جماعيل
، ثم سافر إلى أصبهان وعاد إليها في سنة 578 ، فحدث بها وانتقل إلى الشام ثم إلى مصر فنفق بها سوقه ، وصار له بها حشد وأصحاب من الحنابلة ، وكان قد جرى له بدمشق أن ادعي عليه أن يصرح بالتجسيم وأخذت عليه خطوط الفقهاء ، فخرج من دمشق إلى مصر لذلك ولم يخل في مصر عن مناكد له في مثل ذلك تكدرت عليه حياته بذلك ، وصنف كتبا في علم الحديث حسانا مفيدة ، منها كتاب الكمال في معرفة الرجال ، يعني رجال الكتب الستة من أول راو إلى الصحابة ، جوده جدا ، ومات في سنة 600 بمصر ، ومنها أيضا الشيخ الزاهد الفقيه موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر الجماعيلي المقدسي المقيم بدمشق ، كان من الصالحين العلماء العاملين ، لم يكن له في زمانه نظير في العلم على مذهب أحمد بن حنبل والزهد ، صنف تصانيف جليلة ، منها كتاب المغني في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل والخلاف بين العلماء ، قيل لي : إنه في عشرين مجلدا ، وكتاب المقنع وكتاب العهدة ، وله في الحديث كتاب التوابين وكتاب الرقة وكتاب صفة الفلق ، وكتاب فضائل الصحابة وكتاب القدر ، وكتاب الوسواس وكتاب المتحابين ، وله في علم النسب كتاب التبيين في نسب القرشيين وكتاب الاستبصار في نسب الأنصار ، ومقدمة في الفرائض ومختصر في غريب الحديث ، وكتاب في أصول الفقه وغير ذلك ، وكان قد تفقه على الشيخ أبي الفتح بن المني ببغداد ، وسمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان بن البطي ، وأبا المعالي أحمد بن عبد الغني بن حنيفة الباجسراني ، وأبا زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهم كثيرا ، وتصدر في جامع دمشق مدة طويلة يقرأ في العلم ، أخبرني الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأزهري الصيرفي أنه آخر من قرأ عليه ، وأنه مات بدمشق في أواخر شهر رمضان سنة 620 ، وكان مولده في شعبان سنة 541 .