وَمِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ((ح 159)) أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَأَن يكون النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لَهَا لِعِلَّةٍ ، قَدْ رَوَاهَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَامَ لَهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُولَهُ . ((ح 160)) أَخْبَرَنِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا إِسْمَاعِيلُ ، أنا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ . فَقَالَ : ( إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لها ) . ((ح 161)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبَّاسُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، أنا حَسَّانٌ ، أنا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى الْجَالِسِ أَنْ يَقُومَ إِذَا رَأَى الْجِنَازَةَ حَتَّى تُخَلِّفَهُ ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ ، وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ ، وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَذَهَبُوا إِلَى : أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ((ح 162)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ يجلس بَعْدُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . ((ح 163)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أن إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنِي [وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ] قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةً فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ لِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : اجْلِسْ ؛ فَإِنِّي سَأُخْبِرُكَ فِي هَذَا بِثَبَتٍ ، حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ . ((ح 164)) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، أنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، أنا أَبُو حُذَيْفَةَ - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقُمْنَا ، وَقَالَ عَلِيٌّ : مَنْ أَفْتَاكُمْ هَذَا ؟ قُلْنَا : أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . فَقَالَ : مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَرَّةً ، كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أبو عَاصِمٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِالْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِيهِ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ . فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَامِ . ( ح 165 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي شَيْبَانَ - عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ يَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . ( ح 166 ) قَالَ لَيْثٌ : ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيٍّ نَنْتَظِرُ جِنَازَةً إِذْ مَرَّتْ بِنَا أُخْرَى ، فَقُمْنَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا يُقِيمُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : هَذَا مَا يَأْتِينَا بِهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ! قَالَ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : زَعَمَ أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ تَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ . فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَى ، فَمَا عَادَ لَهَا بَعْدُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَاجِبًا فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِهِ نَاسِخٌ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِحْبَابًا فَالْآخَرُ هُوَ الِاسْتِحْبَابُ ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ؛ فَالْقُعُودُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ · ص 442 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ · ص 442 وَمِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ((ح 159)) أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَأَن يكون النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لَهَا لِعِلَّةٍ ، قَدْ رَوَاهَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَامَ لَهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُولَهُ . ((ح 160)) أَخْبَرَنِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا إِسْمَاعِيلُ ، أنا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ . فَقَالَ : ( إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لها ) . ((ح 161)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبَّاسُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، أنا حَسَّانٌ ، أنا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى الْجَالِسِ أَنْ يَقُومَ إِذَا رَأَى الْجِنَازَةَ حَتَّى تُخَلِّفَهُ ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ ، وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ ، وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَذَهَبُوا إِلَى : أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ((ح 162)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ يجلس بَعْدُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . ((ح 163)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أن إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنِي [وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ] قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةً فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ لِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : اجْلِسْ ؛ فَإِنِّي سَأُخْبِرُكَ فِي هَذَا بِثَبَتٍ ، حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ . ((ح 164)) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، أنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، أنا أَبُو حُذَيْفَةَ - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقُمْنَا ، وَقَالَ عَلِيٌّ : مَنْ أَفْتَاكُمْ هَذَا ؟ قُلْنَا : أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . فَقَالَ : مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَرَّةً ، كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أبو عَاصِمٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِالْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِيهِ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ . فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَامِ . ( ح 165 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي شَيْبَانَ - عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ يَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . ( ح 166 ) قَالَ لَيْثٌ : ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيٍّ نَنْتَظِرُ جِنَازَةً إِذْ مَرَّتْ بِنَا أُخْرَى ، فَقُمْنَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا يُقِيمُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : هَذَا مَا يَأْتِينَا بِهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ! قَالَ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : زَعَمَ أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ تَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ . فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَى ، فَمَا عَادَ لَهَا بَعْدُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَاجِبًا فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِهِ نَاسِخٌ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِحْبَابًا فَالْآخَرُ هُوَ الِاسْتِحْبَابُ ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ؛ فَالْقُعُودُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ · ص 442 وَمِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بَابُ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ ((ح 159)) أَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ) . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، وَأَن يكون النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لَهَا لِعِلَّةٍ ، قَدْ رَوَاهَا بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَامَ لَهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَطُولَهُ . ((ح 160)) أَخْبَرَنِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أنا إِسْمَاعِيلُ ، أنا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ . فَقَالَ : ( إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لها ) . ((ح 161)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبَّاسُ بْنُ مُجَاشِعٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، أنا حَسَّانٌ ، أنا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ جِنَازَةٌ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى الْجَالِسِ أَنْ يَقُومَ إِذَا رَأَى الْجِنَازَةَ حَتَّى تُخَلِّفَهُ ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ : أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ ، وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ . وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ ، وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ : عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَفَعَلَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ . وَذَهَبُوا إِلَى : أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ((ح 162)) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ يجلس بَعْدُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . ((ح 163)) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا سَعِيدٌ ، أن إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنِي [وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ] قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةً فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَقُمْتُ ، فَقَالَ لِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : اجْلِسْ ؛ فَإِنِّي سَأُخْبِرُكَ فِي هَذَا بِثَبَتٍ ، حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ . ((ح 164)) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، أنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، أنا أَبُو حُذَيْفَةَ - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : مَرَّتْ بِنَا جِنَازَةٌ ، فَقُمْنَا ، وَقَالَ عَلِيٌّ : مَنْ أَفْتَاكُمْ هَذَا ؟ قُلْنَا : أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . فَقَالَ : مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَرَّةً ، كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَمَّا نُسِخَ ذَلِكَ وَنُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أبو عَاصِمٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِالْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِيهِ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ . فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَامِ . ( ح 165 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي شَيْبَانَ - عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ يَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . ( ح 166 ) قَالَ لَيْثٌ : ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُجَاهِدٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ عَلِيٍّ نَنْتَظِرُ جِنَازَةً إِذْ مَرَّتْ بِنَا أُخْرَى ، فَقُمْنَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا يُقِيمُكُمْ ؟ فَقُلْنَا : هَذَا مَا يَأْتِينَا بِهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ! قَالَ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : زَعَمَ أَبُو مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَرَّتْ بِكُمْ جِنَازَةٌ ؛ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَقُومُوا لَهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَقُومُ لَهَا ، وَلَكِنْ تَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ . فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَى ، فَمَا عَادَ لَهَا بَعْدُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَاجِبًا فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِهِ نَاسِخٌ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِحْبَابًا فَالْآخَرُ هُوَ الِاسْتِحْبَابُ ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ؛ فَالْقُعُودُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 473 25 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ . ( ح 182 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَارِئ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ . ( ح 183 ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ . فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ : قُمْ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ! فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَدَقَ . ( ح 184 ) أَخْبَرَنا أَبُو ثَابِتٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاهِدُ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو بِشْرٍ الصَّفَّارُ الرَّازِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبَدَك ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَمٍ ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَّنَ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ . وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَرَأَوُا الْجُلُوسَ أَوْلَى ، وَاعْتَقَدُوا الْحُكْمَ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ( ح 185 ) أنا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . فَمَرَّ بِحِبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى . وَقَالَ : بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ، وَفِيهِ أَيْضًا كَلَامٌ . وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ ، فَلَا يُقَاوِمُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ . ( ح 186 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَوَّلَ مَا قَدِمْنَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ . ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ . وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَرِيبٌ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ يُشَيِّدُ مَا قَبْلَهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 473 25 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ . ( ح 182 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَارِئ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ . ( ح 183 ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ . فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ : قُمْ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ! فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَدَقَ . ( ح 184 ) أَخْبَرَنا أَبُو ثَابِتٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاهِدُ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو بِشْرٍ الصَّفَّارُ الرَّازِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبَدَك ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَمٍ ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَّنَ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ . وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَرَأَوُا الْجُلُوسَ أَوْلَى ، وَاعْتَقَدُوا الْحُكْمَ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ( ح 185 ) أنا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . فَمَرَّ بِحِبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى . وَقَالَ : بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ، وَفِيهِ أَيْضًا كَلَامٌ . وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ ، فَلَا يُقَاوِمُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ . ( ح 186 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَوَّلَ مَا قَدِمْنَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ . ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ . وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَرِيبٌ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ يُشَيِّدُ مَا قَبْلَهُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ وَنَسْخِ ذَلِكَ · ص 473 25 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ ، وَنَسْخِ ذَلِكَ . ( ح 182 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَارِئ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أنا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا ؛ فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ . ( ح 183 ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِ مَرْوَانَ ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ . فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ : قُمْ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ! فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَدَقَ . ( ح 184 ) أَخْبَرَنا أَبُو ثَابِتٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاهِدُ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو بِشْرٍ الصَّفَّارُ الرَّازِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبَدَك ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَمٍ ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَنَّ حَتَّى تُوضَعَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدَّنَ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ . وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَرَأَوُا الْجُلُوسَ أَوْلَى ، وَاعْتَقَدُوا الْحُكْمَ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : ( ح 185 ) أنا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الثَّقَفِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ . فَمَرَّ بِحِبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى . وَقَالَ : بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ، وَفِيهِ أَيْضًا كَلَامٌ . وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ ، فَلَا يُقَاوِمُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ . ( ح 186 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَوَّلَ مَا قَدِمْنَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ الْجِنَازَةُ . ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ . وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَرِيبٌ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ يُشَيِّدُ مَا قَبْلَهُ .