أقريطش
في أيام معاوية ، ثم غزا أقريطش ، فلما كان في أيام الوليد فتح بعضها ثم أغلق ، وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها ، ثم غزاها في خلافة المأمون أبو حفص عمر بن عيسى الأندلسي المعروف بالأقريطشي فافتتح منها حصنا واحدا ونزله ، ثم لم يزل يفتح شيئا بعد شيء حتى لم يبق فيها من الروم أحدا وخرب حصونهم ، وذلك في سنة 210 في أيام المأمون ، وقال غير البلاذري : فتحت أقريطش في أول أيام المأمون ، وقيل : فتحت بعد 250 على يد عمرو بن شعيب المعروف بابن الغليظ ، وكان من أهل قرية بطروح من عمل فحص البلوط من الأندلس ، وتوارثها عقبه سنين كثيرة ، وقال ابن يونس : كان أول من افتتحها شعيب بن عمر بن عيسى ، وكان سمع يونس بن عبد الأعلى وغيره بمصر ، ثم ندب لفتحها فسار إليها حتى افتتحها ، وكانت من أعظم بلاد المسلمين نكاية على الروم ، إلى أن أناخ عليها نقفور بن الفقاس الدمستق في خلافة المطيع ، وتملك أرمانوس بن قسطنطين في آخر جمادى الأولى سنة 349 ، في اثنين وسعبين ألفا ، منهم خمسة آلاف فارس ، ولم يزل محاصرا لها حتى فتحها عنوة بالحرب والجوع في نصف المحرم سنة 350 ، فقتل ونهب وسبى وأخذ صاحبها عبد العزيز بن شعيب من ولد أبي حفص عمر بن عيسى الأندلسي وأمواله وبني عمه ، وحمل ذلك كله إلى القسطنطينية ، وقيل : إنه حمل إلى القسطنطينية من أموالها وسبي أهلها نحوا من ثلاثمائة مركب ، وهدموا حجارة المدينة وألقوها في الميناء الذي دخلت مراكبهم فيه لئلا يدخل فيه بعدهم عدو ، وهي إلى الآن بيد الأفرنج ، ونسب إليها بعض الرواة منهم : محمد بن عيسى أبو بكر الأقريطشي ، حدث بدمشق عن محمد بن القاسم المالكي ، روى عنه عبد الله بن محمد النسائي المؤدب ، قاله أبو القاسم .