الخلصة
الخلصة : مضاف إليها ذو ، بفتح أوله وثانيه ، ويروى بضم أوله وثانيه والأول أصح ، والخلصة في اللغة : نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب كعنب الثعلب ، وجمع الخلصة خلص : وهو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة ، وهو صنم لهم فأحرقه جرير بن عبد الله البجلي حين بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقيل : كان لعمرو بن لحي بن قمعة نصبه ، أعني الصنم ، بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع شتى ، فكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده ، وكان معناهم في تسميتهم له بذلك أن عباده والطائفين به خلصة ، وقيل : هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري ، وكان فيه صنم يدعى الخلصة فهدم ، وقيل : كان ذو الخلصة يسمى الكعبة اليمانية ، والبيت الحرام الكعبة الشامية ، وقال أبو القاسم الزمخشري : في قول من زعم أن ذا الخلصة بيت كان فيه صنم نظر لأن ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس ، وقال ابن حبيب في مخبره : كان ذو الخلصة بيتا تعبده بجيلة وخثعم والحارث بن كعب وجرم وزبيد والغوث بن مر بن أد وبنو هلال بن عامر ، وكانوا سدنته بين مكة واليمن بالعبلاء على أربع مراحل من مكة ، وهو اليوم بيت قصار فيما أخبرت ، وقال المبرد : موضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ، وقال أبو المنذر : ومن أصنام العرب ذو الخلصة ، وكانت مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج ، وكانت بتبالة بين مكة واليمن على مسير سبع ليال من مكة ، وكان سدنتها بني أمامة من باهلة بن أعصر ، وكانت تعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب ومن هوازن ، ففيها يقول خداش بن زهير العامري لعثعث بن وحشي الخثعمي في عهد كان بينهم فغدر بهم : وذكرته بالله بيني وبينه وما بيننا من مدة لو تذكرا وبالمروة البيضاء ثم تبالة ومجلسة النعمان حيث تنصرا فلما فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مكة وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه جرير بن عبد الله مسلما ، فقال له : يا جرير ألا تكفيني ذا الخلصة ؟ فقال : بلى ، فوجهه إليه فخرج حتى أتى بني أحمس من بجيلة فسار بهم إليه ، فقاتلته خثعم وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم وظفر بهم وهزمهم وهدم بنيان ذي الخلصة وأضرم فيه النار فاحترق ، فقالت امرأة من خثعم : وبنو أمامة بالولية صرعوا شملا ، يعالج كلهم أنبوبا جاؤوا لبيضتهم ، فلاقوا دونها أسدا يقب لدى السيوف قبيبا قسم المذلة ، بين نسوة خثعم فتيان أحمس قسمة تشعيبا قال : وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة ، قال : وبلغنا أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تذهب الدنيا حتى تصطك أليات نساء بني دوس على ذي الخلصة يعبدونه كما كانوا يعبدونه . والخلصة من قرى مكة بوادي مر الظهران ، وقال القاضي عياض المغربي : ذو الخلصة بالتحريك وربما روي بضمها والأول أكثر ، وقد رواه بعضهم بسكون اللام ، وكذا قاله ابن دريد ، وهو بيت صنم في ديار دوس ، وهو اسم صنم لا اسم بنية ، وكذا جاء في الحديث تفسيره ، وفي أخبار امرئ القيس : لما قتلت بنو أسد أباه حجرا وخرج يستنجد بمن يعينه على الأخذ بثأره حتى أتى حمير فالتجأ إلى قيل منهم يقال له مرثد الخير بن ذي جدن الحميري ، فاستمده على بني أسد ، فأمده بخمسمائة رجل من حمير مع رجل يقال له قرمل ومعه شذاذ من العرب ، واستأجر من قبائل اليمن رجالا فسار بهم يطلب بني أسد ، ومر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمه يقال له ذو الخلصة فاستقسم عنده بقداحه ، وهي ثلاثة : الآمر والناهي والمتربص ، فأجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال : مصصت بظر أمك لو قتل أبوك ما نهيتني! فقال عند ذلك : لو كنت يا ذا الخلص الموتورا مثلي ، وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل العداة زورا ثم خرج فظفر ببني أسد وقتل عليا قاتل أبيه وأهل بيته وألبسهم الدروع البيض محماة وكحلهم بالنار ، وقال في ذلك : يا دار سلمى ، دارسا نؤيها بالرمل والجبتين من عاقل وهي قصيدة ، فيقال : إنه ما استقسم عند ذي الخلصة بعدها أحد بقدح حتى جاء الإسلام وهدمه جرير بن عبد الله البجلي ، وفي الحديث : أن ذا الخلصة سيعبد في آخر الزمان ، قال : لن تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء بني دوس وخثعم حول ذي الخلصة .