أبرقوه
وقال الإصطخري : أبرقوه ، آخر حدود فارس ، بينها وبين يزد ثلاثة فراسخ أو أربعة قال : وهي مدينة حصينة كثيرة الزحمة ، تكون بمقدار الثلث من إصطخر وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها الآزاج ، وهي قرعاء ليس حولها شجر ولا بساتين إلا ما بعد عنها ، وهي مع ذلك خصبة رخيصة الأسعار ، قال : وبها تل عظيم من الرماد ، يزعم أهلها أنها نار إبراهيم التي جعلت عليه بردا وسلاما . وقرأت في كتاب الابستاق وهو كتاب ملة المجوس : أن سعدى بنت تبع زوجة كيكاووس عشقت ابنه كيخسرو ، وراودته عن نفسه فامتنع عليها ، فأخبرت أباه أنه راودها عن نفسها ، كذبا عليه ، فأجج كيخسرو لنفسه نارا عظيمة بأبرقوه ، وقال : إن كنت بريئا فإن النار لا تعمل في شيئا ، وإن كنت خنت كما زعمت فإن النار تأكلني ، ثم أولج نفسه في تلك النار ، وخرج منها سالما ، ولم تؤثر فيه شيئا ، فانتفى عنه ما اتهم به . قال : ورماد تلك النار بأبرقوه شبه تل عظيم ، ويسمى ذلك التل اليوم جبل إبراهيم ، ولم يشاهد إبراهيم عليه السلام أرض فارس ، ولا دخلها ، وإنما كان ذلك بكوثاربا من أرض بابل .
وقرأت في موضع آخر : أن إبراهيم عليه السلام ورد إلى أبرقوه ، ونهى أهلها عن استعمال البقر في الزرع ، فهم لا يزرعون عليها مع كثرتها في بلادهم ، وحدثني أبو بكر محمد المعروف بالحربي الشيرازي ، وكان يقول : إنه ولد أخت ظهير الفارسي قال : اختلفت إلى أبرقوه ثلاث مرات ، فما رأيت المطر قط وقع في داخل سورة المدينة . ويزعمون أن ذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام ، وإلى أبرقوه هذه ينسب الوزير أبو القاسم علي بن أحمد الأبرقوهي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه . وذكر الإصطخري مسافة ما بين يزد إلى نيسابور ، فقال : تسير من أزادخُرَّه إلى بستاذران مرحلة ، وهي قرية فيها نحو ثلاثمائة رجل ، وماء جار من قناة ، ولهم زروع وبساتين وكروم ، ومن بستاذران إلى أبرقوه مرحلة خفيفة ، وأبرقوه قرية عامرة ، وفيها نحو سبعمائة رجل ، وفيها ماء جار وزرع وضرع ، وهي خصبة جدا ، ومن أبرقوه إلى زادويه ، ثم إلى زيكن ، ثم إلى استلست ، ثم إلى ترشيش ، ثم إلى نيسابور ، فهذه أبرقوه أخرى غير الأولى فاعرفه .