293 – بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية عقوبات أهل اللقاح . 2085 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ ، قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وسمر أَعْيُنَهُمْ . 2086 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - الشَّكُّ مِنْ عَمْرٍو - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ ، قَالَ : وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ . 2087 - حدثنا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَأَتَوْهَا ، فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ . 2088 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمَ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنْ عُكْلٍ فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى ذَوْدٍ لَهُ ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتُرِكُوا حَتَّى مَاتُوا . 2089 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْا ، فَقَالَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا ، قَالَ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنْهُ أَبْوَالَهَا . 2090 - 1815 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ مَا كَانَتْ لِمَعْنًى احْتَجْنَا إلَى ذِكْرِهِمَا مِنْ أَجْلِهِ ، سَنَأْتِي بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَتْلُو هَذَا الْبَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2091 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةٌ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ تُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، واطردوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . 2092 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاء فَقَتَلُوهُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . 2093 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حدثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، فَوَقَعَ الْمُومُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَخَرَجْنَا إلَى الْإِبِلِ وَكُنَّا فِيهَا ، قَالَ : نَعَمْ اُخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا ، فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ جُرِحَ فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا فَقَصَّ آثَارَهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . 2094 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَعَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ : مَا أَعْظَمُ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَحَدَّثَهُ بِاَلَّذِينَ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ ، وَأَلْقَاهُمْ بِالْحَرَّةِ ، وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ وَلَمْ يَسْقِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ قَتْلًا لَهُمْ الْقتْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ لِمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ : إذَا أَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَقَتَلُوا ، أنَّ الْإِمَامَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ : إنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ لَوْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ عُقُوبَةً لِلْقِتْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُمْ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَى الْإِمَامِ فِي الْحُدُودِ إقَامَتُهَا ، وَلَيْسَ إلَيْهِ تَرْكُهَا ، وَلَمَّا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ فِيهِمْ . عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إقَامَتُهُ مِنْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إلَى غَيْرِهِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنْ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ قَبْلَ نَهْيِ اللَّهِ عز وجل إيَّاهُ عَنْ الْمُثْلَةِ بمن حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ ، فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا ، وَمَنْعِ أَهْلِهَا - حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ - مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ ، فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ ، لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي أَعْضَائِهِمْ ، ثُمَّ مَنَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ . 2095 - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا ، فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ . 2096 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : حدثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا فِيهَا عَنْ الْمُثْلَةِ . 2097 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا الْحَسَنُ ، قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلَّ مَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْمُثْلَةِ ، وَعَادَ الْقَتْلُ الْوَاجِبُ بِمِثْلِ مَا كَانَ من أُولَئِكَ الْقَوْمِ مُبَاحًا اسْتِعْمَالُهُ بِالْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلْت فِيهِمْ مَنْسُوخًا مِنْهُ الْمُثْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ كَانَتْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ حَدِيثًا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُو . 2098 - ما قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حدثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ - ثِقَةٌ مَأْمُونٌ - قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إنَّمَا سَمَلَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَدَ رَاعِيَيْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الْإِبِلِ لَمَّا جَاءَهُ ، قَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ كَانَ مَسْمُولَ الْعَيْنِ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَامُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ ، أنَّهُ حَدُّ لله عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُحَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ لَا حَقٌّ لِلَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا ، وَأَنَّ الَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا لَوْ عَفَا أَوْلِيَاؤُهُمْ عَمَّا كَانَ أتي إلَى أَصْحَابِهِمْ أَنَّ عَفْوَهُمْ بَاطِلٌ . وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَدْ فَعَلَ قِصَاصًا بِمَا فَعَلُوا ، وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فَعَلَهُ بِهِمْ لِمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِمْ الْمُحَارَبَةُ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي الْمُحَارِبِينَ : لَوْ قَطَعُوا الْآذَانَ وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ حَتَّى لَمْ يُبْقُوا لِمَنْ حَارَبَ أُذُنًا وَلَا يَدًا وَلَا رِجْلًا أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يُقْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْمُحَارَبَةِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 62 شرح مشكل الآثارص 62 293 – بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية عقوبات أهل اللقاح . 2085 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ مِنْ عُكْلٍ ، قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وسمر أَعْيُنَهُمْ . 2086 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حدثني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - الشَّكُّ مِنْ عَمْرٍو - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ ، قَالَ : وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ . 2087 - حدثنا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَأَتَوْهَا ، فَقَتَلُوا رُعَاتَهَا ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ . 2088 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمَ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنْ عُكْلٍ فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى ذَوْدٍ لَهُ ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا الْإِبِلَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتُرِكُوا حَتَّى مَاتُوا . 2089 - حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْا ، فَقَالَ : لَوْ خَرَجْتُمْ إلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا ، قَالَ : وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنْهُ أَبْوَالَهَا . 2090 - 1815 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ مَا كَانَتْ لِمَعْنًى احْتَجْنَا إلَى ذِكْرِهِمَا مِنْ أَجْلِهِ ، سَنَأْتِي بِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَتْلُو هَذَا الْبَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ . 2091 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، قَالَ : حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةٌ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ تُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، واطردوا النَّعَمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ ، فَأُدْرِكُوا فَجِيءَ بِهِمْ ، فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . 2092 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : إنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرُّعَاء فَقَتَلُوهُمْ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . 2093 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، قَالَ : حدثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حدثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌ مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ ، فَوَقَعَ الْمُومُ - وَهُوَ الْبِرْسَامُ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْوَجَعُ قَدْ وَقَعَ ، فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَخَرَجْنَا إلَى الْإِبِلِ وَكُنَّا فِيهَا ، قَالَ : نَعَمْ اُخْرُجُوا فَكُونُوا فِيهَا ، فَخَرَجُوا فَقَتَلُوا أَحَدَ الرَّاعِيَيْنِ ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، قَالَ : وَجَاءَ الْآخَرُ وَقَدْ جُرِحَ فَقَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي ، وَذَهَبُوا بِالْإِبِلِ ، وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا فَقَصَّ آثَارَهُمْ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . 2094 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حدثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : دَعَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ : مَا أَعْظَمُ عُقُوبَةٍ عَاقَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَحَدَّثَهُ بِاَلَّذِينَ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ ، وَأَلْقَاهُمْ بِالْحَرَّةِ ، وَلَمْ يُطْعِمْهُمْ وَلَمْ يَسْقِهِمْ حَتَّى مَاتُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ قَتْلًا لَهُمْ الْقتْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ . فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ لِمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ : إذَا أَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَقَتَلُوا ، أنَّ الْإِمَامَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ : إنْ شَاءَ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ لَوْ أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ عُقُوبَةً لِلْقِتْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُمْ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الَّذِي إلَى الْإِمَامِ فِي الْحُدُودِ إقَامَتُهَا ، وَلَيْسَ إلَيْهِ تَرْكُهَا ، وَلَمَّا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إقَامَتُهُ فِيهِمْ . عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنْ الْحُدُودِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إقَامَتُهُ مِنْهَا ، فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إلَى غَيْرِهِ . وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنْ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ قَبْلَ نَهْيِ اللَّهِ عز وجل إيَّاهُ عَنْ الْمُثْلَةِ بمن حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ ، فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا ، وَمَنْعِ أَهْلِهَا - حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ - مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ ، فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ ، لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ ، لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي أَعْضَائِهِمْ ، ثُمَّ مَنَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَةِ . 2095 - كَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنَا ، فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ . 2096 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حدثنا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : حدثنا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا فِيهَا عَنْ الْمُثْلَةِ . 2097 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدثنا الْحَسَنُ ، قَالَ : قَالَ سَمُرَةُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلَّ مَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْمُثْلَةِ ، وَعَادَ الْقَتْلُ الْوَاجِبُ بِمِثْلِ مَا كَانَ من أُولَئِكَ الْقَوْمِ مُبَاحًا اسْتِعْمَالُهُ بِالْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلْت فِيهِمْ مَنْسُوخًا مِنْهُ الْمُثْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ كَانَتْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ حَدِيثًا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُو . 2098 - ما قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حدثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ - ثِقَةٌ مَأْمُونٌ - قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إنَّمَا سَمَلَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مُنْكَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَحَدَ رَاعِيَيْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الْإِبِلِ لَمَّا جَاءَهُ ، قَالَ : قَدْ قَتَلُوا صَاحِبِي ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ كَانَ مَسْمُولَ الْعَيْنِ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُقَامُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ ، أنَّهُ حَدُّ لله عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُحَارَبَةِ الَّتِي كَانَتْ لَا حَقٌّ لِلَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا ، وَأَنَّ الَّذِينَ حُورِبُوا بِهَا لَوْ عَفَا أَوْلِيَاؤُهُمْ عَمَّا كَانَ أتي إلَى أَصْحَابِهِمْ أَنَّ عَفْوَهُمْ بَاطِلٌ . وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَا قَدْ فَعَلَ قِصَاصًا بِمَا فَعَلُوا ، وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فَعَلَهُ بِهِمْ لِمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِمْ الْمُحَارَبَةُ لَا لِمَا سِوَاهُ ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ فِي الْمُحَارِبِينَ : لَوْ قَطَعُوا الْآذَانَ وَالْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ حَتَّى لَمْ يُبْقُوا لِمَنْ حَارَبَ أُذُنًا وَلَا يَدًا وَلَا رِجْلًا أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يُقْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْمُحَارَبَةِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَتْ تِلَاوَتُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا · ص 685 بَابُ الْمُثْلَةِ وَنَسْخِهَا ح 317 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحمن بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الصُّوفِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَلَكِيِّ ، أنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكُوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَبَعَثَ في آثَارَهُمْ ، فَأُدْرِكُوا ، فَجِيءَ بِهِمْ ، فأمر بهم فَقُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، ثُمَّ نُبِذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا ، وأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . ح 318 أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الْأَوَّلِ [ بن عيسى ] بْنُ شُعَيْبٍ حُضُورًا وَإجَازَة أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [ حمد ] ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا محمد بن يوسف ، أنا البخاري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، أنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آوِنَا وَأَطْعِمْنَا ، فَلَمَّا صَحُّوا ، قَالُوا : إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخَمِةٌ . فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ ، وَقَالَ : اشْرَبُوا من أَلْبَانَهَا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يموتَ . قَالَ سَلَّامٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لِأَنَسٍ : حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا ، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ . قُلْتُ : وَالْحُكْمُ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ؛ وَهُوَ الَّذِي شَهَرَ السِّلَاحَ وَأَخَافَ في السَّبِيلِ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ ، إِذَا قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَهُوَ : ح 319 مَا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، عَنْ إبراهيم ، عن دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُحَارِبِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِذَا عَدَا ؛ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَقَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ ، فَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ هَرَبَ وَأَعْجَزَهُمْ فَذَلِكَ نَفْيُهُ . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَزِيَادَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعُقُوبَةِ ؛ نَحْوُ : سُمُولُ الْعَيْنِ ، وَمَنْعُ الْمَاءِ ، وَالْإِلْقَاءُ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْإِحْرَاقُ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَأَمَّا سُمُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ أَنَسٌ : إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ . ح 320 ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ؛ رِعَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُثْلَةِ ، فَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا أَحْكَامٌ كَانْتْ ثَابِتَةً فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ ؛ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . ح 321 وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ حُضُورًا ، وَإجَازَة لَها ، أنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أن ُنَاسًا اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ ، يَعْنِي فِي الْإِبِلِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ وَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ، وَسَاقُوا الْإِبِلَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أُعِينَهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ . ح 322 أَنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْفَتْحِ أحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا أَبُو أَحْمَدَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَّاطُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قال ابْنُ شِهَابٍ : وقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ، كَانُوا مَجْهُودِينَ مَضْرُورِينَ ، قَدْ كَادُوا يَهْلِكُونَ ، فَأَنْزَلَهُمْ عِنْدَهُ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُنَحِّيَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى لِقَاحٍ لَهُ بِفَيْفِ الْخِبَارِ وَرَاءَ الْحِمَى ، فِيهَا مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُدْعَى يَسَارًا ، فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ، وَاسْتَاقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آثَارِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَأَمِيرُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ مَعْبَدُ بْنُ زَيْدٍ . وَيُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا زَعَمُوا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَذَكَرُوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وَالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا . ح 323 وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : أن نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ بَجِيلَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَلْحَقُوا بِاللِّقَاحِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا فَفَعَلُوا ، فَسَمِنُوا وَارتعُوا ، فَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ إِلَى بِلَادِهِمْ . قَالَ جَرِيرٌ : فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ فَأَدْرَكْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : الْمَاءَ . [ وَجَعَلَ ] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : النَّارُ . حَتَّى مَاتُوا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمْلَ الْأَعْيُنِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ . ث 045 وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هَمَّامٍ بن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ قَبْلَ أَنْ تُبَيَّنَ الْحُدُودُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْمَائِدَةِ مِنْ شَأْنِ الْمُحَارِبِينَ أَنْ يقطعوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا إِقَامَةَ حُدُودِهِمْ . ح 324 وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أبو حَمْزَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْمُحَارِبِينَ ، فَقَالَ : كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : نُبَايُعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُونَ ، ثُمَّ قَالُوا : إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَه اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ فَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الغنم ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَثَرِهِمْ ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ ، وَنَفَوْهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَصَلَبَ ، وَقَطَعَ ، وَسَمَلَ الْأَعْيُنَ ، قَالَ : فَمَا مَثَّلَ نبي اللَّهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : لَا تُمَثِّلُوا بِشَيْءٍ . قَالَ وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَمَا قَتَلَهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَنَاسٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ وَبَنِي عُرَيْنَةَ .