في ذلك عندنا . 6929 - وحدثنا هارون بن كامل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله : أن أبا هريرة قال ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عقالا . قال أبو جعفر : ولا نعلم عن عبد الرحمن بن خالد في ذلك اختلافا . 6930 - وحدثنا عبيد ، حدثنا أحمد ، حدثنا عنبسة بن خالد ، حدثني يونس بن يزيد ، حدثني ابن شهاب . - وحدثنا يحيى بن عثمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا ابن المبارك ، حدثنا محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال : والله لو منعوني عناقا ، ولا نعلم عن محمد بن أبي حفصة ، عن الزهري في ذلك خلافا . . 6931 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، أخبرنا النضر بن شميل ، حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة عن أبي هريرة ، ثم ذكر هذا الحديث ، وقال فيه : لو منعوني عناقا . قال أبو جعفر : ولا نعلم عن صالح ، عن الزهري في ذلك خلافا ، فوقفنا بذلك على أن الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر - رضي الله عنه - غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه : لو منعوني عناقا ، وكان العقال مما اختلف فيه ، فقال بعضهم : إن العقال المراد به في هذا : هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة ، كذلك ذكر لنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، عن الواقدي قال : وهذا رأي مالك ، وابن أبي ذئب ، وكان هذا غير معروف عن مالك ، وهو فاسد في القياس ؛ لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أنه يؤدي معها عقالا في القياس ؛ لكان على من كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم ، ومن الدنانير أن يؤدي معها كيسا تكون محفوظة فيه ، ولكان على من وجب عليه في نخله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه ، وذلك مما لا يقوله أحد ، فكان ذلك دليلا على فساد هذا القول . 6932 - وقال بعضهم : العقال : هو صدقة عام ، واحتج في ذلك من العلة بما حكاه لنا علي ، عن أبي عبيد قال : أخبرني ابن الكلبي ، قال : استعمل معاوية ابن أخيه عمرو بن عتبة على صدقات كلب ، فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن العداء الكلبي في ذلك : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الحي أوبادا ولم يجدوا عند التفرق في الهيجا جمالين . وكان هذا التأويل أيضا عندنا فاسدا ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة لقاتلهم عليه ، كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها ، ولم نجد في تأويل العقال قولا يشبه أن يكون هو المراد غير شيء قد روي عن ابن الأعرابي قال : المصدق إذا أخذ من الصدقة غير ما فيها قيل : أخذ عقالا ، وإذا أخذ ثمنا قيل : أخذه نقدا ، وأنشد . فأما أبو الخطاب يضرب طبله قرين ولا يأخذ عقالا ولا نقدا . وكان الأولى بهذا الحديث هو العناق لا العقال وفي ذلك باب من الفقه يجب الوقوف عليه . وذلك أن أهل العلم يختلفون في الغنم إذا كانت سوائم فضل ، لا مسنة فيها ، فطائفة منهم تقول : لا شيء فيها ، وطائفة منهم تقول : فيها واحد منها ، وقد رويت هذه الأقاويل كلها ، عن أبي حنيفة . 6933 - حدثنا أحمد بن أبي عمران ، عن محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف برجوعه من بعضها إلى بعض قال : فإن قوله الأول منها : إن فيها مسنة . 6934 - وكان زفر قد قال هذا القول ، وثبت عليه كما حدثنا محمد بن العباس ، عن يحيى بن سليمان ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر . 6935 - وكان أبو يوسف يقول بقوله : فيها واحد منها . كما حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد ، عن محمد ، عن أبي يوسف . 6936 - وكان محمد بن الحسن يقول في ذلك : إنه لا شيء فيها . كما حدثنا محمد بن العباس ، عن علي بن معبد . وكان الأولى من أقاويله هذه عندنا في هذا الباب ما قد وافقه أبو يوسف عليه لإخبار أبي بكر - رضي الله عنه - الناس أنهم لو منعوه عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة ، ولا يكون ذلك إلا فيما لا مسنة فيه ، وفي ثبوت ما قد قال : أهل القول في ذلك