فصل رقية جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان العائنُ يخشى ضررَ عينه وإصابتهَا للمَعين ، فليدفع شرِّها بقوله : اللَّهُمَّ بَارِكْ عليه ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حُنيف : ( ألا برَّكْتَ ) أي : قلتَ : اللَّهُمَّ بارِكْ عليه . ومما يُدفع به إصابةَ العَيْن قولُ : ( ما شاء الله لا قُوَّة إلا بالله ) ، روى هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه كان إذا رأى شيئا يُعجِبُه ، أو دخل حائطا مِن حِيطانه ، قال : ( ما شاء الله ، لا قُوَّة إلا بالله ) . ومنها رُقْـيَةُ جِبريل عليه السَّلامُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - التي رواها مسلم في ( صحيحه ) : باسمِ اللهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شيء يُؤذيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نفسٍ أو عَيْنِ حَاسدٍ اللهُ يَشفِيكَ ، باسمِ اللهِ أرْقِيكَ . ورأى جماعة من السَّلَف أن تُكتب له الآياتُ مِن القرآن ، ثم يشربَها . قال مجاهد : لا بأس أن يكتُبَ القرآنَ ، ويغسِلَه ، وَيْسقِيَه المريضَ ، ومثلُه عن أبي قِلابَةَ . ويذكر عن ابن عباس : أنه أمر أن يُكَتبَ لامرأة تَعَسَّرَ عليها وِلادُها أثرٌ من القرآن ، ثم يُغسل وتُسقى . وقال أيوب : رأيتُ أبا قِلابَةَ كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلا كان به وجعٌ .
الطب النبوي
الطب النبويفصل رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم · ص 127 الطب النبويفصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرُّقية الإلهية · ص 130 فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في العلاج العام لكل شكوى بالرُّقية الإلهية روى أبو داود في ( سننه ) : من حديث أبي الدرداء ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول : مَن اشتكى منكم شيئا ، أو اشتكاهُ أخٌ فلْيقُلْ : رَبّنا الله الذي في السَّماء ، تقدَّسَ اسْمُكَ ، أَمْرُكَ في السَّماء والأرضِ كما رَحْمَتُك في السَّماءِ ، فاجعل رحمتكَ في الأرض ، واغفر لنا حُوبَنَا وخطايانا أنتَ ربُّ الطَّيِّبِين ، أنْزِلْ رحمةً من رحمتك ، وشفاءً من شفائك على هذا الوَجَع ، فيَبْرأ بإذْنِ اللهِ . وفي ( صحيح مسلم ) عن أبي سعيد الخُدْري ، أنَّ جبريلَ عليه السلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمدُ ؛ أشتكيْتَ ؟ فقال : ( نعم ) . فقال جبريلُ عليه السلام : ( باسمِ اللهِ أَرقيكَ مِن كُلِّ شيء يُؤذيكَ ، مِن شَرِّ كُلِّ نفْسٍ أو عَيْن حاسدٍ اللهُ يَشفيكَ ، باسمِ اللهِ أرقيكَ ) . فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود : لا رُقيةَ إلا من عَيْنٍ ، أو حُمَةٍ ، والحُمَةُ : ذوات السُّموم كلها ؟ فالجواب : أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُرِدْ به نفي جواز الرُّقية في غيرها ، بل المرادُ : لا رُقية أولى منها في العَيْن والحُمَة ، ويدل عليه سياقُ الحديث ، فإنَّ سهل بن حُنيف قال له لما أصابته العَيْن : أوَفي الرُّقَى خير ؟ فقال : ( لا رُقيةَ إلا في نَفْسٍ أو حُمَةٍ ) ويدل عليه سائرُ أحاديث الرُّقَى العامة والخاصة ، وقد روى أبو داود من حديث أنس قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : لا رُقْيَةَ إلا مِن عَيْنٍ ، أو حُمَةٍ ، أو دَمٍ يَرْقأُ . وفي ( صحيح مسلم ) عنه أيضا : رخَّص رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقية من العَيْن والحُمَةِ والنَّمْلَةِ .