قَالُوا: حَدِيثٌ يُفْسِدُ بَعْضُهُ بَعْضًا . 24 - قَتْلُ الْكِلَابِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدٍ بَهِيمٍ وَقَالَ : الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . قَالُوا : فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ أَوْ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ مَعَ عَفْوِهِ عَنْ جَمَاعَةِ الْكِلَابِ ، لِأَنَّهَا أُمَّةٌ ، وَلَيْسَ فِي كَوْنِهَا أُمَّةً عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُوجِبُهُ ، قَالُوا : ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ كَلْبٌ ، فَكَيْفَ قَتَلَهَا وَهِيَ أُمَّةٌ أَوَلَا مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِهَا ؟ . قَالُوا : وَقَدْ صَارَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي بِهَا عَفَا عَنْهَا هِيَ الْعِلَّةَ الَّتِي قَتَلَهَا لَهَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ كُلَّ جِنْسٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ كَالْكِلَابِ وَالْأُسْدِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالنَّمْلِ وَالْجَرَادِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، كَمَا أَنَّ النَّاسَ أُمَّةٌ ، وَكَذَلِكَ الْجِنُّ أُمَّةٌ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ يُرِيدُ: أَنَّهَا مِثْلُنَا فِي طَلَبِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَابْتِغَاءِ الرِّزْقِ وَتَوَقِّي الْمَهَالِكِ ، وَكَذَلِكَ الْجِنُّ قَدْ خَاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا خَاطَبَنَا ، إِذْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ وَلَوْ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَأَفْنَى أُمَّةً وَقَطَعَ أَثَرَهَا . وَفِي الْكِلَابِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ فِي حِرَاسَةِ مَنَازِلِهِمْ وَحِفْظِ نَعَمِهِمْ وَحَرْثِهِمْ ، مَعَ الِارْتِفَاقِ بِصَيْدِهَا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَنَازِلَةِ الْقَفْرِ لَا غِذَاءَ لَهُمْ وَلَا مَعَاشَ إِلَّا بِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهَا لِمَنَافِعِنَا . وَقَدْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلَيْنِ سَافَرَا وَمَعَ أَحَدِهِمَا كَلْبٌ لَهُ ، فَوَقَعَ عَلَيْهِمَا اللُّصُوصُ فَقَاتَلَ أَحَدُهُمَا حَتَّى غُلِبَ وَأُخِذَ فَدُفِنَ ، وَتُرِكَ رَأْسُهُ بَارِزًا ، وَجَاءَتِ الْغِرْبَانُ وَسِبَاعُ الطَّيْرِ ، فَحَامَتْ حَوْلَهُ تُرِيدُ أَنْ تَنْهَشَهُ وَتَقْلَعَ عَيْنَيْهِ ، وَرَأَى ذَلِكَ كَلْبٌ كَانَ مَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْبُشُ التُّرَابَ عَنْهُ ، حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ قَدْ فَرَّ صَاحِبُهُ وَأَسْلَمَهُ. قَالَ : فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ : يُعَرِّدُ عَنْهُ جَارُهُ وَرَفِيقُهُ وَيَنْبُشُ عَنْهُ كَلْبُهُ وَهُوَ ضَارِبُهْ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ مِثْلُ مُحَامَاتِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَذَبِّهِ عَنْهُمْ مَعَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ ، وَالطَّرْدِ وَالضَّرْبِ . وَالْأَخْبَارُ عَنِ الْكِلَابِ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ وَنَكْرَهُ الْإِطَالَةَ بِذِكْرِهَا. وَلَيْسَتْ تَخْلُو الْكِلَابُ مِنْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةً مِنْ أُمَمِ السِّبَاعِ أَوْ تَكُونَ أُمَّةً مِنَ الْجِنِّ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْكِلَابُ أُمَّةٌ مِنَ الْجِنِّ وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا لَهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا . يَعْنِي أَنَّ لَهَا عُيُونًا تُصِيبُ بِهَا . وَالنَّفْسُ : الْعَيْنُ يُقَالُ : أَصَابَتْ فَلَانَا نَفْسٌ أَيْ عَيْنٌ. وَقَالَ أَيْضًا: الْجَانُّ مَسِيخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْكِلَابُ كَذَلِكَ. وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا تُدْرَكُ بِالنَّظَرِ وَالْقِيَاسِ وَالْعُقُولِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَهَى فِيهَا إِلَى مَا قَالَهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَا قَالَهُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَشَاهَدَهُ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَقْضُونَ عَلَى مَثَلِهِ إِلَّا بِسَمَاعٍ مِنْهُ أَوْ سَمَاعٍ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ بِخَبَرٍ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أُمُورِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا وَكْفٌ وَلَا نَقْصٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْكِلَابُ مِنَ السِّبَاعِ أَوِ الْجِنِّ أَوِ الْمَمْسُوخِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ السِّبَاعِ فَإِنَّمَا أُمِرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدِ مِنْهَا ، وَقَالَ : هُوَ شَيْطَانٌ لِأَنَّ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ مِنْهَا أَضَرُّهَا وَأَعْقَرُهَا ، وَالْكَلْبُ إِلَيْهِ أَسْرَعُ مِنْهُ إِلَى جَمْعِهَا وَهُوَ مَعَ هَذَا أَقَلُّهَا نَفْعًا وَأَسْوَؤُهَا حِرَاسَةً وَأَبْعَدُهَا مِنَ الصَّيْدِ وَأَكْثَرُهَا نُعَاسًا . وَقَالَ: هُوَ شَيْطَانٌ يُرِيدُ: أَنَّهُ أَخْبَثُهَا كَمَا يُقَالُ فَلَانٌ شَيْطَانٌ ، وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْطَانٌ مَارِدٌ ، وَمَا هُوَ إِلَّا أَسَدٌ عَادٍ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِئْبٌ عَادٍ يُرَادُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِذَلِكَ . وَإِنْ كَانَتِ الْكِلَابُ مِنَ الْجِنِّ أَوْ كَانَتْ مَمْسُوخًا مِنَ الْجِنِّ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْأَسْوَدَ مِنْهَا شَيْطَانُهَا فَاقْتُلُوهُ لِضُرِّهِ ، وَالشَّيْطَانُ هُوَ: مَارِدُ الْجِنِّ وَالْحِنُّ هُمُ الضَّعَفَةُ وَالْحِنُّ أَضْعَفُ مِنَ الْجِنِّ . وَأَمَّا قَتْلُهُ كِلَابَ الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ لِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا لِأَنَّ الْمَدِينَةَ فِي وَقْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ لِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ الْبَارِحَةَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَابِ بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ ، وَكَانَ فِي بَيْتِكَ كَلْبٌ فَمُرْ بِهِ فَلْيَخْرُجْ . وَكَانَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ . وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا كَمَا تُكْرَهُ الْكِلَابُ فِي الْبُيُوتِ تُكْرَهُ أَيْضًا فِي الْمِصْرِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهَا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ مِنْهَا فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا ، وَأَمْسَكَ عَنْ سَائِرِهَا مِمَّا بَعُدَ مِنْ مَهْبِطِ الْمَلَائِكَةِ وَمَنْزِلِ الْوَحْيِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : النَّضَدُ السَّرِيرُ ، لِأَنَّ الثِّيَابَ تُنْضَدُ فَوْقَهُ .
أصل
تأويل مختلف الحديثقَتْلُ الْكِلَابِ · ص 206 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ · ص 809 بَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ (ح 400) قُرِئَ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . ذِكْرُ سَبَبِ ذَلِكَ : (ح401) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَاجِمًا ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّا اسْتَنْكَرْنَا نَفْسَكَ الْيَوْمَ . فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي أَنْ يَأْتِيَنِي ، وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قَالَ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ لَهُمْ تَحْتَ نَضْدٍ لَهُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، وَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَنِي . فَقَالَ جِبْرِيلُ : إِنَّ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ . كَذَا رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَضْبِطْ إِسْنَادَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . (ح 402) وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنًّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ؛ أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قال : فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَهُ ذلك عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، ويترك كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ : (ح 403) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ؛ فَكُّنَا لَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنِ الْأَعْرَابِيَّةَ يدْخلُ كَلْبَهَا فَنَقْتُلُهُ ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ؛ فَاقْتُلُوا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ - يَعْنِي ذَا النُّقْطَتَيْنِ اللتين بِحَاجِبهِ - فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْب صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . (ح 404) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَكِيلِ ، أَنا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَكَلْبُهَا فَنقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . (ح 405) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْيَمَانَ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ أبي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلَهَا ؟ فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ . (ح 406) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : انْطَلِقْ فَلَا تَدَعْ بِالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتَهُ . فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَدَعْ بالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلَهُ ، إِلَّا كَلْبًا لِعَجُوزٍ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ ، فَخَبَّرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا تَرَكْنَاهُ لِمَوْضِعِ الْعَجُوزِ يَحْرُسُهَا ، قَالَ : ارْجِعْ فَاقْتُلْهُ . فَرَجَعْنَا فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ · ص 809 بَابُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَسْخِهِ (ح 400) قُرِئَ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَكَ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ . ذِكْرُ سَبَبِ ذَلِكَ : (ح401) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَاجِمًا ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّا اسْتَنْكَرْنَا نَفْسَكَ الْيَوْمَ . فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ وَعَدَنِي أَنْ يَأْتِيَنِي ، وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قَالَ : فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ لَهُمْ تَحْتَ نَضْدٍ لَهُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، وَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَأْتِيَنِي . فَقَالَ جِبْرِيلُ : إِنَّ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَ فِي الْبَيْتِ ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ . كَذَا رَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَضْبِطْ إِسْنَادَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . (ح 402) وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا ، قَالَتْ مَيْمُونَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنًّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ؛ أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي . قال : فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَهُ ذلك عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ ، ويترك كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ : (ح 403) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظِ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ؛ فَكُّنَا لَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ ، حَتَّى إِنِ الْأَعْرَابِيَّةَ يدْخلُ كَلْبَهَا فَنَقْتُلُهُ ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ؛ فَاقْتُلُوا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ - يَعْنِي ذَا النُّقْطَتَيْنِ اللتين بِحَاجِبهِ - فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْب صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . (ح 404) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَكِيلِ ، أَنا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَةِ وَكَلْبُهَا فَنقْتُلُهُ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِهَا ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . (ح 405) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْيَمَانَ ، أَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ أبي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلَهَا ؟ فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ . (ح 406) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيُّ ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : انْطَلِقْ فَلَا تَدَعْ بِالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْتَهُ . فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَدَعْ بالْمَدِينَةِ كَلْبًا إِلَّا قَتَلَهُ ، إِلَّا كَلْبًا لِعَجُوزٍ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ ، فَخَبَّرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا تَرَكْنَاهُ لِمَوْضِعِ الْعَجُوزِ يَحْرُسُهَا ، قَالَ : ارْجِعْ فَاقْتُلْهُ . فَرَجَعْنَا فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ؛ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ .