جنديسابور
أو 263 لحصانتها واتصالها بالمدن الكثيرة، فمات بها في سنة 265 ، وقبره بها، وقام أخوه عمرو بن الليث مقامه، وأما فتحها فإن المسلمين افتتحوها سنة فتح نهاوند وهي سنة 19 في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حاصروها مدة فلم يفجأ المسلمون إلا وأبوابها تفتح وخرج السرح وفتحت الأسواق وانبث أهلها، فأرسل المسلمون أن ما خبركم، قالوا : إنكم رميتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا لكم بالجزاء على أن تمنعونا، فقالوا : ما فعلنا، فقالوا : ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها هو الذي كتب لهم الأمان، فقال المسلمون : إن الذي كتب إليكم عبد، قالوا : لا نعرف عبدكم من حركم فقد جاء الأمان ونحن عليه قد قبلناه ولم نبدل فإن شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم وكتبوا بذلك إلى عمر، رضي الله عنه، فأمر بإمضائه، فانصرفوا عنهم؛ وقال عاصم بن عمرو في مصداق ذلك : لعمري لقد كانت قرابة مكنف قرابة صدق، ليس فيها تقاطع أجارهم من بعد ذل وقلة وخوف شديد، والبلاد بلاقع فجاز جوار العبد بعد اختلافنا، ورد أمورا كان فيها تنازع إلى الركن والوالي المصيب حكومة، فقال بحق ليس فيه تخالع هذا قول سيف، وقال البلاذري بعد ذكره فتح تستر : ثم سار أبو موسى الأشعري إلى جنديسابور وأهلها متخوفون، فطلبوا الأمان فصالحهم على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يتعرض لأموالهم سوى السلاح، ثم إن طائفة من أهلها تجمعوا بالكلتانية، فوجه إليهم أبو موسى الأشعري الربيع بن زياد فقتلهم وفتح الكلتانية، وخرج منها جماعة من أهل العلم، منهم : حفص بن عمر القناد الجنديسابوري، روى عن داود بن أبي هند، روى عنه عبد الله بن رشيد الجنديسابوري.