ارثخشميثن
، قبل ورود التتر إلى خوارزم بأكثر من عام ، وخلفتها على ما وصفت ، ولا أدري ما كان من أمرها بعد ذلك ، وكنت قد وصلتها من ناحية مرو بعد أن لقيت من ألم البرد ، وجمود نهر جيحون على السفينة التي كنت بها ، وقد أيقنت أنا ومن في صحبتي بالعطب إلى أن فرج الله علينا بالصعود إلى البر ، فكان من البرد والثلوج في البر ما لا يبلغ القول إلى وصف حقيقته ، وعدم الظهر الذي يركب ، فوصلت إلى هذه المدينة بعد شدائد ، فكتبت على حائط خان سكنته إلى أن تيسر المضي إلى الجرجانية ، واختصرت بعض الاسم ليستقيم الوزن : ذممنا رخشميثن إذ حللنا بساحتها لشدة ما لقينا أتيناها ونحن ذوو يسار فعدنا للشقاوة مفلسينا فكم بردا لقيت بلا سلام وكم ذلا وخسرانا مبينا رأيت النار ترعد فيه بردا وشمس الأفق تحذر أن تبينا وثلجا تقطر العينان منه ووحلا يعجز الفيل المتينا وكالأنعام أهلا في كلام وفي سمت وأفعالا ودينا إذا خاطبتهم قالوا بفسا وكم من غصة قد جرعونا فأخرجنا أيا رباه منها فإن عدنا فإنا ظالمونا وليس الشأن في هذا ولكن عجيب أن نجونا سالمينا ولست بيائس والله أرجو بعيد العسر من يسر يلينا قال هذه الأبيات وسطرها على ركاكتها وغثاثتها ، لأن الخاطر لصداه لم يسمح بغيرها من نسبته صحيحة الطرفين ، سقيمة العين ، أحد صحيحيها ذلقي يمنع الإمالة ، والآخر شفهي محتمل الاستحالة ، وقد لاقى العبر في وعثاء السفر ، يخفي نفسه عفافا ، ولينال الناس كفافا ، وكتب في شوال سنة 616 ، قلت : وأما ذمي لذلك البلد وأهله إنما كان نفثة مصدور اقتضاها ذلك الحادث المذكور ، وإلا فالبلد وأهله بالمدح أولى ، وبالتقريظ أحق وأحرى .