أرجان : بفتح أوله وتشديد الراء وجيم وألف ونون ، وعامة العجم يسمونها أرغان ، وقد خفف المتنبي الراء فقال : أرجان أيتها الجياد فإنه عزمي الذي يدع الوشيج مكسرا وقال أبو علي : أرجان وزنه فعلان ، ولا تجعله أفعلان ، لأنك إن جعلت الهمزة زائدة جعلت الفاء والعين من موضع واحد ، وهذا لا ينبغي أن يحمل على شيء لقلته ، ألا ترى أنه لا يجيء منه إلا حروف قليلة ، فإن قلت إن فعلان بناء نادر ، لم يجئ في شيء من كلامهم ، وأفعلان قد جاء نحو أنبخان وأزونان ، قيل : هذا البناء وإن لم يجئ في الأبنية العربية ، فقد جاء في العجمي بكم اسما ، ففعلان مثله إذا لم يقيد بالألف والنون ، ولا ينكر أن يجيء العجمي على ما لا تكون عليه أمثلة العربي ، ألا ترى أنه قد جاء فيه نحو سراويل في أبنية الآحاد ، وإبريسم وآجر ولم يجئ على ذلك شيء من أبنية كلام العرب ؟ فكذلك أرجان ، ويدلك على أنه لا يستقيم أن يحمل على أفعلان ، أن سيبويه جعل إمعة فعلة ولم يجعله إفعلة ، بناء لم يجئ في الصفات ، وإن كان قد جاء في الأسماء نحو إشفى وإنفحة وإبين ، وكذلك قال أبو عثمان في أما في قولك : أما زيد فمنطلق ، إنك لو سميت بها لجعلتها فعلا ولم تجعلها أفعل لما ذكرنا ، وكذلك يكون على قياس قول سيبويه وأبي عثمان : الإجاص ، والإجانة ، والإجار فعالا ، ولا يكون إفعالا ، والهمزة فيها فاء الفعل ، وحكى أبو عثمان : في همزة إجانة الفتح والكسر ، وأنشدني محمد بن السري : أراد الله أن يخزي بجيرا فسلطني عليه بأرجان وقال الإصطخري : أرجان مدينة كبيرة كثيرة الخير ، بها نخيل كثيرة وزيتون وفواكه الجروم والصرود ، وهي برية بحرية ، سهلية جبلية ، ماؤها يسيح بينها وبين البحر مرحلة ، وبينها وبين شيراز ستون فرسخا ، وبينها وبين سوق الأهواز ستون فرسخا ، وكان أول من أنشأها ، فيما حكته الفرس ، قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل ، لما استرجع الملك من أخيه جاماسب وغزا الروم ، افتتح من ديار بكر مدينتين : ميافارقين وآمد ، وكانتا في أيدي الروم ، وأمر فبني فيما بين حد فارس والأهواز مدينة سماها أبزقباذ ، وهي التي تدعى أرجان ، وأسكن فيها سبي هاتين المدينتين ، وكورها كورة ، وضم إليها رساتيق من رامهرمز وكورة سابور وكورة أردشير خره وكورة أصبهان ، هكذا قيل . وإن أرجان لها ذكر في الفتوح ، ولا أدري أهي غيرها أم إحدى الروايتين غلط ، وقيل : كانت كورة أرجان بعضها إلى أصبهان ، وبعضها إلى إصطخر ، وبعضها إلى رامهرمز ، فصيرت في الإسلام كورة واحدة من كور فارس . وحدث أحمد بن محمد بن الفقيه قال : حدثني محمد بن أحمد الأصبهاني قال : بأرجان كهف في جبل ينبع منه ماء شبيه بالعرق من حجارة ، فيكون منه هذا الموميا الأبيض الجيد ، وعلى هذا الكهف باب من حديد وحفظة ، ويغلق ويختم بخاتم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه ، ويجتمع القاضي وشيوخ البلد حتى يفتح بحضرتهم ، ويدخل إليه رجل ثقة عريان فيجمع ما قد اجتمع من الموميا ، ويجعله في قارورة ، فيصير ذلك مقدار مائة مثقال أو دونها ، ثم يخرج ويختم الباب بعد قفله إلى قابل ، ويوجه بما اجتمع منه إلى السلطان ، وخاصيته لكل صدع أو كسر في العظم يسقى الإنسان الذي قد انكسر شيء من عظامه مثل العدسة ، فينزل أول ما يشربه إلى الكسر فيجبره ويصلحه لوقته ، وقد ذكر البشاري والإصطخري : إن هذا الكهف بكورة دارابجرد ، وأنا أذكره إن شاء الله هناك . ومن أرجان إلى النوبندجان نحو شيراز ستة وعشرون فرسخا ، وبينهما شعب بوان الموصوف بكثرة الأشجار والنزهة ، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ، وينسب إلى أرجان جماعة كثيرة من أهل العلم ، منهم أبو سهل أحمد بن سهل الأرجاني ، حدث عن أبي محمد زهير بن محمد البغدادي ، حدث عنه أبو محمد عبد الله بن محمد الإصطخري ، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الأرجاني ، حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، حدث عنه محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن أبي نصر الضرير الأرجاني الجلكي الأصبهاني ، سمع من فاطمة الجوزدانية ، ومات في شهر ربيع الأول سنة 606 ، والقاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني الشاعر المشهور ، كان قاضي تستر ، ولد في حدود سنة 460 ، ومات في سنة 544 وغيرهم .
المصدر: معجم البلدان
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-80/h/787647
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة