145 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْغُرَفِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ . 1083 - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، حدثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ( عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ بَنَى غُرْفَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلْقِهَا ، فَقَالَ : أَنَا أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَرَدَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَرَدَّ الْعَبَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ : أَلْقِهَا ، وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ : أُنْفِقُ مِثْلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسَ بِإِلْقَاءِ الْغُرْفَةِ الَّتِي ابْتَنَاهَا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ كَرَاهِيَةً مِنْهُ لِاِتِّخَاذِ الْغُرَفِ الَّتِي يُسْتَعْلَى مِنْهَا عَلَى مَنَازِلِ النَّاسِ لِقِصَرِ مَنَازِلِهِمْ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الْبُنْيَانِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عُلْوًا كَانَ أَوْ سُفْلًا . فَتَأَمَّلْنَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 1084 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، حَدَّثنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ . عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ ، فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : هَذِهِ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَكَتَ ، وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ ، صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الْغَضَبَ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ شَكَا ذَلِكَ إلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَدْرِي مَا حَدَثَ لِي وَمَا صَنَعْتُ ؟ قَالُوا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى قُبَّتَك ، فَسَأَلَ : لِمَنْ هِيَ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا ، فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ الْقُبَّةُ الَّتِي كَانَتْ هَاهُنَا ، قَالُوا : شَكَا إلَيْنَا صَاحِبُك إعْرَاضَك عَنْهُ ، فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا ، فَقَالَ : أَمَا إنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَالَا إلَّا مَالَا ) . فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ فِيهِ إنَّمَا هِيَ فِي نَفْسِ الْبُنْيَانِ لَا لِلْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا احْتِمَالَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَهُمَا وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( إلَّا مَالَا إلَّا مَالَا ) فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي كُلَّ الْبِنَاءِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خَاصًّا مِنْهُ . فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِوَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَعْنَى . . 1085 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : ( مَنْ بَنَى بُنْيَانًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ أَوْ غَرَسَ غَرْسًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) . فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إبَاحَةِ ابْتِنَاءِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ وَكَانَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اتِّخَاذِ الْغُرَفِ مَعَ الْبِنَاءِ الْحَامِلِ لَهَا . . 1086 - فَوَجَدْنَا بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ وَيَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثانَا قَالَا : حدثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ، حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ : حَدَّثنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : ( لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى وَيَقُولُونَ : طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْت لَهَا : أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ وَهُوَ جِذْعٌ يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْحَدِرُ عَلَيْهِ ، فَنَادَيْتُ يَا رَبَاحُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرَ رَبَاحٌ إلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا ، فَقُلْت : يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَنْدَك عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَرَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْت : يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ ، وَاَللَّهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي ، فَأَوْمَأَ إلَيَّ بِيَدِهِ أَنْ ادْفَعْهُ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَذَكَرَ قِصَّةَ الظِّهَارِ ، قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلْت أَتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ وَنَزَلَ كَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ ) . 1087 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغَ وَفَهْدًا قَدْ حَدَّثانَا قَالَا : حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْفُرَاتِ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ : ( أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُرْفَةٍ فَقَالَ : مَا تَذْكُرُونَ وَمَا تَقُولُونَ ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّاعَةُ ، قَالَ : إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ : خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدَّابَّةُ وَالدُّخَانُ وَالدَّجَّالُ وَنُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَقِيلُ مَعَهُمْ إذَا قَالُوا وَتَرُوحُ مَعَهُمْ إذَا رَاحُوا ) . 1088 - وَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ نَصْرٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا الْفِرْيَابِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : ( أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ ) ثُمَّ حَكَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ تَقِيلُ مَعَهُمْ إذَا قَالُوا ... إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . 1089 - وَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ فُرَاتِ الْقَزَّازِ ، حَدَّثنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، قَالَ : كُنَّا فِي ظِلِّ حَائِطٍ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ نَذْكُرُ السَّاعَةَ .... ) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ سَوَاءً ، وَقَالَ فِيهِ : تَسُوقُ النَّاسَ تَرُوحُهُمْ فَإِذَا اسْتَرَاحُوا سَاقَتْهُمْ إلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ . 1090 - وَوَجَدْنَا الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حدثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ فُرَاتٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ..... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( حَتَّى يَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ أَوَّلُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ) ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْآيَاتِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ الْيَمَنِ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ تَسُوقُ إلَى الْمَحْشَرِ ) وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرَ : وَالْمَشْرُبَةُ هِيَ الْغُرْفَةُ ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِن مَّا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ فِيهِ ، وَأَنَّ اتِّخَاذِ الْغُرَفِ وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْأَسَافِلِ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ مِنْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْظُورٍ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 414 شرح مشكل الآثارص 181 241 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ). 1748 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالُوا : حدثنا عُمَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ( عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا . قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَعَك ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَك ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْت - وَأَحْمَدُ اللَّهَ - بِكَلَامٍ إلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُصَدِّقُ قَوْلِي . قَالَ : فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ . الْآيَةَ ، وَنَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْآيَةُ : وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ . قَالَ : فَكُنْت أَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ عُمَرَ أَنَّهُ الْمُسْتَنْبِطُ لِمَا ذَكَرَ اسْتِنْبَاطَهُ إيَّاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسْتَنْبِطِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِمْ هُمْ أُولُو الْخَيْرِ وَالْعِلْمِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ أُمُورُ الدِّينِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ . 1749 - كما قد حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ فِي قَوْلِ الله : وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ : أُولِي الْخَيْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ . 1750 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ - يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ - عَنْ الْحَسَنِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَا : أُولِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ . 1751 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . قَالَ : الرَّدُّ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إلَى كِتَابِهِ ، وَالرَّدُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قُبِضَ إلَى سُنَّتِهِ . 1752 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ : وَطَاعَةُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا وَذَكَرَ . 1753 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ، إذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّرِيَّةِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ إذْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصُّحْبَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَمَا وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَلَّاهُ عَلَيْهِ ، إذْ كَانَ مَا وَلَّاهُ لِلَّهِ فِيهِ أَحْكَامٌ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا أَهْلُ الْفِقْهِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَمْثَالَهَا ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ آخَرَ . . 1754 - كما قد حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ : أُولِي الْأَمْرِ : أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ ، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ ، أَفَلَا ترَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ وَصَفَ أُولِي الْأَمْرِ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَتَعْلِيمِ النَّاسِ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَأَمْرِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَيْضًا . . 1755 - ما قد حدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حدثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ : أُمَرَاءُ السَّرَايَا . 1756 - وما قد حدثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ . قَالَ : هُمْ الْأُمَرَاءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَدَلَّ ذَلِكَ ، أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ الْمَأْمُورِ بِطَاعَتِهِمْ هُمْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، أُمَرَاءَ كَانُوا أَوْ غَيْرَ أُمَرَاءَ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 24 726 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلاقه حفصة ، وفي مراجعته إياها بعد ذلك . 5421 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا إسماعيل بن الخليل الكوفي ، وحدثنا أحمد بن داود ، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال ابن أبي داود : أخبرني صالح بن صالح ، وقال أحمد في حديثه ، عن صالح بن صالح ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ، ثم راجعها . 5422 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن الصلت ، حدثنا يحيى بن زكريا ، ثم ذكر بإسناده مثله . 5423 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا إسماعيل بن الخليل الخزاز ، حدثنا يونس بن بكير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عمر ، قال : دخل عمر على حفصة أختي وهو تبكي ، فقال : ما لك لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك ، أما إنه قد كان طلقك مرة ، ثم راجعك من أجلي . قال أبو جعفر : وصالح بن صالح هذا هو ابن صالح بن حي الذي يروي عن الشعبي أبو علي ، والحسن بن صالح ، فدل هذا على أنه قد كان له بنون ثلاثة ، أخذ عنهم العلم ، وهم : علي ، والحسن ، وصالح . فأما علي والحسن فولدا في بطن واحد . 5424 - كما حدثني عبد الرحمن بن القاسم القطان الكوفي أبو محمد ، قال : حدثني جعفر بن محمد رجل من الكوفة ، قال : حدثني جدي ، قال : قال صالح بن حي قلت للشعبي : إنه ولد لي في هذه الليلة ابنان ، فقال : وما سميتهما ، قلت : سميت أحدهما عليا والآخر حسنا ، فقال لي : قد أحسنت ، بارك الله لك فيهما ، وأعلى عليا وحسن حسنا . ومما يقوي هذا أن البخاري ذكر في كتابه ، فقال : وعبد الله بن صالح بن صالح بن حي الهمداني سمع من عبثر بن القاسم ، سمع منه عمرو الناقد . قال أبو جعفر : فأما علي وحسن ، فلا عقب لهما ، ووفاتهما متقدمة كما سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول : توفي علي بن صالح ومسعر بن كدام في سنة خمس وخمسين ومائة ، وتوفي الحسن بن صالح سنة سبع وستين ومائة . 5425 - وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن صالح ، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فأتاه جبريل فقال : راجعها فإنها صوامة قوامة . قال أبو جعفر : وعمرو بن صالح هذا رجل من أهل مصر ممن كان يسكن الحمراء ، تعرف ببطن الدير . 5426 - وحدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا الحسن بن أبي جعفر ، حدثنا ثابت ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل ، فقال : يا محمد طلقت حفصة تطليقة ، وهي صوامة قوامة ، وهي زوجتك في الدنيا وفي الجنة . فقال قائل : وكيف تقبلون مثل هذا ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطلق زوجة من أزواجه هي زوجته في الدنيا وفي الجنة ، وقد كان الله عز وجل خير أزواج نبيه ، وهي منهن بين الدنيا والآخرة ، فاخترن الله ورسوله على الدنيا ، فشكر الله ذلك لهن واحتبسه عليهن واحتبسهن عليه ، حتى جعل لهن أن يكن بعد موته كما كن في حياته ، لأنهن محبوسات عليه ومحرمات على من سواه من الناس . فكان جوابنا له في ذلك : أنه وإن كان صلى الله عليه وسلم قد طلقها فلم يخرجها بذلك من أزواجه المستحقات في الدنيا والآخرة ما استحقته من لم يطلقها من أزواجه ، وإنما كان طلاقه لها طلاقا لم يقطع السبب الذي بينه وبينها ، لأنه كان طلاقا رجعيا ، ثم كان بحمد الله ونعمته منه فيها ما كان من مراجعته إياها إلى ما كانت عليه قبل طلاقه إياها رضي الله عنها . فإن قال هذا القائل : فلو انقضت عدتها ولم يراجعها ، أكانت بذلك تخرج من جملة أمهات المؤمنين حتى لا تكون أما لهم كما كانت قبل ذلك . كان جوابنا له في ذلك : أن ذلك لو كان لما خرجت من جملة أمهات المؤمنين ولكانت بعده أما لهم ، وأن حرمتها عليهم كحرمتها عليهم قبل ذلك ، وأنها زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ، كما لا يخرجها الموت من ذلك لو كان مات عنها وهي بعد موته تستحق النفقة عليها مما كان ينفق عليها منه في حياته ، لأنها محبوسة عليه بعد موته ، كما كانت محبوسة عليه في حياته وفيما ذكرنا بيان لما قد توهمه هذا القائل ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 7 794 - باب بيان مشكل ما روي في المراد . بقوله الله - عز وجل - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ . 5931 - حدثنا أحمد بن أبي عمران ، قال : حدثنا الجراح بن مخلد البصري ، قال : حدثنا عمر بن يونس ، قال : حدثني عكرمة بن عمار ، قال : حدثني أبو زميل ، قال : قال رجل لابن عباس : إنه ليقع في نفسي ما أن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. فقال ابن عباس : من الشك يعني ؟ قال : فقال : نعم . فقال : وهل يسلم من ذلك أحد ، وقد قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ ) . ولا نعلمه روي عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في المراد بهذه الآية ، غير هذا الحديث الذي رويناه في ذلك عن ابن عباس . وأما التابعون فروي عنهم في ذلك . 5932 - ما قد حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ومنصور ، عن الحسن ، أنهما قالا في هذه الآية : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ قالا : لم يشك ، ولم نشك . 5933 - وحدثنا أحمد بن علي بن مصعب أبو العباس البغدادي ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم بن مشكان ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير مثله . 5934 - حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا إسماعيل بن سالم ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : حدثنا أبو بشر ، عن سعيد ومنصور ، عن الحسن مثله . 5935 - وحدثنا أحمد ، قال : حدثنا مسدد وسهل بن بكار ، قالا : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير مثله . وأما أهل اللغة ، فقد رويت عنهم في ذلك أقوال ، منها : ما قال الكسائي والفراء جميعا : ليس قوله - عز وجل - : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ خبرا عن أنه في شك ، إنما ذلك كقول الرجل لابنه : إن كنت ابني فافعل كذا ، وليس في شك أنه ابنه . وكان أحسن من ذلك ما قد قاله غيرهما من أهل اللغة أن المراد في ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ظاهره القصد به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن المراد به غيره ، وهم الشاكون فيه ، وكان ذلك بمعنى : فإن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا إليك ، وممن قال ذلك منهم : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقالوا : هذا كما قال الله - عز وجل - : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ يعني : نوحا ، لا يعنيه - صلى الله عليه وسلم - ثم كشف - عز وجل - مراده بذلك ما هو ؟ بقوله: وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، فأخبر - عز وجل - أن المرادين بذلك هم غيره - صلى الله عليه وسلم - وغير أمته ، وكان الذي قالوه في المرادين بقوله - عز وجل - عندهم : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ أنهم الذين آمنوا به قبل ذلك من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأمثاله منهم . وحضرني أنا في ذلك تأويل قد يحتمل أن يكون هو المراد بالمذكورين في تلك الآية ، وأن يكونوا هم الذين لقيهم - صلى الله عليه وسلم - في بيت المقدس من الأنبياء الذين كان أنزل عليهم قبله من الكتب ما أنزل عليهم منها مما فيه ذكره وذكر أمته ، ومثل هذا مما قاله ابن عباس في حديث أبي زميل الذي رويناه عنه في هذا الباب : ومن يسلم من هذا ، وقد قال الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فتلا الآية التي تلاها فيه ، وجه ذلك عندنا من ابن عباس على مراده به غيره - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الخطاب ظاهره هو أنه المخاطب به لسعة لغة العرب ؛ ولأنها قد تخاطب من تريده غيره ، والله أعلم بمراده - عز وجل - في ذلك ، ثم بمراد ابن عباس في جوابه الذي قد ذكرناه عنه . وقد روي عن عمر بن الخطاب في ذلك مما يدخل في هذا المعنى ، ومما ينفي أن يكون المراد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحدا من أصحابه ، وهو : . 5936 - ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا يوسف بن بهلول الكوفي ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، عن ابن عباس ، عن عمر رضي الله عنه في حديث المتظاهرتين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه ، وفي ذكر تخيير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه بعد ذلك ، قال : ثم جلست ، فقلت : يا نبي الله ، أنت نبي الله وصفيه وخيرته من خلقه على ما أرى - يعني من خصفة رآه مضطجعا عليها ، ومن وسادة محشوة ليفا تحت رأسه ، هكذا هو مذكور في هذا الحديث - وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ، فجلس ، فقال : يا عمر ، لعلك شككت ؟ قلت : لا ، والذي بعثك بالحق ، إني على يقين من الله - عز وجل - فيك ، إنك لنبيه وصفيه ، ولكني عجبت لما زوي عنك من الدنيا ، وبسط على هؤلاء . فقال : إنهم قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، وإنا أخرت لنا في آخرتنا . 5937 - وما قد حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني الليث بن سعد ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، ثم ذكر بإسناده مثله. غير أنه قال : أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي . وإذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد نفى عن نفسه الشك فيما نفاه عنها بحلفه على ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعه عن ذلك ، كان ذلك عن رسول الله أشد انتفاء ، وكان عن أمثال عمر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في انتفائه عنهم كانتفائه عن عمر ، وكان في ذلك ما قد تحققنا به على أن المرادين بالشك في ذلك هم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغير عمر ، وغير من سواه من أصحابه - رضوان الله عليهم - وأنهم من سواهم من أهل الشك فيه - صلى الله عليه وسلم - ممن إسلامه - إن كان له إسلام - ليس كإسلام أصحابه - رضوان الله عليهم- ، أو ممن لا يؤمن به ، ولم يدخل في شريعته ، ولم نجد في تأويل هذه الآية أحسن مما ذكرناه في تأويلها مما قد اجتبيناه في هذا الباب ، والله نسأله التوفيق .