783 - باب بيان خلاف ما روى أبو بحرية ، عن عمر في طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه عاتب . 5858 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد ، قال : حدثنا أبي ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : كان عبد الملك بن مروان يحدث ، عن أبي بحرية أن عمر - رضي الله عنه - خرج على مجلس فيه عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، فقال لهم عمر : كلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي ، فسكتوا ، فقال لهم عمر : أكلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي ؟ فقال الزبير : نعم ، ويراها له أهلا ، قال : أفلا أحدثكم عنكم ؟ فقال الزبير : حدثنا ، ولو سكتنا لحدثتنا ، قال : أما أنت يا زبير ، فإنك مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، تكون يوما شيطانا ويوما إنسانا ، أفرأيت يوما تكون شيطانا ، فمن يكون الخليفة يومئذ . وأما أنت يا طلحة ، فوالله لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليك عاتب . وأما أنت يا علي ، فإنك صلب مزاح . وأما أنت يا عبد الرحمن ، فوالله إنك لما آتاك الله - عز وجل - من خير لأهل ، وإن منكم لرجلا لو قسم إيمانه على جند من الأجناد لوسعهم . وقد روى الزبيدي هذا الحديث ، عن الزهري ، فأدخل في إسناده بين الزهري وبين عبد الملك بن مروان عمرو بن الحارث الفهمي . 5859 - كما حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي أبو القاسم ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق الزبيدي ، قال : حدثني عمرو بن الحارث الحميري الحمصي ، قال : حدثنا عبد الله بن سالم الزبيدي ، قال : حدثني محمد بن مسلم ، عن عمرو بن الحارث الفهمي ، وكان كاتبا لعبد الله بن الزبير ، أن عبد الملك بن مروان كان يحدث ، عن أبي بحرية الكندي أنه أخبره : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج على مجلس فيه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، ثم ذكر هذا الحديث ، وزاد في آخره بعد قوله لوسعهم ، يريد عثمان بن عفان - رضي الله عنه . فكبر في قلوبنا ما حكاه أبو بحرية ، عن عمر - رضي الله عنه - في طلحة لجلالته عندنا ، ولموضعه من الإسلام ولصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي أحسن صحبة ، ولدخوله في الآية التي أنزلها الله على رسوله ، وهي قوله - عز وجل - : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، فكيف يعتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من - رضي الله عنه - هذا عند ذوي العقول من المحال الذي لا يجوز كونه . ثم نظرنا في هذا الحديث أيضا فوجدنا أبا بحرية ، لم يذكر فيه حضور ذلك من عمر - رضي الله عنه - ولا سماعه إياه منه ، ولو كان ذكر سماعه إياه منه ، لما كان عندنا مقبولا ، إذ كان رجلا مجهولا ليس من أهل العلم المؤتمنين عليه ، المأخوذ عنهم ، فكيف ولم يذكر سماعه إياه منه ؟ ثم نظرنا : هل روي عن عمر في طلحة رضي الله عنهما ما يخالف ذلك ؟ . 5860 - فوجدنا : محمد بن علي بن داود البغدادي ، قد حدثنا ، قال : حدثنا سعيد بن داود الزنبري ، قال : حدثنا مالك بن أنس أن ابن شهاب حدثه أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره : أن عبد الله بن عمر ، قال : دخل الرهط على عمر - رضي الله عنه - قبل أن ينزل به عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وسعد رضي الله عنهم ، فقال : إني نظرت لكم في أمر الناس ، فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم ، فإن كان شقاق فهو فيكم ، وإن الأمر إلى ستة إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي وسعد والزبير وطلحة ، وكان طلحة غائبا في السراة في أموال له ، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة لعثمان وعلي وعبد الرحمن ، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن ، فلا تحملن بني أبيك على رقاب الناس ، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمور الناس ، فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ، وإن كنت يا علي على شيء من أمور الناس ، فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس . 5861 - وحدثنا محمد بن الحارث بن صالح المخزومي المدني ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر ، ثم ذكر مثله سواء . وكان في هذا الحديث ، ذكر عمر - رضي الله عنه - في النفر الذين جعل الخلافة إليهم طلحة ، وكان محالا أن يجعلها إلى رجل قد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاتب عليه . وكان هذا الذي وجدناه ، عن عبد الله بن عمر في ذلك وعبد الله بن عمر هو العدل في روايته ، الثبت فيها ، المأمون عليها ، لا كأبي بحرية ، الذي هو في هذه الأشياء بضد ذلك . وكان ممن روى ، عن عمر أيضا في طلحة رضي الله عنهما ما يخالف ما روى أبو بحرية عنه أسلم مولى عمر . 5862 - ما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا شجاع بن أشرس ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : إني رأيت فيما يرى النائم ديكا أحمر ، نقرني في معقد إزاري ثلاث نقرات ، وإني استعبرت أسماء ابنة عميس ، فقالت : يقتلك رجل من العجم ، وإني قد حسبت أن يكون موتي فجأة ، وإني أشهدكم أني إن أهلك ولم أعهد ، فإن الأمر إلى هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض : عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف . ومنهم : عمرو بن ميمون الأودي . 5863 - كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طعن ، قال : وكنت حاضرا لذلك ، قيل له : استخلف ، فقال : ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، رضي الله عنهم . ومنهم : معدان بن أبي طلحة اليعمري . 5864 - حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قام فحمد الله ، وأثنى عليه ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر - رضي الله عنه - ثم قال : أيها الناس إني رأيت في المنام كأن ديكا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين ، شك سعيد ، وما أرى ذلك إلا بحضور أجلي ، وإن ناسا يأمروني أن أستخلف ، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم ، فإن عجل بي أمر ، فإن الشورى في هؤلاء الستة الرهط ، الذين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، أيهم بايعتم فاسمعوا له وأطيعوا ، علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك أبي وقاص ، وقد أعرف أن ناسا سيطعنون في هذا الأمر ، وإني قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام ، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال . 5865 - وكما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا معاذ بن فضالة ، قال : حدثني هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، ثم ذكر مثله ، إلا أنه لم يسم الستة الرهط في حديثه ، ولكنه قال فيه : فإن عجل بي أمر ، فالخلافة في هؤلاء الستة الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . فهذا أسلم مولى عمر وعمرو بن ميمون الأودي ومعدان بن أبي طلحة اليعمري ، وهم أئمة في العلم ، عدول فيه ، مأمونون عليه ، مقبولة روايتهم إياه ، يروون عن عمر - رضي الله عنه - خلاف ما روى أبو بحرية عنه ، ويحكون ذلك سماعا من عمر مع مشاهدة منهم له ، فكيف يجوز لذي عقل أو لذي دين أن يتعلق برواية مثل أبي بحرية الذي لا يعرف ، ولا يعد من أهل العلم ، ولا يعرف له لقاء لعمر أن يقبل ما روى عن عمر مما قد خالفه فيه من قد ذكرنا ؟ وهو ممن لو روى مثل هذا في من دون طلحة ، وهذه أحواله لم تقبل روايته ولم يلتفت إليها ، فكيف في طلحة - رضي الله عنه - مع جلالة قدره وعلو مرتبته وموضعه من دين الله ، وقيام الحجة له بموضعه من رسول الله وشهادة الأئمة العدول الذين ذكرناهم على عمر فيه بما قد ذكرناه من استحقاقه للخلافة ، وأنه لها موضع ومن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرضا عنه ، والله نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 477 شرح مشكل الآثارص 223 828- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المراد بالكلالة ، من هو ؟ . 6152 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل . وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد أبي حيان التيمي ، عن الشعبي ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : لوددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى يبين للناس أبوابا من الربا والكلالة والجد . 6153 - وحدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : سمعت ابن إدريس ، قال : سمعت أبا حيان ، عن الشعبي ، عن ابن عمر ، قال : سمعت عمر على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ثلاث أيها الناس وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا . 6154 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة بن شراحيل ، عن عمر ، قال : ثلاثة لأن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهن لنا قبل أن يموت ، أحب إلي مما على الأرض : الخلافة ، والربا ، والكلالة . فقلت : الكلالة لا شك فيه هو ما دون الولد والأب ، فقال : الأب يشكون فيه . 6155 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا وهب وأبو داود ، قالا : حدثنا شعبة ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6156 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : ثلاث لأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهن لنا ، أحب إلي من الدنيا وما فيها : الخلافة ، والكلالة ، والربا . ففي حديث شعبة عن عمرو : أن الكلالة ما دون الولد ، وأنهم كانوا يشكون في الأب ، أهو في ذلك كالولد أم لا ؟ . 6157 - وحدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قام عمر بن الخطاب خطيبا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني والله ما أدع شيئا هو أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فما أغلظ لي في شيء قط ما أغلظ لي فيها حتى طعن بأصبعه في صدري أو في جنبي ، وقال : يا عمر أما يكفيك آية أنزلت في آخر سورة النساء وإني إن أعش أقض فيها بقضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن . 6158 - وحدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن جابر ، عن الحسن ، عن مسروق ، عن أبيه ، قال : سألت عمر بن الخطاب عن قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة ، الكلالة ، الكلالة ، ثلاثا ، ثم أخذ بلحيته ، فقال : والله لأن أعلمها ، أحب إلي مما على الأرض من شيء ، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ألم تكن تسمع إلى الآية التي أنزلت في الصيف ؟ مرتين . 6159 - وحدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا معمر بن سليمان ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة ، فقال : يكفيك آية الصيف . فكان جميع ما في هذه الآثار ، ترك المسؤول عنها الجواب عنها ، ما هي ؟ تورعا عن القول في كتاب الله - عز وجل - بما لم يوقف على حقيقته من عند الله ، حتى مات عمر على ذلك . 6160 - كما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : كنت آخر الناس عهدا بعمر ، فسمعته يقول : القول ما قلت . قلت : وما قلت ؟ قال : الكلالة : من لا ولد له . وكان الذي في ذلك من عمر -يعني الولد - أن يكون كلالة ، والوقوف عن الوالد ، هل هو كلالة ، أم لا ؟ وقد روي عنه - رضي الله عنه - في ذلك خلاف ما في هذا الحديث . 6161 - كما حدثنا عيسى بن إبراهيم أيضا ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان عمر كتب كتابا في الكلالة ، فلما حضرته الوفاة دعا بالكتاب ، فمحاه ، وقال : ترون فيه رأيكم . 6162 - وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : حدثنا ابن عباس بالبصرة ، قال : قال عمر لما طعن : أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء . ثم نظرنا فيما روي في الكلالة سوى ذلك ؟ . 6163 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا حبان بن علي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : أمر المغيرة بن شعبة صعصعة بن صوحان أن يخطب الناس ، فتكلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله - عز وجل - بعث محمدا حين درست الآثار وتهدمت المنار فبلغ ما أرسل به ، ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر ، فأقام المصحف ، وورث الكلالة ، وكان قويا في أمر الله - عز وجل - ثم قبض أبو بكر ، واستخلف عمر ، فمصر الأمصار ، وفرض العطاء ، وكان قويا في أمر الله - عز وجل - ثم قبض عمر ، واجتمع الناس على عثمان ، فكانت خلافته قدرا ، وقتله قدرا ، فقال المغيرة : انظروا ما يقول حين انتهى إلى عثمان . فقال : أمرتني أن أخطب ، فخطبت ، ثم أمرتني أن أجلس ، فجلست . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن أبا بكر - رضي الله عنه - قد كان ورث الكلالة ، ولم نجد فيه ذكر ما كانت الكلالة عنده ، فنظرنا في ذلك . 6164 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبي : أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وعمر ، قالا : الكلالة : من لا ولد له ولا والد . ففي هذا الحديث مع انقطاعه : أن أبا بكر وعمر ، قالا : الكلالة : من لا ولد له ولا والد . ثم نظرنا فيما روي في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها ؟ 6165 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو شهاب الحناط ، عن ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال : حدثني ثلاثة من بني سعد : أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - مرض بمكة ، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا كثيرا ، وليس لي وارث ، إلا كلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا قال : أفأوصي بنصفه ؟ قال : لا قال : أفأوصي بثلثه ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير . 6166 - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : حدثني ثلاثة نفر من ولد سعد هذا أحدهم - يعني عامر بن سعد - : أن سعد بن أبي وقاص مرض بمكة ، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده ، فقال له سعد : يا رسول الله ، إني لأدع مالا ، وليس لي وارث إلا الكلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قال : فبنصفه ؟ قال : لا . قال : فبثلثه ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع أهلك بعيش - أو قال : بخير - خير لك من أن تدعهم يتكففون الناس . فكان في هذا الحديث قول سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس لي وارث إلا الكلالة ، وكانت له ابنة قد ذكرها الزهري ، عن عامر بن سعد فيما رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب ، فعقلنا بتصحيح أحاديثه : أن معنى قوله : وليس لي وارث إلا الكلالة أي : ليس لي وارث مع ابنتي إلا الكلالة ؛ لأن الابنة ليست بكلالة عند أهل العلم جميعا . ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكلالة غير ما ذكرنا ، أم لا ؟ . 6167 - فوجدنا أحمد بن الحسن الكوفي قد حدثنا ، قال : سمعت سفيان ، يقول : سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله ، يقول : مرضت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني ، فوجدني قد أغمي علي ، ومعه أبو بكر يمشيان ، فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصب وضوءه علي ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقضي في مالي ، كيف أصنع في مالي ؟ فلم يجبني ، حتى نزلت آية الميراث . قال : فكان له سبع أخوات ، ولم يكن له والد ولا ولد . فقالوا : أيها هذه الآية ؟ فقال يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إلى آخر الآية . وقال محمد بن المنكدر : قال جابر : في نزلت هذه الآية . 6168 - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا وهب بن جرير وبشر بن عمر ، قالا : حدثنا شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ، فصب الوضوء علي ، فعقلت ، فقلت : كيف الميراث ، فإنما ترثني كلالة ؟ فنزلت آية الفرائض . ففي هذا الحديث : أن جابرا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما ترثني كلالة ، ، ولم ينكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله ، فدل ذلك أن الكلالة هي الوارث لا الموروث . 6169 - ووجدنا يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : اشتكيت وعندي سبع أخوات لي ، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنفخ في وجهي ماء ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال : أحسن . قلت : الشطر ؟ قال : أحسن . ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركني ، ثم رجع فقال : يا جابر ، إن الله قد أنزل ، فبين الذي لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين فكان جابر يقول : في نزلت هؤلاء الآيات يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . ففي هذا الحديث أن الأخوات اللاتي ذكر جابر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كلالة مما لم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان الولد ، وقد تكون بحجب الأخوات إذا كان ذكرا ، ولا يحجبهن إذا كان أنثى ، ليس بكلالة ، كان الوالد الذي لا يحجبهن في الأحوال كلها ، أحرى أن لا يكون كلالة . وفيما قد ذكرنا ما قد دل أن الكلالة من يرث لا من يورث ، وفي ذلك ما قد دل على صحة قراءة من قرأ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً - والله أعلم -. وقد حدثنا ولاد النحوي ، قال : حدثنا أبو جعفر المصادري ، قال : حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال : الكلالة : كل من أورث غير أب أو ابن أو أخ ، فهو عند العرب كلالة : يورث كلالة : وهي مصدر من تكلله النسب . الكلالة : ما يكلل به النسب من الأعمام ، وبني العم ، والعصبة . قال : وقال بعضهم : الإخوة من الكلالة . قال أبو جعفر : والقول عندنا في ذلك ما رويناه في حديثي جابر وسعد : أن الكلالة هم الوارثون ، لا الموروث ، وقد روي أن آية الكلالة هي آخر آية أنزلت . 6170 - كما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء يقول : آخر آية أنزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة . وقد روي عن ابن عباس في الكلالة أيضا . 6171 - كما قد حدثنا عيسى بن إبراهيم ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد ، قال : سألت ابن عباس عن الكلالة ، قال : هو من لا ولد له ولا والد . قلت : فإن الله يقول : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فغضب علي وانتهرني . وقد يحتمل أن يكون الذكر للولد في هذه الآية ، وترك الذكر للوالد ؛ لأن المخاطبين في ذلك يعلمون أن الوالد في هذا المعنى أوكد من الولد ، فيكون الذكر للولد يغني عن ذكر الوالد ، كما قال - جل وعز - : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وسكت عما سوى هؤلاء مما تحرمه الرضاعة من العمات والخالات وما أشبههن ، لعلم المخاطبين بما خاطبهم به بمراده - عز وجل - فيما سكت عنه ، وهكذا كلام العرب : تخاطب بالشيء حتى إذا علمت فهم المخاطبين بما أريد منهم ، أمسكوا عن بقيته ؛ لأنهم قد علموا عنه . والقرآن قد جاء بهذا ، قال الله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، ثم قال : بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا . فلم يخبر بغير ذلك مما قد اختلف أهل العلم باللغة في مراده - عز وجل - بذلك ، فقال بعضهم : هو : لكان هذا القرآن ، وقال بعضهم : هو : لكفروا به ، - والله أعلم بمراده في ذلك – . وقال - عز وجل - : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ولم يذكر ما كان يكون له ، ووصل ذلك بقوله وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ . وهذا كثير في كلام العرب ، وكان معقولا أن الكلالة ما يكلل على الموروث والميراث الذي تركه من يستحقه بالسبب الذي يتكلل به عليه ، وكان الولد غير متكلل عليه ؛ لأنه منه ، فكان مثل ذلك الوالد غير متكلل عليه ؛ لأنه منه ، فثبت بذلك : أن الكلالة ما عدا الوالد والولد جميعا ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 223 828- باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المراد بالكلالة ، من هو ؟ . 6152 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل . وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يحيى بن سعيد أبي حيان التيمي ، عن الشعبي ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : لوددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى يبين للناس أبوابا من الربا والكلالة والجد . 6153 - وحدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، قال : سمعت ابن إدريس ، قال : سمعت أبا حيان ، عن الشعبي ، عن ابن عمر ، قال : سمعت عمر على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ثلاث أيها الناس وددت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه : الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب الربا . 6154 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن مرة بن شراحيل ، عن عمر ، قال : ثلاثة لأن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهن لنا قبل أن يموت ، أحب إلي مما على الأرض : الخلافة ، والربا ، والكلالة . فقلت : الكلالة لا شك فيه هو ما دون الولد والأب ، فقال : الأب يشكون فيه . 6155 - وحدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا وهب وأبو داود ، قالا : حدثنا شعبة ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6156 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا عمرو بن مرة ، عن مرة ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : ثلاث لأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهن لنا ، أحب إلي من الدنيا وما فيها : الخلافة ، والكلالة ، والربا . ففي حديث شعبة عن عمرو : أن الكلالة ما دون الولد ، وأنهم كانوا يشكون في الأب ، أهو في ذلك كالولد أم لا ؟ . 6157 - وحدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : قام عمر بن الخطاب خطيبا ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني والله ما أدع شيئا هو أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فما أغلظ لي في شيء قط ما أغلظ لي فيها حتى طعن بأصبعه في صدري أو في جنبي ، وقال : يا عمر أما يكفيك آية أنزلت في آخر سورة النساء وإني إن أعش أقض فيها بقضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن . 6158 - وحدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن جابر ، عن الحسن ، عن مسروق ، عن أبيه ، قال : سألت عمر بن الخطاب عن قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة ، الكلالة ، الكلالة ، ثلاثا ، ثم أخذ بلحيته ، فقال : والله لأن أعلمها ، أحب إلي مما على الأرض من شيء ، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ألم تكن تسمع إلى الآية التي أنزلت في الصيف ؟ مرتين . 6159 - وحدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا معمر بن سليمان ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة ، فقال : يكفيك آية الصيف . فكان جميع ما في هذه الآثار ، ترك المسؤول عنها الجواب عنها ، ما هي ؟ تورعا عن القول في كتاب الله - عز وجل - بما لم يوقف على حقيقته من عند الله ، حتى مات عمر على ذلك . 6160 - كما حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : كنت آخر الناس عهدا بعمر ، فسمعته يقول : القول ما قلت . قلت : وما قلت ؟ قال : الكلالة : من لا ولد له . وكان الذي في ذلك من عمر -يعني الولد - أن يكون كلالة ، والوقوف عن الوالد ، هل هو كلالة ، أم لا ؟ وقد روي عنه - رضي الله عنه - في ذلك خلاف ما في هذا الحديث . 6161 - كما حدثنا عيسى بن إبراهيم أيضا ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كان عمر كتب كتابا في الكلالة ، فلما حضرته الوفاة دعا بالكتاب ، فمحاه ، وقال : ترون فيه رأيكم . 6162 - وكما حدثنا عبيد بن رجال ، قال : حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : حدثنا ابن عباس بالبصرة ، قال : قال عمر لما طعن : أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء . ثم نظرنا فيما روي في الكلالة سوى ذلك ؟ . 6163 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا حبان بن علي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : أمر المغيرة بن شعبة صعصعة بن صوحان أن يخطب الناس ، فتكلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله - عز وجل - بعث محمدا حين درست الآثار وتهدمت المنار فبلغ ما أرسل به ، ثم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر ، فأقام المصحف ، وورث الكلالة ، وكان قويا في أمر الله - عز وجل - ثم قبض أبو بكر ، واستخلف عمر ، فمصر الأمصار ، وفرض العطاء ، وكان قويا في أمر الله - عز وجل - ثم قبض عمر ، واجتمع الناس على عثمان ، فكانت خلافته قدرا ، وقتله قدرا ، فقال المغيرة : انظروا ما يقول حين انتهى إلى عثمان . فقال : أمرتني أن أخطب ، فخطبت ، ثم أمرتني أن أجلس ، فجلست . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن أبا بكر - رضي الله عنه - قد كان ورث الكلالة ، ولم نجد فيه ذكر ما كانت الكلالة عنده ، فنظرنا في ذلك . 6164 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن الشعبي : أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وعمر ، قالا : الكلالة : من لا ولد له ولا والد . ففي هذا الحديث مع انقطاعه : أن أبا بكر وعمر ، قالا : الكلالة : من لا ولد له ولا والد . ثم نظرنا فيما روي في ذلك من غير هذه الوجوه التي ذكرناها ؟ 6165 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو شهاب الحناط ، عن ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن ، قال : حدثني ثلاثة من بني سعد : أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - مرض بمكة ، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إن لي مالا كثيرا ، وليس لي وارث ، إلا كلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا قال : أفأوصي بنصفه ؟ قال : لا قال : أفأوصي بثلثه ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير . 6166 - ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا ابن عون ، عن عمرو بن سعيد ، قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن الحميري ، قال : حدثني ثلاثة نفر من ولد سعد هذا أحدهم - يعني عامر بن سعد - : أن سعد بن أبي وقاص مرض بمكة ، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده ، فقال له سعد : يا رسول الله ، إني لأدع مالا ، وليس لي وارث إلا الكلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قال : فبنصفه ؟ قال : لا . قال : فبثلثه ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير ، إنك أن تدع أهلك بعيش - أو قال : بخير - خير لك من أن تدعهم يتكففون الناس . فكان في هذا الحديث قول سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس لي وارث إلا الكلالة ، وكانت له ابنة قد ذكرها الزهري ، عن عامر بن سعد فيما رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب ، فعقلنا بتصحيح أحاديثه : أن معنى قوله : وليس لي وارث إلا الكلالة أي : ليس لي وارث مع ابنتي إلا الكلالة ؛ لأن الابنة ليست بكلالة عند أهل العلم جميعا . ثم نظرنا هل روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكلالة غير ما ذكرنا ، أم لا ؟ . 6167 - فوجدنا أحمد بن الحسن الكوفي قد حدثنا ، قال : سمعت سفيان ، يقول : سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله ، يقول : مرضت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني ، فوجدني قد أغمي علي ، ومعه أبو بكر يمشيان ، فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصب وضوءه علي ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقضي في مالي ، كيف أصنع في مالي ؟ فلم يجبني ، حتى نزلت آية الميراث . قال : فكان له سبع أخوات ، ولم يكن له والد ولا ولد . فقالوا : أيها هذه الآية ؟ فقال يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إلى آخر الآية . وقال محمد بن المنكدر : قال جابر : في نزلت هذه الآية . 6168 - ووجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا ، قال : حدثنا وهب بن جرير وبشر بن عمر ، قالا : حدثنا شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض لا أعقل ، فتوضأ ، فصب الوضوء علي ، فعقلت ، فقلت : كيف الميراث ، فإنما ترثني كلالة ؟ فنزلت آية الفرائض . ففي هذا الحديث : أن جابرا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما ترثني كلالة ، ، ولم ينكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله ، فدل ذلك أن الكلالة هي الوارث لا الموروث . 6169 - ووجدنا يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : اشتكيت وعندي سبع أخوات لي ، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنفخ في وجهي ماء ، فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، أوصي لأخواتي بالثلثين ؟ قال : أحسن . قلت : الشطر ؟ قال : أحسن . ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركني ، ثم رجع فقال : يا جابر ، إن الله قد أنزل ، فبين الذي لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين فكان جابر يقول : في نزلت هؤلاء الآيات يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . ففي هذا الحديث أن الأخوات اللاتي ذكر جابر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كلالة مما لم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان الولد ، وقد تكون بحجب الأخوات إذا كان ذكرا ، ولا يحجبهن إذا كان أنثى ، ليس بكلالة ، كان الوالد الذي لا يحجبهن في الأحوال كلها ، أحرى أن لا يكون كلالة . وفيما قد ذكرنا ما قد دل أن الكلالة من يرث لا من يورث ، وفي ذلك ما قد دل على صحة قراءة من قرأ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً - والله أعلم -. وقد حدثنا ولاد النحوي ، قال : حدثنا أبو جعفر المصادري ، قال : حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال : الكلالة : كل من أورث غير أب أو ابن أو أخ ، فهو عند العرب كلالة : يورث كلالة : وهي مصدر من تكلله النسب . الكلالة : ما يكلل به النسب من الأعمام ، وبني العم ، والعصبة . قال : وقال بعضهم : الإخوة من الكلالة . قال أبو جعفر : والقول عندنا في ذلك ما رويناه في حديثي جابر وسعد : أن الكلالة هم الوارثون ، لا الموروث ، وقد روي أن آية الكلالة هي آخر آية أنزلت . 6170 - كما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء يقول : آخر آية أنزلت يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة . وقد روي عن ابن عباس في الكلالة أيضا . 6171 - كما قد حدثنا عيسى بن إبراهيم ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد ، قال : سألت ابن عباس عن الكلالة ، قال : هو من لا ولد له ولا والد . قلت : فإن الله يقول : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فغضب علي وانتهرني . وقد يحتمل أن يكون الذكر للولد في هذه الآية ، وترك الذكر للوالد ؛ لأن المخاطبين في ذلك يعلمون أن الوالد في هذا المعنى أوكد من الولد ، فيكون الذكر للولد يغني عن ذكر الوالد ، كما قال - جل وعز - : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وسكت عما سوى هؤلاء مما تحرمه الرضاعة من العمات والخالات وما أشبههن ، لعلم المخاطبين بما خاطبهم به بمراده - عز وجل - فيما سكت عنه ، وهكذا كلام العرب : تخاطب بالشيء حتى إذا علمت فهم المخاطبين بما أريد منهم ، أمسكوا عن بقيته ؛ لأنهم قد علموا عنه . والقرآن قد جاء بهذا ، قال الله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، ثم قال : بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا . فلم يخبر بغير ذلك مما قد اختلف أهل العلم باللغة في مراده - عز وجل - بذلك ، فقال بعضهم : هو : لكان هذا القرآن ، وقال بعضهم : هو : لكفروا به ، - والله أعلم بمراده في ذلك – . وقال - عز وجل - : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ولم يذكر ما كان يكون له ، ووصل ذلك بقوله وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ . وهذا كثير في كلام العرب ، وكان معقولا أن الكلالة ما يكلل على الموروث والميراث الذي تركه من يستحقه بالسبب الذي يتكلل به عليه ، وكان الولد غير متكلل عليه ؛ لأنه منه ، فكان مثل ذلك الوالد غير متكلل عليه ؛ لأنه منه ، فثبت بذلك : أن الكلالة ما عدا الوالد والولد جميعا ، والله نسأله التوفيق .