أغمات
أغمات : ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش ، وهي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير ، ومن ورائها إلى جهة البحر المحيط السوس الأقصى بأربع مراحل ، ومن سجلماسة ثماني مراحل نحو المغرب ، وليس بالمغرب ، فيما زعموا ، بلد أجمع لأصناف من الخيرات ولا أكثر ناحية ولا أوفر حظا ولا خصبا منها ، تجمع بين فواكه الصرود والجروم ، وأهلها فرقتان يقال لإحداهما الموسوية من أصحاب ابن ورصند ، والغالب عليهم جفاء الطبع وعدم الرقة ، والفرقة الأخرى مالكية حشوية ، وبينهما القتال الدائم ، وكل فرقة تصلي في الجامع منفردة بعد صلاة الأخرى ، كذا ذكر ابن حوقل التاجر الموصلي في كتابه ، وكان شاهدها قديما بعد الثلاثمائة من الهجرة ، ولا أدري الآن كيف هي ، فقد تداولتهم عدة دول منها : دولة الملثمين ، وكان فيهم جد وصلابة في الدين ، ثم عبد المؤمن وبنوه ، ولهم ناموس يلتزمونه وسياسة يقيمونها لا يثبت معها مثل هذه الأخلاط ، والله أعلم . وبين مدينة أغمات ومراكش ثلاثة فراسخ هي في سفح جبل هناك ، وهي للمصامدة يدبغ بها جلود تفوق جودة على جميع جلود الدنيا ، وتحمل منها إلى سائر بلاد المغرب ويتنافسون فيها ، وينسب إليها أبو هارون موسى بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سنان بن عطاء الأغماتي المغربي ، رحل إلى الشرق وأوغل حتى بلغ سمرقند ، وكان فاضلا وله شعر حسن منه : لعمر الهوى إني وإن شطت النوى لذو كبد حرى وذو مدمع سكب فإن كنت في أقصى خراسان ثاويا فجسمي في شرق وقلبي في غرب وقال أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللبانة يذكر المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية ، وكان لما أزيل أمره وانتزع منه ملكه ، حمل إلى أغمات فحبس بها : انفض يديك من الدنيا وساكنها فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالمها الأرضي قد كتمت سريرة العالم العلوي أغمات