فصل وكان من هَدِْيه الشُّربُ قاعدا ، هذا كان هديَه المعتادَ ، وصحَّ عنه أنه نهى عن الشُّرب قائما ، وصحَّ عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يَسْتَقيء ، وصَحَّ عنه أنه شرب قائما . قالت طائفةٌ : هذا ناسخٌ للنهي ، وقالت طائفةٌ : بل مبيِّنٌ أنَّ النهي ليس للتحريم ، بل للإرشاد وتركِ الأوْلى ، وقالت طائفةٌ : لا تعارُضَ بينهما أصلا ، فإنه إنما شَرِبَ قائما للحاجة ، فإنه جاء إلى زمزمَ ، وهم يَستَقُون منها ، فاستَقَى فناولُوه الدَّلوَ ، فشرب وهو قائم ، وهذا كان موضعَ حاجة . وللشرب قائما آفاتٌ عديدة منها : أنه لا يحصل به الرِّي التام ، ولا يستَقِرُّ في المَعِدَة حتى يَقْسِمَه الكبدُ على الأعضاء ، وينزل بسرعة وَحِدَّة إلى المَعِدَة ، فيُخشى منه أن يُبردَ حرارتَها ، ويُشوشها ، ويُسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج ، وكلُّ هذا يَضُرُّ بالشارب ، وأمَّا إذا فعله نادرا أو لحاجة ، لم يَضره ، ولا يُعترض بالعوائد على هذا ، فإنَّ العوائد طبائعُ ثوانٍ ، ولها أحكامٌ أُخرى ، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء .
الطب النبوي
الحديث المعنيّ11192 11251 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا .…مسند أحمد · رقم 11192
١ مَدخل