بربرة
بربرة : هذه بلاد أخرى بين بلاد الحبش والزنج واليمن على ساحل بحر اليمن وبحر الزنج، وأهلها سودان جدا ولهم لغة برأسها لا يفهمها غيرهم، وهم بواد معيشتهم من صيد الوحش، وفي بلادهم وحوش غريبة لا توجد في غيرها، منها الزرافة والببر والكركدن والنمر والفيل وغير ذلك، وربما وجد في سواحلهم العنبر . وهم الذين يقطعون مذاكير بعضهم بعضا، وقد ذكرت ذلك وسنتهم فيه في الزيلع، وذكر الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني اليمني فقال : ومن الجزائر التي تجاور سواحل اليمن جزيرة بربرة، وهي قاطعة من حد سواحل أبين ملتحقة في البحر بعدن من نحو مطلع سهيل إلى ما شرق عنها وفيما حاذى منها عدن وقابله جبل الدخان، وهي جزيرة سقوطرا مما يقطع من عدن ثابتا على السمت . وأما صفة صيدهم فحدثني غير واحد ممن دخل بلادهم أن عندهم نوعا من النبت يشبه الخباز يجمعونه ويطبخونه ويستخرجون ماءه، ثم يطبخونه حتى ينعقد ويصير كالزفت، فإذا أرادوا اختبار إحكامه جرح أحدهم ساقه، فإذا سال دمه أخذ من ذلك السم قليلا وقربه من الدم في آخر سيلانه، فإن كان قد أحكم طبخه تراجع الدم يطلب الجرح فيبادر ويقطعه قبل أن يصل إلى الجرح، فإنه إن دخل في الجرح أهلك صاحبه، وإن لم يتراجع الدم عاود طبخه إلى أن يرضاه، ثم يجعل منه شيئا في حق ويعلقه في وسطه، ويكمن للوحش في شجر أو غيره، فإذا رأى الوحش جعل على رأس نصله منه قليلا ثم يرمي الوحش فحينما يخالط هذا السم دمه يموت، فيجيء إليه فيأخذ جلده أو قرنه أو نابه فيبيعه ويأكل لحمه فلا يضره .
ويقال لبلاد هؤلاء سواحل بربرة.