646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 340 شرح مشكل الآثارص 340 646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 340 646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 340 646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 340 646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 340 646 - بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ادعى قوم أنه يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم . 4796 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام فقال : ف بنذرك . قال أبو جعفر : وليس في هذا الحديث ذكر ما كان عمر نذر أن يعتكف فنظرنا في ذلك . 4797 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، إلا أنه قال نذرت أن أعتكف ليلة . 4798 - حدثنا علي بن شيبة حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا حفص بن غياث وحدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن عمر قال قلت : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية نذرا وقد جاء الله بالإسلام فقال : ف بنذرك ، ولم يذكر في هذا الحديث ما الذي كان نذره فنظرنا في ذلك . 4799 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا حفص ، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنه قال : إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فعاد هذا الحديث إلى أن النذر كان اعتكاف ليلة فذهب قوم إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام واحتجوا في ذلك بهذا الحديث فنظرنا في ذلك هل خولف يحيى وحفص على عبيد الله في هذا الحديث وفي النذر الذي كان من عمر رضي الله عنه ما كان . 4800 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : سمعت عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر أن عمر قد كان جعل عليه يوما يعتكفه في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ذلك فأمره أن يعتكف . 4801 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر أنه نذر في الجاهلية أن يعتكف يوما في المسجد الحرام ، فلما أسلم ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أوف بنذرك ففعل . فوقفنا بذلك على اختلافهم عن عبيد الله في هذا الحديث وأن بعضهم يرويه عنه أن النذر كان ليلة ، وأن بعضهم يرويه عنه على أن النذر كان يوما ، فلم تكن إحدى الروايتين أولى من الأخرى ، ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن نافع غير عبيد الله لنقف على ما رواه عليه عنه كيف هو . 4802 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ووجدنا عبد الملك بن أبي الحواري البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا الحميدي ، قالا : حدثنا سفيان حدثنا أيوب السختياني هكذا في حديث عبد الملك وفي حديث أحمد ، عن أيوب السختياني ، عن نافع . عن ابن عمر قال كان على عمر اعتكاف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف وأن يفي بنذره . فكان في هذا الحديث أن نذر عمر ذلك كان ليلة فنظرنا هل خولف سفيان ، عن أيوب في ذلك . 4803 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني جرير بن حازم ، أن أيوب حدثه ، أن نافعا حدثه . أن عبد الله بن عمر حدثه ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة فقال : يا رسول الله إن نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال اذهب فاعتكف يوما . 4804 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع . عن ابن عمر فذكر مثله . فكان في روايتي جرير ومعمر ، عن أيوب هذا الحديث أن نذر عمر كان يوما لا ليلة وأن النبي عليه السلام أمره لنذره ذلك أن يعتكف يوما لا ما سواه ولما جاء هذا الحديث من روايتي عبيد الله وأيوب ، عن نافع كما ذكرنا انتفى أن يكون فيه حجة لمن يذهب إلى إجازة الاعتكاف بلا صيام على من لا يجيزه إلا بصيام ، ثم نظرنا هل روي في هذا الباب أيضا شيء مما يدل على أن النذر كان على ما لا يكون إلا بصيام ، وهو اليوم أو على ما قد يكون بغير صيام وهو الليلة . 4805 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا أبو بكر بن علي بن سعيد حدثنا الحسن بن حماد الوراق حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، عن عمرو بن دينار . عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن اعتكاف عليه فأمره أن يعتكف ويصوم . 4806 - قال أبو جعفر : فذكرت ذلك لعلي بن سعيد بن بشير الرازي فقال : حدثنيه عثمان بن أبي شيبة ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، عن عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر كما ذكرت . 4807 - ووجدنا في كتابنا ، عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، عن هارون بن عبد الله يعني الحمال ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء ، ثم ذكر بإسناده مثله . فوقفنا بذلك على أن نذر عمر رضي الله عنه الذي كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفي به كان مما يكون فيه الصوم وهو النهار لا مما لا يكون فيه الصوم وهو الليل ، ووجدنا في ذلك أيضا مما يؤكد أن نذر عمر كان لما قد يكون فيه الصوم لا لما لا يكون فيه الصوم . 4808 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثني عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج ، عن عطاء . عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عمر قالا : لا جوار إلا بصوم ، فاستحال أن يكون ابن عمر قد وقف من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إطلاقه كان لعمر اعتكاف ليلة لا صوم فيها ، ثم يقول هذا القول . فقال قائل : فإن عبد الله بن المبارك قد روى هذا الحديث عن ابن جريج بما يوجب فساد إسناده . 4809 - وذكر ما قد حدثتا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء يقول : أخبرنا بعض أصحابنا . عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان لا جوار إلا بصيام ، قلت : أثبت عنهما ؟ قال نعم . فكان جوابنا له في ذلك أنه ليس في ما ذكر ما يجب به فساد إسناد هذا الحديث ؛ لأن فيه إخبار عطاء أن الذي حدثه به من أصحابه ، عن ابن عمر وابن عباس ثبت وذلك مما يغني عن تسميته إياه . ثم نظرنا فيمن روي عنه من هذا شيء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4810 - فوجدنا مالك بن يحيى الهمداني قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء . عن عائشة قالت : من اعتكف فعليه الصوم . فهذه عائشة تقول هذا القول وقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرناه عنه ، وروي عنه أيضا فيه . 4811 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت ابن عباس يقول : لا اعتكاف إلا بصوم . 4812 - وما قد حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف عليه الصوم . 4813 - وما قد حدثنا الربيع المرادي حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي فاختة . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المعتكف المجاور يصوم . 4814 - وما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري حدثنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة حدثنا عمرو أخبرنا أبو فاختة سعيد بن علاقة قال : سمعت ابن عباس يقول يصوم المجاور ، والمجاور المعتكف . 4815 - وما قد حدثنا عبد الملك حدثنا الحميدي أخبرنا سليمان بن حرب أن حماد بن زيد حدثه . أن رجلا قال لعمرو بن دينار يا أبا محمد كيف قول ابن عباس على المجاور الصوم قال ليس كذا قال ابن عباس إنما قال المجاور يصوم . فقال قائل : فهذا يدل على أن ما روي عن ابن عباس في هذا إنما هو صوم المجاور على الاختيار لا على الوجوب . فكان من حجتنا عليه في ذلك أن الذي ذكره ليس كما ذكره ، وكيف يكون ذلك كذلك ، والذي نحيط به علما أن أحدا لا يقع بقلبه أن الصوم مكروه في الجوار ، فيحتاج إلى أن يقال له هذا القول لينطلق له به الصوم في الجوار ، ولكنه عندنا على موافقة ما قد رواه شعبة وهشيم ، عن عمرو بن دينار ، كما ذكرنا من وجوب الصوم في الاعتكاف . ثم وجدنا عن ابن عباس في ذلك . 4816 - ما قد حدثنا عبد الملك بن أبي الحواري ، عن الدراوردي ، أخبرني أبو سهيل بن مالك قال : اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام ، فقال ابن شهاب : لا يكون اعتكاف إلا بصوم ، فقال عمر بن عبد العزيز : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : أفأمر أبي بكر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عمر رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال : أفأمر عثمان رضي الله عنه ؟ قال : لا ، قال أبو سهيل : فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك ، فقال طاوس : كان ابن عباس لا يرى على المتعكف صياما إلا أن يجعله على نفسه ، قال عطاء : ذلك رأيي . فكان في هذا الحديث ، عن ابن عباس أنه كان لا يرى على المعتكف صياما . وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن من اعتكف كان عليه الصوم . فوقفنا بذلك على أن هذا الباب مما قد تكافأت الأقوال فيه ، وما كان كذلك وجب أن يرجع فيه إلى النظر ، فيكون هو الذي يقضي بين المختلفين فيه . فنظرنا في ذلك ، فوجدنا من حجة من ذهب إلى أن الاعتكاف يكون بلا صيام ، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي ، يستدل على ما قاله من ذلك أنه قد نجد المعتكف يدخل عليه الليل الذي لا يكون فيه صائما ، ويكون فيه معتكفا ، فاستدل بذلك على جواز الاعتكاف بلا صيام . فوجدنا من الحجة عليه في ذلك لمخالفيه فيه - وهم أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ، والثوري وأصحابه - أنا قد وجدنا الاعتكاف لا يخرج منه بدخول الليل على المعتكف الذي لا يصلح صومه فيه ، وقد وجدنا مثل ذلك ، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد التي يعتكف فيها ، ولا يكون في الطرقات ولا في سوى المساجد ، وقد وجدنا المعتكف يخرج من المساجد للغائط وللبول ، فيصير في المنازل والطرقات التي لا يصلح له الاعتكاف فيها ، ولا يكون بذلك خارجا عن اعتكافه ؛ إذ كان لا بد له من ذلك . فمثل ذلك دخول الليل عليه الذي لا صوم فيه في اعتكافه لا يكون ذلك مخرجا له من اعتكافه ، بل دخول الليل عليه فيما ذكرنا لا فعل له فيه ، فلم يخرجه من اعتكافه ، والخروج من المساجد إلى ما ذكرنا بفعله كان ذلك . وإذا كان بفعله مما لا يصلح فيه ابتداء الاعتكاف عليه مما ذكرنا لا يخرجه من اعتكافه ، كان دخول الليل عليه الذي لا فعل له فيه أحرى أن لا يخرجه من اعتكافه . ثم قد وجدنا الاعتكاف إنما هو اللبث في المساجد ، فنظرنا في اللبث في الأماكن التي اللبث فيها قربة : هل يكون ذلك في تحرم من اللبث فيها ، أو يكون بلا تحرم منه في لبثه ، فوجدنا منى وعرفة ومزدلفة اللبث فيها في حرمة الحج قربة ، وهو اللبث الذي له معنى ، ووجدنا اللبث فيها في غير الحج ليس كذلك ، ولا حكم له يبين اللابث فيه عن لبثه فيما سواه من البيوت . فكان مثل ذلك اللبث في المساجد إذ كان في حرمه بان بذلك اللابث فيه عن اللابث فيما سواه من البيوت وما أشبهها ، ولا تكون حرمة يكون في ما لبثه فيها في تلك الحرمة إلا حرمة الصيام ، فكان ذلك دليلا على أن الاعتكاف لا يكون إلا بصيام . فقال قائل : فقد روي عن يعلى بن أمية أنه كان يجلس في المسجد ساعة ويعد ذلك اعتكافا . 4817 - وذكر ما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، حدثنا حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : قال يعلى بن أمية لصاحب له : اجلس نعتكف ساعة في المسجد الحرام . 4818 - وما قد حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : كان يعلى بن أمية يجلس الساعة في المسجد ينوي به الاعتكاف . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث غير متصل بيعلى ؛ لأن عطاء إنما يروي أحاديث يعلى عن أبيه ، ولا نعرف له سماعا من يعلى ، ومعقول أن من قعد في المسجد لا يكون معتكفا ، ولو كان ذلك كذلك ، لكان كل من في المسجد معتكفا ، ولكنه عندنا - والله أعلم - أريد به الإقبال على المسجد بالقعود فيه ، فسمى نفسه بذلك معتكفا ، وليس ذلك الاعتكاف هو الاعتكاف المختلف فيه : هل يكون بصوم أو بغير صوم ، وقد قال الله عز وجل : (سواء العاكف فيه والبادي ) فلم يكن ذلك على الاعتكاف الذي ذكرنا ، وإنما كان ذلك على تساوي الخلق فيه ، وأنه ليس بعضهم أولى به من بعض . والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 354 647 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النذر في الشرك مما لو نذره المسلم وجب عليه أن يفي به ، ثم أسلم الذي نذر ذلك : هل يجب عليه في إسلامه الوفاء بذلك أم لا ؟ قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بعد إسلامه أن يفي بنذره الذي كان نذره في الجاهلية ، فاستدل قوم بذلك على أن من نذر في حال شركه نذرا ، ثم أسلم - مما لو نذره وهو مسلم وجب عليه الوفاء به - أن عليه أن يفي به في إسلامه ، كما يجب عليه الوفاء به لو كان نذره في إسلامه ، فكان من الحجة عليهم في ذلك لمخالفيهم فيه مما لا يوجب ذلك على ناذره ، وهم أكثر أهل العلم أن حديث عمر هذا إنما جاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم له : ف بنذرك ، وهذا القول إنما يقال فيما ليس بواجب ، كما يقال للرجل : ف بوعدك ، وف لفلان بما كان منك إليه من الوعد وما أشبهه ، ويردون ذلك إلى الوفاء ، ويجعلون مكانه في الأشياء الواجبة : أوف بكذا ، ومنه قول الله عز وجل : أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ، وقوله : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ . وقوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وهي العهود لا اختلاف بين أهل العلم فيها ، ويردون ذلك إلى الإيفاء ، يقولون : أوفى فلان ، يوفي إيفاء ، ويقولون في الأول : وفا فلان لفلان وفاء ، قالوا : فكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : ف بنذرك ، وهو على : ف من الوفاء ، وذلك فيما هو أحسن لا في واجب ، فكانت هذه العلة عندنا حسنة غير أنا وجدنا في حديث علي بن مسهر ، عن عبيد الله الذي قد ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أوف بنذرك ، فعاد ذلك إلى معنى الإيفاء لا إلى معنى الوفاء ، فارتفع أن يكون فيما ذكرنا حجة لبعض المختلفين في هذا الباب على بعض ، غير أن الإيفاء قد يستعمل في الواجب وغير الواجب إلا أن الأفصح فيه عند أهل اللغة استعماله في الواجب حتى يتبين من ضده في المعنى الآخر الذي ذكرناه ، ثم نظرنا : هل روي في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يدل على حقيقة الأمر فيه ؟ . 4819 - فوجدنا علي بن معبد ، وإبراهيم بن مرزوق جميعا قد حدثانا ، قالا : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا بهز بن حكيم ، عن أبيه عن جده قال : قلت : والله ، يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت عدد هؤلاء - وجمع بين أصابع يديه - أن لا آتيك ولا آتي دينك ، وقد جئتك امرأ لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله ، وإني أسألك بوجه الله بما بعثك إلينا ربنا عز وجل ؟ قال : بالإسلام . قلت : وما آية الإسلام ؟ قال : أن تقول : أسلمت وجهي لله ، وتخليت ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، كل مسلم على مسلم محرم ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله من مشرك أشرك بعدما أسلم عملا ، أو يفارق المشركين إلى المسلمين ، ما لي أمسك بحجزكم عن النار ، ألا إن ربي داعي أو راعي - شك ابن مرزوق ، وقال علي في حديثه : ألا إن ربي داعي - ولم يشك - فيقول : هل بلغت عبادي ؟ فأقول : يا رب قد بلغتهم فليبلغ شاهدكم غائبكم ، ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام ، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم فخذه وكفه ، ثم نظرت إلى نبي الله حين ضرب بيده فخذه ، قال : قلت : يا نبي الله هذا ديننا ؟ قال : هذا ديني . قال أبو جعفر : هكذا قال إبراهيم ، وقال علي في حديثه : هذا دينكم ، وأينما تحسن يكفك . 4820 - ووجدنا علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا ، قال : حدثنا الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا شبل بن عباد المكي قال : سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار ، عن حكيم بن معاوية . عن أبيه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني حلفت عدد أصابعي أن لا أتبعك ، ولا أتبع دينك ، فأنشدك ما الذي بعثك الله عز وجل به ؟ قال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه ، قال : قلت : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : يطعمها إذا أكلت ويكسوها إذا اكتست ، ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت ، قال : وأشار بيده إلى الشام ، فقال : هاهنا إلى هاهنا تحشرون ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام ، توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل ، وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه . فكان في هذا الحديث إخبار معاوية بن حيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حلف أن لا يأتيه وأن لا يأتي دينه عدد أصابعه ، وإعلامه مع ذلك أنه لا يعقل شيئا إلا ما علمه الله عز وجل ورسوله ، ولم يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بكفارة عما كان من أيمانه التي قد حنث فيها ، فدل ذلك أنه لم يكن عليه فيها كفارة ، وأن حلفه فيها في حال شركة كلا حلف . وإذا كان ذلك كذلك في حلفه ، كان في نذره أحرى أن يكون كذلك ، وقد شد ذلك أيضا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه . 4821 - كما حدثنا الربيع الجيزي ، حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن أبي حرملة يعني عبد الرحمن ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه . عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما النذر ما ابتغي به وجه الله . وقد عقلنا أن المشرك لم يبتغ بنذره في شركه وجه الله تعالى ، فدل ذلك أنه لا معنى لنذره . وقد شد ذلك أيضا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . 4822 - مما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، عن مالك بن أنس . وما قد حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب ، عن مالك . وما قد حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا يحيى بن حسان حدثنا مالك ، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي ، عن القاسم بن محمد . عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه . 4823 - وما قد حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن عبيد الله بن عمر ، عن طلحة بن عبد الملك ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فدل ذلك أن من نذر ما ليس بطاعة الله تعالى غير واجب عليه ما نذره . فقال قائل فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في الإسلام ف بنذرك الذي قد كان منك في الجاهلية ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه قد يحتمل أن يكون ذلك على معنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه أن يفي لله عز وجل بطاعة يطيعه بها في الإسلام مكان النذر الذي لم يكن منه طاعة حتى يكون الذي يكون منه حسنة يعملها مكان الذي نذره مما لو عمله في حال شركه لم يكن كذلك ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 389 703 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان منه في سبايا هوازن لما سألوه أن يمن عليهم وأنه لم يفعل ذلك إلا بعد رضا المسلمين به . 5267 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب قال : وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن مسلمين , فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : معي من ترون , وأحب القول إلي أصدقه , واختاروا إحدى الطائفتين ؛ إما السبي , وأما المال , وقد كنت استأنيت بهم , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف , فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين , قالوا : نختار سبينا , فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم قال : أما بعد : فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين , وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم , فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل , ومن أحب منكم أن يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل , فقال الناس : قد طيبنا لك يا رسول الله ولهم , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أدري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن , فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم , فرجع الناس , فكلمهم عرفاؤهم , ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا فقال قائل في هذا الحديث : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق من أطلق من سبايا هوازن حتى أطلق المسلمون ذلك فيهم , وقد رويت لنا في الباب الذي قبل هذا الباب من كتابك هذا أن رسول الله قال لجبير بن مطعم لما كلمه في أسرى بدر : شيخ لو جاءني - يعني أباه - فكلمني فيهم , لأطلقتهم له . ففي هذا إخباره جبيرا أن أباه لو كان كلمه في الأسرى الذين كلمه فيهم جبير , لأطلقهم له بغير ذكر منه حاجته إلى إطلاق المسلمين ذلك له فيهم , وهذا اختلاف شديد . فكان جوابنا له في ذلك أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما خاطب به جبيرا في أسرى بدر , كان ذلك منه في أسرى سبيلهم القتل لهم , أو المن عليهم , أو أخذ الفداء منهم وإطلاقهم , ولم يكن في ذلك وقوع ملك للمسلمين على أحد منهم إنما كانت السبيل فيهم هذه الوجوه التي ذكرنا لا غيرها , فكان إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمضي فيهم ما رآه منها لا حاجة به إلى إطلاق المسلمين له ذلك فيهم , وسبي هوازن كان في نساء قد وقعت الأملاك عليهن , لأنهن في ذلك بخلاف الرجال ؛ إذ كن لا يقتلن والرجال يقتلون , وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قسمهن بين المسلمين , فملكوهن , فلم يصلح له صلى الله عليه وسلم إخراجهن عن أملاكهم إلا بطيب أنفسهم بذلك , ورضاهم به . ومما روي مما قد دل على قسمته كانت إياهن بين المسلمين قبل أن يسأل فيهن ما يسأل مما قد ذكرناه . 5268 - ما قد حدثنا ابن أبي داود ، حدثني عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ستة آلاف من سبي هوازن من النساء والرجال والصبيان إلى هوازن حين أسلموا , وخير نساء كن عند رجال من قريش , منهم : عبد الرحمن , وصفوان بن أمية , قد كانا استسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما من هوازن , فخيرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاختارتا قومهما . فقال هذا القائل : هذا حديث منقطع , فهل عندك في المعنى الذي ذكرت حديث متصل ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه قد روي في ذلك من الحديث المتصل . 5269 - ما قد حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال : يا رسول الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام , فكيف ترى ؟ قال : اذهب فاعتكف يوما , قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخمس , فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا أوطاس سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون : أعتقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا ؟ قالوا : أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا أوطاس , فقال عمر : يا عبد الله , اذهب إلى تلك الجارية , فخل سبيلها . قال أبو جعفر : وهذا الحديث , ففي سبي هوازن وإن ذلك لم يذكر في هذا الحديث , لأن ذلك إنما كان بالجعرانة , وكانت الجعرانة في سنة ثمان من الهجرة , وفيها كانت غزوة هوازن , وقد دل على ما ذكرنا من هذا المعنى . 5270 - ما قد حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا عبد الملك بن هشام ، حدثنا زياد بن عبد الله البكائي قال : قال ابن إسحاق : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه جارية من سبي هوازن , فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه . قال ابن إسحاق : فحدثني نافع مولى ابن عمر ، عن عبد الله بن عمر قال : بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح ليصلحوا لي منها حتى أطوف بالبيت , ثم آتيهم , وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها , فخرجت من المسجد حين فرغت , فإذا الناس يشتدون , فقلت : ما شأنكم ؟ قالوا : رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا , قلت : تلكم صاحبتكم في بني جمح , فاذهبوا فخذوها , فذهبوا فأخذوها . فكشف هذا الحديث ما قد ذكرنا , وبان بحمد الله تعالى أنه لا تضاد في شيء مما قد رويناه في هذا الباب وفي الباب الذي قبله مما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا أهل بدر , وما كان منه في سبايا هوازن , وأن الذي كان منه في سبايا بدر كان في سبايا لم يقع عليهم أملاك المسلمين , فلم يكن به حاجة إلى إطلاق المسلمين له فيهم ما يريد أن يفعله فيهم من من ومن غيره , وأن الذي كان منه في سبايا هوازن من طلبه من المسلمين بطيب ذلك له إنما كان منه لوقوع أملاكهم عليهم قبل ذلك , فلم يصلح رفع أملاكهم عنهم إلا بطيب أنفسهم بذلك , وإطلاقهم إياه , وإذنهم فيه , وبالله التوفيق .