الجبال
الجبال : جمع جبل ، اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم بالعراق، وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين والري وما بين ذلك من البلاد الجليلة والكور العظيمة، وتسمية العجم له بالعراق غلط لا أعرف سببه، وهو اصطلاح محدث لا يعرف في القديم، وقد حددنا العراق في موضعه، وذكرنا اختلاف العلماء فيه، فلم يرد لأحدهم فيه قول مشهور ولا شاذ ولا يحتمله الاشتقاق، وقد ظننت أن السبب فيه أن ملوك السلجوقية كان أحدهم إذا ملك العراق دخلت هذه البلاد في ملكه ، فكانوا يسمونه سلطان العراق، وهذا أكثر مقامه بالجبال، فظنوا أن العراق الذي منسوب إليه ملكه هو الجبال، والله أعلم، ألا ترى أبا دلف العجلي كيف فرق بينهما فقال : وإني امرؤ كسروي الفعال، أصيف الجبال وأشتو العراقا وألبس للحرب أثوابها، وأعتنق الدارعين اعتناقا وإنما اختار أبو دلف ذلك ليسلم في الصيف من سمائم العراق وذبابه وهوامه وحشراته وسخونة مائه وهوائه، واختار أن يشتو بالعراق ليسلم من زمهرير الجبال وكثرة ثلوجه، وبلغ هذان البيتان إلى عبد الله بن طاهر وكان سيئ الرأي في أبي دلف فقال : ألم تر أنا جلبنا الخيول، إلى أرض بابل، قبا عتاقا فما زلن يسعفن بالدارعين طورا حزونا، وطورا رقاقا إلى أن ورين بأذنابها قلوب رجال أرادوا النفاقا وأنت أبا دلف ناعم، تصيف الجبال وتشتو العراقا فلما وقف أبو دلف على هذه الأبيات آلى على نفسه لا يصيف إلا بالعراق ولا يشتو إلا بالجبال، وقال : ألم ترني حين حال الزمان، أصيف العراق وأشتو الجبالا سموم المصيف وبرد الشتاء، حنانيك حالا أزالتك حالا فصبرا على حدث النائبات، فإن الخطوب تذل الرجالا