حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

حلوان

قال الواقدي بحلوان عقب لجرير بن عبد الله البجلي ، وكان قد فتح حلوان في سنة 19 . وفي كتاب سيف : في سنة 16 . وقال القعقاع بن عمرو التميمي : وهل تذكرون إذ نزلنا وأنتم منازل كسرى والأمور حوائل فصرنا لكم ردءا بحلوان بعدما نزلنا جميعا والجميع نوازل فنحن الأولى فزنا بحلوان بعدما أرنت على كسرى الإما والحلائل وقال بعض المتأخرين يذم أهل حلوان : ما إن رأيت جواميسا مقرنة إلا ذكرت ثناء عند حلوان قوم إذا ما أتى الأضياف دارهم لم ينزلوهم ودلوهم على الخان وينسب إلى حلوان هذه خلق كثير من أهل العلم، منهم : أبو محمد الحسن بن علي الخلال الحلواني، يروي عن يزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وغيرهما، روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما، توفي سنة 242 ، وقال أعرابي : تلفت من حلوان والدمع غالب إلى روض نجد أين حلوان من نجد لحصباء نجد حين يضربها الندى ألذ وأشفى للعليل من الورد ألا ليت شعري هل أناس بكيتهم لفقدهم هل يبكينهم فقدي أداوي ببرد الماء حر صبابة وما للحشا والقلب غيرك من برد وأما نخلتا حلوان فأول من ذكرهما في شعره فيما علمنا مطيع بن إياس الليثي، وكان من أهل فلسطين من أصحاب الحجاج بن يوسف، ذكر أبو الفرج عن أبي الحسن الأسدي حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن سعيد بن سلم قال : أخبرني مطيع بن إياس أنه كان مع سلم بن قتيبة بالري، فلما خرج إبراهيم بن الحسن كتب إليه المنصور يأمره باستخلاف رجل على عمله والقدوم عليه في خاصته على البريد، قال مطيع بن إياس : وكانت لي جارية يقال لها جوذابة ، كنت أحبها، فأمرني سلم بالخروج معه فاضطررت إلى بيع الجارية فبعتها وندمت على ذلك بعد خروجي ، وتتبعتها نفسي، فنزلنا حلوان فجلست على العقبة أنتظر ثقلي ، وعنان دابتي في يدي ، وأنا مستند إلى نخلة على العقبة وإلى جانبها نخلة أخرى ، فتذكرت الجارية واشتقت إليها ، فأنشدت أقول : أسعداني يا نخلتي حلوان وابكياني من ريب هذا الزمان واعلما أن ريبه لم يزل يفـ ـرق بين الألاف والجيران ولعمري لو ذقتما ألم الفر قة أبكاكما الذي أبكاني أسعداني وأيقنا أن نحسا سوف يأتيكما فتفترقان كم رمتني صروف هذي الليالي بفراق الأحباب والخلان غير أني لم تلق نفسي كما لا قيت من فرقة ابنة الدهقان جارة لي بالري تذهب همي ويسلي دنوها أحزاني فجعتني الأيام أغبط ما كنـ ـت بصدع للبين غير مدان وبزعمي أن أصبحت لا تراها الـ ـعين مني وأصبحت لا تراني وعن سعيد بن سلم عن مطيع قال : كانت لي بالري جارية أيام مقامي بها مع سلم بن قتيبة، فكنت أتستر بها وأتعشق امرأة من بنات الدهاقين، وكنت نازلا إلى جنبها في دار لها، فلما خرجنا بعت الجارية وبقيت في نفسي علاقة من المرأة، فلما نزلنا بعقبة حلوان جلست مستندا إلى إحدى النخلتين اللتين على العقبة وقلت، وذكر الأبيات ، فقال لي سلم : فيمن هذه الأبيات أفي جاريتك؟ فاستحييت أن أصدقه فقلت : نعم، فكتب من وقته إلى خليفته أن يبتاعها لي، فلم يلبث أن ورد كتابه بأني قد وجدتها وقد تداولها الرجال وقد بلغت خمسة آلاف درهم ، فإن أمرت أن أشتريها، فأخبرني بذلك سلم وقال : أيما أحب إليك هي أم خمسة آلاف درهم؟ فقلت : أما إن كانت قد تداولها الرجال فقد عزفت نفسي عنها، فأمر لي بخمسة آلاف درهم، فقلت : والله ما كان في نفسي منها شيء ولو كنت أحبها لم أبال إذا رجعت إلي بمن تداولها ولا أبالي لو ناكها أهل منى كلهم .

وذكر المدائني أن المنصور اجتاز بنخلتي حلوان وكانت إحداهما على الطريق وكانت تضيقه وتزدحم الأثقال عليه فأمر بقطعها، فأنشد قول مطيع : واعلما إن بقيتما أن نحسا سوف يلقاكما فتفترقان فقال : لا والله لا كنت ذلك النحس الذي يفرق بينهما! فانصرف وتركهما . وذكر أحمد بن إبراهيم عن أبيه عن جده إسماعيل بن داود أن المهدي قال : أكثر الشعراء في ذكر نخلتي حلوان ولهممت بقطعهما فبلغ قولي المنصور فكتب إلي : بلغني أنك هممت بقطع نخلتي حلوان ، ولا فائدة لك في قطعهما ولا ضرر عليك في بقائهما ، وأنا أعيذك بالله أن تكون النحس الذي يلقاهما فيفرق بينهما، يريد بيت مطيع . وعن أبي نمير عبد الله بن أيوب قال : لما خرج المهدي فصار بعقبة حلوان استطاب الموضع فتغدى به ودعا بحسنة فقال لها : ما ترين طيب هذا الموضع! غنيني بحياتي حتى أشرب ههنا أقداحا، فأخذت محكة كانت في يده فأوقعت على فخذه وغنته فقالت : أيا نخلتي وادي بوانة حبذا إذا نام حراس النخيل جناكما فقال : أحسنت! لقد هممت بقطع هاتين النخلتين، يعني نخلتي حلوان، فمنعني منهما هذا الصوت، فقالت له حسنة : أعيذك بالله أن تكون النحس المفرق بينهما! وأنشدته بيت مطيع، فقال : أحسنت والله فيما فعلت إذ نبهتني على هذا، والله لا أقطعهما أبدا ولأوكلن بهما من يحفظهما ويسقيهما أينما حييت! ثم أمر بأن يفعل ذلك، فلم تزالا في حياته على ما رسمه إلى أن مات .

وذكر أحمد بن أبي طاهر عن عبد الله بن أبي سعد عن محمد بن المفضل الهاشمي عن سلام الأبرش قال : لما خرج الرشيد إلى طوس هاج به الدم بحلوان ، فأشار عليه الطبيب بأكل جمار، فأحضر دهقان حلوان وطلب منه، فأعلمه أن بلادهم ليس بها نخل ، ولكن على العقبة نخلتان، فأمر بقطع إحداهما، فلما نظر إلى النخلتين بعد أن انتهى إليهما فوجد إحداهما مقطوعة والأخرى قائمة وعلى القائمة مكتوب، وذكر البيت، فأعلم الرشيد وقال : لقد عز علي أن كنت نحسكما ، ولو كنت سمعت هذا البيت ما قطعت هذه النخلة ولو قتلني الدم . ومما قيل في نخلتي حلوان من الشعر قول حماد عجرد : جعل الله سدرتي قصر شيـ ـرين فداء لنخلتي حلوان جئت مستسعدا فلم تسعداني ومطيع بكت له النخلتان وروى حماد عن أبيه لبعض الشعراء في نخلتي حلوان : أيها العاذلان لا تعذلاني ودعاني من الملام دعاني وابكيا لي فإنني مستحق منكما بالبكاء أن تسعداني إنني منكما بذلك أولى من مطيع بنخلتي حلوان فهما تجهلان ما كان يشكو من هواه وأنتما تعلمان وقال فيهما أحمد بن إبراهيم الكاتب من قصيدة : وكذاك الزمان ليس وإن ألـ لف يبقى عليه مؤتلفان سلبت كفه العزيز أخاه ثم ثنى بنخلتي حلوان فكأن العزيز مذ كان فردا وكأن لم تجاور النخلتان

موقع حَـدِيث