[ سَبَبُ تَسْمِيَةِ الرَّسُولِ لِخِرَاشِ بِالْقَتَّالِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : حَدَّثَنِي ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَنْدَرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَحْمَرُ بَأْسًا ، وَكَانَ رَجُلًا شُجَاعًا ، وَكَانَ إذَا نَامَ غَطَّ غَطِيطًا مُنْكَرًا لَا يَخْفَى مَكَانُهُ ، فَكَانَ إذَا بَاتَ فِي حَيِّهِ بَاتَ مُعْتَنِزًا ، فَإِذَا بُيِّتَ الْحَيُّ صَرَخُوا يَا أَحْمَرُ ، فَيَثُورُ مِثْلَ الْأَسَدِ ، لَا يَقُومُ لِسَبِيلِهِ شَيْءٌ . فَأَقْبَلَ غَزِيٌّ ، مِنْ هُذَيْلٍ يُرِيدُونَ حَاضِرَهُ حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ الْحَاضِرِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثْوَعِ الْهُذَلِيُّ : لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ حَتَّى أَنْظُرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْحَاضِرِ أَحْمَرُ فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِمْ ، فَإِنَّ لَهُ غَطِيطًا لَا يَخْفَى ، قَالَ : فَاسْتَمَعَ ، فَلَمَّا سَمِعَ غَطِيطَهُ مَشَى إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَ السَّيْفَ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ أَغَارُوا عَلَى الْحَاضِرِ ، فَصَرَخُوا يَا أَحْمَرُ وَلَا أَحْمَرَ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وَكَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ ، أَتَى ابْنُ الْأَثْوَعِ الْهُذَلِيُّ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ يَنْظُرُ وَيَسْأَلُ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ ، وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ فَرَأَتْهُ خُزَاعَةُ ، فَعَرَفُوهُ ، فَأَحَاطُوا بِهِ وَهُوَ إلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ جُدُرِ مَكَّةَ ، يَقُولُونَ : أَأَنْتَ قَاتِلُ أَحْمَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنَا قَاتِلُ أَحْمَرَ فَمَهْ ؟ قَالَ : إذْ أَقْبَلَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ . فَقَالَ : هَكَذَا عَنْ الرَّجُلِ ، وَ وَاَللَّهِ مَا نَظُنُّ إلَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُفْرِجَ النَّاسَ عَنْهُ . فَلَمَّا انْفَرَجْنَا عَنْهُ حَمَلَ عَلَيْهِ ، فَطَعَنَهُ بِالسَّيْفِ فِي بَطْنِهِ . فَوَاَللَّهِ لِكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ وَحِشْوَتَهُ تَسِيلُ مِنْ بَطْنِهِ ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتُرَنِّقَانِ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ : أَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ؟ حَتَّى انْجَعَفَ فَوَقَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ، ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنْ الْقَتْلِ ، فَقَدْ كَثُرَ الْقَتْلُ إنْ نَفَعَ ، لَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ ، قَالَ : إنَّ خِرَاشًا لَقَتَّالٌ يَعِيبُهُ بِذَلِكَ .
سيرة
السيرة النبويةصَلَاةُ الرَّسُولِ بِالْبَيْتِ وَتَوَخِّي ابْنِ عُمَرَ مَكَانَهُ · ص 414 السيرة النبويةصَلَاةُ الرَّسُولِ بِالْبَيْتِ وَتَوَخِّي ابْنِ عُمَرَ مَكَانَهُ · ص 415 [ مَا كَانَ بَيْنَ أَبِي شُرَيْحٍ وَابْنِ سَعْدٍ حِينَ ذَكَّرَهُ بِحُرْمَةِ مَكَّةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ مَكَّةَ لِقِتَالِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، جِئْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا هَذَا ، إنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضِدَ فِيهَا شَجَرًا ، لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدِ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدِ يَكُونُ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ ، غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا . أَلَا ، ثُمَّ قَدْ رَجَعَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ ) قَاتَلَ فِيهَا ، فَقُولُوا : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يُحْلِلْهَا لَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنْ الْقَتْلِ ، فَلَقَدْ كَثُرَ الْقَتْلُ إنْ نَفَعَ ، لَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إنْ شَاءُوا فَدَمُ قَاتِلِهِ ، وَإِنْ شَاءُوا فَعَقْلُهُ ثُمَّ وَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَتْهُ خُزَاعَةُ ، فَقَالَ عَمْرٌو لِأَبِي شُرَيْحٍ : انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ ، إنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ ، وَلَا خَالِعَ طَاعَةٍ ، وَلَا مَانِعَ جِزْيَةٍ ؟ فَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ : إنِّي كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا ، وَلَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا ، وَقَدْ أَبَلَغْتُكَ ، فَأَنْتَ وَشَأْنُكَ .
السيرة النبويةصَلَاةُ الرَّسُولِ بِالْبَيْتِ وَتَوَخِّي ابْنِ عُمَرَ مَكَانَهُ · ص 415 [ مَا كَانَ بَيْنَ أَبِي شُرَيْحٍ وَابْنِ سَعْدٍ حِينَ ذَكَّرَهُ بِحُرْمَةِ مَكَّةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ مَكَّةَ لِقِتَالِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، جِئْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا هَذَا ، إنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ عَدَتْ خُزَاعَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَتَلُوهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئِ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضِدَ فِيهَا شَجَرًا ، لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدِ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدِ يَكُونُ بَعْدِي ، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ ، غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا . أَلَا ، ثُمَّ قَدْ رَجَعَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ ، فَمَنْ قَالَ لَكُمْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ ) قَاتَلَ فِيهَا ، فَقُولُوا : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يُحْلِلْهَا لَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ عَنْ الْقَتْلِ ، فَلَقَدْ كَثُرَ الْقَتْلُ إنْ نَفَعَ ، لَقَدْ قَتَلْتُمْ قَتِيلًا لَأَدِيَنَّهُ ، فَمَنْ قُتِلَ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إنْ شَاءُوا فَدَمُ قَاتِلِهِ ، وَإِنْ شَاءُوا فَعَقْلُهُ ثُمَّ وَدَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَتْهُ خُزَاعَةُ ، فَقَالَ عَمْرٌو لِأَبِي شُرَيْحٍ : انْصَرِفْ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِحُرْمَتِهَا مِنْكَ ، إنَّهَا لَا تَمْنَعُ سَافِكَ دَمٍ ، وَلَا خَالِعَ طَاعَةٍ ، وَلَا مَانِعَ جِزْيَةٍ ؟ فَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ : إنِّي كُنْتُ شَاهِدًا وَكُنْتَ غَائِبًا ، وَلَقَدْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَلِّغَ شَاهِدُنَا غَائِبَنَا ، وَقَدْ أَبَلَغْتُكَ ، فَأَنْتَ وَشَأْنُكَ .