جلولاء
فاستباحهم المسلمون ، فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون ، وقال سيف : قتل الله عز وجل من الفرس يوم جلولاء مائة ألف ، فجللت القتلى المجال ما بين يديه وما خلفه ، فسميت جلولاء لما جللها من قتلاهم ، فهي جلولاء الوقيعة ، قال القعقاع بن عمرو فقصرها مرة ومدها أخرى : ونحن قتلنا في جلولا أثابرا ومهران إذ عزت عليه المذاهب ويوم جلولاء الوقيعة أفنيت بنو فارس ، لما حوتها الكتائب والشعر في ذكرها كثير ، وجلولاء أيضا : مدينة مشهورة بإفريقية ، بينها وبين القيروان أربعة وعشرون ميلا ، وبها آثار وأبراج من أبنية الأول ، وهي مدينة قديمة أزلية مبنية بالصخر ، وبها عين ثرة في وسطها ، وهي كثيرة الأنهار والثمار ، وأكثر رياحينها الياسمين ، وبطيب عسلها يضرب المثل لكثرة ياسمينها ، وبها يربب أهل القيروان السمسم بالياسمين لدهن الزنبق ، وكان يحمل من فواكهها إلى القيروان في كل وقت ما لا يحصى ، وكان فتحها على يدي عبد الملك بن مروان ، وكان مع معاوية بن حديج في جيشه فبعث إلى جلولاء ألف رجل لحصارها فلم يصنعوا شيئا ، فعادوا فلم يسيروا إلا قليلا حتى رأى ساقة الناس غبارا شديدا فظنوا أن العدو قد تبع الناس ، فكر جماعة من المسلمين إلى الغبار ، فإذا مدينة جلولاء قد تهدم سورها ، فدخلها المسلمون ، فانصرف عبد الملك بن مروان إلى معاوية بن حديج بالخبر ، فأجلب الناس الغنيمة ، فكان لكل رجل من المسلمين مائتا درهم ، وحظ الفارس أربعمائة درهم .