الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - انْصَرف من صَلَاة جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : هَل قَرَأَ معي أحد مِنْكُم ، فَقَالَ رجل : نعم يَا رَسُول الله ، فَقَالَ : مَا لي أنازع الْقُرْآن ؟ ! فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة فِيمَا يجْهر فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد فِي الْمسند وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن أكيمَة - بِضَم الْألف وَفتح الْكَاف - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الحميديُّ - شيخ البُخَارِيّ - : هَذَا الحَدِيث فِيهِ رجل مَجْهُول لم يرو عَنهُ غَيره قطّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول ، لم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده وَلم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ وَلم يكن عِنْد الزُّهْرِيّ من مَعْرفَته أَكثر من أَن رَآهُ يحدث سعيد بن الْمسيب . ثمَّ نقل كَلَام الْحميدِي السالف . وَكَذَا قَالَ فِي مَعْرفَته: إِن هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَاخْتلفُوا فِي اسْمه ؛ فَقيل : عمَارَة ، وَقيل : عمار ، وَكَذَا نصَّ فِي خلافياته عَلَى أَنه مَجْهُول . وَاعْترض الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين عَلَيْهِ فِي ذَلِك ، فَقَالَ فِي أَحْكَامه : قَول الْبَيْهَقِيّ : إِن ابْن أكيمَة رجل مَجْهُول ، وَلم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده ، وَأَنه لم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ . لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : صَحِيح الحَدِيث وَحَدِيثه مَقْبُول . قَالَ : وَحكي عَن أبي حَاتِم البستي أَنه قَالَ : رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال وَابْن ابْنه عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة بن عَمْرو . قلت : وهُوَ كَمَا قَالَ من عدم جهالته ، وَعدم تفرد الزُّهْرِيّ عَنهُ . قَالَ ابْن معِين : رَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن عَمْرو وَغَيره . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : هُوَ خولاني يروي عَن أبي هُرَيْرَة واسْمه : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأَخُوهُ عمر بن مُسلم بن عمار يروي عَن سعيد بن الْمسيب ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال ، وَمُحَمّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة رَوَى عَنهُ مَالك ، وَقَالَ : عَمْرو بن مُسلم إِنَّمَا هُوَ عمر بن مُسلم لَا عَمْرو . لِأَن مَالِكًا لم يدْرك عَمرًا ، وَقَالَ فِي صَحِيحه بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث : اسْم ابْن أكيمَة هَذَا : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة ، وهما أَخَوان عَمْرو بن مُسلم وَعمر بن مُسلم ، فَأَما عَمْرو فَهُوَ تَابِعِيّ سمع أَبَا هُرَيْرَة : وَسمع عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأما عمر فَهُوَ من أَتبَاع التَّابِعين سمع سعيد بن الْمسيب . وَرَوَى عَنهُ مَالك وَمُحَمّد بن عَمْرو وهما ثقتان . وَفِي التَّمْهِيد كَانَ ابْن أكيمَة يحدث فِي مجْلِس سعيد بن الْمسيب وَهُوَ يصغى إِلَى حَدِيثه ، وبحديثه أَخذ ، وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى جلالته عِنْدهم وثقته . قلت : فقد زالتْ عَنهُ الْجَهَالَة العينية والحالية بِرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ وتوثيق أبي حَاتِم بن حبَان إِيَّاه ، وَإِخْرَاج الحَدِيث فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَتَصْحِيح أبي حَاتِم الرَّازِيّ حَدِيثه وَأَنه مَقْبُول ، وتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ ، وسكوت أبي دَاوُد عَنهُ فَهُوَ حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ ، بل هُوَ صَحِيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان ، وَتفرد ابْن أكيمَة بِهِ لَا يُخرجهُ عَن كَونه صَحِيحا لما علم من أَنه لَا يضر تفرد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ ، كَيفَ وَقد أخرجه إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي موطئِهِ مَعَ مَا علم من تشديده وتحرِّيه فِي الرِّجَال ، وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد : مَالك إِذا رَوَى عَن رجل لَا يعرف فَهُوَ حجَّة . وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : كَانَ مَالك لَا يبلغ من الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا ولَا يحدث إِلَّا عَن ثِقَات . وروينا عَن بشر بن عمر الزهْرَانِي قَالَ : سَأَلت مَالِكًا عَن رجل قَالَ : هَل رَأَيْته فِي كتبي ؟ قلت : لَا ، قَالَ : لَو كَانَ ثِقَة لرأيته فِي كتبي . فَهَذَا تَصْرِيح من هَذَا الإِمَام بِأَن كل من رَوَى عَنهُ فِي موطئِهِ يكون ثِقَة . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : تبع الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث المهذَّب الْبَيْهَقِيّ فِي مقَالَته السَّالفة ، وَقد علمت مَا فِيهَا ، وَبَالغ النَّوَوِيّ فِي خلاصته فَقَالَ : اتَّفقُوا عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ؛ لِأَن ابْن أكيمَة مَجْهُول . قَالَ : وَأنكر الْأَئِمَّة عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه . هَذَا كَلَامه ؛ وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . ثَانِيهَا : تحصلنا فِيمَا مَضَى فِي اسْم ابْن أكيمَة عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : عمَارَة . وَثَانِيها : عمار . وَثَالِثهَا : عمر . وَقد ذكر الأول التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه مقدما الأول ، وَفِيه أَقْوَال أخر : أَحدهَا : عَامر . ثَانِيهَا : يزِيد . ثَالِثهَا : عباد . حكاهن الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه وَقَالَ : وكنيته : أَبُو الْوَلِيد . رَابِعهَا : عمر ، حَكَاهُ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَقد سلف أَيْضا . ثَالِثهَا : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة ... إِلَى آخِره ، لَيْسَ من كَلَام سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ مدرج فِي الحَدِيث ؛ لذَلِك أطبق الْحفاظ عَلَيْهِ كَمَا بَينه الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارس يَقُول : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس من كَلَام الزُّهْرِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَا قَالَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ قَالَ : هَذَا الْكَلَام من قَول الزُّهْرِيّ وَكَذَا قَالَه مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي شيخ البُخَارِيّ وَإِمَام أهل نيسابور ، والخطابي ، وَابْن حبَان وَغَيرهم . وَاتفقَ هَؤُلَاءِ كلهم عَلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام الزُّهْرِيّ وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ بَينهم . رَابِعهَا : رَوَى أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابيه : السّنَن والْمعرفَة من رِوَايَة عبد الله ابْن بُحَيْنَة بِنَحْوِ رِوَايَة ابْن أكيمَة عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَوَى عَن الْحَافِظ يَعْقُوب بن سُفْيَان أَنه قَالَ : هَذَا خطأ لَا شكّ فِيهِ وَلَا ارتياب وَالله الْمُوفق .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين مَا لي أنازع الْقُرْآن · ص 542 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين مَا لي أنازع الْقُرْآن · ص 542 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - انْصَرف من صَلَاة جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : هَل قَرَأَ معي أحد مِنْكُم ، فَقَالَ رجل : نعم يَا رَسُول الله ، فَقَالَ : مَا لي أنازع الْقُرْآن ؟ ! فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة فِيمَا يجْهر فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد فِي الْمسند وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن أكيمَة - بِضَم الْألف وَفتح الْكَاف - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الحميديُّ - شيخ البُخَارِيّ - : هَذَا الحَدِيث فِيهِ رجل مَجْهُول لم يرو عَنهُ غَيره قطّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول ، لم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده وَلم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ وَلم يكن عِنْد الزُّهْرِيّ من مَعْرفَته أَكثر من أَن رَآهُ يحدث سعيد بن الْمسيب . ثمَّ نقل كَلَام الْحميدِي السالف . وَكَذَا قَالَ فِي مَعْرفَته: إِن هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَاخْتلفُوا فِي اسْمه ؛ فَقيل : عمَارَة ، وَقيل : عمار ، وَكَذَا نصَّ فِي خلافياته عَلَى أَنه مَجْهُول . وَاعْترض الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين عَلَيْهِ فِي ذَلِك ، فَقَالَ فِي أَحْكَامه : قَول الْبَيْهَقِيّ : إِن ابْن أكيمَة رجل مَجْهُول ، وَلم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده ، وَأَنه لم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ . لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : صَحِيح الحَدِيث وَحَدِيثه مَقْبُول . قَالَ : وَحكي عَن أبي حَاتِم البستي أَنه قَالَ : رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال وَابْن ابْنه عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة بن عَمْرو . قلت : وهُوَ كَمَا قَالَ من عدم جهالته ، وَعدم تفرد الزُّهْرِيّ عَنهُ . قَالَ ابْن معِين : رَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن عَمْرو وَغَيره . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : هُوَ خولاني يروي عَن أبي هُرَيْرَة واسْمه : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأَخُوهُ عمر بن مُسلم بن عمار يروي عَن سعيد بن الْمسيب ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال ، وَمُحَمّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة رَوَى عَنهُ مَالك ، وَقَالَ : عَمْرو بن مُسلم إِنَّمَا هُوَ عمر بن مُسلم لَا عَمْرو . لِأَن مَالِكًا لم يدْرك عَمرًا ، وَقَالَ فِي صَحِيحه بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث : اسْم ابْن أكيمَة هَذَا : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة ، وهما أَخَوان عَمْرو بن مُسلم وَعمر بن مُسلم ، فَأَما عَمْرو فَهُوَ تَابِعِيّ سمع أَبَا هُرَيْرَة : وَسمع عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأما عمر فَهُوَ من أَتبَاع التَّابِعين سمع سعيد بن الْمسيب . وَرَوَى عَنهُ مَالك وَمُحَمّد بن عَمْرو وهما ثقتان . وَفِي التَّمْهِيد كَانَ ابْن أكيمَة يحدث فِي مجْلِس سعيد بن الْمسيب وَهُوَ يصغى إِلَى حَدِيثه ، وبحديثه أَخذ ، وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى جلالته عِنْدهم وثقته . قلت : فقد زالتْ عَنهُ الْجَهَالَة العينية والحالية بِرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ وتوثيق أبي حَاتِم بن حبَان إِيَّاه ، وَإِخْرَاج الحَدِيث فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَتَصْحِيح أبي حَاتِم الرَّازِيّ حَدِيثه وَأَنه مَقْبُول ، وتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ ، وسكوت أبي دَاوُد عَنهُ فَهُوَ حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ ، بل هُوَ صَحِيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان ، وَتفرد ابْن أكيمَة بِهِ لَا يُخرجهُ عَن كَونه صَحِيحا لما علم من أَنه لَا يضر تفرد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ ، كَيفَ وَقد أخرجه إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي موطئِهِ مَعَ مَا علم من تشديده وتحرِّيه فِي الرِّجَال ، وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد : مَالك إِذا رَوَى عَن رجل لَا يعرف فَهُوَ حجَّة . وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : كَانَ مَالك لَا يبلغ من الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا ولَا يحدث إِلَّا عَن ثِقَات . وروينا عَن بشر بن عمر الزهْرَانِي قَالَ : سَأَلت مَالِكًا عَن رجل قَالَ : هَل رَأَيْته فِي كتبي ؟ قلت : لَا ، قَالَ : لَو كَانَ ثِقَة لرأيته فِي كتبي . فَهَذَا تَصْرِيح من هَذَا الإِمَام بِأَن كل من رَوَى عَنهُ فِي موطئِهِ يكون ثِقَة . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : تبع الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث المهذَّب الْبَيْهَقِيّ فِي مقَالَته السَّالفة ، وَقد علمت مَا فِيهَا ، وَبَالغ النَّوَوِيّ فِي خلاصته فَقَالَ : اتَّفقُوا عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ؛ لِأَن ابْن أكيمَة مَجْهُول . قَالَ : وَأنكر الْأَئِمَّة عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه . هَذَا كَلَامه ؛ وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . ثَانِيهَا : تحصلنا فِيمَا مَضَى فِي اسْم ابْن أكيمَة عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : عمَارَة . وَثَانِيها : عمار . وَثَالِثهَا : عمر . وَقد ذكر الأول التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه مقدما الأول ، وَفِيه أَقْوَال أخر : أَحدهَا : عَامر . ثَانِيهَا : يزِيد . ثَالِثهَا : عباد . حكاهن الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه وَقَالَ : وكنيته : أَبُو الْوَلِيد . رَابِعهَا : عمر ، حَكَاهُ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَقد سلف أَيْضا . ثَالِثهَا : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة ... إِلَى آخِره ، لَيْسَ من كَلَام سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ مدرج فِي الحَدِيث ؛ لذَلِك أطبق الْحفاظ عَلَيْهِ كَمَا بَينه الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارس يَقُول : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس من كَلَام الزُّهْرِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَا قَالَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ قَالَ : هَذَا الْكَلَام من قَول الزُّهْرِيّ وَكَذَا قَالَه مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي شيخ البُخَارِيّ وَإِمَام أهل نيسابور ، والخطابي ، وَابْن حبَان وَغَيرهم . وَاتفقَ هَؤُلَاءِ كلهم عَلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام الزُّهْرِيّ وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ بَينهم . رَابِعهَا : رَوَى أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابيه : السّنَن والْمعرفَة من رِوَايَة عبد الله ابْن بُحَيْنَة بِنَحْوِ رِوَايَة ابْن أكيمَة عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَوَى عَن الْحَافِظ يَعْقُوب بن سُفْيَان أَنه قَالَ : هَذَا خطأ لَا شكّ فِيهِ وَلَا ارتياب وَالله الْمُوفق .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين مَا لي أنازع الْقُرْآن · ص 542 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - انْصَرف من صَلَاة جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : هَل قَرَأَ معي أحد مِنْكُم ، فَقَالَ رجل : نعم يَا رَسُول الله ، فَقَالَ : مَا لي أنازع الْقُرْآن ؟ ! فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة فِيمَا يجْهر فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد فِي الْمسند وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن أكيمَة - بِضَم الْألف وَفتح الْكَاف - عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الحميديُّ - شيخ البُخَارِيّ - : هَذَا الحَدِيث فِيهِ رجل مَجْهُول لم يرو عَنهُ غَيره قطّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول ، لم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده وَلم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ وَلم يكن عِنْد الزُّهْرِيّ من مَعْرفَته أَكثر من أَن رَآهُ يحدث سعيد بن الْمسيب . ثمَّ نقل كَلَام الْحميدِي السالف . وَكَذَا قَالَ فِي مَعْرفَته: إِن هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ ابْن أكيمَة ، وَهُوَ مَجْهُول . قَالَ : وَاخْتلفُوا فِي اسْمه ؛ فَقيل : عمَارَة ، وَقيل : عمار ، وَكَذَا نصَّ فِي خلافياته عَلَى أَنه مَجْهُول . وَاعْترض الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين عَلَيْهِ فِي ذَلِك ، فَقَالَ فِي أَحْكَامه : قَول الْبَيْهَقِيّ : إِن ابْن أكيمَة رجل مَجْهُول ، وَلم يحدث إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث وَحده ، وَأَنه لم يحدث عَنهُ غير الزُّهْرِيّ . لَيْسَ كَذَلِك ؛ فقد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : صَحِيح الحَدِيث وَحَدِيثه مَقْبُول . قَالَ : وَحكي عَن أبي حَاتِم البستي أَنه قَالَ : رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال وَابْن ابْنه عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة بن عَمْرو . قلت : وهُوَ كَمَا قَالَ من عدم جهالته ، وَعدم تفرد الزُّهْرِيّ عَنهُ . قَالَ ابْن معِين : رَوَى عَنهُ مُحَمَّد بن عَمْرو وَغَيره . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : هُوَ خولاني يروي عَن أبي هُرَيْرَة واسْمه : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأَخُوهُ عمر بن مُسلم بن عمار يروي عَن سعيد بن الْمسيب ، وَسَعِيد بن أبي هِلَال ، وَمُحَمّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة رَوَى عَنهُ مَالك ، وَقَالَ : عَمْرو بن مُسلم إِنَّمَا هُوَ عمر بن مُسلم لَا عَمْرو . لِأَن مَالِكًا لم يدْرك عَمرًا ، وَقَالَ فِي صَحِيحه بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث : اسْم ابْن أكيمَة هَذَا : عَمْرو بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة ، وهما أَخَوان عَمْرو بن مُسلم وَعمر بن مُسلم ، فَأَما عَمْرو فَهُوَ تَابِعِيّ سمع أَبَا هُرَيْرَة : وَسمع عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَأما عمر فَهُوَ من أَتبَاع التَّابِعين سمع سعيد بن الْمسيب . وَرَوَى عَنهُ مَالك وَمُحَمّد بن عَمْرو وهما ثقتان . وَفِي التَّمْهِيد كَانَ ابْن أكيمَة يحدث فِي مجْلِس سعيد بن الْمسيب وَهُوَ يصغى إِلَى حَدِيثه ، وبحديثه أَخذ ، وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى جلالته عِنْدهم وثقته . قلت : فقد زالتْ عَنهُ الْجَهَالَة العينية والحالية بِرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ وتوثيق أبي حَاتِم بن حبَان إِيَّاه ، وَإِخْرَاج الحَدِيث فِي صَحِيحه من جِهَته ، وَتَصْحِيح أبي حَاتِم الرَّازِيّ حَدِيثه وَأَنه مَقْبُول ، وتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ ، وسكوت أبي دَاوُد عَنهُ فَهُوَ حسن كَمَا قَالَه التِّرْمِذِيّ ، بل هُوَ صَحِيح كَمَا قَالَه ابْن حبَان ، وَتفرد ابْن أكيمَة بِهِ لَا يُخرجهُ عَن كَونه صَحِيحا لما علم من أَنه لَا يضر تفرد الثِّقَة بِالْحَدِيثِ ، كَيفَ وَقد أخرجه إِمَام دَار الْهِجْرَة فِي موطئِهِ مَعَ مَا علم من تشديده وتحرِّيه فِي الرِّجَال ، وَقد قَالَ الإِمَام أَحْمد : مَالك إِذا رَوَى عَن رجل لَا يعرف فَهُوَ حجَّة . وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : كَانَ مَالك لَا يبلغ من الحَدِيث إِلَّا صَحِيحا ولَا يحدث إِلَّا عَن ثِقَات . وروينا عَن بشر بن عمر الزهْرَانِي قَالَ : سَأَلت مَالِكًا عَن رجل قَالَ : هَل رَأَيْته فِي كتبي ؟ قلت : لَا ، قَالَ : لَو كَانَ ثِقَة لرأيته فِي كتبي . فَهَذَا تَصْرِيح من هَذَا الإِمَام بِأَن كل من رَوَى عَنهُ فِي موطئِهِ يكون ثِقَة . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : تبع الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث المهذَّب الْبَيْهَقِيّ فِي مقَالَته السَّالفة ، وَقد علمت مَا فِيهَا ، وَبَالغ النَّوَوِيّ فِي خلاصته فَقَالَ : اتَّفقُوا عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ؛ لِأَن ابْن أكيمَة مَجْهُول . قَالَ : وَأنكر الْأَئِمَّة عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه . هَذَا كَلَامه ؛ وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . ثَانِيهَا : تحصلنا فِيمَا مَضَى فِي اسْم ابْن أكيمَة عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : عمَارَة . وَثَانِيها : عمار . وَثَالِثهَا : عمر . وَقد ذكر الأول التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه مقدما الأول ، وَفِيه أَقْوَال أخر : أَحدهَا : عَامر . ثَانِيهَا : يزِيد . ثَالِثهَا : عباد . حكاهن الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه وَقَالَ : وكنيته : أَبُو الْوَلِيد . رَابِعهَا : عمر ، حَكَاهُ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَقد سلف أَيْضا . ثَالِثهَا : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس عَن الْقِرَاءَة ... إِلَى آخِره ، لَيْسَ من كَلَام سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَإِنَّمَا هُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ مدرج فِي الحَدِيث ؛ لذَلِك أطبق الْحفاظ عَلَيْهِ كَمَا بَينه الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه الْفَصْل للوصل المدرج فِي النَّقْل قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارس يَقُول : قَوْله : فَانْتَهَى النَّاس من كَلَام الزُّهْرِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَا قَالَه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ قَالَ : هَذَا الْكَلَام من قَول الزُّهْرِيّ وَكَذَا قَالَه مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي شيخ البُخَارِيّ وَإِمَام أهل نيسابور ، والخطابي ، وَابْن حبَان وَغَيرهم . وَاتفقَ هَؤُلَاءِ كلهم عَلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام الزُّهْرِيّ وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ بَينهم . رَابِعهَا : رَوَى أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابيه : السّنَن والْمعرفَة من رِوَايَة عبد الله ابْن بُحَيْنَة بِنَحْوِ رِوَايَة ابْن أكيمَة عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَوَى عَن الْحَافِظ يَعْقُوب بن سُفْيَان أَنه قَالَ : هَذَا خطأ لَا شكّ فِيهِ وَلَا ارتياب وَالله الْمُوفق .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ · ص 732 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ · ص 439 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمارة بن أكيمة ويقال عمرو بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة · ص 287 14264 - [ د ت س ق ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ ...... الحديث . د في الصلاة (138: 1) عن القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة به. و (138: 2) عن مسدد وأحمد بن محمد المروزي ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري وأبي الطاهر بن السرح، خمستهم عن سفيان، عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة ...... فذكره. ت فيه (الصلاة 117: 1) عن الأنصاري، عن معن، عن مالك به، وقال: حسن. س فيه (الصلاة 285) عن قتيبة، عن مالك نحوه. ق فيه (الصلاة 52: 3) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، كلاهما عن سفيان نحوه. و (52: 4) عن جميل بن الحسن، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري نحوه.