بلرم
بلرم : بفتح أوله وثانيه ، وسكون الراء ، وميم ، معناه بكلام الروم المدينة : وهي أعظم مدينة في جزيرة صقلية في بحر المغرب على شاطئ البحر ، قال ابن حوقل : بلرم مدينة كبيرة سورها شاهق منيع ، مبني من حجر ، وجامعها كان بيعة ، وفيها هيكل عظيم ، وسمعت بعض المنطقيين يقول : إن أرسطو طاليس معلق في خشبة في هيكلها ، وكانت النصارى تعظم قبره وتستشفي به لاعتقاد اليونان فيه ، فعلقوه توسلا إلى الله به ، قال : وقد رأيت خشبة في هذا الهيكل معلقة يوشك أن يكون فيها . قال : وفي بلرم والخالصة والحارات المحيطة بها ومن وراء سورها من المساجد نيف وثلاثمائة مسجد ، وفي محال كانت تلاصقها وتتصل بها ، وبوادي عباس مجاورة المكان المعروف بالمعسكر ، وهو في ضمن البلد إلى المنزل المعروف بالبيضاء قرية تشرف على المدينة من نحو فرسخ مائتا مسجد . قال : وقد رأيت في بعض الشوارع من بلرم على مقدار رمية سهم عشرة مساجد بعضها تجاه بعض وبينها عرض الطريق فقط ، فسألت عن ذلك فقيل لي : إن القوم لشدة انتفاخ رؤوسهم ، وقلة عقولهم يحب كل واحد منهم أن يكون له مسجد على حدة ، لا يصلي فيه غيره ومن يختص به ، وربما كان أخوان وداراهما متلاصقتان ، وقد عمل كل واحد منهما مسجدا لنفسه خاصا به ، يتفرد به عن أخيه والأب عن ابنه .
قال : ومدينة بلرم مستطيلة ، وسوقها قد أخذ من شرقها إلى غربها ، وهو سوق يعرف بالسماط مفروش بالحجارة ، وتطيف بالمدينة عيون من شرقها إلى غربها ، وماؤها يدير رحى ، وشرب بعض أهلها من آبار عذبة وملحة على كثرة المياه العذبة الجارية عندهم والعيون ، والذي يحملهم على ذلك قلة مروءتهم وعدم فطنتهم وكثرة أكلهم البصل ، فذاك الذي أفسد أدمغتهم وقلل حسهم . وذكر يوسف بن إبراهيم في كتاب أخبار الأطباء : قال بعض الأطباء وقد قال له رجل إني إذا أكلت البصل لا أحس بملوحة الماء ! فقال : إن خاصية البصل إفساد الدماغ ، فإذا فسد الدماغ فسدت الحواس ، فالبصل إنما يقلل حسك لملوحة الماء لما أفسد من الدماغ . قال : ولهذا لا ترى في صقلية عالما ولا عاقلا بالحقيقة بفن من العلوم ولا ذا مروءة ودين ، بل الغالب عليهم الرقاعة والضعة وقلة العقل والدين .
وقال أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن قلاقس الإسكندري : وركب ، كأطراف الأسنة عرسوا على مثل أطراف السيوف الصوارم لأمر على الإسلام فيه تحيف ، يخيف عليه أنه غير سالم وقالوا : بلرم عند إبرام أمرهم ، فنجمت أن قد صادفوا جود حاتم وقال : قد سعى بي الوشاة نحو علاه ، فسعوا لي ، فلا عدمت الوشاتا حركوا لي الشباة منهم ، وظنوا أنهم حركوا علي الشباتا فدعا من بلرم حجي فلبيـ ـت ، وكانت سرقوسة الميقاتا