حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

البحرين

، وزكرياء بن عطية البحراني وغيرهم ، وأما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوي بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي ، نسب إلى قرية بهجر، وقد ذكر في موضعه . فلما كانت سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس إلى البحرين ليدعو أهلها إلى الإسلام أو إلى الجزية، وكتب معه إلى المنذر بن ساوي وإلى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إلى الإسلام أو إلى الجزية، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم . فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينهم وبينه كتابا نسخته : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين، صالحهم على أن يكفونا العمل ويقاسمونا الثمر، فمن لا يفي بهذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

وأما جزية الرؤوس فإنه أخذ لها من كل حالم دينارا . وقد قيل : إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجه العلاء حين وجه رسله إلى الملوك في سنة ست . وروي عن العلاء أنه قال : بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى البحرين أو قال هجر، وكنت آتي الحائط بين الأخوة قد أسلم بعضهم، فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج .

وقال قتادة : لم يكن بالبحرين قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء على أنصاف الحب والتمر . وقال سعيد بن المسيب : أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجزية من مجوس هجر، وأخذها عمر من مجوس فارس، وأخذها عثمان من بربر . وبعث العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مالا من البحرين يكون ثمانين ألفا، ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده، أعطى منه العباس عمه .

قالوا : وعزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء وولى البحرين أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية، وقيل إن العلاء كان على ناحية من البحرين منها القطيف، وأبان على ناحية فيها الخط والأول أثبت، فلما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخرج أبان من البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أبا بكر أن يرد العلاء عليهم ففعل، فيقال : إن العلاء لم يزل واليا عليهم حتى توفي سنة 20 فولى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي، ويقال إن عمر ولى أبا هريرة قبل موت العلاء فأتى العلاء توج من أرض فارس وعزم على المقام بها ثم رجع إلى البحرين فأقام هناك حتى مات، فكان أبو هريرة يقول : دفنا العلاء ثم احتجنا إلى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد . وقال أبو مخنف : كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي يستقدمه وولى عثمان بن أبي العاصي البحرين مكانه وعمان، فلما قدم العلاء المدينة ولاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلم يصل إليها حتى مات، ودفن في طريق البصرة في سنة 14 أو في أول سنة 15 ثم إن عمر ولى قدامة بن مظعون الجمحي جباية البحرين ، وولى أبا هريرة الصلاة والأحداث ، ثم عزل قدامة وحده على شرب الخمر، وولى أبا هريرة الجباية مع الأحداث ثم عزله وقاسمه ماله، ثم ولى عثمان بن أبي العاصي عمان والبحرين فمات عمر وهو واليهما، وسار عثمان إلى فارس ففتحها وكان خليفته على عمان والبحرين وهو بفارس أخاه مغيرة بن أبي العاص . وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : استعملني عمر بن الخطاب على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي : يا عدو الله والمسلمين، أو قال : عدو كتابه، سرقت مال الله، قال قلت : لست بعدو الله ولا المسلمين ، أو قال : عدو كتابه ، ولكني عدو من عاداهما، قال : فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال ؟ قلت : خيل لي تناتجت وسهام اجتمعت، قال : فأخذ مني اثني عشر ألفا، فلما صليت الغداة قلت : اللهم اغفر لعمر، قال : وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد ذلك قال : ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت : لا، قال : ولم وقد عمل من هو خير منك يوسف؟ قال : اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، قلت : يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أميمة وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، فقال : هلا قلت خمسا؟ قلت : أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير علم وأحكم بغير حلم .

ومات المنذر بن ساوي بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بقليل ، وارتد من بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة، وارتد كل من بالبحرين من ربيعة خلا الجارود بن بشر العبدي ومن تابعه من قومه، وأمروا عليهم ابنا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر، فسار الحطم حتى لحق بربيعة فانضمت إليه ربيعة فخرج العلاء عليهم بمن انضم إليه من العرب والعجم، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم إن المسلمين لجؤوا إلى حصن جواثا، فحاصرهم فيه عدوهم، ففي ذلك يقول عبد الله بن حذف الكلابي : ألا أبلغ أبا بكر ألوكا، وفتيان المدينة أجمعينا فهل لك في شباب منك أمسوا أسارى في جواث محاصرينا ثم إن العلاء عني بالحطم ومن معه وصابره وهما متناصفان، فسمع في ليلة في عسكر الحطم ضوضاء، فأرسل إليه من يأتيه بالخبر، فرجع الرسول فأخبره أن القوم قد شربوا وثملوا، فخرج بالمسلمين فبيت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا فقتل الحطم . قالوا : وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور، فلما ظهر المسلمون قال : لست بالغرور ولكني المغرور، ولحق هو وفل ربيعة بالخط فأتاها العلاء وفتحها، وقتل المنذر معه، وقيل : بل قتل المنذر يوم جواثا، وقيل : بل استأمن ثم هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب إلى أبي بكر يستمده فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره بالنهوض إليه، فقدم عليه وقد قتل الحطم، ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص إلى العراق فشخص من البحرين، وذلك في سنة 12 ، فقالوا : وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الذي وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره بالزارة، وانضم إليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وقتل المكعبر ، وإنما سمي المكعبر لأنه كان يكعبر الأيدي ، فلما قتل قيل ما زال يكعبر حتى كعبر، فسمي المكعبر، بفتح الباء، وكان الذي قتله البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس بن مالك . وفتح العلاء السابور ودارين في خلافة عمر عنوة.

موقع حَـدِيث