حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

دمشق الشام

بعد حصار ومنازلة ، وكان قد نزل على كل باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة ، فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة ، وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش ، فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب ، فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر ، وملكوهم وكتبوا إلى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، بالخبر وكيف جرى الفتح ، فأجراها كلها صلحا . وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق ، فقال : هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب ، قد زور بعض فرشه بالرخام وألف على أحسن تركيب ونظام ، وفوق ذلك أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة ، بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا ، وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار ، بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كل أوان ، لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر ، وقالوا : عجائب الدنيا أربع : قنطرة سنجة ، ومنارة الإسكندرية ، وكنيسة الرها ، ومسجد دمشق . وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان ذا همة في عمارة المساجد ، وكان الابتداء بعمارته في سنة 87 ، وقيل : سنة 88 ، ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم : إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم ، يعني كنيسة يوحنا ، ونعطيكم كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن ، فأبوا وجاؤوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد ، وقالوا : إنا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق ، فقال لهم الوليد : فأنا أول من يهدمها ، فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ، ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه ، وسهل عليه إخراج الأموال ، وعمل له أربعة أبواب : في شرقيه باب جيرون ، وفي غربيه باب البريد ، وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله ، وباب الفراديس في دبر القبلة ، وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني ، أدام الله أيامه : أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع ، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيا على سمت الحفر سواء ، فأخبروا الوليد بذلك وعرفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه ، فقال : لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ، ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيا فابنوا عليه وإلا استأنفوه ، فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة ، فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرفهم أنه من خط اليونان ، وأن معنى تلك الكتابة ما صورته : لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين ، فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محب الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان ، فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام ، وأهل الأسطوان : قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك ، حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف ، ويقال : إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا ، فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها ، وقال : هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه ، ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها ، وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصناع فيه ستة آلاف دينار ، وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه ، وقالوا : أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه ، قال : فخاطبهم وقال : بلغني أنكم تقولون وتقولون ، وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح ، فسكت الناس ، وقيل : إنه عمل في تسع سنين ، وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام ، وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب ، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقف بالرصاص فطلب من كل البلاد ، وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا ، فقال : اشتروه منها ولو بوزنه مرتين ، ففعلوا فلما قبضت الثمن ، قالت : إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا ، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله! وردت الثمن ، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه ، وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار ، وقال موسى بن حماد البربري : رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة : ألهاكم التكاثر إلى آخرها ، ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى : ﴿حتى زرتم المقابر ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها ، فماتت فأمرت أمها أن تدفن هذه الجوهرة معها في قبرها ، فأمر الوليد بها فصيرت في قاف المقابر من : ألهاكم التكاثر ﴿حتى زرتم المقابر ، ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت .

وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال : قال بعض السلف : ما يجوز أن يكون أحد أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم ، وهو مبني على الأعمدة الرخام طبقتين ، الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كل مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر ، وفي قبلية القبة المعروفة بقبة النسر ، ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها ، ولها ثلاث منائر إحداها ، وهي الكبرى ، كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيرت منارة ، ويقال في الأخبار : إن عيسى ، عليه السلام ، ينزل من السماء عليها ، ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته ، وهذا ما كان في صفته ، قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق : سقى الله أرض الغوطتين وأهلها ، فلي بجنوب الغوطتين شجون وما ذقت طعم الماء إلا استخفني إلى بردى والنيربين حنين وقد كان شكي في الفراق يروعني ، فكيف أكون اليوم وهو يقين؟ فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ، ولكن ما يقضى فسوف يكون وقال الصنوبري : صفت دنيا دمشق لقاطنيها ، فلست ترى بغير دمشق دنيا تفيض جداول البلور فيها خلال حدائق ينبتن وشيا مكللة فواكههن أبهى ال مناظر في مناظرنا وأهيا فمن تفاحة لم تعد خدا ، ومن أترجة لم تعد ثديا وقال البحتري : أما دمشق فقد أبدت محاسنها ، وقد وفى لك مطريها بما وعدا إذا أردت ملأت العين من بلد مستحسن وزمان يشبه البلدا يمسي السحاب على أجبالها فرقا ، ويصبح النبت في صحرائها بددا فلست تبصر إلا واكفا خضلا ، أو يانعا خضرا أو طائرا غردا كأنما القيظ ولى بعد جيئته ، أو الربيع دنا من بعدما بعدا وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النقار يمدح دمشق : سقى الله ما تحوي دمشق وحياها ، فما أطيب اللذات فيها وأهناها! نزلنا بها واستوقفتنا محاسن يحن إليها كل قلب ويهواها لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه ، ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها وكم ليلة نادمت بدر تمامها تقضت ، وما أبقت لنا غير ذكراها فآها على ذاك الزمان وطيبه ، وقل له من بعده قولتي واها فيا صاحبي إما حملت رسالة إلى دار أحباب لها طاب مغناها وقل ذلك الوجد المبرح ثابت ، وحرمة أيام الصبا ما أضعناها فإن كانت الأيام أنست عهودنا ، فلسنا على طول المدى نتناساها سلام على تلك المعاهد ، إنها محط صبابات النفوس ومثواها رعى الله أياما تقضت بقربها ، فما كان أحلاها لديها وأمراها! وقال آخر في ذم دمشق : إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة عذاب ، وللظامي سلاف مورق سلاف ولكن السراجين مزجها ، فشاربها منها الخرا يتنشق وقد قال قوم جنة الجلد جلق ، وقد كذبوا في ذا المقال ومخرقوا فما هي إلا بلدة جاهلية ، بها تكسد الخيرات والفسق ينفق فحسبهم جيرون فخرا وزينة ، ورأس ابن بنت المصطفى فيه علقوا قال : ولما ولي عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، قال : إني أرى في أموال مسجد دمشق كثرة قد أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها فردت إلى بيت المال ، أنزع هذا الرخام والفسيفساء وأنزع هذه السلاسل وأصير بدلها حبالا ، فاشتد ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول المسجد ، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد ، فوكل بهم رجلا يعرف لغتهم ويستمع كلامهم وينهي قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون ، فمروا في الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى المسجد فنكس رئيسهم رأسه واصفر لونه ، فقالوا له في ذلك فقال : إنا كنا معاشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة لا بد أن يبلغوها ، فلما أخبر عمر بن عبد العزيز بذلك قال : إني أرى مسجدكم هذا غيظا على الكفار ، وترك ما هم به ، وقد كان رصع محرابه بالجواهر الثمينة وعلق عليه قناديل الذهب والفضة . وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح الذين يزارون في ميدان الحصى ، وفي قبلي دمشق قبر يزعمون أنه قبر أم عاتكة أخت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وعنده قبر يروون أنه قبر صهيب الرومي وأخيه ، والمأثور أن صهيبا بالمدينة ، وأيضا بها مشهد التاريخ في قبلته قبر مسقوف بنصفين وله خبر مع علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وفي قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار وثلاث من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر فضة جارية فاطمة ، رضي الله عنها ، وأبي الدرداء وأم الدرداء ، وفضالة بن عبيد ، وسهل بن الحنظلية ، وواثلة بن الأسقع ، وأوس بن أوس الثقفي ، وأم الحسن بنت جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، وعلي بن عبد الله بن العباس ، وسلمان بن علي بن عبد الله بن العباس وزوجته أم الحسن بنت علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وخديجة بنت زين العابدين وسكينة بنت الحسين ، والصحيح أنها بالمدينة ، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وبالجابية قبر أويس القرني ، وقد زرناه بالرقة وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قتل فيما يزعمون مع علي بصفين ، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ، وهذه القبور هكذا يزعمون فيها ، والأصح الأعرف الذي دلت عليه الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم هناك ، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير هؤلاء ، قيل إن قبورهم حرثت وزرعت في أول دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرست قبورهم ، فادعى هؤلاء عوضا عما درس ، وفي باب الفراديس مشهد الحسين بن علي ، رضي الله عنهما ، وبظاهر المدينة عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، وبدمشق عمود العسر في العليين يزعمون أنهم قد خربوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار وينذر له ، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ومشهد علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، ومشهد الحسين وزين العابدين ، وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر ، وبالجامع رأس يحيى بن زكرياء ، عليه السلام ، ومصحف عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، قالوا : إنه خطه بيده ، ويقولون : إن قبر هود ، عليه السلام ، في الحائط القبلي ، والمأثور أنه بحضرموت ، وتحت قبة النسر عمودان مجزعان زعموا أنهما من عرش بلقيس ، والله أعلم ، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تعبد فيها أبو حامد الغزالي وابن تومرت ملك الغرب ، قيل : إنها كانت هيكل النار وإن ذؤابة النار تطلع منها ، وسجد لها أهل حوران ، والمنارة الشرقية يقال لها المنارة البيضاء التي ورد أن عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، ينزل عليها ، وبها حجر يزعمون أنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران ، عليه السلام ، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا ، ويقال : إن المنارة التي ينزل عندها عيسى ، عليه السلام ، هي التي عند كنيسة مريم بدمشق ، وبالجامع قبة بيت المال الغربية يقال : إن فيها قبر عائشة ، رضي الله عنها ، والصحيح أن قبرها بالبقيع ، وعلى باب الجامع المعروف بباب الزيادة قطعة رمح معلقة يزعمون أنها من رمح خالد بن الوليد ، رضي الله عنه ، وبدمشق قبر العبد الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع . وأما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى بعلبك يومان ، وإلى طرابلس ثلاثة أيام ، وإلى بيروت ثلاثة أيام ، وإلى صيدا ثلاثة أيام ، وإلى أذرعات أربعة أيام ، وإلى أقصى الغوطة يوم واحد ، وإلى حوران والبثنية يومان ، وإلى حمص خمسة أيام ، وإلى حماة ستة أيام ، وإلى القدس ستة أيام ، وإلى مصر ثمانية عشر يوما ، وإلى غزة ثمانية أيام ، وإلى عكا أربعة أيام ، وإلى صور أربعة أيام ، وإلى حلب عشرة أيام ، وممن ينسب إليها من أعيان المحدثين عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ ، سمع الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث ، وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد القرشي ، وتمام بن محمد ، وأبا محمد بن أبي نصر ، وأبا نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي ، وعبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المري ، وأبا الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني وغيرهم ، ورحل إلى العراق فسمع محمد بن مخلد وأبا علي بن شاذان وخلقا سواهم ، ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيرا ، وجمع جموعا ، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر الحميدي ، وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني وأبو القاسم بن السمرقندي وغيرهم ، وكان ثقة صدوقا ، قال ابن الأكفاني : ولد شيخنا عبد العزيز بن الكناني في رجب سنة 389 ، وبدأ بسماع الحديث في سنة 407 ، ومات في سنة 466 ، وقد خرج عنه الخطيب في عامة مصنفاته ، وهو يقول : حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي ، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته ، رحل وروى عن أبي نعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق لا يحصون ، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني وابنه أبو بكر بن أبي داود ، وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وعبدان الأوزاعي ، ويعقوب بن سفيان الفسوي ، ومات سنة 281 ، وينسب إليها من لا يحصى من المسلمين ، وألف لها الحافظ ابن عساكر تاريخا مشهورا في ثمانين مجلدة ، وممن اشتهر بذلك فلا يعرف إلا بالدمشقي ، يوسف بن رمضان بن بندار أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي ، كان أبوه قرقوبيا من أهل مراغة ، وولد يوسف بدمشق وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد ، وصحب أسعد الميهني وأعاد له بعض دروسه ، ثم ولي تدريس النظامية ببغداد مدة ، وبنيت له مدرسة بباب الأزج ، وكان يذكر فيها الدرس ، ومدرسة أخرى عند الطيوريين ورحبة الجامع ، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي ببغداد في وقته ، وحدث بشيء يسير عن أبي البركات هبة الله بن أحمد البخاري وأبي سعد إسماعيل بن أبي صالح ، وعقد مجلس التذكير ببغداد ، وأرسله المستنجد إلى شملة أمير الأشتر من قهستان ، فأدركته وفاته وهو في الرسالة في السادس والعشرين من شوال سنة 563 .

موقع حَـدِيث